تحديات الاتحاد الأوروبي الرئيسية في 2020

ماكرون لدى اختتام قمة أوروبية ببروكسل في 13 ديسمبر الماضي (أ.ب)
ماكرون لدى اختتام قمة أوروبية ببروكسل في 13 ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

تحديات الاتحاد الأوروبي الرئيسية في 2020

ماكرون لدى اختتام قمة أوروبية ببروكسل في 13 ديسمبر الماضي (أ.ب)
ماكرون لدى اختتام قمة أوروبية ببروكسل في 13 ديسمبر الماضي (أ.ب)

أخيراً؛ وبعد أكثر من 3 سنوات من الجدل العقيم وتغيير 3 رؤساء حكومة و3 انتخابات عامة وكثير من الإثارة والمشهدية الدرامية، ستحقق بريطانيا ما طلبه مواطنوها في استفتاء جرى في عام 2016 بالخروج من الاتحاد الأوروبي ليتراجع عدد أعضائه من 28 إلى 27 عضواً.
لكن الخروج الرسمي المنتظر نهاية يناير (كانون الثاني) 2020 لا يعني أن المسائل الخلافية قد حسمت؛ إذ ما زالت «خريطة الطريق» العملية تحتاج إلى جهود جبارة وساعات طويلة من المفاوضات والتغلب على المسائل المعلقة لتستعيد بريطانيا حريتها.

- «بريكست»
في الأحوال كافة، ومهما كانت الطريق للخروج متعرجة، إلا إنها المرة الأولى في تاريخ الاتحاد الأوروبي الذي يقرر فيه عضو (وهو في حالة بريطانيا من الأطراف الرئيسية)، التخلي عن انتمائه إلى إحدى أهم المجموعات الإقليمية في العالم التي رأت النور بعد الحرب العالمية الثانية ونجحت في تحقيق الصلح والمحافظة على السلام في القارة القديمة. ويكمن التحدي الذي يواجهه الاتحاد في إنجاح عملية الخروج وتحقيقه بأقل الخسائر لدى الطرفين، رغم أن المستشارة الألمانية سارعت إلى تحذير حكومة بوريس جونسون من تحويل بلاده إلى «سنغافورة جديدة» لا تحترم أصول المنافسة الشريفة وتسعى لاجتذاب الشركات من خلال تليين قوانين العمل. ولم يقل قادة أوروبيون أشياء بعيدة عما جاءت به المستشارة الألمانية، ومنهم الرئيس الفرنسي، وجميعهم يؤكد على التمسك بقواعد واضحة للتعامل مع بريطانيا التي مانع الجنرال شارل ديغول طويلاً في انضمامها إلى «السوق الأوروبية المشتركة»، باعتبار أنها تنظر بالدرجة الأولى إلى ما وراء الحلف الأطلسي (أي الولايات المتحدة الأميركية) بدل أوروبا.
ثمة 5 تحديات رئيسية يواجهها «الاتحاد»، إضافة إلى «بريكست»، وكلها ذات أهمية قصوى. ولا شك في أنها ستكون مطروحة باستمرار في السنوات المقبلة.

- توسعة جديدة؟
أول هذه التحديات يتناول توسيع الاتحاد وضم بلدان جديدة إليه. والحال أنه اليوم هناك 5 بلدان، هي: ألبانيا، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية، وصربيا وتركيا، منخرطة في مفاوضات مع الاتحاد، إضافة إلى مرشحَين محتملين هما البوسنة والهرسك من جهة؛ وكوسوفو من جهة أخرى. وثمة أصول وقواعد للانضمام تسمى «معايير كوبنهاغن» وتتناول الحريات بمختلف أنواعها، ودولة القانون، والنظام الاقتصادي الليبرالي. وتعود آخر توسعة لعام 2013 بانضمام كرواتيا إلى «الاتحاد» الذي انتقل من 6 أعضاء في عام 1957، إلى 28 عضواً في العام المذكور. والحال؛ أن صعوبات جمة أخذت تطرح على القادة الأوروبيين وفق ما حدث في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إذ رفض الرئيس الفرنسي إطلاق مفاوضات الانضمام مع ألبانيا وجمهورية مقدونيا الشمالية، الأمر الذي أثار حفيظة المستشارة ميركل التي عدت ذلك «خطأً تاريخياً»، واستجلب رداً قاسياً من رئيس المفوضية «وقتها» جان كلود يونكر. وحجة ماكرون الذي حظي بدعم هولندا، أنه «تتعين إعادة النظر في قواعد الانضمام» قبل مواصلة السير فيه.
وتمثل ألبانيا معضلة؛ حيث ثلث سكانها اضطر للهجرة بسبب الفقر والبطالة، ويشكل مواطنوها العدد الأكبر من طالبي اللجوء إلى فرنسا، وبالتالي فإن باريس «لا تفهم» كيفية التوفيق بين الانضمام من جهة؛ وحالة ألبانيا الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. وثمة مشكلة أعصى على الحل، وهي طلب تركيا الانضمام الذي قدمته أنقرة منذ 20 عاماً على الأقل، ولا يبدو أن في الأفق حلاً يمكن أن يرضي الجانب التركي نظراً لأوضاع حقوق الإنسان فيها، وغياب دولة القانون. من هنا، فإن إشكالية توسيع «الاتحاد» ستكون موضع جدل لسنوات، خصوصاً أن هناك من يطرح سؤالين متلازمين: أين يجب أن يتوقف التوسيع؟ ووفق أي قواعد تتعين إدارة هذه المجموعة الواسعة والمعقدة؟
حقيقة الأمر أن العلاقات الأوروبية مع تركيا تطرح مجموعة تحديات تحت أسماء مختلفة، أوّلها التوتير المستمر الذي يسم هذه العلاقات. فأنقرة دأبت على إطلاق التهديدات باتجاه أوروبا يوماً بتأكيد استعدادها لفتح الحدود أمام مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين؛ وأكثريتهم من سوريا، وآخر بشأن إعادة المئات من مقاتلي تنظيم «داعش» الإرهابي إلى البلدان الأوروبية التي يتحدرون منها. وبين «الاتحاد» وتركيا خلافات كبرى ليس أقلها سياسة أنقرة في سوريا وتدخلها العسكري هناك، أو سياستها البحرية الجديدة في المتوسط وسعيها لفرض نفسها قوة إقليمية تدوس القوانين الدولية والأعراف. وآخر تجليات هذه السياسة التنقيب عن الغاز في مياه ليست مياهها، وبحجج لا تستقيم وفق منطوق قوانين البحار، وبالتالي فإنها تثير التوترات مع دولتين عضو في «الاتحاد» وهما قبرص واليونان، إضافة إلى دول إقليمية أخرى. لكن مشكلة أوروبا أنها تعاني من مَكْمَنَيْ ضعف: الهجرات من جهة؛ ومقاتلو «داعش» المعتقلين من جهة؛ وهما ورقتا الضغط التركية.

