قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

البشير أقر بتصفية 28 ضابطاً ودفنهم بعد ترصد مع سبق الإصرار

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان
TT

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

قادة انقلاب {الإنقاذ} يعترفون سراً بسيطرة «الإخوان» على السودان

أثارت تسريبات إعلامية لوقائع اجتماعات سرية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» السودانيين ضجة واسعة، وكشفت عن سيطرة الإسلامويين بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير على مفاصل الدولة في البلاد، طوال العقود الثلاثة الماضية.
وفي الحلقات الوثائقية التي بثتها وتبثها فضائية «العربية» لما يبدو أنه اجتماع سري بحضور البشير، ورجل الإسلاميين المتشدد علي عثمان محمد طه وآخرين، اعترف البشير بتفاصيل سيطرة الجماعة على السلطة، وتمكنها من الدولة، والتخطيط لانقلاب 30 يونيو (حزيران)، وبتدبيره من قبل عراب الإسلاميين حسن الترابي، ونائبه علي عثمان محمد طه، وبالجرائم الكبيرة التي ارتكبت أثناء حكمهم.
وأقر البشير بالصورة والصوت، بتبعية حكومته للحركة الإسلامية، وقال: «(الإخوان) موجودون في كل مفاصل ومؤسسات الدولة»، وتابع: «كل أعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، وكل قيادات الدولة، أعضاء مجلس الشورى، موجودون داخل هذه القاعة»، ويقصد بها قاعة الاجتماع الذي نقلت عنه التسجيلات.
وأوضح البشير، أن «الإخوان» يسيطرون على مفاصل الدولة كافة، ويقول: «(الإخوان) ليسوا في القيادة فقط، بل كل مفاصل الدولة يسيطرون عليها»، وتابع: «على من يعيبون علينا السيطرة على مفاصل الدولة، وأننا أتينا بـ(الإخوان) ومكنّاهم، أن يشاهدوا ما حدث لـ(الإخوان) في مصر؛ لأن كل مفاصل الدولة كانت ضدهم، لذلك أخرجوا من الدولة في يوم واحد».
ويستنكر البشير وبلهجة حادة، الخلافات بين «الإخوان» بقوله: «عضو الحركة إذا طلبنا منه أخذ بندقيته والوقوف حارساً أمام هذا المبنى، فسيأخذ بندقيته ويقف حارساً»، ويتابع ملمحاً ببعض تمرد وكيفية تعامله المرتقب معه، بقوله: «هذا هو عضو الحركة، وهو إذا لم يفعل ما يطلب منه فهو ليس عضواً بالحركة، والذي لا يطيع الأوامر في المنشط والمكره، ليس عضواً في الحركة»، ويضيف: «سنكون واضحين جداً، عندما نقول لعضو الحركة احمل بندقيتك يحملها، اذهب يذهب، هذه عضوية الحركة التي نريدها».
وتأكيداً لعدم جدوى الخلافات بينهم، يقول البشير: «المسؤولون في الحكومة والولاة، أعضاء المجلس التشريعي، أعضاء البرلمان، قيادة المؤتمر الوطني حركة إسلامية كلهم حركة إسلامية، فلماذا التنازع»؟
ويكشف البشير عن تفاصيل جريمة إعدام 28 ضابطاً من ضباط الجيش السوداني، معترفاً بأن حكومته قتلتهم «دفناً» بقوله: «أوصلناهم رمضان ثم دفناهم فانتهت الحكاية»، ويرجع البشير قتل ضباط رمضان إلى سباق بين مجموعتهم المحسوبة على حزب البعث العربي الاشتراكي، على الانقلاب على الحكم الديمقراطي، بقوله: «سبقناهم بـ48 ساعة، كان انقلابهم مخططاً له الأحد، ونحن نفذنا انقلابنا يوم الجمعة»، ويتابع: «هؤلاء جمعوا خيرة ضباط الجيش، ولم يكونوا عدداً محدوداً، صحيح البعثيين عددهم قليل لكن التنظيم فيه خيرة ضباط الجيش، لم يتوقفوا بعد انقلابنا، وسهرنا طوال ليلة السبت لإحباط محاولة البعثيين يوم السبت».
