قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

البشير أقر بتصفية 28 ضابطاً ودفنهم بعد ترصد مع سبق الإصرار

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان
TT

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

أثارت تسريبات إعلامية لوقائع اجتماعات سرية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» السودانيين ضجة واسعة، وكشفت عن سيطرة الإسلامويين بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير على مفاصل الدولة في البلاد، طوال العقود الثلاثة الماضية.
وفي الحلقات الوثائقية التي بثتها وتبثها فضائية «العربية» لما يبدو أنه اجتماع سري بحضور البشير، ورجل الإسلاميين المتشدد علي عثمان محمد طه وآخرين، اعترف البشير بتفاصيل سيطرة الجماعة على السلطة، وتمكنها من الدولة، والتخطيط لانقلاب 30 يونيو (حزيران)، وبتدبيره من قبل عراب الإسلاميين حسن الترابي، ونائبه علي عثمان محمد طه، وبالجرائم الكبيرة التي ارتكبت أثناء حكمهم.
وأقر البشير بالصورة والصوت، بتبعية حكومته للحركة الإسلامية، وقال: «(الإخوان) موجودون في كل مفاصل ومؤسسات الدولة»، وتابع: «كل أعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، وكل قيادات الدولة، أعضاء مجلس الشورى، موجودون داخل هذه القاعة»، ويقصد بها قاعة الاجتماع الذي نقلت عنه التسجيلات.
وأوضح البشير، أن «الإخوان» يسيطرون على مفاصل الدولة كافة، ويقول: «(الإخوان) ليسوا في القيادة فقط، بل كل مفاصل الدولة يسيطرون عليها»، وتابع: «على من يعيبون علينا السيطرة على مفاصل الدولة، وأننا أتينا بـ(الإخوان) ومكنّاهم، أن يشاهدوا ما حدث لـ(الإخوان) في مصر؛ لأن كل مفاصل الدولة كانت ضدهم، لذلك أخرجوا من الدولة في يوم واحد».
ويستنكر البشير وبلهجة حادة، الخلافات بين «الإخوان» بقوله: «عضو الحركة إذا طلبنا منه أخذ بندقيته والوقوف حارساً أمام هذا المبنى، فسيأخذ بندقيته ويقف حارساً»، ويتابع ملمحاً ببعض تمرد وكيفية تعامله المرتقب معه، بقوله: «هذا هو عضو الحركة، وهو إذا لم يفعل ما يطلب منه فهو ليس عضواً بالحركة، والذي لا يطيع الأوامر في المنشط والمكره، ليس عضواً في الحركة»، ويضيف: «سنكون واضحين جداً، عندما نقول لعضو الحركة احمل بندقيتك يحملها، اذهب يذهب، هذه عضوية الحركة التي نريدها».
وتأكيداً لعدم جدوى الخلافات بينهم، يقول البشير: «المسؤولون في الحكومة والولاة، أعضاء المجلس التشريعي، أعضاء البرلمان، قيادة المؤتمر الوطني حركة إسلامية كلهم حركة إسلامية، فلماذا التنازع»؟
ويكشف البشير عن تفاصيل جريمة إعدام 28 ضابطاً من ضباط الجيش السوداني، معترفاً بأن حكومته قتلتهم «دفناً» بقوله: «أوصلناهم رمضان ثم دفناهم فانتهت الحكاية»، ويرجع البشير قتل ضباط رمضان إلى سباق بين مجموعتهم المحسوبة على حزب البعث العربي الاشتراكي، على الانقلاب على الحكم الديمقراطي، بقوله: «سبقناهم بـ48 ساعة، كان انقلابهم مخططاً له الأحد، ونحن نفذنا انقلابنا يوم الجمعة»، ويتابع: «هؤلاء جمعوا خيرة ضباط الجيش، ولم يكونوا عدداً محدوداً، صحيح البعثيين عددهم قليل لكن التنظيم فيه خيرة ضباط الجيش، لم يتوقفوا بعد انقلابنا، وسهرنا طوال ليلة السبت لإحباط محاولة البعثيين يوم السبت».
