خامنئي يختار خليفة سليماني... وإيران تعد لانتقام «في الزمان والمكان المناسبين»

طهران وصفت استهدافه بـ«أكبر خطأ استراتيجي لواشنطن في غرب آسيا» > تأكيد المرشد استمرار فيلق «القدس» بأجندته الإقليمية

خامنئي يختار خليفة سليماني... وإيران تعد لانتقام «في الزمان والمكان المناسبين»
TT

خامنئي يختار خليفة سليماني... وإيران تعد لانتقام «في الزمان والمكان المناسبين»

خامنئي يختار خليفة سليماني... وإيران تعد لانتقام «في الزمان والمكان المناسبين»

توعدت إيران على أعلى المستويات الرسمية بـانتقام عنيف و«الرد» على مقتل قائد «فيلق القدس» مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» والرجل الثاني في النظام الإيراني وشدد المرشد علي خامنئي على استمرار الأجندة الإقليمية لـ«الحرس الثوري» ونقل شارة قيادة فيلق «القدس» إلى اللواء إسماعيل قاآني، الرجل الثاني في الذراع الخارجي لجهاز «الحرس الثوري».

وشدد المرشد الإيراني علي خامئني في بيان نعي سليماني، على استمرار نهج «الحرس الثوري» في أنشطته خارج الحدود الإيرانية ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامئني قوله في البيان: «إن شاء الله لن يتوقف عمله وطريقه هنا. وانتقام قاس ينتظر المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه ودماء الشهداء الآخرين».
ونشر مكتب قيادة فيلق «القدس» قائمة شملت أربعة إيرانيين آخرين قتلوا مع سليماني. وهم «العميد حسين بور جعفري والعقيد شهرود مظفري نيا والرائد هادي طارمي والنقيب وحيد زمانيان».
ووصف خامنئي سليماني بـ«الوجه الدولي للمقاومة ومحبي المقاومة». واعتبره نموذجا بارزا من مكتب الخميني لافتا إلى أن مقتله «مكافأة جهود دامت سنوات». ورأى أنه لقي حتفه بعد سنوات من القتال في ساحات الحرب ضد من وصفهم بـ«الشياطين». وأعلن الحداد الرسمي ثلاثة أيام. وقال: «ليعلم الأصدقاء والأعداء كافة أن خط المقاومة سيستمر بدافع مضاعف»، مضيفا أن خسارة سليماني «مريرة»، وتابع «الحصول على النصر النهائي سيكون مريراً للأعداء». وأن كل من يهوى المقاومة سيثأر له.
وترأس خامنئي في حدث نادر اجتماعا طارئا لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لبحث تداعيات الهجوم على سليماني في بغداد، كما أنها المرات النادرة التي يتناقل فيها الإعلام الإيراني إشراف المسؤول الأول في البلاد، في اجتماع أعلى هيئة مسؤولة عن اتخاذ قرار الحرب والسلم في البلاد.
ولم يتأخر خامنئي في تسمية خليفة سليماني. ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المرشد علي خامنئي عين الرجل الثاني في فيلق «القدس»، اللواء إسماعيل قاآني خلفا لسليماني. وقال في بيان إن أهداف فيلق «القدس»، «ستبقى كما كانت في زمن قيادة الشهيد سليماني».
بدوره، قال المجلس الأعلى للأمن القومي في بيان أنه «سيرد بالوقت والمكان المناسبين» على مقتل سليماني وأضاف: «لتعلم أميركا أنها ارتكبت أكبر خطأ استراتيجي في منطقة غرب آسيا بمهاجمة اللواء سليماني» وأضاف «لن تتخلص الولايات المتحدة بسهولة من الخطأ في المحاسبات».
ونوه البيان أن المجلس اتخذ قرارات للرد على الخطوة الأميركية من دون أن يحدد طبيعة الخطوات الإيرانية المحتملة. وكانت الأمانة العامة لمجلس الأعلى القومي الإيراني أعلنت عن عقد الاجتماع الطارئ بعد لحظات قليلة من تأكيد «الحرس الثوري» مقتل سليماني بهجوم على سيارة تنقله في مطار بغداد.
لكن الناطق باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، للتلفزيون الإيراني إن بلاده ستوجه «ردا حازما في المستقبل القريب وفي الوقت المناسب». واعتبر ربيعي سليماني «هدفا مشتركا لتنظيم داعش والإدارة الأميركية»، واتهم ترمب أنه «يريد إراقة الدماء بسبب سحب الثقة منه» متهما وكالة المخابرات المركزية بالمشاركة في عملية الهجوم.
واستدعت الخارجية الإيرانية القائم بأعمال السفارة السويسرية التي تمثل المصالح الأميركية في إيران، للاحتجاج على تصريحات المسؤولين الأميركيين «المثيرة للحروب» في العراق المجاور. وقال المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي إن «القائم بالأعمال السويسري استدعي إلى وزارة الخارجية... على خلفية مواقف لمسؤولين أميركيين فيما يتعلق بالتطورات في العراق». وأضاف أن الخارجية «أبلغت احتجاج إيران الشديد على تصريحات المسؤولين الأميركيين المنتهكة لميثاق الأمم المتحدة والمثيرة للحروب» وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