وبدأ البشير حانقاً من قرار حسن الترابي بحل الحركة الإسلامية عشية الانقلاب، وقدم شرحاً للانقلاب وقال: «سألته الدولة ملك من يا شيخ حسن، فنحن مقتنعون بأنها ملك للحركة الإسلامية»، ويوضح أن الشيخ الترابي أتاهم وهم ضباط وأبلغهم بأن «إخوانكم قرروا تسلم السلطة»، وهم لم يسألوا من هم إخوانهم، وقالوا: «سمعاً وطاعة».
وانتقد البشير بشدة الاعتداءات التي قام بها بعض الإسلاميين ضد بعض أهله، في الوقت الذي كان لا يتورع فيه من إهانة وإذلال بقية المواطنين، بقوله: إن الإسلاميين أذلوا ذويه وأهانوهم لكونهم شيوعيين أو اتحاديين ديمقراطيين، رغم إعلانهم الولاء لـ«ابنهم عمر البشير»، وبغضب قال البشير: «قلت لهم نحن نحكم لنعز أهل السودان كلهم، والنتيجة يذل أهلي، فلو ذبحوكم لا تؤيدوا الإنقاذ»، معترفاً بفصل مئات الآلاف من السودانيين من وظائفهم من أجل تمكين «الإخوان».
ويعترف الرجل الذي اشتهر بتهديداته للسودانيين بكتائب الظل أثناء الثورة الشعبية علي عثمان محمد طه، وبتوجيهه الشهير للقيادات العسكرية بإطلاق الرصاص صوب المعارضين بغرض القتل، والتي قالها بالإنجليزية (Shoot to kill)، يعترف بدوره في الانقلاب وبتمسكه ببقائه، وبتكراره مرة أخرى إذا تشابهات الظروف، بقوله: «بالمعطيات التي كانت سائدة في 1989 لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغيير الذي حدث».
ويؤكد عثمان بعنجهية لافتة: «الدولة القائمة الآن هي دولة المشروع الإسلامي»، ويتابع: «إذا كنا نريد تشكيل رؤيتنا للمرحلة القادمة فينبغي أن يكون تحليلنا متوافقاً مع طبيعة الأحداث، والمواقف التي نتخذها يجب أن تكون واضحة وجلية ومتفقاً عليها»، ويستطرد: «أقولها بالصوت العالي ويشاركني في هذا معظم إخواننا إن لم يكن جميعهم، بالمعطيات التي كانت قائمة في 1989، لو عاد التاريخ القهقري، فسنقف نفس الموقف، وسنقوم بالتغير الذي حدث».
ويؤكد عثمان أن «الدولة القائمة – وقتها - هي دولة المشروع الإسلامي، التي يجب المحافظة عليها، وأن تكرس الجهود من أجل ذلك، باعتبارها منصة أولى تسعى (الحركة الإسلامية) لتنزيل مشروعها بواسطتها، وتجمع بها بين السلطان والقرآن».
بيد أن عثمان انتقد بعض ممارسات «إخوانه» معترفاً بخرقهم القوانين التي يشرعونها بأنفسهم من أجل مصالحهم، إذا لم تأتِ بمن يريدونه في المكان المحدد، وتابع: «الدولة بكاملها والحركة والحزب تسنّ قانوناً بواسطة البرلمان الذي يسيطر عليه أعضاؤها، لكنها بمجرد اكتشاف أنه لا يحقق أغراضهم يجمدونه ويسلبون حقوق الناس».
واعترف عثمان بدعم حكومته لتنظيمات «الإخوان» في كل من «فلسطين وموريتانيا وتونس والمغرب»، وأنهم استعرضوا أوضاع الحركات الإسلامية في هذه الأقطار، واستمعت لهم فأجمعوا على أن «التجربة الإسلامية السودانية، متقدمة في تجربتها وقدرتها على تقديم صورة للمشروع الإسلامي بأفضل مما هو عليه الحال في هذه البلدان».
