وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

مصطفى الرميد يؤكد في حوار مع («الشرق الأوسط») اختيار الرباط الإبقاء على عقوبة الإعدام مع إيقاف التنفيذ

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها
TT

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

وزير العدل والحريات المغربي: ملف «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها

قال مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المغربي إن ملف ما يسمى «السلفية الجهادية» لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها، «نعم هي ضرورية لكننا نتمنى أن تدعم بمقاربات أخرى، أهمها ما أطلقنا عليه المقاربة التصالحية والمقاربة الإدماجية، وأملي كبير في أن يجري الالتفات إلى هذا الملف بالطريقة الملائمة».
وأشار الرميد، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بالرباط، إلى أنه ليس صحيحا أن أغلب المغاربة (عناصر السلفية الجهادية) المفرج عنهم سافروا إلى سوريا. وقال: «نعم سافر العديدون لكنهم لا يمثلون أغلب المفرج عنهم».
وردا على سؤال حول قراءته لتقديم الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، مشروع قانون يتعلق بتجريم الالتحاق بتنظيم داعش، وإحالته على البرلمان، ، قال الرميد إنه حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن والمواطنين فليس هناك فوارق بين حكومة وأخرى إلا في مدى احترام القانون، مشيرا إلى أن الالتحاق بمواقع التوتر أصبح جريمة عبر العالم نظرا لما يمثله ذلك من خطورة واضحة في تشجيع الإرهاب بشكل أو بآخر.
وزاد وزير العدل والحريات المغربي قائلا: «إذا كنا قد تقدمنا بمشروع قانون في الموضوع فإننا توخينا منه أساسا التنبيه القوي لمن يهمه الأمر إلى خطورة السفر لدعم منظمات تعتبر دوليا إرهابية بما يعني حماية المواطنين المغاربة من الالتحاق بمواطن الموت والتقتيل والتي لا ترفع راية ولا تخدم قضية». وأضاف: «لقد جاء هذا المشروع في اتجاه تخفيض عقوبة التحريض على ارتكاب الأفعال الإرهابية مما يتناسب مع الفعل المرتكب، فبدل الإعدام والمؤبد ستتراوح العقوبات ما بين 5 و 15 سنة سجنا». وفيما يلي نص الحوار.

* قدمت الحكومة التي يقودها حزبكم مشروع قانون يتعلق بتجريم الالتحاق بتنظيم داعش، وإحالته على البرلمان. والملاحظ أنه مشروع صارم، وسبق الكثير من الدول، خاصة أنه يصدر من حكومة يقودها حزب ذو مرجعية إسلامية، ما قراءتكم لذلك؟
- حينما يتعلق الأمر بأمن الوطن والمواطنين فليس هناك فوارق بين حكومة وأخرى إلا في مدى احترام القانون. إن الالتحاق بمواقع التوتر أصبح جريمة عبر العالم نظرا لما يمثله ذلك من خطورة واضحة في تشجيع الإرهاب بشكل أو بآخر، وبالنسبة للمغرب فإن الاجتهاد القضائي دأب منذ سنوات على اعتبار ذلك جريمة إرهابية من منطلق أن المعني بالأمر يحمل مشروعا إرهابيا يبدأ بالقتال في مواقع التوتر، ويحمله معه عند رجوعه إلى بلده، هذا مبدئيا هو الموقف المتخذ على مستوى المحاكم التي تنظر في قضايا الجنايات المرتبطة بالإرهاب ابتدائيا واستئنافيا ومحكمة النقض.
وإذا كنا قد تقدمنا بمشروع قانون في الموضوع فإننا توخينا منه أساسا التنبيه القوي لمن يهمه الأمر إلى خطورة السفر لدعم منظمات تعتبر دوليا إرهابية بما يعني حماية المواطنين المغاربة من الالتحاق بمواطن الموت والتقتيل والتي لا ترفع راية ولا تخدم قضية.
لقد جاء هذا المشروع بخلاف ما ورد في سؤالكم في اتجاه تخفيض عقوبة التحريض على ارتكاب الأفعال الإرهابية مما يتناسب مع الفعل المرتكب، فبدل الإعدام والمؤبد ستتراوح العقوبات ما بين 5 و 15 سنة سجنا.
* تابعتم ملف «السلفية الجهادية» كمحام وحقوقي ثم كوزير، ودافعتم عن مبادرات الحوار والمصالحة. أما زلتم تنظرون نفس النظرة لهذا الملف؟
- أؤكد أن ملف ما يسمى السلفية الجهادية لا يمكن معالجته بالمقاربة الأمنية وحدها، نعم هي ضرورية، لكننا نتمنى أن تدعم بمقاربات أخرى أهمها ما أطلقنا عليه المقاربة التصالحية والمقاربة الإدماجية، وأملي كبير في أن يجري الالتفات إلى هذا الملف بالطريقة الملائمة.
