كأس السوبر: النصر في مهمة ترويض اللقب... والتعاون لإنجاز جديد

يلتقيان اليوم في جدة بعد 30 عاماً من آخر نهائي جمع بينهما

أطفال يتحلقون حول حمد الله لاعب النصر لدى وصوله إلى جدة أمس (تصوير: علي خمج)  -  كأس السوبر السعودي (تصوير: علي خمج)  -  ماتشادو لاعب التعاون (الشرق الأوسط)
أطفال يتحلقون حول حمد الله لاعب النصر لدى وصوله إلى جدة أمس (تصوير: علي خمج) - كأس السوبر السعودي (تصوير: علي خمج) - ماتشادو لاعب التعاون (الشرق الأوسط)
TT

كأس السوبر: النصر في مهمة ترويض اللقب... والتعاون لإنجاز جديد

أطفال يتحلقون حول حمد الله لاعب النصر لدى وصوله إلى جدة أمس (تصوير: علي خمج)  -  كأس السوبر السعودي (تصوير: علي خمج)  -  ماتشادو لاعب التعاون (الشرق الأوسط)
أطفال يتحلقون حول حمد الله لاعب النصر لدى وصوله إلى جدة أمس (تصوير: علي خمج) - كأس السوبر السعودي (تصوير: علي خمج) - ماتشادو لاعب التعاون (الشرق الأوسط)