- توحيد السياسات الخارجية والدفاعية
في سعيها للتخلص من تشبيه أنها «عملاق اقتصادي لكن رجلاه من طين»، تسعى أوروبا لبناء سياسة خارجية موحدة، خصوصاً لبناء قوة عسكرية أوروبية تكون قادرة على التعاطي مع التحديات الأمنية التي يمكن أن تواجهها من غير الحاجة للحلف الأطلسي. وبطلا هذه الدعوة هما بلا منازع ماكرون وميركل: الأول يكرر أنه «لا يمكن توفير الحماية للأوروبيين إن لم نقرر بناء جيش أوروبي وبمواجهة روسيا، الموجودة على حدودنا، والتي تبدو أحياناً مهددة. علينا أن نقيم أوروبا القادرة على الدفاع عن نفسها أكثر فأكثر من غير الحاجة للولايات المتحدة وبشكل سيادي». والثانية دعت في الفترة عينها أمام البرلمان الأوروبي في استراسبورغ إلى «بلورة رؤية تتيح لنا الوصول يوماً إلى قيام جيش أوروبي حقيقي»، مقترحة إنشاء «مجلس أمن أوروبي» مهمته اتخاذ القرارات المهمة في المسائل الدفاعية والأمنية. وحتى اليوم، ليس لأوروبا «دفاع أوروبي»، بل هناك مجموعة من مشاريع التعاون الدفاعي والصناعي المحدودة.
بيد أن هذا «الدفاع» يفتقر إلى عقيدة عسكرية موحدة، كما يفتقر لقوة عسكرية للتدخل السريع ولقيادة مشتركة. وما يعوقه سياسياً واستراتيجياً أن دول البلطيق وأخرى شرق أوروبا، وعلى رأسها بولندا ورومانيا، لا ترغب في الاستبدال بالمظلة الأطلسية «الأميركية» مظلة أوروبية غير موجودة بسبب خوفها الدائم من روسيا، التي بينت في ضمها شبه جزيرة القرم أنها تسعى لاستعادة مجدها السابق. لذا، فإن مشروع «الجيش الأوروبي» و«الاستقلالية الاستراتيجية» العزيزين على قلب ماكرون وميركل لن يريا النور في المستقبل المنظور؛ وفي أي حال لن يكونا بديلاً عن الحلف الأطلسي. وشخّص وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين وضْع أوروبا بأنها «تعاني من الشلل الاستراتيجي»، مما يعني أن موضوع الدفاع الأوروبي سيكون التحدي الدائم للسنوات المقبلة.

- دور الـ«ناتو»
في قمة الحلف الأطلسي الأخيرة في لندن (3 و4 ديسمبر/ كانون الأول الماضي) أثارت عبارة ماكرون عن «موت الحلف السريري» جدلاً واسعاً وردود فعل مستهجنة من غالبية الأعضاء؛ وعلى رأسهم الرئيس الأميركي. وبغض النظر عن نية الرئيس الفرنسي الاستفزازية الواضحة في انتقاء العبارات، إلا إن ما قاله يضع الأصبع على نوعية العلاقات المستقبلية بين جناحي الحلف؛ الأوروبي والأميركي، الأمر الذي يشكل تحدياً من الطراز الأول للأوروبيين الذين رأوا أن الشريك الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب لا يعيرهم كبير اهتمام.
والدليل؛ أنه خرج من اتفاقية الصواريخ النووية متوسطة المدى من غير استشارتهم، وأنه سيتخلى عن اتفاقية «ستارت» بعيداً عنهم، فضلاً عن أن مواقفه من الحلف متأرجحة، وهو «يغمسهم»، كما تركيا؛ العضو في الحلف، في مسائل يفترض توضيحها، مثل تفعيل البند الخامس من معاهدة الحلف، الذي ينص على الدفاع عن أي عضو يتعرض لاعتداء خارجي. وما يريده ماكرون جهاراً وآخرون سراً أن يعيد الحلف النظر في استراتيجيته ويحدد من هم أعداؤه وما دوره. وكلها أسئلة استراتيجية؛ وعلى رأسها العلاقة مع موسكو، وهي التحدي الدائم ومصدر الانقسامات داخل الحلف كما داخل «الاتحاد».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.