أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

تقرير «نيويورك تايمز» يثبت فشل الأمم المتحدة في إنقاذ المواقع الإنسانية هناك

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
TT

أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)

كشف تقرير أعدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن نظاماً للأمم المتحدة لمنع الهجمات على المستشفيات والمواقع الإنسانية الأخرى في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة والإسلامية في سوريا، قد تم تجاهله من قبل القوات الروسية والسورية، وأن أخطاء داخلية قد أعاقت عمله.
وأدى القصف المتكرر لهذه المواقع إلى قيام قادة جماعات الإغاثة بانتقاد الأمم المتحدة علناً بسبب طبيعة النظام الذي يهدف إلى تزويد الأطراف المتحاربة بالمواقع الدقيقة للمواقع الإنسانية التي يحظر القانون الاعتداء عليها. ووصفت بعض هذه المجموعات نظام تحديد ومشاركة المواقع المعروفة باسم «آلية فك الارتباط الإنساني» بأنها غير مجدية وغير فعالة.
وأدى هجوم جديد شنته القوات السورية والروسية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) إلى تدمير ما تبقى من عدة بلدات في شمال غربي سوريا، وفرار عشرات الآلاف من المدنيين. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولي الأمم المتحدة قاموا مؤخراً بإنشاء وحدة للتحقق من المواقع التي توفرها مجموعات الإغاثة التي تدير المواقع المحمية، والتي تم عرض بعضها بشكل قصد منه أن يكون غير صحيح. وقد أعطت تلك المعلومات الخاطئة مصداقية للانتقادات الروسية بأن نظام «آلية فك الارتباط الإنساني» لا يمكن الوثوق به، وأنه عرضة لسوء الاستخدام.
وقال الدكتور مفضل حمادة، رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية، التي تدعم أكثر من 40 مستشفى ومواقع أخرى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا: «لم يتراجع مستوى الهجمات ولا حجمها. يمكننا أن نقول بشكل قاطع إن هذا النظام لا يعمل من حيث قدرته على الردع والمساءلة». وقامت «تايمز» بإعداد قائمة شملت 182 موقعاً محظوراً الاقتراب منها، بالاستعانة بالبيانات المقدمة من 5 مجموعات إغاثة، وبيانات جرى جمعها من آخرين. من هذه المواقع، تضررت 27 موقعاً بفعل الهجمات الروسية أو السورية عام 2019. كانت جميعها مستشفيات أو عيادات، ومن المحتمل ألا تمثل هذه القائمة سوى جزء صغير من المواقع المحمية التي تعرضت للضرب أثناء الحرب السورية، والتي يبلغ عمرها الآن ما يقرب من 9 سنوات. وبموجب القانون الدولي، يعتبر قصف المستشفيات عن عمد أو بتهور، جريمة حرب.
وحصلت «تايمز» على آلاف التسجيلات للقوات الجوية، التي تكشف لأول مرة أن روسيا قصفت المستشفيات في سوريا مراراً وتكراراً. وأظهر تسجيل صوتي لطيار «روسي» في سلاح الجو في مهمة قصف فوق سوريا يقول إن هذه الإحداثيات ليست هدفاً عسكرياً، ويشير إلى مستشفى سري، وبعد لحظات، قام الطيار بقصفه. وتتابع الصحيفة إن «نبض الحياة» هي واحدة من أكثر من 50 منشأة للرعاية الصحية تعرضت للقصف في سوريا منذ أبريل (نيسان)؛ حيث يسعى الرئيس بشار الأسد إلى استعادة آخر جيب للمعارضة بهجوم عنيف للقوات الجوية.
ويشتبه المراقبون منذ فترة طويلة أن روسيا تقصف المستشفيات، لكن لم يستطع أحد إثبات ذلك حتى الآن. ولطرح صورة مصغرة عن السبب الذي أدى إلى شل منظومة الرعاية الصحية في أجزاء من سوريا، تضمنت الأدلة 4 أنواع رئيسية، كما يلي...