وبدوره، يؤكد القيادي في تنظيم «الإخوان» عصام البشير دعم حكومة البشير للحركات الإسلامية، بقوله: «نؤكد أن دعمنا لهذه الحركات لم ينقطع يوماً، وإن تعددت الوسائل، وتنوعت الصور، تبعاً لتقدير المصالح والمفاسد»، في حين يقول القيادي أمين حسن عمر: «إذا كان إخوتنا في تونس مثلاً في حاجة إلى دورة تدريبية في كيفية إدارة الحملات الانتخابية، فسنعينهم، وإذا احتجنا لعونهم فسيعينونا».
بيد أن عضو المجلس التنسيقي لـ«قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تمثل التحالف الحاكم بعد الثورة التي أسقطت نظام «الإخوان» محمد حسن عربي، قلل من أهمية تلك الاعترافات وأثرها على عمليات تصفية وتفكيك تمكين نظام الإنقاذ، بقوله إن إجراءات لجنة تفكيك نظام الإنقاذ ذات طابع إداري وليس قانونياً، تستند إلى قانون تفكيك نظام الإنقاذ، والذي يعطيها صلاحيات واسعة لتفكيك الواجهات والتنظيمات والنقابات، وأشكال التمكين الحزبي كافة.
وأوضح عربي، أن اللجنة التي يترأسها عضو مجلس السيادة ياسر العطا، تملك المعلومات اللازمة لأداء عملها، وليست في حاجة إلى اعترافات البشير و«الإخوان»، وقال: «اللجنة تملك المعلومات اللازمة لتفكيك التمكين ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة»، وتابع: «المعلومات التي أوردتها القناة معروفة لكل السودانيين، وليس فيها جديد فيما يتعلق بتفكيك نظام الإنقاذ».
لكن عربي يرى أن اعترافات البشير بدوره في الانقلاب، مستندات قانونية بموجب قانون الإثبات السوداني، وحجيتها – حال ثبوت صحتها – ذات طابع فني وتقني، وتعتبر حجة عليهم واعترافاً غير قضائي بموجب القانون، وتعد بيّنة مبدئية تسند قضية الاتهام، ستشكل في مرحلة تقييم الدعوى الجنائية بيّنة كافية لتوجيه الاتهام وإحالة المتهمين بموجبها للتحقيق.
وإشارة إلى ما ذكره البشير في إفاداته المسجلة بشأن جريمة قتل ضباط «محاولة رمضان»، يقول عربي: «النائب العام شكّل لجنة بسلطات نيابة جنائية للتحقيق في مجزرة شهداء رمضان، واعتراف النظام البائد بدفنهم اعترافاً ضمنياً بالقتل».
وأوضح عربي وهو محامٍ، أن لجنة النائب العام ستحقق ما إن كانت الإعدامات قد تمت وفقاً لأساس قانوني أم لا، وتابع: «ستجيب على معلومة ما إن كان الضباط قد قدموا لمحاكمات بموجب القانون، أم أنها مسرحية قانونية لتبرير المجزرة»، ويضيف: «بالنسبة لنا كقانونين لا توجد محاكمة عقوبتها الإعدام تتم في ساعات قلائل، ويتم خلالها الاستفراد بالمحكوم ضدهم، وعدم إتاحة الفرص لهم للدفاع عن أنفسهم، وعدم تمكينهم من استئناف الأحكام الصادرة في حقهم، فضلاً عن تنفيذ الإعدامات في اليوم نفسه»، ويستطرد: «بهذه الحيثيات هذه جريمة اتخذت تحت غطاء القانون والقضاء العسكريين، ولا سيما أن البشير وحركته وضباطه قد ارتكبوا الفعل ذاته».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended