قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

البشير أقر بتصفية 28 ضابطاً ودفنهم بعد ترصد مع سبق الإصرار

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان
TT

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

أثارت تسريبات إعلامية لوقائع اجتماعات سرية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» السودانيين ضجة واسعة، وكشفت عن سيطرة الإسلامويين بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير على مفاصل الدولة في البلاد، طوال العقود الثلاثة الماضية.
وفي الحلقات الوثائقية التي بثتها وتبثها فضائية «العربية» لما يبدو أنه اجتماع سري بحضور البشير، ورجل الإسلاميين المتشدد علي عثمان محمد طه وآخرين، اعترف البشير بتفاصيل سيطرة الجماعة على السلطة، وتمكنها من الدولة، والتخطيط لانقلاب 30 يونيو (حزيران)، وبتدبيره من قبل عراب الإسلاميين حسن الترابي، ونائبه علي عثمان محمد طه، وبالجرائم الكبيرة التي ارتكبت أثناء حكمهم.
وأقر البشير بالصورة والصوت، بتبعية حكومته للحركة الإسلامية، وقال: «(الإخوان) موجودون في كل مفاصل ومؤسسات الدولة»، وتابع: «كل أعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، وكل قيادات الدولة، أعضاء مجلس الشورى، موجودون داخل هذه القاعة»، ويقصد بها قاعة الاجتماع الذي نقلت عنه التسجيلات.
وأوضح البشير، أن «الإخوان» يسيطرون على مفاصل الدولة كافة، ويقول: «(الإخوان) ليسوا في القيادة فقط، بل كل مفاصل الدولة يسيطرون عليها»، وتابع: «على من يعيبون علينا السيطرة على مفاصل الدولة، وأننا أتينا بـ(الإخوان) ومكنّاهم، أن يشاهدوا ما حدث لـ(الإخوان) في مصر؛ لأن كل مفاصل الدولة كانت ضدهم، لذلك أخرجوا من الدولة في يوم واحد».
ويستنكر البشير وبلهجة حادة، الخلافات بين «الإخوان» بقوله: «عضو الحركة إذا طلبنا منه أخذ بندقيته والوقوف حارساً أمام هذا المبنى، فسيأخذ بندقيته ويقف حارساً»، ويتابع ملمحاً ببعض تمرد وكيفية تعامله المرتقب معه، بقوله: «هذا هو عضو الحركة، وهو إذا لم يفعل ما يطلب منه فهو ليس عضواً بالحركة، والذي لا يطيع الأوامر في المنشط والمكره، ليس عضواً في الحركة»، ويضيف: «سنكون واضحين جداً، عندما نقول لعضو الحركة احمل بندقيتك يحملها، اذهب يذهب، هذه عضوية الحركة التي نريدها».
وتأكيداً لعدم جدوى الخلافات بينهم، يقول البشير: «المسؤولون في الحكومة والولاة، أعضاء المجلس التشريعي، أعضاء البرلمان، قيادة المؤتمر الوطني حركة إسلامية كلهم حركة إسلامية، فلماذا التنازع»؟
ويكشف البشير عن تفاصيل جريمة إعدام 28 ضابطاً من ضباط الجيش السوداني، معترفاً بأن حكومته قتلتهم «دفناً» بقوله: «أوصلناهم رمضان ثم دفناهم فانتهت الحكاية»، ويرجع البشير قتل ضباط رمضان إلى سباق بين مجموعتهم المحسوبة على حزب البعث العربي الاشتراكي، على الانقلاب على الحكم الديمقراطي، بقوله: «سبقناهم بـ48 ساعة، كان انقلابهم مخططاً له الأحد، ونحن نفذنا انقلابنا يوم الجمعة»، ويتابع: «هؤلاء جمعوا خيرة ضباط الجيش، ولم يكونوا عدداً محدوداً، صحيح البعثيين عددهم قليل لكن التنظيم فيه خيرة ضباط الجيش، لم يتوقفوا بعد انقلابنا، وسهرنا طوال ليلة السبت لإحباط محاولة البعثيين يوم السبت».
وبدأ البشير حانقاً من قرار حسن الترابي بحل الحركة الإسلامية عشية الانقلاب، وقدم شرحاً للانقلاب وقال: «سألته الدولة ملك من يا شيخ حسن، فنحن مقتنعون بأنها ملك للحركة الإسلامية»، ويوضح أن الشيخ الترابي أتاهم وهم ضباط وأبلغهم بأن «إخوانكم قرروا تسلم السلطة»، وهم لم يسألوا من هم إخوانهم، وقالوا: «سمعاً وطاعة».
وانتقد البشير بشدة الاعتداءات التي قام بها بعض الإسلاميين ضد بعض أهله، في الوقت الذي كان لا يتورع فيه من إهانة وإذلال بقية المواطنين، بقوله: إن الإسلاميين أذلوا ذويه وأهانوهم لكونهم شيوعيين أو اتحاديين ديمقراطيين، رغم إعلانهم الولاء لـ«ابنهم عمر البشير»، وبغضب قال البشير: «قلت لهم نحن نحكم لنعز أهل السودان كلهم، والنتيجة يذل أهلي، فلو ذبحوكم لا تؤيدوا الإنقاذ»، معترفاً بفصل مئات الآلاف من السودانيين من وظائفهم من أجل تمكين «الإخوان».
ويعترف الرجل الذي اشتهر بتهديداته للسودانيين بكتائب الظل أثناء الثورة الشعبية علي عثمان محمد طه، وبتوجيهه الشهير للقيادات العسكرية بإطلاق الرصاص صوب المعارضين بغرض القتل، والتي قالها بالإنجليزية (Shoot to kill)، يعترف بدوره في الانقلاب وبتمسكه ببقائه، وبتكراره مرة أخرى إذا تشابهات الظروف، بقوله: «بالمعطيات التي كانت سائدة في 1989 لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغيير الذي حدث».
ويؤكد عثمان بعنجهية لافتة: «الدولة القائمة الآن هي دولة المشروع الإسلامي»، ويتابع: «إذا كنا نريد تشكيل رؤيتنا للمرحلة القادمة فينبغي أن يكون تحليلنا متوافقاً مع طبيعة الأحداث، والمواقف التي نتخذها يجب أن تكون واضحة وجلية ومتفقاً عليها»، ويستطرد: «أقولها بالصوت العالي ويشاركني في هذا معظم إخواننا إن لم يكن جميعهم، بالمعطيات التي كانت قائمة في 1989، لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغير الذي حدث».
ويؤكد عثمان أن «الدولة القائمة – وقتها - هي دولة المشروع الإسلامي، التي يجب المحافظة عليها، وأن تكرس الجهود من أجل ذلك، باعتبارها منصة أولى تسعى (الحركة الإسلامية) لتنزيل مشروعها بواسطتها، وتجمع بها بين السلطان والقرآن».
بيد أن عثمان انتقد بعض ممارسات «إخوانه» معترفاً بخرقهم القوانين التي يشرعونها بأنفسهم من أجل مصالحهم، إذا لم تأتِ بمن يريدونه في المكان المحدد، وتابع: «الدولة بكاملها والحركة والحزب تسنّ قانوناً بواسطة البرلمان الذي يسيطر عليه أعضاؤها، لكنها بمجرد اكتشاف أنه لا يحقق أغراضهم يجمدونه ويسلبون حقوق الناس».
واعترف عثمان بدعم حكومته لتنظيمات «الإخوان» في كل من «فلسطين وموريتانيا وتونس والمغرب»، وأنهم استعرضوا أوضاع الحركات الإسلامية في هذه الأقطار، واستمعت لهم فأجمعوا على أن «التجربة الإسلامية السودانية، متقدمة في تجربتها وقدرتها على تقديم صورة للمشروع الإسلامي بأفضل مما هو عليه الحال في هذه البلدان».
وبدوره، يؤكد القيادي في تنظيم «الإخوان» عصام البشير دعم حكومة البشير للحركات الإسلامية، بقوله: «نؤكد أن دعمنا لهذه الحركات لم ينقطع يوماً، وإن تعددت الوسائل، وتنوعت الصور، تبعاً لتقدير المصالح والمفاسد»، في حين يقول القيادي أمين حسن عمر: «إذا كان إخوتنا في تونس مثلاً في حاجة إلى دورة تدريبية في كيفية إدارة الحملات الانتخابية، فسنعينهم، وإذا احتجنا لعونهم فسيعينونا».
بيد أن عضو المجلس التنسيقي لـ«قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تمثل التحالف الحاكم بعد الثورة التي أسقطت نظام «الإخوان» محمد حسن عربي، قلل من أهمية تلك الاعترافات وأثرها على عمليات تصفية وتفكيك تمكين نظام الإنقاذ، بقوله إن إجراءات لجنة تفكيك نظام الإنقاذ ذات طابع إداري وليس قانونياً، تستند إلى قانون تفكيك نظام الإنقاذ، والذي يعطيها صلاحيات واسعة لتفكيك الواجهات والتنظيمات والنقابات، وأشكال التمكين الحزبي كافة.
وأوضح عربي، أن اللجنة التي يترأسها عضو مجلس السيادة ياسر العطا، تملك المعلومات اللازمة لأداء عملها، وليست في حاجة إلى اعترافات البشير و«الإخوان»، وقال: «اللجنة تملك المعلومات اللازمة لتفكيك التمكين ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة»، وتابع: «المعلومات التي أوردتها القناة معروفة لكل السودانيين، وليس فيها جديد فيما يتعلق بتفكيك نظام الإنقاذ».
لكن عربي يرى أن اعترافات البشير بدوره في الانقلاب، مستندات قانونية بموجب قانون الإثبات السوداني، وحجيتها – حال ثبوت صحتها – ذات طابع فني وتقني، وتعتبر حجة عليهم واعترافاً غير قضائي بموجب القانون، وتعد بيّنة مبدئية تسند قضية الاتهام، ستشكل في مرحلة تقييم الدعوى الجنائية بيّنة كافية لتوجيه الاتهام وإحالة المتهمين بموجبها للتحقيق.
وإشارة إلى ما ذكره البشير في إفاداته المسجلة بشأن جريمة قتل ضباط «محاولة رمضان»، يقول عربي: «النائب العام شكّل لجنة بسلطات نيابة جنائية للتحقيق في مجزرة شهداء رمضان، واعتراف النظام البائد بدفنهم اعترافاً ضمنياً بالقتل».
وأوضح عربي وهو محامٍ، أن لجنة النائب العام ستحقق ما إن كانت الإعدامات قد تمت وفقاً لأساس قانوني أم لا، وتابع: «ستجيب على معلومة ما إن كان الضباط قد قدموا لمحاكمات بموجب القانون، أم أنها مسرحية قانونية لتبرير المجزرة»، ويضيف: «بالنسبة لنا كقانونين لا توجد محاكمة عقوبتها الإعدام تتم في ساعات قلائل، ويتم خلالها الاستفراد بالمحكوم ضدهم، وعدم إتاحة الفرص لهم للدفاع عن أنفسهم، وعدم تمكينهم من استئناف الأحكام الصادرة في حقهم، فضلاً عن تنفيذ الإعدامات في اليوم نفسه»، ويستطرد: «بهذه الحيثيات هذه جريمة اتخذت تحت غطاء القانون والقضاء العسكريين، ولا سيما أن البشير وحركته وضباطه قد ارتكبوا الفعل ذاته».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.