يسعى النصر «بطل الدوري السعودي» لترويض بطولة كأس السوبر السعودي بعد أن ظلت عصية عليه خلال السنوات الماضية، وذلك عندما يواجه التعاون «بطل كأس الملك»، مساء اليوم على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة على لقب البطولة.
وهذا الوصول هو الثالث للنصر بعد أن خسر اللقب من الشباب عام 2014 وخسر من الهلال في عام 2015. فيما يعتبر النهائي الأول للتعاون.
وسبق أن التقى الفريقان في نهائي سابق هو كأس خادم الحرمين الشريفين 1990 وحسم النصر البطولة لصالحه بهدفي ماجد عبد الله.
ويدخل النصر لقاء هذا المساء مكتمل الصفوف باستثناء بعض الغيابات التي لن تؤثر على المنظومة الفنية للبرتغالي روي فيتوريا المدير الفني للفريق، حيث يملك النصراويون قائمة عريضة من اللاعبين بإمكانهم تعويض النقص في جميع المراكز، وسيفتقد الفريق الأصفر خدمات عبد الله مادو المدافع الشاب الذي شكل ثنائيا رائعا بجانب البرازيلي مايكون في متوسط الدفاع. لكن روي فيتوريا لديه خيارات متعددة وسيدفع بعمر هوساوي لاعب الخبرة في هذه الخانة، ولن يوجد عبد الفتاح آدم الذي عاودته الإصابة من جديد، بيد القوة الهجومية النصراوية لا تتوقف على لاعب، لوجود كوكبة من النجوم، وسيغيب عبد الرحمن العبيد الظهير الأيسر، ودائماً ما يكون عوض خميس البديل المفضل لدى البرتغالي في الجانب الأيسر، حيث قدم الأخير نفسه بصورة رائعة في المباريات الماضية في هذه الخانة.
ولن تبتعد قائمة النصر عن الأسترالي برادلي جونز في حراسة المرمى، والثنائي عمر هوساوي والبرازيلي مايكون في متسوط الدفاع، وسلطان الغنام وعوض خميس على ظهيري الجنب، وسيقود البرازيلي بيتروس منتصف الميدان في منطقة محور الارتكاز وبجانبه عبد الله الخيبري الذي يترك دوره على تعطيل مفاتيح لعب الفريق المنافس ومساندة ظهيري الجنب في حال فقدان فريقه للكرة، وتتركز قوة النصر في القوة الهجومية الضاربة بوجود المغربي نور الدين أمرابط على الجانب الأيمن، حيث يمتلك المغربي المهارة الفردية العالية والسرعة في التحول من الشق الدفاعي للهجومي، إلى جانب كراته العرضية الرائعة التي دائماً ما تثمر عن هز الشباك.
ويوجد النيجيري أحمد موسى على الجهة اليسرى، ورغم تراجع عطاء موسى في الفترة الأخيرة بعد تعافيه من الإصابة، إلا أنه يعتبر من أهم الأوراق النصراوية، وساهم بشكل كبير في انتصار فريقه في الجولة الماضية وصنع هدفين، ومن خلف هذا الثنائي يأتي البرازيلي جوليانو القلب النابض للفريق العاصمي، حيث يعد جوليانو المدير الفني داخل المستطيل الأخضر، ويتفرغ البرازيلي لصناعة اللعب والاختراق من العمق والتسديد المباشر على المرمى، ويكتفي البرتغالي روي فيتوريا بالمغربي عبد الرزاق حمد الله وحيداً في خط المقدمة، والأخير قادر على ترجمة أنصاف الفرص لأهداف سواءً في الكرات الهوائية أو الأرضية.
وتبقى الخيارات الفنية متوفرة لدى مدرب النصر على مقاعد البدلاء بوجود لاعبين لا تقل قيمتهم الفنية عن اللاعب الأساسي، ودائماً ما يحدث البرتغالي النقلة الفنية لفريقه في شوط المباراة الثاني، ويحدث الفارق بدخول يحيى الشهري القادر على حسم اللقاء بكراته الخطرة، بالإضافة إلى فراس البريكان المهاجم الشاب، وفهد الجميعة لاعب الطرف، وفي الشق الدفاعي يدفع بعبد العزيز الدوسري وعبد العزيز الجبرين لتأمين خطوطه الخلفية متى ما كانت نتيجة اللقاء في صالحه.
وعلى الجانب الآخر، يدخل التعاون للقاء هذا المساء وسط ظروف صعبه، بعد التغييرات التي أحدثتها الإدارة بالاستغناء عن الجهاز الفني السابق بقيادة البرتغالي باولو سيرغيو لخروج الفريق من مسابقة كأس الملك في الدور ثمن النهائي وخسارته الدورية الأخيرة من الاتفاق، وسيقود الوطني عبد الله عسيري الدفة الفنية، حيث عمل عسيري مساعدا للمدرب المقال باولو سيرغيو كما عمل مع بيدرو إمانيول في الموسم السابق، ويمتلك الخبرة الكافية داخل البيت التعاوني.
ولن يحدث عسيري تغييرات عريضة على القائمة الأساسية وسيعتمد على الأسماء التي شاركت في الجولة الدورية الأخيرة بحثاً عن الاستقرار، لكنه سيغير من النهج التكتيكي الذي يتناسب مع إمكانيات اللاعبين، حيث عرف عن الفريق القصيمي إجادته للكرة الحديثة التي تعتمد على اللعب ككتلة واحدة في النواحي الهجومية والدفاعية، وعدم تراجعهم لمناطقهم الخلفية والاكتفاء بالهجمات المرتدة، لعدم منح الفريق المنافس فرصة امتلاك منطقة المناورة.
واتضح من التدريبات الأخيرة للتعاون نية الوطني عبد الله عسيري الدخول بتشكيل بمتزن، بوجود البرازيلي كاسيو في حراسة المرمى، والثنائي طلال عبسي قائد الفريق وبجانبه البرتغالي ريكاردو متشادو في متسوط الدفاع، والبرازيلي نيلدون ومد الله العليان على الأطراف الدفاعية، بينما سيعيد البورندي سيدرك أميس لمنطقة محور الارتكاز بجانب البرازيلي ساندرو إمانويل بالإضافة إلى دخول ريان الموسى كلاعب ثالث في الساتر الدفاعي الأول، وعلى الأطراف الهجومية عبد المجيد السواط ولاعب الرأس الأخضر هليدون راموس، والكاميروني تامومبا وحيداً في خط المقدمة.
ويدرك الوطني عسيري قوة وشراسة الفريق المنافس الذي يمتلك قوة هجومية ضاربة، وهذا ما سيدفعه بالاعتماد على 3 لاعبين في منطقة محور الارتكاز، حيث سيكلف الثنائي أمسي وريان الموسى بمساندة ظهيري الجنب، وتحرير هليدون راموس، وعبد المجيد السواط لاعبا الطرف الهجومي من الأدوار الدفاعية، للاستفادة من مهارتهما وسرعتهما في التحولات الهجومية، حيث يمتلك السواط قدرة على الاختراق من العمق، كما يمتلك قدم قوية تعرف طريق المرمى.


مقالات ذات صلة

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية المذيعة الأرجنتينية فلورينسيا بينيا (حسابها في «إنستغرام»)

مذيعة أرجنتينية «تستقيل» بعد إعلان وفاة والد ميسي بالخطأ

قدّمت الإعلامية الأرجنتينية فلورينسيا بينيا استقالتها من قناة «لوزو»، بعد أزمة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، على أثر بثّ خبر غير صحيح يفيد بوفاة خورخي ميسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ف.ب)

يامال: لأننا نريد اللقب… يجب أن نفوز على منتخب السعودية

قال لامين يامال، جناح إسبانيا، يوم الجمعة، إنه ليس جاهزاً لخوض مباراة كاملة في «كأس العالم لكرة القدم».

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (تنيسي))

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.