واستدعت الخارجية السفير السويسري للمرة الثانية لتسليمه رسالة «رد» من إيران للإدارة الأميركية.
وتأخر الرئيس الإيراني حسن روحاني نسبيا في إعلان موقفه. وقال بعد مضي ساعات إن إيران و«الدول الحرة في المنطقة ستنتقم» لـلعقل المدبر للنفوذ العسكري المتنامي لطهران في الشرق الأوسط. وقال في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية «من المؤكد أن الأمة الإيرانية الكبيرة والدول الحرة الأخرى في المنطقة ستنتقم من أميركا على هذه الجريمة البشعة»، لافتا إلى أن مقتل «العسكري الكبير (...) أدى إلى حزن عميق في قلوب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة برمتها». وتابع أن اغتياله «يضاعف عزم إيران على الصمود والمواجهة أمام أطماع الولايات المتحدة الأميركية والدفاع عن القيم الإسلامية السامية». واعتبر أن «هذه الجريمة الخبيثة المنبعثة عن الخوف تدل على عجز وضعف الولايات المتحدة في المنطقة وتثير كراهية شديدة من جانب شعوب المنطقة تجاه هذا النظام المجرم الذي سجل وصمة عار في جبين هذا البلد».
وأعلنت أسرة سليماني أنه ستقام مراسم تشييعه بجامعة طهران الأحد المقبل، ويؤم خامئني صلاة الجنازة. ومن المفترض أن يتم تشييع سليماني اليوم في العراق وفقا الموقع «خبرأونلاين» التابعة لرئاسة البرلمان الإيراني. وخرج مئات الإيرانيين في مسيرة صوب المجمع الذي يقيم به خامنئي في وسط طهران لتقديم التعازي. وفي كرمان مسقط رأس سليماني، تجمع أشخاص اتشحوا بالسواد أمام منزل والده، وأظهرت لقطات نزول عشرات الإيرانيين في مواكب تعزي بسقوط خامنئي.
واتشح مذيعو التلفزيون الرسمي بالسواد وبث التلفزيون لقطات لسليماني وهو ينظر من خلال منظار مكبر في الصحراء ويصافح جنديا.
جاء ذلك بعد ساعات، من تحذير وزير الخارجية محمد جواد ظريف من أنّ مقتل سليماني، يمثّل «تصعيداً خطيراً للغاية ومتهوّرا».
وأضاف عبر «تويتر» أن «عمل الإرهاب الدولي الذي قامت به الولايات المتحدة باستهداف واغتيال الجنرال سليماني - القوة الأكثر فعالية في محاربة «داعش»، وجبهة النصرة، وتنظيم القاعدة وسواها - هو تصعيد خطير للغاية وطائش». وأضاف أنّ «الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية كل عواقب مغامرتها المارقة».
أما قوات «الحرس الثوري» بدورها فتوعدت أيضا بالانتقام. وقال الناطق باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن «فرح الأميركيين والصهاينة حالياً سيتحول إلى عزاء لهم». وأضاف «يعتبر اليوم بداية مرحلة جديدة للحرس الثوري وجبهة المقاومة».
وأكد أن الحرس الثوري والشعب وجبهة المقاومة في جميع أنحاء العالم الإسلامي سيأخذون الثأر لدماء هذا الشهيد الشامخ»، كما أوردت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية.
وتوعد محسن رضائي، رئيس مصلحة تشخيص النظام في إيران والقائد السابق للحرس الثوري، الولايات المتّحدة بـ«الانتقام» لمقتل قائد فيلق القدس. وقال في تغريدة على «تويتر» «انضم سليماني إلى إخوانه الشهداء لكنّنا سننتقم له من أميركا شرّ انتقام».
من جهته، نعى الرئيس السابق محمد خاتمي، سليماني مشيرا إلى أنه «خسارة لإيران والإسلام». وقال إن «سليماني قتل على يد من اعتدوا على المنطقة والعراق وأنه نال مراده».
وقال مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا إن «قمار ترمب أدخل المنطقة إلى أخطر ظروفها» وقال «من يتخطى الخط الأحمر يجب عليه أن يتحمل العواقب».
وعلى مدى عقدين، كان سليماني في واجهة إبراز نفوذ إيران العسكري في الشرق الأوسط، وأصبح من المشاهير في الداخل والخارج. كما تصدر على مدى العقد الماضي، حملات دعائية في شبكة إمبراطورية إعلامية يمولها «الحرس الثوري».

ورجحت رويترز أن ترد إيران بقوة على اغتيال سليماني، الذي نجا من عدة محاولات لاغتياله من وكالات مخابرات أجنبية على مدى العقدين المنصرمين.
وقبل ثمانية أشهر من اغتيال سليماني أدرجت الولايات المتحدة «الحرس الثوري» بكل فروعه على قائمة الإرهاب للمنظمات الدولية.
وحشد فيلق «القدس»، المنوط بتنفيذ عمليات خارج حدود إيران، الدعم للرئيس السوري عندما بدا أنه على شفا الهزيمة في الحرب الأهلية المستعرة منذ 2011.



منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.