وبدأ البشير حانقاً من قرار حسن الترابي بحل الحركة الإسلامية عشية الانقلاب، وقدم شرحاً للانقلاب وقال: «سألته الدولة ملك من يا شيخ حسن، فنحن مقتنعون بأنها ملك للحركة الإسلامية»، ويوضح أن الشيخ الترابي أتاهم وهم ضباط وأبلغهم بأن «إخوانكم قرروا تسلم السلطة»، وهم لم يسألوا من هم إخوانهم، وقالوا: «سمعاً وطاعة».
وانتقد البشير بشدة الاعتداءات التي قام بها بعض الإسلاميين ضد بعض أهله، في الوقت الذي كان لا يتورع فيه من إهانة وإذلال بقية المواطنين، بقوله: إن الإسلاميين أذلوا ذويه وأهانوهم لكونهم شيوعيين أو اتحاديين ديمقراطيين، رغم إعلانهم الولاء لـ«ابنهم عمر البشير»، وبغضب قال البشير: «قلت لهم نحن نحكم لنعز أهل السودان كلهم، والنتيجة يذل أهلي، فلو ذبحوكم لا تؤيدوا الإنقاذ»، معترفاً بفصل مئات الآلاف من السودانيين من وظائفهم من أجل تمكين «الإخوان».
ويعترف الرجل الذي اشتهر بتهديداته للسودانيين بكتائب الظل أثناء الثورة الشعبية علي عثمان محمد طه، وبتوجيهه الشهير للقيادات العسكرية بإطلاق الرصاص صوب المعارضين بغرض القتل، والتي قالها بالإنجليزية (Shoot to kill)، يعترف بدوره في الانقلاب وبتمسكه ببقائه، وبتكراره مرة أخرى إذا تشابهات الظروف، بقوله: «بالمعطيات التي كانت سائدة في 1989 لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغيير الذي حدث».
ويؤكد عثمان بعنجهية لافتة: «الدولة القائمة الآن هي دولة المشروع الإسلامي»، ويتابع: «إذا كنا نريد تشكيل رؤيتنا للمرحلة القادمة فينبغي أن يكون تحليلنا متوافقاً مع طبيعة الأحداث، والمواقف التي نتخذها يجب أن تكون واضحة وجلية ومتفقاً عليها»، ويستطرد: «أقولها بالصوت العالي ويشاركني في هذا معظم إخواننا إن لم يكن جميعهم، بالمعطيات التي كانت قائمة في 1989، لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغير الذي حدث».
ويؤكد عثمان أن «الدولة القائمة – وقتها - هي دولة المشروع الإسلامي، التي يجب المحافظة عليها، وأن تكرس الجهود من أجل ذلك، باعتبارها منصة أولى تسعى (الحركة الإسلامية) لتنزيل مشروعها بواسطتها، وتجمع بها بين السلطان والقرآن».
بيد أن عثمان انتقد بعض ممارسات «إخوانه» معترفاً بخرقهم القوانين التي يشرعونها بأنفسهم من أجل مصالحهم، إذا لم تأتِ بمن يريدونه في المكان المحدد، وتابع: «الدولة بكاملها والحركة والحزب تسنّ قانوناً بواسطة البرلمان الذي يسيطر عليه أعضاؤها، لكنها بمجرد اكتشاف أنه لا يحقق أغراضهم يجمدونه ويسلبون حقوق الناس».
واعترف عثمان بدعم حكومته لتنظيمات «الإخوان» في كل من «فلسطين وموريتانيا وتونس والمغرب»، وأنهم استعرضوا أوضاع الحركات الإسلامية في هذه الأقطار، واستمعت لهم فأجمعوا على أن «التجربة الإسلامية السودانية، متقدمة في تجربتها وقدرتها على تقديم صورة للمشروع الإسلامي بأفضل مما هو عليه الحال في هذه البلدان».
وبدوره، يؤكد القيادي في تنظيم «الإخوان» عصام البشير دعم حكومة البشير للحركات الإسلامية، بقوله: «نؤكد أن دعمنا لهذه الحركات لم ينقطع يوماً، وإن تعددت الوسائل، وتنوعت الصور، تبعاً لتقدير المصالح والمفاسد»، في حين يقول القيادي أمين حسن عمر: «إذا كان إخوتنا في تونس مثلاً في حاجة إلى دورة تدريبية في كيفية إدارة الحملات الانتخابية، فسنعينهم، وإذا احتجنا لعونهم فسيعينونا».
بيد أن عضو المجلس التنسيقي لـ«قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تمثل التحالف الحاكم بعد الثورة التي أسقطت نظام «الإخوان» محمد حسن عربي، قلل من أهمية تلك الاعترافات وأثرها على عمليات تصفية وتفكيك تمكين نظام الإنقاذ، بقوله إن إجراءات لجنة تفكيك نظام الإنقاذ ذات طابع إداري وليس قانونياً، تستند إلى قانون تفكيك نظام الإنقاذ، والذي يعطيها صلاحيات واسعة لتفكيك الواجهات والتنظيمات والنقابات، وأشكال التمكين الحزبي كافة.
وأوضح عربي، أن اللجنة التي يترأسها عضو مجلس السيادة ياسر العطا، تملك المعلومات اللازمة لأداء عملها، وليست في حاجة إلى اعترافات البشير و«الإخوان»، وقال: «اللجنة تملك المعلومات اللازمة لتفكيك التمكين ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة»، وتابع: «المعلومات التي أوردتها القناة معروفة لكل السودانيين، وليس فيها جديد فيما يتعلق بتفكيك نظام الإنقاذ».
لكن عربي يرى أن اعترافات البشير بدوره في الانقلاب، مستندات قانونية بموجب قانون الإثبات السوداني، وحجيتها – حال ثبوت صحتها – ذات طابع فني وتقني، وتعتبر حجة عليهم واعترافاً غير قضائي بموجب القانون، وتعد بيّنة مبدئية تسند قضية الاتهام، ستشكل في مرحلة تقييم الدعوى الجنائية بيّنة كافية لتوجيه الاتهام وإحالة المتهمين بموجبها للتحقيق.
وإشارة إلى ما ذكره البشير في إفاداته المسجلة بشأن جريمة قتل ضباط «محاولة رمضان»، يقول عربي: «النائب العام شكّل لجنة بسلطات نيابة جنائية للتحقيق في مجزرة شهداء رمضان، واعتراف النظام البائد بدفنهم اعترافاً ضمنياً بالقتل».
وأوضح عربي وهو محامٍ، أن لجنة النائب العام ستحقق ما إن كانت الإعدامات قد تمت وفقاً لأساس قانوني أم لا، وتابع: «ستجيب على معلومة ما إن كان الضباط قد قدموا لمحاكمات بموجب القانون، أم أنها مسرحية قانونية لتبرير المجزرة»، ويضيف: «بالنسبة لنا كقانونين لا توجد محاكمة عقوبتها الإعدام تتم في ساعات قلائل، ويتم خلالها الاستفراد بالمحكوم ضدهم، وعدم إتاحة الفرص لهم للدفاع عن أنفسهم، وعدم تمكينهم من استئناف الأحكام الصادرة في حقهم، فضلاً عن تنفيذ الإعدامات في اليوم نفسه»، ويستطرد: «بهذه الحيثيات هذه جريمة اتخذت تحت غطاء القانون والقضاء العسكريين، ولا سيما أن البشير وحركته وضباطه قد ارتكبوا الفعل ذاته».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».