أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

تقرير «نيويورك تايمز» يثبت فشل الأمم المتحدة في إنقاذ المواقع الإنسانية هناك

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
TT

أدلة تظهر تورط روسيا في 4 هجمات على المستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة

مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)
مدخل مستشفى في بلدة كفرنبل جنوب إدلب قصف بالطيران الروسي في مايو الماضي (إ.ف.ب)

كشف تقرير أعدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن نظاماً للأمم المتحدة لمنع الهجمات على المستشفيات والمواقع الإنسانية الأخرى في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة والإسلامية في سوريا، قد تم تجاهله من قبل القوات الروسية والسورية، وأن أخطاء داخلية قد أعاقت عمله.
وأدى القصف المتكرر لهذه المواقع إلى قيام قادة جماعات الإغاثة بانتقاد الأمم المتحدة علناً بسبب طبيعة النظام الذي يهدف إلى تزويد الأطراف المتحاربة بالمواقع الدقيقة للمواقع الإنسانية التي يحظر القانون الاعتداء عليها. ووصفت بعض هذه المجموعات نظام تحديد ومشاركة المواقع المعروفة باسم «آلية فك الارتباط الإنساني» بأنها غير مجدية وغير فعالة.
وأدى هجوم جديد شنته القوات السورية والروسية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) إلى تدمير ما تبقى من عدة بلدات في شمال غربي سوريا، وفرار عشرات الآلاف من المدنيين. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولي الأمم المتحدة قاموا مؤخراً بإنشاء وحدة للتحقق من المواقع التي توفرها مجموعات الإغاثة التي تدير المواقع المحمية، والتي تم عرض بعضها بشكل قصد منه أن يكون غير صحيح. وقد أعطت تلك المعلومات الخاطئة مصداقية للانتقادات الروسية بأن نظام «آلية فك الارتباط الإنساني» لا يمكن الوثوق به، وأنه عرضة لسوء الاستخدام.
وقال الدكتور مفضل حمادة، رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية، التي تدعم أكثر من 40 مستشفى ومواقع أخرى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا: «لم يتراجع مستوى الهجمات ولا حجمها. يمكننا أن نقول بشكل قاطع إن هذا النظام لا يعمل من حيث قدرته على الردع والمساءلة». وقامت «تايمز» بإعداد قائمة شملت 182 موقعاً محظوراً الاقتراب منها، بالاستعانة بالبيانات المقدمة من 5 مجموعات إغاثة، وبيانات جرى جمعها من آخرين. من هذه المواقع، تضررت 27 موقعاً بفعل الهجمات الروسية أو السورية عام 2019. كانت جميعها مستشفيات أو عيادات، ومن المحتمل ألا تمثل هذه القائمة سوى جزء صغير من المواقع المحمية التي تعرضت للضرب أثناء الحرب السورية، والتي يبلغ عمرها الآن ما يقرب من 9 سنوات. وبموجب القانون الدولي، يعتبر قصف المستشفيات عن عمد أو بتهور، جريمة حرب.
وحصلت «تايمز» على آلاف التسجيلات للقوات الجوية، التي تكشف لأول مرة أن روسيا قصفت المستشفيات في سوريا مراراً وتكراراً. وأظهر تسجيل صوتي لطيار «روسي» في سلاح الجو في مهمة قصف فوق سوريا يقول إن هذه الإحداثيات ليست هدفاً عسكرياً، ويشير إلى مستشفى سري، وبعد لحظات، قام الطيار بقصفه. وتتابع الصحيفة إن «نبض الحياة» هي واحدة من أكثر من 50 منشأة للرعاية الصحية تعرضت للقصف في سوريا منذ أبريل (نيسان)؛ حيث يسعى الرئيس بشار الأسد إلى استعادة آخر جيب للمعارضة بهجوم عنيف للقوات الجوية.
