التهدئة مع «حماس» تستهدف التفرغ لـ«حزب الله» وإيران

إجماع داخل الحكومة الإسرائيلية على التسهيلات... لكن عقبة الأسرى تهدد الاتفاق

مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
TT

التهدئة مع «حماس» تستهدف التفرغ لـ«حزب الله» وإيران

مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)
مظاهر مسلحة لـ«شبيبة فتح» في رام الله احتفالاً بالذكرى الـ55 لتأسيس الحركة أمس (أ.ف.ب)

مع الاستمرار في المداولات داخل «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، حول اتفاق التهدئة الجاري العمل على إعداده، يتضح أن هناك إجماعاً في أحزاب الائتلاف الحاكم على دعم موقف الجيش المؤيد لتسوية سريعة مع «حماس»، رغم اعتراض جهاز المخابرات العامة (الشاباك). وقالت مصادر سياسية إن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، أقنعهم بأن التهدئة مع «حماس» ضرورة ملحة، لكي يتفرغ الجيش لمواجهة الخطر الداهم من الشمال، ويقصد تهديدات «حزب الله» اللبناني والقوات والميليشيات الإيرانية.
وقالت هذه المصادر، وفقاً للخبير العسكري لصحيفة «معاريف»، طال ليف رام، إن «قادة أجهزة الأمن وكذلك القيادة السياسية، باتوا على إجماع في الرأي بوجوب العمل الآن على محاولة استقرار الوضع في قطاع غزة من خلال إجراءات اقتصادية واسعة». وتابع: «بشكل يختلف عن الماضي، فإنه حتى بين وزراء الكابينت الأمني الحالي يوجد توافق شبه تام في هذا الشأن. ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق أيضاً. كما لم تعد هناك معارضة من جانب وزراء من أحزاب أخرى في اليمين الراديكالي. وعلى هذه الخلفية، تركزت مداولات الكابينت (أمس الأربعاء) على البحث في مسألة التسوية مع (حماس) وتفاصيلها».
وقال مصدر عسكري، بشكل ساخر، أمس، معلقاً على هذا الإجماع: «إنه يخيف الجيش، ويجعله يتساءل عن المصلحة السياسية الحزبية من ورائه. فقد جرت العادة أن يساند اليمين موقف الجيش في الحرب ويطالبه بمزيد منها. وقادته يهاجمون رئيس الحكومة عادة ويتهمون انضباطه، بالتهادن والتراخي». لكن المخابرات العامة الإسرائيلية، التي اعترضت على التهدئة ورفضت الاستناد لاتفاقيات مع «حماس»، كانت تؤكد باستمرار أن «التهدئة مع (حماس) تتم على حساب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتؤدي إلى جمود سياسي قد ينفجر في كل لحظة في وجه إسرائيل». وعرضت شريطاً على الوزراء يظهر «مجموعة من شبيبة حركة (فتح)، التي يرأسها محمود عباس، تقوم باستعراض في رام الله، أول من أمس الثلاثاء، وهم يحملون الرشاشات والبنادق، وعدد منهم كانوا يتمنطقون بأحزمة ناسفة على خصورهم». وقال مسؤول في المخابرات إن «هذه رسالة حادة من السلطة الفلسطينية، مفادها: (لا تتجاهلونا أكثر)».
وقال مصدر عسكري لمحلل الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان، إن اندفاع الجيش نحو تسويةٍ ما مع «حماس» يعود إلى الأخطار التي يراها في الشمال. وأضاف: «إمكانية أن تشرك إيران إسرائيل في المواجهة العسكرية المتصاعدة بينها وبين الولايات المتحدة هي فرصة من ناحية الجيش الإسرائيلي، ينبغي استغلالها». وبدا رئيس الأركان، كوخافي، متحمساً جداً لطرح معادلة جديدة: «تهدئة مع (حماس) وتصعيد مع (حزب الله)»، إلا إنه ارتدع قليلاً عندما رأى أن وزير الدفاع الجديد، نفتالي بنيت، من حزب اليمين الاستيطاني المتطرف، تحمس أكثر منه وراح يبث رسائل علنية لهيئة الأركان: «أريد مزيداً من السرعة». ويطلب «الانتقال من سياسة شن هجمات على سبيل الرد، ضد أهداف إيرانية في سوريا، إلى سياسة