قلق عربي ودولي بعد إجازة البرلمان التركي التدخل في ليبيا

ترمب يطالب بعدم تأجيج الصراع... و«النواب» الليبي يدعو لجلسة طارئة... والسيسي يبحث مع مجلس الأمن القومي «تهديدات» أنقرة

السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
TT

قلق عربي ودولي بعد إجازة البرلمان التركي التدخل في ليبيا

السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)
السيسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي (صفحة المتحدث الرئاسي في مصر)

أثار قرار البرلمان التركي، أمس، بالموافقة على إرسال قوات عسكرية لمساندة حكومة «الوفاق» في ليبيا، ردود أفعال غاضبة على مستويات عدة.
ففي واشنطن دعت الإدارة الأميركية الأطراف الخارجية الفاعلة إلى عدم تأجيج الصراع في ليبيا، بعد مصادقة البرلمان التركي بالأغلبية على إرسال قوات إليها، إذ قال مسؤول بالخارجية الأميركية لقناة «الحرة»، أمس، إن واشنطن «تحث جميع الأطراف الفاعلة لتجنب تفاقم الأوضاع في تلك الدولة».
وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره التركي، أمس، المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها ليبيا، وذلك خلال اتصال هاتفي، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، حيث أبلغ ترمب الرئيس التركي بأن «التدخل الأجنبي يعقد الوضع في ليبيا».
وقد جاء الاتصال الهاتفي عقب تصويت البرلمان التركي بالأغلبية لصالح إرسال قوات إلى ليبيا.
وكان مسؤول كبير بالخارجية قد ذكر في تصريحات للصحافيين أن الولايات المتحدة «تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد حدة الصراع في ليبيا»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تواصل الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، التي يقودها فائز السراج. لكنه أضاف أن واشنطن لا تنحاز لطرف في الصراع، وتتحدث مع جميع الأطراف التي قد تكون مؤثرة في محاولة صياغة اتفاق يحل الصراع.
وفي القاهرة، نددت السلطات المصرية على لسان خارجيتها بالقرار التركي، فيما اعتبرت جامعة الدول العربية هذه الخطوة «إذكاءً للصراع الدائر هناك».
وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان أمس، إن الرئيس السيسي عقد اجتماعاً بمجلس الأمن القومي «تناول التطورات الراهنة المتصلة بالأزمة الليبية، والتهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا»، مشيراً إلى أنه «تم تحديد مجموعة من الإجراءات على مختلف الأصعدة، للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري».
ونددت سلطات مصر في بيان نشرته وزارة الخارجية، أمس، بتمرير البرلمان التركي المذكرة، المقدمة من الرئيس رجب طيب إردوغان بتفويضه لإرسال قوات تركية إلى ليبيا. وقالت إن ذلك جاء على تأسيس «مذكرة التفاهم الباطلة الموقعة بين فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، والحكومة التركية حول التعاون الأمني والعسكري». كما وصفت هذه الخطوة بأنها «انتهاك لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ، وبالأخص القرار 1970 لسنة 2011، الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا، وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات».
كما حذرت مصر من مغبة «أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته»، مؤكدة أن «مثل هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط، وتركيا ستتحمّل مسؤولية ذلك».
وفي هذا الصدد، أشارت مصر إلى «وحدة الموقف العربي، الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الأخير، وتذكر بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية، وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا، مما يُبرز الحاجة المُلحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية، ومؤسساتها في ليبيا، مقابل منطق الميليشيات والجماعات المُسلحة، الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي»، مشيرة إلى أن «أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من مثل هذه التهديدات».
كما دعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين لتسوية شاملة، وقابلة للتنفيذ، تقوم على معالجة كل جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي.
في السياق ذاته، أكدت الجامعة العربية على لسان مصدر مسؤول بالأمانة العامة، دعمها العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2015، باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، معربة عن القلق من التصعيد العسكري، الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا، ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي، والمنطقة كلها، بما فيها المتوسط. وأكدت أن التسوية السياسية «تظل من المنظور العربي هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا».
وأوضح المصدر أنه تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، فقد أجرى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، اتصالاً هاتفياً، أمس، مع السكرتير العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تناول خلاله آخر تطورات الموقف في ليبيا، كما أطلعه على فحوى قرار مجلس الجامعة الأخير بهذا الخصوص، ونقل له قلق الدول الأعضاء من تداعيات تصعيد الموقف على النحو الجاري حاليا.
وفي ليبيا، أدان مجلس النواب الليبي والحكومة المؤقتة في شرق البلاد، قرار البرلمان التركي، بينما تصاعدت حالة الغضب لدى بعض المكونات السياسية في البلاد.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، في تصريح صحافي، أمس، إنه «تقرر دعوة أعضاء المجلس غداً (السبت) لجلسة عاجلة بمدينة بنغازي لمناقشة تداعيات التدخل التركي السافر في ليبيا، وموافقة البرلمان التركي على إرسال قوات غازية إلى ليبيا»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «يعد غزوا استعماريا لليبيا، وانتهاكا خارقا لسيادتها، وسنواجهه بكل قوة».
من جانبه، قال العقيد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في قوات حفتر، إن «القوات التركية لن تغير شيئا في المعركة. نحن على أعتاب طرابلس، وسنكثف من غاراتنا على أي مطارات ستستقبل هذه القوات». فيما قال المتحدث باسم الإعلام الحربي التابع لقوات حفتر المنذر الخرطوش: «لا للإحباط والكلام عن التدخل التركي، وعلى إرسال قوات مرتزقة يحملون الجنسية السورية وغيرها. لقد رفعنا منذ البداية لواء الجهاد ضد المستعمر. فقد قاتلنا تنظيم (داعش) بمختلف الجنسيات... والوضع الآن في العاصمة لا يختلف، ولن يختلف بعد الدخول التركي».
كما اعتبر «حرك مانديلا»، الداعم لسيف الإسلام القذافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة البرلمان التركي «يعتبر انتهاكاً معلناً واستعماراً لليبيا». وقال المتحدث باسم الحراك عبد المنعم أدرنبة: «رغم اختلافنا في توجهاتنا اليوم، فإنه يجب أن نتحد ضد هذه المهزلة»، مشددا على دعوة الجميع «للاستعداد للدفاع عن ليبيا، والرفض القاطع لكل ما تقوم به حكومة الوفاق غير المسؤولة من إجراءات».
وفي المغرب، قال الحسن عبيابة، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أمس، إن بلاده مستعدة لبذل أي مجهود لحل الأزمة في ليبيا. مشيرا إلى أن «المغرب يحترم السيادة الليبية»، وأن الرباط «تحترم كل المجهودات التي بذلت من أجل تنفيذ اتفاق الصخيرات»، الذي اعتبره «مرجعيا».
وفي الجزائر، قالت السلطات إنها ترفض وجود أي قوة أجنبية «مهما كانت» في الجارة ليبيا.
ففي تصريح للصحافة على هامش إرسال مساعدات إنسانية إلى ليبيا، قال صبري بوقادوم، وزير الشؤون الخارجية، إن الجزائر «ستقوم في الأيام القليلة القادمة بالعديد من المبادرات في اتجاه الحل السلمي للأزمة الليبية ما بين الليبيين فقط»، مضيفا أن الجزائر «لا تقبل بوجود أي قوة أجنبية مهما كانت».
وبعد تذكيره بموقف الجزائر الثابت بخصوص عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، جدد الوزير التأكيد أن «لغة المدفعية ليست هي الحل، وإنما يكمن الحل في التشاور بين جميع الليبيين وبمساعدة جميع الجيران وبالأخص الجزائر».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».