«بصراحة، رغم أنني لاعبة كرة قدم، فإنني لا أشاهد الكثير من مباريات الكرة القدم للسيدات».
كان ذلك رد كابتن المنتخب الإنجليزي للسيدات ستيف هوتون على سؤال طرحه عليها جيمي كاراغر عبر بودكاست «ذي جريتست جيم». وهو رد لم يكن في مجمله مثالياً. ومع هذا، تبدو الحملة الشعواء التي تعرضت لها لاعبة دفاع المنتخب الإنجليزي عبر شبكات التواصل الاجتماعي مبالغا فيها كثيراً.
يحمل تعريف «كثيراً» إشكاليات كبيرة بالنسبة للمبتدئين، فمن الصعب للغاية الاعتقاد بأن هوتون لا تشاهد قدراً هائلاً من مباريات كرة القدم النسائية، خاصة أن مانشستر سيتي ومدربه نيك كوشينغ يشتهران بالتعمق في التحليل التكتيكي للخصوم. وعندما تسير عبر ملعب التدريب الخاص بالنادي، غالباً ما ستجد لاعبة تجلس مع المدرب ويتناقشان بخصوص مقطع مصور من مباراة. وبالتأكيد تدرس المباريات التي شاركت بها.
وقالت: «لو أن المباراة مذاعة، أعني، لن أضغط على نفسي بشدة كي أذهب وأشاهد مباراة، بينما لو أن هناك مباراة جيدة في كرة القدم الرجالي نجلس طوال الليلة نشاهدها». وكتب شخص ما عبر الإنترنت أن تأثير تعليقات هوتون يمكن رصده في هذا الرد الذي نشر على مقال عبر موقع «توكسبورت» حول تعادل ليفربول وتشيلسي «حتى كابتن منتخب إنجلترا للسيدات لا تشاهد مباريات كرة القدم للسيدات». بالتأكيد هناك الكثيرون ممن يسخرون بالفعل من كرة القدم للسيدات، ومن المحتمل للغاية أنه بغض النظر عن تعليقات هوتون، كانوا سيطلقون تعليقاتهم الساخرة على كل حال.
في الواقع مشاهدة كرة القدم للسيدات أمر بالغ الصعوبة وإلى درجة ما، لا يستحق أن يضغط المرء على نفسه بشدة كي يضمن مشاهدتها. وكان من شأن إطلاق «إف إيه بلاير» الذي يبث جميع المباريات التي لا تختارها المحطات الأخرى، إحداث تغيير جذري، لكن تظل الحقيقة أن الغالبية العظمى من المباريات تجري في ذات التوقيت في أيام الأحد، عندما تكون هوتون نفسها في أرض الملعب.
الملاحظ أن «يويفا» ستفرض مركزية على حقوق البث لمباريات الأدوار الأولى من بطولة دوري أبطال أوروبا بداية من عام 2021 لأنه في الوقت الحاضر وحتى دور قبل النهائي، تترك حقوق البث والإذاعة للأندية، الأمر الذي يؤدي إلى تغطية متقطعة وغير متسقة، ولا يتمكن الجميع من الحصول عليها.
على النقيض، نجد أن مباريات ليلة الجمعة وعطلة نهاية الأسبوع وليلة الاثنين، ومواجهات دوري أبطال أوروبا للرجال ودوري أوروبا تعني جميعها أنه يمكنك التوجه إلى التلفزيون ومشاهدة كبريات مباريات كرة القدم للرجال بسهولة.
ونادراً ما يكون هناك اختيار بين مشاهد مباراة للرجال وأخرى للسيدات، ما يجعل السؤال المطروح على هوتون غير عادل نسبياً.
وعندما يحدث صدام، من بإمكانه لوم لاعب يرغب في مشاهدة مباراة ستهيمن على الساحة الوطنية مثلما الحال مع مباراة كبرى ببطولة الدوري الممتاز أو مباراة ببطولة دوري أبطال أوروبا للرجال؟
جدير بالذكر أن هوتون 31 عاماً، بينما بطولة كأس الدوري الإنجليزي لكرة القدم للسيدات قائم منذ عام 2011، وبالتالي فإن فرصة مشاهدة مباراة لكرة القدم للسيدات عبر التلفزيون أو الإنترنت تعتبر ظاهرة جديدة للغاية.
