السعودية... الثقافة صانعة التغيير

من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
TT

السعودية... الثقافة صانعة التغيير

من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما
من معرض «روائع المملكة» الذي أقيم في روما

يمكن اعتبار عام 2019 عام «الثقافة السعودية» بامتياز، فهو العام الذي تم فيه وضع جميع الأحلام والتصوّرات واستراتيجيات المستقبل على الطريق السريعة، وهو العام الذي سيُحدث دويّاً هائلاً على الآتي من الأيام كونه العام الذي تحّولت فيه الثقافة، والفنون إلى محرك لـ«صناعة التغيير».
لقد شهد عام 2019 أكبر طفرة في النشاط الثقافي والفني السعودي القائم على استراتيجية «رؤية المملكة 2030»، وهي استراتيجية تجعل من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني، وتوفير منتج ثقافي مميز يساعد في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة.
توّزعت الأنشطة الثقافية والفنية في كل أرجاء المملكة، وأهمها إطلاق «موسم الرياض» الذي تجاوز عدد زواره 11 مليون زائر واستمر حتى 15 ديسمبر (كانون الأول)؛ واستضاف خلال تلك الفترة كثيراً من الفعاليات والحفلات لكبار نجوم الوطن العربي والعالم، واعتبر الأضخم على مستوى الشرق الأوسط؛ وتجاوز عدد فعالياته 3 آلاف فعالية.
- عودة الفنون للمدارس
وقبل يوم من مضي عام 2019، أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، عن «مفاجأة سارة خاصة بالتعليم الأسبوع»، ويتوقع أن تعلن اليوم، كما يتوقع أن تشمل التعاون مع وزارة التعليم في تعميم مناهج الفنون (موسيقى ومسرح) في المناهج الدراسية.
وكان وزير الثقافة قد عقد في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) اجتماعاً مع وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، حيث تم بحث التعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية ذات الصلة. وتم الاتفاق على إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، إضافة إلى نقل صلاحية إعطاء التصاريح والرخص للأنشطة والمسارات الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة، وأن يكون لوزارة الثقافة التصريح للمعاهد والجامعات والكليات والمدارس الأهلية للبرامج والأنشطة والمسارات التعليمية المستحدثة في الثقافة والفنون.
وتم الاتفاق المبدئي لدراسة نقل إنشاء وإصدار التصاريح للمعاهد والكليات والمدارس الأهلية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون إلى وزارة الثقافة، كما تم الاتفاق المبدئي بين الوزارتين على تفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم كالمسارح المدرسية والجامعية.
- الثقافة نمط حياة
وبدأ العام بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للثقافة، (أطلقت مساء الأربعاء 27 مارس/ آذار 2019 في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض)، وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة أن وزارة الثقافة «سيكون لها دور كبير في تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث ستقود جهود تنمية القطاعات الثقافية والفنية في المملكة، بما يثري نمط حياة الفرد ويشجّع على التعبير والحوار الثقافي».
وتمّ الكشف كذلك عن رؤية وتوجهات أول وزارة للثقافة في تاريخ السعودية، التي تحدّد 3 تطلعات رئيسية؛ هي: تكريس الثقافة نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.
كما تضمّنت الإعلان عن 27 مبادرة لتحقيق هذه التطلعات، التي تعد أول حزمة من المبادرات. ومن أبرز المبادرات المعلنة: تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتنتمي هذه المبادرات الـ27 إلى 16 قطاعاً ثقافياً تخدمها الوزارة وهي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي، التي تُشكّل في مجموعها كل المسارات الثقافية التي تنشط فيها المواهب السعودية في مختلف مناطق المملكة.
وشاركت السعودية في الدورة 40 لمؤتمر اليونيسكو، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث أكدت المملكة في كلمتها التي ألقاها وزير الثقافة، أهمية تعزيز العلوم والثقافة والفنون للمساهمة في إفشاء الحوار والتواصل بين الأمم، من أجل حاضر مزدهر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وفي 21 مايو (أيار) 2019، شاركت وزارة الثقافة في مؤتمر «الثقافة والتنمية المستدامة» الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، في مقر الأمم المتحدة الرئيسي بنيويورك بالتزامن مع «اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية».
- البينالي العالمي للفن المعاصر
في 5 نوفمبر 2019، استضافت وزارة الثقافة بينالي «بينالسور» للفن المعاصر في دورته الثانية، حيث حطّ رحاله في المملكة للمرة الأولى في الشرق الأوسط، بعد أن تنقّل عبر القارات الخمس. و«بينالسور» هو وليد المنصة العالمية للحوار الثقافي والفني العالمي «بينالي» التي تعد واحدة من أشهر وأهم المنظمات الثقافية في العالم، بتاريخها العريض الذي يمتد إلى أكثر من 120 سنة. وقد توسع مفهوم «البينالي» ليتجاوز حدود الفن المعاصر ويشمل الموسيقى والسينما والمسرح، وظهر نتيجة هذا التوسع معرض «بينالسور» المتجوّل، الذي يسعى لمحو المسافات وكسر الحواجز والاحتفاء بالفردية ضمن إطار التنوع.
- 14 جائزة ثقافية للمبدعين السعوديين
في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلن وزير الثقافة عن مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» للاحتفاء بإنجازات المبدعين السعوديين في القطاعات الثقافية الـ16 الرئيسية التي اعتمدتها الوزارة في وثيقة رؤيتها وتوجهاتها.
وحددت وزارة الثقافة 14 جائزة تغطي المجالات الثقافية كافة؛ من بينها جوائز للرواد وللشباب وللمؤسسات الثقافية. وتتوزع الجوائز على 4 مسارات، هي: جائزة الروّاد، وجائزة الثقافة للشباب، وجائزة المؤسسات الثقافية، بالإضافة إلى المسار الرابع الذي يشتمل على 11 جائزة تمثل القطاعات الثقافية كافة.
- «عام الخط العربي»
في 19 ديسمبر 2019، أعلن وزير الثقافة السعودي، تسمية عام 2020 بـ«عام الخط العربي» احتفاءً بالخط العربي وتقديراً لما يُمثله من أهمية في التعبير عن مخزون اللغة العربية، وما يمتلكه من تاريخ وجماليات في هندسته وتفاصيله وأشكاله، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.
- «آرتاثون الذكاء الاصطناعي»
في هذه الأيام الأخيرة من العام، أعلن عن استضافة الرياض أول مسابقة «آرتاثون الذكاء الاصطناعي»، التي تقام من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2020. وهي أول مسابقة آرتاثون للفن القائم على الذكاء الاصطناعي، وذلك لخلق الوعي حول الذكاء الاصطناعي من خلال الفنون ومجالات التصميم. وتهدف إلى دمج مجموعة من الفنانين الرقميين وخبراء الذكاء الاصطناعي في شكل فرق لإنتاج أعمال فنية قائمة على الذكاء الاصطناعي، وسيتم اختيار أفضل 10 أعمال فنية ليتم عرضها في معرض فني بالقمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2020.
- جمعية التراث الصناعي
في 29 أبريل (نيسان) 2019، أعلن عن تأسيس الجمعية السعودية للمحافظة على التراث الصناعي بدعم من وزارة الثقافة، إضافة إلى تأسيس برنامج يُعنى بالتراث الصناعي، وقال وزير الثقافة إن «السعودية تمتلك بالفعل تراثاً صناعياً ضارباً في جذور التاريخ يمتد إلى آلاف السنين، ولديها معالم حضارية شهيرة تستحق الرعاية والاهتمام».
ويُعد التراث الصناعي من الأنماط الحديثة المرتبطة بالتطور الصناعي في العالم، ويُقصد به الإنجازات الاجتماعية والهندسية التي صنعها الإنسان بعد النهضة الصناعية، ويشمل ذلك بقايا الثقافة الصناعية القديمة، سواءً التكنولوجية أو الاجتماعية أو المعمارية أو العلمية، ويتكون من المباني والآلات والمصانع والمناجم ومواقع التكرير والمستودعات. وتتميز المملكة العربية السعودية بتاريخ قديم في التراث الصناعي يتمثل في المحطات القديمة لتحلية المياه ولتكرير النفط، ومناجم التعدين والإسمنت، إضافة إلى بقايا خط التابلاين وما يحتويه من محطات ومبانٍ وتاريخ وطني طويل ابتدأ منذ عام 1947.
