التهدئة مع «حماس» تستهدف التفرغ لـ«حزب الله» وإيران

إجماع داخل الحكومة الإسرائيلية على التسهيلات... لكن عقبة الأسرى تهدد الاتفاق

مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
TT

التهدئة مع «حماس» تستهدف التفرغ لـ«حزب الله» وإيران

مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)

مع الاستمرار في المداولات داخل «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، حول اتفاق التهدئة الجاري العمل على إعداده، يتضح أن هناك إجماعاً في أحزاب الائتلاف الحاكم على دعم موقف الجيش المؤيد لتسوية سريعة مع «حماس»، رغم اعتراض جهاز المخابرات العامة (الشاباك). وقالت مصادر سياسية إن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، أقنعهم بأن التهدئة مع «حماس» ضرورة ملحة، لكي يتفرغ الجيش لمواجهة الخطر الداهم من الشمال، ويقصد تهديدات «حزب الله» اللبناني والقوات والميليشيات الإيرانية.
وقالت هذه المصادر، وفقاً للخبير العسكري لصحيفة «معاريف»، طال ليف رام، إن «قادة أجهزة الأمن وكذلك القيادة السياسية، باتوا على إجماع في الرأي بوجوب العمل الآن على محاولة استقرار الوضع في قطاع غزة من خلال إجراءات اقتصادية واسعة». وتابع: «بشكل يختلف عن الماضي، فإنه حتى بين وزراء الكابينت الأمني الحالي يوجد توافق شبه تام في هذا الشأن. ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق أيضاً. كما لم تعد هناك معارضة من جانب وزراء من أحزاب أخرى في اليمين الراديكالي. وعلى هذه الخلفية، تركزت مداولات الكابينت (أمس الأربعاء) على البحث في مسألة التسوية مع (حماس) وتفاصيلها».
وقال مصدر عسكري، بشكل ساخر، أمس، معلقاً على هذا الإجماع: «إنه يخيف الجيش، ويجعله يتساءل عن المصلحة السياسية الحزبية من ورائه. فقد جرت العادة أن يساند اليمين موقف الجيش في الحرب ويطالبه بمزيد منها. وقادته يهاجمون رئيس الحكومة عادة ويتهمون انضباطه، بالتهادن والتراخي». لكن المخابرات العامة الإسرائيلية، التي اعترضت على التهدئة ورفضت الاستناد لاتفاقيات مع «حماس»، كانت تؤكد باستمرار أن «التهدئة مع (حماس) تتم على حساب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتؤدي إلى جمود سياسي قد ينفجر في كل لحظة في وجه إسرائيل». وعرضت شريطاً على الوزراء يظهر «مجموعة من شبيبة حركة (فتح)، التي يرأسها محمود عباس، تقوم باستعراض في رام الله، أول من أمس الثلاثاء، وهم يحملون الرشاشات والبنادق، وعدد منهم كانوا يتمنطقون بأحزمة ناسفة على خصورهم». وقال مسؤول في المخابرات إن «هذه رسالة حادة من السلطة الفلسطينية، مفادها: (لا تتجاهلونا أكثر)».
وقال مصدر عسكري لمحلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان، إن اندفاع الجيش نحو تسويةٍ ما مع «حماس» يعود إلى الأخطار التي يراها في الشمال. وأضاف: «إمكانية أن تشرك إيران إسرائيل في المواجهة العسكرية المتصاعدة بينها وبين الولايات المتحدة هي فرصة من ناحية الجيش الإسرائيلي، ينبغي استغلالها». وبدا رئيس الأركان، كوخافي، متحمساً جداً لطرح معادلة جديدة: «تهدئة مع (حماس) وتصعيد مع (حزب الله)»، إلا إنه ارتدع قليلاً عندما رأى أن وزير الدفاع الجديد، نفتالي بنيت، من حزب اليمين الاستيطاني المتطرف، تحمس أكثر منه وراح يبث رسائل علنية لهيئة الأركان: «أريد مزيداً من السرعة». ويطلب «الانتقال من سياسة شن هجمات على سبيل الرد، ضد أهداف إيرانية في سوريا، إلى سياسة المبادرة إلى هجوم بمثابرة وبشكل متواصل. بكلمات