المبادرة إلى هجوم بمثابرة وبشكل متواصل. بكلمات أخرى: إذا كانت إسرائيل تهاجم اليوم أهدافاً إيرانية وسورية فقط عندما ينكشف عتاد عسكري إيراني وصل إلى سوريا بهدف تعزيز البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا وفي لبنان، فإن وزير الدفاع يعتقد أنه حان الوقت لتغيير الاستراتيجية، وعدم الانتظار إلى أن يأتي العتاد، بل ضرب أهداف إيرانية في ظل جباية ثمن باهظ في الأرواح، إلى أن يجف مسار تهريب (الأسلحة) من العراق إلى سوريا ويفهم الإيرانيون أن الاستثمار في المواجهة مع إسرائيل هو ببساطة مستنقع مغرق. ولكي يتاح هذا، فينبغي تهدئة وضع قطاع غزة».
ويشير فيشمان إلى معارضة قيادة الجيش تبني استراتيجية بنيت القتالية هذه، ولكنه يضيف أن «صاروخاً جوالاً واحداً على حيفا كفيل بأن يغير رأي هذه القيادة. فإذا استغل الإيرانيون الهجوم الأميركي الأخير في العراق كي يعاقبوا إسرائيل، فإنهم سيخدمون أولئك الذين يدعون في إسرائيل إلى استغلال الضائقة الإيرانية السياسية في العراق والضائقة الاقتصادية في الداخل، لأجل التخلص من الإيرانيين في سوريا». وعدّ فيشمان عام 2020 «عام المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. ويبدو أن حجر الدومينو الأول في طريق المواجهة سقط منذ هذا الأسبوع، مع تبادل الضربات على الأراضي العراقية بين الجيش الأميركي والميليشيات العراقية المؤيدة لإيران. فإذا قرر الإيرانيون إدخال إسرائيل إلى مشهد الضغوط على الولايات المتحدة، فسنجد أنفسنا في مواجهة مسلحة معهم في سوريا وربما أيضاً في لبنان». لذلك، يسارع الجيش الإسرائيلي في التفاهم مع «حماس»، على أمل تحييدها في حال نشوب حرب في الشمال. وكما يقول كوخافي، فإنه يرى أن «هناك فرصة سانحة، حيث إن (حماس) معنية بذلك وتبذل كل جهد لتثبت رغبتها».
ومع ذلك؛ فقد أكدت مصادر في تل أبيب أن «احتمال اختراق دراماتيكي مع (حماس) ليس عالياً، بسبب السياسة الإسرائيلية والأجواء الانتخابية وما يرافقها من عثرات تقيد وتكبل يدي اجتماع الكابنيت، وتترك إسرائيل توافق على منح تسهيلات وإقرار مشاريع بقيادة دولية لكنها بعيدة عن طموحات (حماس). فهي توافق على توسيع التصاريح للتجار للخروج من قطاع غزة إلى إسرائيل، من ألف تاجر كل يوم إلى 5 آلاف تصريح، وتسهيلات ترتبط بمشاريع دولية، وجوانب ترتبط بتحسين اقتصاد الطاقة والكهرباء والغاز في القطاع. ويبدو أنها ستوافق أيضاً على إدخال آلاف العمال من القطاع للعمل في إسرائيل. ولكن نتنياهو يخشى من رد الفعل الجماهيري عشية الانتخابات. فالمعارضة ستتهمه بأنه يفضل (حماس) المتطرفة على السلطة الفلسطينية المعتدلة. كما أن عائلات الأسرى الإسرائيليين الخمسة ستتهمه بإهمال الأبناء، خصوصاً الجنديين غولدن وشاؤول، اللذين باتت عائلتاهما تستخدمان أسلوب عائلة شاليط في اللجوء إلى الصحافة وتنظيم الاحتجاجات حول إرسال ابنيهما إلى الحرب (وتركتموهما وراءكم)». وقد نقل على لسان عائلة غولدن، عشية البحث في الكابينت، أن «نتنياهو تعهد جماهيرياً وشخصياً بألا تكون هناك تسوية دون إعادة الأبناء. ولكن من أجل هدوء زائد، يبيع الكابينت قيم الجيش وإسرائيل».
والمعروف أن «حماس» تطالب بتحرير كل الأسرى الذين تم إطلاقهم في صفقة شاليط وأعادت إسرائيل اعتقالهم، قبل أن تبدأ مفاوضات على صفقة تبادل. ونتنياهو، حتى لو أراد، سيكون صعباً عليه تنفيذ طلب كهذا مع حكومته اليمينية، وعشية الانتخابات. لذلك فإنه بمقدار وجود تفاؤل حول التوصل لاتفاق مع «حماس»؛ توجد عقبات كبيرة.



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».