أولاً؛ سجلات الطيران. لسنوات، تتبعت شبكة من مراقبي الطائرات نشاط سلاح الجو فوق سوريا لتحذير المدنيين من الهجمات القادمة. وسجلت عمليات المراقبة مشاهدات للطائرات المقاتلة، ورصدت اتصالات لاسلكية مفتوحة بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية على مدار شهور، ما كشف أين ومتى كانت القوات الجوية الروسية تحلق.
ثانياً، حصلت «تايمز» على آلاف من تسجيلات تلك المحادثات حيث يعمل الطيارون الروس في الجو فوق شمال غربي سوريا، وقد أمضى فريقها أسابيع في ترجمة وفك تشفير «الأكواد» الخاصة لفهم كيفية قيامهم بغارات جوية. مثلاً يتلقى الطيار إحداثيات الهدف، ويؤكد أن الهدف مغلق، يقوم الطيار بحساب الدقيقة التي سيضرب عندها. يعطي المرسل الضوء الأخضر. ويعود الطيار إلى الوراء ويقول: «سرابوتال»، وتعني «لقد فعلت».
ثالثاً، قامت «تايمز» بتحليل ساعات من مقاطع الفيديو لهذه الضربات، ما أعطاها أدلة حول نوع الأسلحة المستخدمة، واستعرضت تلك اللقطات مع خبراء في سلاح الجو الروسي.
رابعاً، حددت الوقت الذي حدثت فيه تلك الهجمات من خلال إجراء مقابلات مع الممرضات والأطباء، وحصلت على تقارير عن الحوادث وفحص منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تزامنت أوقات الهجمات مع مشاهدة الطائرات الروسية وتسجيلات الطيارين الذين ينفذون الضربات.
وتظهر النتائج التفصيلية كيف انتهكت روسيا مراراً وتكراراً أحد أقدم قوانين الحرب. واستعرض التقرير الصحافي الهجمات التي جرت في 5 مايو (أيار) لإظهار ما تضمنته من أدلة متراكمة؛ دعنا نبدأ مع مستشفى «نبض الحياة»؛ حيث جرى تحذير الصحافيين المحليين من إمكانية القصف وطلب منهم تصوير الهجوم. ذكر تقرير عن الهجوم أنه تم نحو الساعة 2:40 مساء. وأفادت سجلات الرحلات الجوية أن مراقبين في المنطقة قد أبلغوا عن طائرة روسية تحلق فوقها قبل دقائق من الهجوم.
التسجيلات الإذاعية؛ سُمع صوت الطيار الروسي ومراقب الحركة الجوية أثناء التحضير للهجوم قبل الساعة 2:40 مساءً. وتشير هذه الإحداثيات مباشرة إلى المستشفى تحت الأرض، وفي تمام الساعة 2:40 يؤكد الطيار القصف.
تحليل عملية القصف؛ سقطت 3 مقذوفات في تتابع سريع وبشكل دقيق للغاية على بعد نحو 100 قدم، بعضها من بعض. كما يبدو أنها انفجرت بعد فترة تأخير بسيطة من اختراقها للأرض. وأبلغنا خبراء عسكريون أن هذه هي السمات المميزة للضربات الدقيقة، وهو أمر لا يستطيع سلاح الجو السوري حالياً القيام به، فقط الروس هو من يستطيعون تنفيذه. ولحسن الحظ، كان المستشفى فارغاً، لأنه قبل أيام تلقى الموظفون تحذيرات من مراقبي الطائرات من الهجمات المحتملة.