أخرى: إذا كانت إسرائيل تهاجم اليوم أهدافاً إيرانية وسورية فقط عندما ينكشف عتاد عسكري إيراني وصل إلى سوريا بهدف تعزيز البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا وفي لبنان، فإن وزير الدفاع يعتقد أنه حان الوقت لتغيير الاستراتيجية، وعدم الانتظار إلى أن يأتي العتاد، بل ضرب أهداف إيرانية في ظل جباية ثمن باهظ في الأرواح، إلى أن يجف مسار تهريب (الأسلحة) من العراق إلى سوريا ويفهم الإيرانيون أن الاستثمار في المواجهة مع إسرائيل هو ببساطة مستنقع مغرق. ولكي يتاح هذا، فينبغي تهدئة وضع قطاع غزة».
ويشير فيشمان إلى معارضة قيادة الجيش تبني استراتيجية بنيت القتالية هذه، ولكنه يضيف أن «صاروخاً جوالاً واحداً على حيفا كفيل بأن يغير رأي هذه القيادة. فإذا استغل الإيرانيون الهجوم الأميركي الأخير في العراق كي يعاقبوا إسرائيل، فإنهم سيخدمون أولئك الذين يدعون في إسرائيل إلى استغلال الضائقة الإيرانية السياسية في العراق والضائقة الاقتصادية في الداخل، لأجل التخلص من الإيرانيين في سوريا». وعدّ فيشمان عام 2020 «عام المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. ويبدو أن حجر الدومينو الأول في طريق المواجهة سقط منذ هذا الأسبوع، مع تبادل الضربات على الأراضي العراقية بين الجيش الأميركي والميليشيات العراقية المؤيدة لإيران. فإذا قرر الإيرانيون إدخال إسرائيل إلى مشهد الضغوط على الولايات المتحدة، فسنجد أنفسنا في مواجهة مسلحة معهم في سوريا وربما أيضاً في لبنان». لذلك، يسارع الجيش الإسرائيلي في التفاهم مع «حماس»، على أمل تحييدها في حال نشوب حرب في الشمال. وكما يقول كوخافي، فإنه يرى أن «هناك فرصة سانحة، حيث إن (حماس) معنية بذلك وتبذل كل جهد لتثبت رغبتها».
ومع ذلك؛ فقد أكدت مصادر في تل أبيب أن «احتمال اختراق دراماتيكي مع (حماس) ليس عالياً، بسبب السياسة الإسرائيلية والأجواء الانتخابية وما يرافقها من عثرات تقيد وتكبل يدي اجتماع الكابنيت، وتترك إسرائيل توافق على منح تسهيلات وإقرار مشاريع بقيادة دولية لكنها بعيدة عن طموحات (حماس). فهي توافق على توسيع التصاريح للتجار للخروج من قطاع غزة إلى إسرائيل، من ألف تاجر كل يوم إلى 5 آلاف تصريح، وتسهيلات ترتبط بمشاريع دولية، وجوانب ترتبط بتحسين اقتصاد الطاقة والكهرباء والغاز في القطاع. ويبدو أنها ستوافق أيضاً على إدخال آلاف العمال من القطاع للعمل في إسرائيل. ولكن نتنياهو يخشى من رد الفعل الجماهيري عشية الانتخابات. فالمعارضة ستتهمه بأنه يفضل (حماس) المتطرفة على السلطة الفلسطينية المعتدلة. كما أن عائلات الأسرى الإسرائيليين الخمسة ستتهمه بإهمال الأبناء، خصوصاً الجنديين غولدن وشاؤول، اللذين باتت عائلتاهما تستخدمان أسلوب عائلة شاليط في اللجوء إلى الصحافة وتنظيم الاحتجاجات حول إرسال ابنيهما إلى الحرب (وتركتموهما وراءكم)». وقد نقل على لسان عائلة غولدن، عشية البحث في الكابينت، أن «نتنياهو تعهد جماهيرياً وشخصياً بألا تكون هناك تسوية دون إعادة الأبناء. ولكن من أجل هدوء زائد، يبيع الكابينت قيم الجيش وإسرائيل».
والمعروف أن «حماس» تطالب بتحرير كل الأسرى الذين تم إطلاقهم في صفقة شاليط وأعادت إسرائيل اعتقالهم، قبل أن تبدأ مفاوضات على صفقة تبادل. ونتنياهو، حتى لو أراد، سيكون صعباً عليه تنفيذ طلب كهذا مع حكومته اليمينية، وعشية الانتخابات. لذلك فإنه بمقدار وجود تفاؤل حول التوصل لاتفاق مع «حماس»؛ توجد عقبات كبيرة.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».