ويشتبه المراقبون منذ فترة طويلة أن روسيا تقصف المستشفيات، لكن لم يستطع أحد إثبات ذلك حتى الآن. ولطرح صورة مصغرة عن السبب الذي أدى إلى شل منظومة الرعاية الصحية في أجزاء من سوريا، تضمنت الأدلة 4 أنواع رئيسية، كما يلي...
أولاً؛ سجلات الطيران. لسنوات، تتبعت شبكة من مراقبي الطائرات نشاط سلاح الجو فوق سوريا لتحذير المدنيين من الهجمات القادمة. وسجلت عمليات المراقبة مشاهدات للطائرات المقاتلة، ورصدت اتصالات لاسلكية مفتوحة بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية على مدار شهور، ما كشف أين ومتى كانت القوات الجوية الروسية تحلق.
ثانياً، حصلت «تايمز» على آلاف من تسجيلات تلك المحادثات حيث يعمل الطيارون الروس في الجو فوق شمال غربي سوريا، وقد أمضى فريقها أسابيع في ترجمة وفك تشفير «الأكواد» الخاصة لفهم كيفية قيامهم بغارات جوية. مثلاً يتلقى الطيار إحداثيات الهدف، ويؤكد أن الهدف مغلق، يقوم الطيار بحساب الدقيقة التي سيضرب عندها. يعطي المرسل الضوء الأخضر. ويعود الطيار إلى الوراء ويقول: «سرابوتال»، وتعني «لقد فعلت».
ثالثاً، قامت «تايمز» بتحليل ساعات من مقاطع الفيديو لهذه الضربات، ما أعطاها أدلة حول نوع الأسلحة المستخدمة، واستعرضت تلك اللقطات مع خبراء في سلاح الجو الروسي.
رابعاً، حددت الوقت الذي حدثت فيه تلك الهجمات من خلال إجراء مقابلات مع الممرضات والأطباء، وحصلت على تقارير عن الحوادث وفحص منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تزامنت أوقات الهجمات مع مشاهدة الطائرات الروسية وتسجيلات الطيارين الذين ينفذون الضربات.
وتظهر النتائج التفصيلية كيف انتهكت روسيا مراراً وتكراراً أحد أقدم قوانين الحرب. واستعرض التقرير الصحافي الهجمات التي جرت في 5 مايو (أيار) لإظهار ما تضمنته من أدلة متراكمة؛ دعنا نبدأ مع مستشفى «نبض الحياة»؛ حيث جرى تحذير الصحافيين المحليين من إمكانية القصف وطلب منهم تصوير الهجوم. ذكر تقرير عن الهجوم أنه تم نحو الساعة 2:40 مساء. وأفادت سجلات الرحلات الجوية أن مراقبين في المنطقة قد أبلغوا عن طائرة روسية تحلق فوقها قبل دقائق من الهجوم.
التسجيلات الإذاعية؛ سُمع صوت الطيار الروسي ومراقب الحركة الجوية أثناء التحضير للهجوم قبل الساعة 2:40 مساءً. وتشير هذه الإحداثيات مباشرة إلى المستشفى تحت الأرض، وفي تمام الساعة 2:40 يؤكد الطيار القصف.
تحليل عملية القصف؛ سقطت 3 مقذوفات في تتابع سريع وبشكل دقيق للغاية على بعد نحو 100 قدم، بعضها من بعض. كما يبدو أنها انفجرت بعد فترة تأخير بسيطة من اختراقها للأرض. وأبلغنا خبراء عسكريون أن هذه هي السمات المميزة للضربات الدقيقة، وهو أمر لا يستطيع سلاح الجو السوري حالياً القيام به، فقط الروس هو من يستطيعون تنفيذه. ولحسن الحظ، كان المستشفى فارغاً، لأنه قبل أيام تلقى الموظفون تحذيرات من مراقبي الطائرات من الهجمات المحتملة.