وبالنسبة للأغلبية الكاسحة من مسيرة هوتون المهنية وحياتها، كانت كرة القدم للسيدات ساحة للهواة وافتقرت إلى الشعبية والقدرة على جذب الأنظار. أما مشاهدة كرة القدم للرجال فألهمت المسيرات المهنية لغالبية لاعبات كرة القدم السيدات، خاصة بنات جيل هوتون.
وقد ضحى هذا الجيل بالكثير من أجل نيل مجرد حق لعب كرة القدم. والآن، فإن التشكيك في التزام هوتون بلعبة كرة القدم للسيدات التي تزداد شعبية يوماً بعد آخر، مثلما أقدم بالفعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يعد ضرباً من الجنون.
من ناحية أخرى، فإن الكثير من لاعبي كرة القدم الرجال لا يشاهدون كرة القدم على الإطلاق. على سبيل المثال سبق وأن قال كارلوس تيفيز وغاريث بيل إنهما يفضلان مشاهدة الغولف عن كرة القدم. ومن تصريحات رونالدينو الشهيرة: «لا أحب مشاهدة كرة القدم. وإنما أحب لعبها فقط». وقال نيمار إنه لا يشاهد مباريات خصوم برشلونة عندما كان يلعب في إسبانيا. كما أن لاعبات كرة القدم يواجهن ظروفاً أصعب عن أقرانهن من الرجال. ولأن كرة القدم للسيدات لا تزال ناشئة، فإن اللاعبات يتحملن مسؤولية تعزيز اللعبة ونحن نتوقع منهن أن يفعلن ذلك. وربما يتعين علينا منحهن قسطاً من الراحة وسعة الصدر وقبول فكرة أنهن بشر وأنهن، مثلما الحال مع هوتون، سيتحدثن بصراحة بعض الأوقات ويتفوهن عن غير قصد بأشياء قد لا تخدم قضيتهن. من جهتها، قالت هوتون: «أحب مشاهدة أي صورة من صور كرة القدم لكن عندما يتعلق الأمر بالدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا، أعشق مشاهدة هذه المباريات ووتيرتها وكثافتها وأساليب اللعب وأحب مشاهدة مواجهات الفرق الكبرى».
وتبدو هذه العبارة وكأنها تحط من قدر وتيرة وكثافة مباريات السيدات، لكن يمكن كذلك تفسيرها على نحو أبسط بكثير، فليس الجميع يحبون حمل عملهم معهم إلى المنزل. وبالتالي، فإن كرة القدم للرجال مختلفة بالنسبة لهوتون عن عملها، ما يعني أنها ليست مضطرة للتركيز في تحليل ما يدور داخل أرض الملعب. وإنما بدلاً عن ذلك تستمتع بما تشاهده.
جدير بالذكر أن زوج هوتون، سيفين داربي، مدافع بولتون وبرادفورد وليفربول السابق أعلن اعتزاله في سبتمبر (أيلول) 2018 بعد تشخيص إصابته بمرض العصبون الحركي بعد ثلاثة شهور من زواجهما، بينما استمرت هوتون في اللعب. وقادت هوتون منتخب إنجلترا ببطولة كأس العالم في فرنسا بعد معاونتها مانشستر سيتي في الفوز ببطولة كأس محلية، بينما تخوض مع زوجها معركته الضارية ضد المرض عادة ما يقضى على المريض سريعاً.
بعض الأحيان من المهم النظر إلى الإطار العام لما يقوله لاعب ما، داخل الملعب وكذلك على مستوى التطور العام لرياضة كرة القدم. لذا أحياناً يجدر بنا أن نمنحهم قسطاً من الرحمة.
13:30 دقيقه
حملة شعواء ضد ستيف هوتون لأنها «لا تشاهد كرة قدم السيدات»
https://aawsat.com/home/article/2059306/%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%B6%D8%AF-%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%81-%D9%87%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%87%D8%A7-%C2%AB%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA%C2%BB
حملة شعواء ضد ستيف هوتون لأنها «لا تشاهد كرة قدم السيدات»
كابتن المنتخب الإنجليزي قالت إنها تفضل السهر طوال الليل لمشاهدة مباراة «رجالية»
ستيف هوتون «الشرق الأوسط»
- لندن: سوزان واك
- لندن: سوزان واك
حملة شعواء ضد ستيف هوتون لأنها «لا تشاهد كرة قدم السيدات»
ستيف هوتون «الشرق الأوسط»
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