* بماذا تفسر حالات العودة، وسفر أغلب المفرج عنهم إلى سوريا؟
- ليس صحيحا أن أغلب المغاربة المفرج عنهم سافروا إلى سوريا، نعم سافر العديدون لكنهم لا يمثلون أغلب المفرج عنهم.أما أهم أسباب العودة تكمن في رأيي في أنه ليس هناك إلى حد الآن سياسة إدماجية تتوخى رعاية المفرج عنهم حتى يتمكنوا من الاندماج النفسي والاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع، وفي المقابل هناك إغراءات معنوية ومادية مثيرة تجذب كافة العناصر التي لا تقف على أرضية علمية واقتصادية متينة فضلا عن أن هناك اعتبارات نفسية قد تكون وراء سفر العديد منهم.
* عندما كنت في المعارضة كنت تنتقد قانون الإرهاب، واليوم تقدم تعديلات في القانون الجنائي لتعزيز هذا القانون. لماذا هذا التحول؟
- نعم كنا ضد مشروع قانون الإرهاب قبل الأحداث الإجرامية التي حدثت في الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو 2003، لأننا في حزب العدالة والتنمية والصف الحقوقي كنا نعتقد أنه لا مبرر لقانون لا يستجيب لمتطلبات الواقع، بحكم أن المغرب قبل هذا التاريخ كان الجميع يعتبره استثناء، وكنا باختصار شديد نعتبر أن مشروع قانون الإرهاب يستجيب لمصالح خارجية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، وبمجرد وقوع أحداث 16 مايو غيرنا موقفنا، ومعلوم أننا لم نصوت ضد قانون الإرهاب لأنه بعد هذه الأحداث أصبح المغرب في حاجة إلى هذا القانون مهما كانت لدينا عليه من ملاحظات، قصد التمكن من الأداة القانونية اللازمة لردع النزوعات الإرهابية.
واليوم نحن لا نقدم قانونا للإرهاب، وإنما نقدم تعديلا يؤكد الاجتهاد القضائي المعمول به، وتخفيض عقوبة التحريض على الإرهاب كما سبق بيانه، كما أن الهدف منه هو حماية الشباب من أن يتحول إلى ضحية دعاية جارفة ليكون وقود محرقة لا تبقي ولا تذر.
* ما الضمانات حتى لا يستعمل قانون الإرهاب لتضييق الحريات مثلا أو ضد الخصوم السياسيين؟
- الجريمة الإرهابية لها عناصرها التكوينية الخاصة التي لا يمكن مواجهة الخصوم السياسيين بها في المغرب إلا إذا كان هناك خرق سافر وخطير للقانون والحقوق والحريات، وهو ما ليس بمستطاع أحد أن يرتكبه في المغرب، بحكم دور المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وغيرها من المؤسسات التي تعرفها المجتمعات الديمقراطية، والتي توجد في حالة استنفار لمواجهة تجاوزات السلطة حين يصل بها الأمر إلى استعمال قانون مثل قانون الإرهاب في مواجهة المعارضين. أضف إلى ذلك أن الملك، بحكم الدستور، يقع عليه واجب حماية الحقوق والحريات وهو خير مؤسسة تحمي المجتمع من مثل هذا الانحراف في السلطة.
* بعض الأطراف الحقوقية والسياسية في المغرب تتهم الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بالتراجع في مجال الحقوق والحريات. ما ردكم على ذلك؟
- بالعكس تماما، ففي عهد هذه الحكومة جرى ضمان الحقوق والحريات بشكل أكثر اتساعا وعمقا، ويكفي أن أقول لكم إنه لم تسجل ولو حالة اختطاف واحدة خلال هذه الولاية الحكومية (نحو 3 سنوات)، كما أنه لا مجال للحديث عن التعذيب الممنهج وأنه يجري التصدي لحالات التعذيب الفردي بشكل صارم.. بالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومة ببذل عدة جهود في مجال مناهضة التعذيب، ويظهر ذلك على أكثر من مستوى:
- موافقة الحكومة على مشروع قانون خاص بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ويجري حاليا إيداع أدوات التصديق على هذا البروتوكول.
- مصادقة المملكة المغربية على اتفاقية الاختفاء القسري والعمل على إيداع آليات التصديق.
- تعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب؛ حيث جرى استقبال المقرر الخاص بمناهضة التعذيب سنة 2013 كما استقبلت الوزارة خلال هذه السنة فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي.
- كما أن الحكومة وضعت خطة عمل لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل واللجان التعاقدية بما في ذلك لجنة مناهضة التعذيب.
من جهة أخرى، فإن الوزارة تتابع من كثب مختلف الادعاءات الخاصة بالتعذيب أو الاعتقال التعسفي وتتخذ بشأنها التدابير الملائمة وذلك من خلال الأمر بفتح تحقيقات وإجراء الأبحاث في هذه الادعاءات كما قامت بتوجيه منشورات للنيابات العامة في هذا الشأن.
وعلى صعيد آخر، عرفت حرية التعبير خلال عهد الحكومة الحالية هامشا واسعا من الاتساع، والدليل على ذلك أنه لم يجر توقيف أي جريدة كما لم يجر اعتقال أي صحافي من أجل ممارسة حرية التعبير.
* ما حصيلتكم في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالحد من قضايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟
- إن حصيلة حقوق الإنسان بالمغرب هي حصيلة مشرفة وباختصار شديد فلا مجال في مغرب اليوم للانتهاكات الجسيمة كيفما كان نوعها.
* العديد من الهيئات عبرت عن خيبة أملها من حكومة حزب العدالة والتنمية عندما رفعت شعار «عفا الله عما سلف». هل يعني ذلك أن الحكومة أغلقت ملف محاربة الفساد؟ وكيف تعاملتم مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟
- إنني أتفهم ردود فعل بعض الهيئات واستنكارها لمقولة «عفا الله عما سلف» وهي بذلك تمارس دورها الطبيعي لأنها تواجه ضغوطا بضغوط ليعتدل ميزان أداء الحكومة، وفي هذا الصدد أطمئنكم أن محاربة الفساد ليست مجرد شعار وإنما هي سياسة ممنهجة، يكفي دليلا على ذلك أننا منذ نحو شهر أحلنا على النيابات العامة 21 ملفا تتعلق بالاشتباه بالفساد وذلك من خلال دراستنا لتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012 كما قامت الوزارة قبل ذلك بإحالة جميع الملفات التي جرى التوصل بها من طرف المجلس الأعلى للحسابات على الجهات القضائية المختصة. كما قامت أيضا بمعالجة قضايا الفساد التي جرى التوصل بها من طرف الهيئة المركزية للرشوة وإحالتها على القضاء حيث سجلت 52 ملفا سنة 2012، و37 ملفا سنة 2013 و30 ملفا سنة 2014. هذا بالإضافة إلى الشكاوى المتعلقة بالفساد التي تصل الوزارة من طرف المواطنين وبعض الهيئات الأخرى والتي يجري بشأنها فتح أبحاث قضائية، وبالتالي فإن المئات من قضايا الفساد من جميع المستويات معروضة على المحاكم.
* أطلقتم ورش إصلاح العدالة في زخم وحماس عبر الهيئة العليا للحوار الوطني في البداية، لكنه عرف بعض المناوشات والصراعات، وصولا إلى إصدار ميثاق وطني حول إصلاح العدالة. ما مصير هذا الميثاق وتوصيات الحوار الوطني؟ وما أولويات الإصلاح؟
- يعيش قطاع العدالة لحظة إصلاح تاريخي يتميز بعمقه وشموليته وذلك بشكل غير مسبوق، مما جعله يحتل صدارة الورش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة.
لقد سبق للملك محمد السادس أن قام بتنصيب أعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في الثامن من مايو 2012، وكلفها بتولي مهمة الإشراف على هذا الحوار الوطني ورفع مشاريع توصيات بشأن إصلاح منظومة العدالة له، بغاية بلورة ميثاق وطني لإصلاح هذه المنظومة وقد قامت الهيئة العليا، اعتمادا على مقاربة تشاركية منفتحة على مختلف الفعاليات المعنية، بعقد جلسات للحوار عرفت إقبالا كبيرا من قبل كل الفعاليات المعنية، من قضاة وموظفي هيئة كتابة الضبط ومحامين ومختلف مساعدي القضاء وأساتذة جامعيين وفعاليات المجتمع المدني وخبراء مختصين، طبعا ليس بالإمكان إرضاء الجميع ولا تحصيل إجماع الكافة لأن هناك حسابات ومصالح تدفع إلى بعض ردود الفعل غير المنصفة.
وحظي مشروع ميثاق إصلاح منظومة العدالة بالموافقة السامية للملك، وأعلن عن ذلك في خطاب العرش لسنة 2013.
وقد أرفق مشروع التوصيات بمخطط إجرائي، يتضمن 353 إجراء تطبيقيا، تتوزع بين مبادرات تشريعية، وإجراءات وتدابير تنظيمية، لتنفيذ مختلف مشمولات هذا الميثاق، وذلك بما يستجيب لحاجة المواطنات والمواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح، بما يصون حقوقهم ويضمن مساواتهم أمام القانون.
ومن أجل تنزيل مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة قامت وزارة العدل والحريات بتبني مقاربة تشاركية واسعة يعز نظيرها، وذلك على عدة واجهات:
- جرى بذل مجهود استثنائي للرفع من أجور قضاة الدرجة الثالثة والدرجة الثانية والدرجة الأولى وهي الدرجات الدنيا، وقد جرى العمل بذلك على تحسين الوضعية المادية لهذه الشريحة الواسعة من القضاة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
- عملت وزارة العدل والحريات، من خلال عدة لجان موسعة، مكونة من قضاة ومحامين وموظفي كتابة الضبط وأساتذة جامعيين ومختصين، على إعداد مسودات مشاريع قوانين تتعلق بالقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة. وقد كان هذان المشروعان محل نشر واسع على العموم، ومشاورات واسعة.
ومن المنتظر أن تجري إحالة مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية على الأمانة العامة للحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، فيما ستجري إحالة مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية عند نهاية شهر نوفمبر المقبل.
- جرى إعداد مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، الذي سيعلن عنه قريبا، وسيكون بدوره محل مشاورات واسعة، فضلا عن أنه سيكون موضوع ندوة وطنية خلال شهر نوفمبر المقبل، وينضاف إلى هذه الورش التشريعية مسودة مشروع القانون الجنائي الذي من المنتظر أن تجري إحالته على الأمانة العامة للحكومة عند نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ومن بين الورش الكبرى التي تنكب عليها الوزارة كذلك، التحديث والرفع من البنية التحتية للمحاكم؛ لما لذلك من أثر بالغ على موضوع النجاعة القضائية، والرفع من أداء المحاكم، وتحسين ظروف العمل والاستقبال، حيث شرعت الوزارة في وضع مقومات مشروع المحكمة الرقمية التي من المؤمل أن تكتمل في سنة 2020، فضلا عن تسريع حوسبة المساطر والإجراءات القضائية، وتكثيف استغلال التكنولوجيا الحديثة في عمل القضاء والمهن القضائية. وسيبقى التحديث خيارا استراتيجيا في مسار إصلاح منظومة العدالة، باعتباره الأداة المحورية للنهوض بالإدارة القضائية وتطوير أساليبها، خدمة للمواطن.
أما بالنسبة للبنية التحتية للمحاكم، فقد وضعت الوزارة برنامجا للنهوض بها، بناء وتوسعة وترميما، وتعمل وفق خارطة طريق بهذا الخصوص، سواء من حيث المشاريع المبرمجة أو تنميط مواصفات بنايات المحاكم. ويهدف كل ذلك إلى توفير الظروف الملائمة لتحقيق النجاعة القضائية وجودة الخدمات.
وعلى مستوى تأهيل الموارد البشرية، نص ميثاق إصلاح منظومة العدالة على جملة من المبادئ والآليات المرتبطة بالتكوين، وفي هذا الإطار شرعت الوزارة في تنزيل مقتضيات الميثاق بشأن كل ما يتعلق بورش التكوين، وفق مقاربة قائمة على التشاركية، والتخطيط، والتعاون مع الجهات المعنية بالتكوين، بما في ذلك برامج التعاون الدولي لا سيما الاتحاد الأوروبي وبرنامج تحدي الألفية الثالثة.
* ثمة انتقادات كثيرة يوجهها المواطنون والحقوقيون لجهاز القضاء. هل هناك إرادة حقيقية لدى الحكومة لإصلاح هذا الجهاز؟
- بالتأكيد للحكومة إرادة حقيقية وقوية لإصلاح جهاز القضاء بشكل خاص ومنظومة العدالة بشكل عام، وأعتقد أن الحوار الوطني الذي قادته وزارة العدل والحريات في ظل الحكومة الحالية هو عمل لم يسبق له نظير، وهو يعبر بكل عمق عن الإرادة الحقيقية للحكومة من أجل إصلاح هذا القطاع.
ويعيش قطاع العدالة لحظة إصلاح تاريخي يتميز بعمقه وشموليته وذلك بشكل غير مسبوق، مما جعله يحتل صدارة الورش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة، والذي سيكون له أحسن الأثر على منظومة العدالة.
* وزارة العدل والحريات أول من طبق قانون الاقتطاع من أجور المضربين، المثير للجدل. هل كان القرار خاصا بالوزارة أم أنه نوقش واتخذ على مستوى الحكومة قبل ذلك؟
- أؤكد أن قرار الاقتطاع من أجور المضربين كان قرارا حكوميا، لكن الوزارة التي فعلت القرار أولا هي وزارة العدل والحريات، لأنها كانت تواجه إضرابات مزمنة.
* ما ردكم على الانتقادات التي ترى في القرار مسا بحرية العمل النقابي وبحق الإضراب الذي كفله الدستور؟
- صحيح أن الحق في الإضراب هو حق دستوري لكنه ليس حقا مطلقا بل يخضع كغيره من الحقوق لقيود تضمن ممارسته بشكل سليم، وذلك في ظل احترام تام للمبادئ الدستورية وفي مقدمتها مبدأ استمرارية المرفق العام وكذا عدم المساس بحقوق المواطنين والمواطنات. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى القرار رقم 588 الصادر عن منظمة العمل الدولية الذي يعتبر أن اقتطاع أيام الإضراب من الأجور لا يشكل خرقا لمبدأ الحريات النقابية، كما أن الاجتهاد القضائي المغربي يعتبر أن الإضراب موجب للاقتطاع شريطة الالتزام بالمسطرة الواجبة.
* متى سيصدر قانون الإضراب إذن، وما الذي يؤخره؟
- الحكومة جهزت مسودة أولية للقانون التنظيمي للإضراب في انتظار التوافق حولها مع مختلف الافرقاء الاجتماعيين. وفي جميع الأحوال سيصدر هذا القانون قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية كما نص على ذلك الدستور وكما التزمت بذلك الحكومة في مخططها التشريعي، وإن كانت النقابات لا ترغب، حسب علمي، في إخراج هذا القانون.
* جددت الجمعيات الحقوقية المغربية قبل أيام مطالبها بخصوص عقوبة الإعدام بمناسبة اليوم العالمي ضد هذه العقوبة في 10 أكتوبر (تشرين الأول). كيف تعاملتم مع هذه المطالب؟
- أؤكد لكم أننا منفتحون على النقاش الدائر بخصوص عقوبة الإعدام مع جميع الفاعلين وقد جعلنا منها أحد المواضيع التي جرت برمجتها ضمن حلقات الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، وتبين من خلال النقاش الذي ساهم فيه مختلف المختصين من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وحقوقيين أن هناك خلافا واسعا حول الموضوع، لكن أغلب المتدخلين كانوا مع إعادة النظر في لائحة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام بغية تقليص استخدامه وليس مع الإلغاء بصفة نهائية من لائحة العقوبات، وهو التوجه الذي اعتمدته الحكومة في مشروع قانون القضاء العسكري المعروض على الغرفة الثانية والذي صادقت عليه الغرفة الأولى، حيث عمل مشروع القانون على الإبقاء على العقوبة مع التقليص من حالات الحكم بالإعدام، من خلال الإبقاء على 5 حالات فقط من أصل 16 حالة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وصوت على هذا المشروع نواب ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام، وهو التوجه الذي سيذهب إليه مشروع القانون الجنائي والمسطرة الجنائية.
تجدر الإشارة إلى أن النقاش الدائر حول عقوبة الإعدام هو نقاش عالمي وطريقة المعالجة اختلفت من بلد لآخر، فهناك من الدول من عمل على إلغاء العقوبة وهناك من عمل على إبقائها مع تنفيذها وهناك من عمل على إبقائها مع إيقاف التنفيذ، وهذا هو الخيار الذي ذهب إليه المغرب.
* دعا الملك محمد السادس في خطابه الأخير الموجه للبرلمان إلى إعطاء الأسبقية لإخراج النصوص المتعلقة بإصلاح القضاء وخاصة منها إقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإقرار النظام الأساسي للقضاة. متى سترى هذه الإصلاحات النور؟
- تنبغي الإشارة إلى أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية قد حظي أخيرا، بمصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك، وينتظر أن يصادق عليه البرلمان خلال هذه الدورة التشريعية (الخريفية). أما فيما يخص مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة فهي جاهزة ومن المنتظر عرضها على المجلس الوزاري عما قريب.
وهكذا، ينتظر أن يرى المجلس الأعلى للسلطة القضائية النور في بحر السنة المقبلة بحول الله تكريسا لاستقلال السلطة القضائية وفق المعايير الدولية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.