على بعد نحو 3 أميال، كان الأطباء في مستشفى «كفرنبل» يعالجون المرضى بعد ظهر ذلك اليوم، عندما تعرض المستشفى للقصف 4 مرات خلال 18 دقيقة. «وقد تحدثنا إلى أحد أطبائها في هذا الخصوص». كما أشارت أدلة جديدة إلى أصابع روسية الساعة 5:30 مساءً؛ حيث أفاد مراقبون بأن طائرات روسية وسورية تحلق في سماء المنطقة، وبعد ذلك سجلت رسائل الراديو طياراً روسياً يقوم بـ4 غارات في ذلك الوقت. وفي الساعة 5:30 مساءً، أفاد الطيار بأن توقيت الضربات كان الساعة 5:30 مساء و5:35 مساءً و5:40 مساءً و5:48 مساءً، ليصل الإجمالي إلى 4 ضربات، يفصل بين كل منها 5 دقائق، وهو ما أكده الشهود.
وأصاب 3 ضربات دقيقة مدخل المستشفى، وقال لنا الخبراء إنه من غير المرجح أن تفعل الطائرات السورية ذلك، لأن المستشفى حُفر بعمق تحت الأرض. وقد قُتل شخص واحد فقط في الهجوم، وأصيب كثير من الأشخاص. القصف لم يتوقف عند هذا الحد؛ حيث قصف مستشفى «كفر زيتا» في تلك الليلة، وكذلك قصف مستشفى الأمل لجراحة العظام. ومرة أخرى تم تسجيل الطائرات الروسية فقط، وهي تحلق في المنطقة، ويؤكد طيار روسي أن الهجوم وقع نحو الساعة الثانية صباحاً.
إجمالاً، تعرضت مرافق الرعاية الصحية للهجوم أكثر من 600 مرة خلال الحرب السورية، في استراتيجية متعمدة، لجعل الحياة المدنية لا تطاق في معاقل المعارضة. ورداً على «تايمز»، نفى المسؤولون الروس المسؤولية، وقالوا إنهم ينفذون ضربات دقيقة فقط على ما يسمونه «أهدافاً مدروسة بدقة». لكن هذه المستشفيات كانت في الواقع على قائمة عدم الاستهداف التي تلقتها روسيا من الأمم المتحدة.
لقد تصرفت قوات الرئيس بشار الأسد، إلى جانب حلفائها الروس، كما لو كان نظام «حظر الاستهداف» غير موجود. وسجل الصحافيون المحليون وجماعات الإغاثة ما لا يقل عن 69 هجوماً على مواقع «حظر الاستهداف» منذ بدء التدخل العسكري الروسي لمساعدة الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لكن معظمها على الأرجح ارتكبته القوات الروسية أو السورية.
وقال جان إيغلاند، الدبلوماسي النرويجي، الذي كان مستشاراً للأمم المتحدة في سوريا من 2015 إلى 2018، إن الأمم المتحدة فشلت في فرض محاذير كافية على المسؤولين. وأضاف إيغلاند: «بشكل عام، يمكن أن ينجح فك الارتباط إذا كانت هناك آلية متابعة عالية وموثوقة للتحقيق ومساءلة الرجال الذين يضغطون بأصابعهم على الزناد. هنا فقط يمكن أن يدركوا أنه ستكون هناك عواقب إذا لم يتحققوا من تلك القائمة، أو أنهم أقدموا على استهداف الأماكن الواردة فيها».
لكن روسيا منعت مراراً وتكراراً اتخاذ إجراء في مجلس الأمن بهدف تعزيز المساءلة والمساعدة الإنسانية في الحرب السورية؛ حيث قدمت 14 حق نقض (فيتو) منذ بدء النزاع، بما في ذلك القرار الذي يحيل سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد يعمل الفيتو الأخير لروسيا في 20 ديسمبر (كانون الأول) على وقف شحنات المساعدات الإنسانية إلى سوريا من تركيا والعراق ابتداء من الشهر المقبل.
وفي أغسطس (آب)، شكل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هيئة للتحقيق في الضربات التي وُجهت للمواقع المدنية، وكذلك المواقع الأخرى التي تدعمها الأمم المتحدة. لكن المحققين يخططون حالياً لفحص 7 فقط من عشرات الهجمات التي وقعت منذ أبريل، وقد لا يحددون هوية الجناة، وقد لا ينشرون تقريرهم، وهو ما يزيد من غضب الجماعات الإنسانية.



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.