على بعد نحو 3 أميال، كان الأطباء في مستشفى «كفرنبل» يعالجون المرضى بعد ظهر ذلك اليوم، عندما تعرض المستشفى للقصف 4 مرات خلال 18 دقيقة. «وقد تحدثنا إلى أحد أطبائها في هذا الخصوص». كما أشارت أدلة جديدة إلى أصابع روسية الساعة 5:30 مساءً؛ حيث أفاد مراقبون بأن طائرات روسية وسورية تحلق في سماء المنطقة، وبعد ذلك سجلت رسائل الراديو طياراً روسياً يقوم بـ4 غارات في ذلك الوقت. وفي الساعة 5:30 مساءً، أفاد الطيار بأن توقيت الضربات كان الساعة 5:30 مساء و5:35 مساءً و5:40 مساءً و5:48 مساءً، ليصل الإجمالي إلى 4 ضربات، يفصل بين كل منها 5 دقائق، وهو ما أكده الشهود.
وأصاب 3 ضربات دقيقة مدخل المستشفى، وقال لنا الخبراء إنه من غير المرجح أن تفعل الطائرات السورية ذلك، لأن المستشفى حُفر بعمق تحت الأرض. وقد قُتل شخص واحد فقط في الهجوم، وأصيب كثير من الأشخاص. القصف لم يتوقف عند هذا الحد؛ حيث قصف مستشفى «كفر زيتا» في تلك الليلة، وكذلك قصف مستشفى الأمل لجراحة العظام. ومرة أخرى تم تسجيل الطائرات الروسية فقط، وهي تحلق في المنطقة، ويؤكد طيار روسي أن الهجوم وقع نحو الساعة الثانية صباحاً.
إجمالاً، تعرضت مرافق الرعاية الصحية للهجوم أكثر من 600 مرة خلال الحرب السورية، في استراتيجية متعمدة، لجعل الحياة المدنية لا تطاق في معاقل المعارضة. ورداً على «تايمز»، نفى المسؤولون الروس المسؤولية، وقالوا إنهم ينفذون ضربات دقيقة فقط على ما يسمونه «أهدافاً مدروسة بدقة». لكن هذه المستشفيات كانت في الواقع على قائمة عدم الاستهداف التي تلقتها روسيا من الأمم المتحدة.
لقد تصرفت قوات الرئيس بشار الأسد، إلى جانب حلفائها الروس، كما لو كان نظام «حظر الاستهداف» غير موجود. وسجل الصحافيون المحليون وجماعات الإغاثة ما لا يقل عن 69 هجوماً على مواقع «حظر الاستهداف» منذ بدء التدخل العسكري الروسي لمساعدة الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لكن معظمها على الأرجح ارتكبته القوات الروسية أو السورية.
وقال جان إيغلاند، الدبلوماسي النرويجي، الذي كان مستشاراً للأمم المتحدة في سوريا من 2015 إلى 2018، إن الأمم المتحدة فشلت في فرض محاذير كافية على المسؤولين. وأضاف إيغلاند: «بشكل عام، يمكن أن ينجح فك الارتباط إذا كانت هناك آلية متابعة عالية وموثوقة للتحقيق ومساءلة الرجال الذين يضغطون بأصابعهم على الزناد. هنا فقط يمكن أن يدركوا أنه ستكون هناك عواقب إذا لم يتحققوا من تلك القائمة، أو أنهم أقدموا على استهداف الأماكن الواردة فيها».
لكن روسيا منعت مراراً وتكراراً اتخاذ إجراء في مجلس الأمن بهدف تعزيز المساءلة والمساعدة الإنسانية في الحرب السورية؛ حيث قدمت 14 حق نقض (فيتو) منذ بدء النزاع، بما في ذلك القرار الذي يحيل سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد يعمل الفيتو الأخير لروسيا في 20 ديسمبر (كانون الأول) على وقف شحنات المساعدات الإنسانية إلى سوريا من تركيا والعراق ابتداء من الشهر المقبل.
وفي أغسطس (آب)، شكل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هيئة للتحقيق في الضربات التي وُجهت للمواقع المدنية، وكذلك المواقع الأخرى التي تدعمها الأمم المتحدة. لكن المحققين يخططون حالياً لفحص 7 فقط من عشرات الهجمات التي وقعت منذ أبريل، وقد لا يحددون هوية الجناة، وقد لا ينشرون تقريرهم، وهو ما يزيد من غضب الجماعات الإنسانية.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.