كما أطلقت وزارة الثقافة أول مسابقة وطنية لتوثيق «التراث الصناعي»، وفي مسابقة التراث الصناعي، تجاوز عدد المشاركات حاجز الـ800 مشاركة، رصد من خلالها المشاركون مواقع للتراث الصناعي في مختلف مناطق المملكة.
- «الأعشى» في منفوحة
وتبّنت وزارة الثقافة السعودية في 13 ديسمبر 2019 تنظيم فعالية «حياة الأعشى» ضمن مشروعها لإحياء التراث العربي والاحتفاء برموزه، حيث ستحتفي الفعالية بتاريخ الشاعر العربي «الأعشى»، وتستعرض في فقرات متنوعة مسيرته الكبيرة مع الأدب والشعر ورحلة حياته التي قضاها في حي منفوحة التاريخي بالرياض.
ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات في شهر مارس (آذار) 2020، وستقام في حي منفوحة سنوياً، متضمنة أنشطة وفعاليات ثقافية تُعرض في إطار قصصي موحد، لتقدم للزائر تجربة تفاعلية يتعرف خلالها على حياة الأعشى وتاريخ حي منفوحة العريق ومختلف جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في تلك الحقبة.
- مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي
مع تدشين مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أعلن عن فتح باب تقديم الأفلام لدورته الأولى التي تُقام في المنطقة التاريخية في جدة في مارس (آذار) 2020. يضم المهرجان إبداعات سينمائية عالمية وعربية وسعودية في فئات الفيلم الطويل، والقصير، والسينما التفاعلية.
وتم اختيار محمود صبّاغ مديراً للمهرجان ورئيساً تنفيذياً، وستنطلق نسخته الأولى بأبعاد إقليمية ودولية، وفق ما كشفته في خطتها التفصيلية. وأعلن المهرجان عن تفاصيل برنامج «معمل البحر الأحمر» لتطوير مشاريع وسيناريوهات الأفلام الطويلة، ينطلق بالتعاون مع الشريك الأكاديمي «تورينو فيلم لاب».
يذكر أن وزارة الثقافة أقامت دورة «مهارات التمثيل الاحترافي» نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ونظمتها بالتعاون مع مدرسة الفنون السينمائية في جامعة جنوب كاليفورنيا. وتعد هذه الدورة ثالث الدورات التدريبية في برنامج تطوير المواهب في صناعة الأفلام الذي أطلقته وزارة الثقافة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واشتمل على دورة في «صناعة الأفلام» بالتعاون مع المعهد البريطاني لصناعة الأفلام، ودورة في مهارات «صناعة الأفلام تحت خط الإنتاج» بالتعاون مع المعهد البريطاني لصناعة الأفلام واستوديو باين وود.
كما أطلقت الوزارة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكبر مسابقة لتمويل الأفلام السعودية بجوائز تصل إلى 40 مليون ريال. وأطلقت على المسابقة «ضوء» وتهدف إلى دعم الأفلام السعودية ضمن برنامج جودة الحياة، وذلك لتمكين المواهب الوطنية الناشطة في مجال صناعة الأفلام عبر 4 مسارات تشمل دعم نصوص السيناريو، وتطويرها، ودعم إنتاج الأفلام، إلى جانب دعم أفلام الطلاب السعوديين الذين يدرسون تخصص صناعة الأفلام في المعاهد والجامعات العالمية.
- «أكاديميات الفنون»
في 18 أغسطس (آب) 2019، وجه وزير الثقافة بتأسيس أكاديميات للفنون، ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة، حيث ستنطلق أكاديميات الفنون بأكاديميتين في المرحلة الأولى؛ واحدة متخصصة في التراث والفنون التقليدية والحرف، وستبدأ في استقبال طلبات الالتحاق بها في خريف 2020 وتستهدف ألف طالب ومتدرب في البرامج طويلة وقصيرة المدى. فيما ستكون الأكاديمية الثانية خاصة بالموسيقى وستستقبل ألف طالب ومتدرب ابتداءً من عام 2021.
وتأتي الأكاديميتان ضمن المبادرات الـ27 التي أعلنتها الوزارة كحزمة أولى، وذلك سعياً من الوزارة لرفد القطاع الثقافي بالمخرجات المميزة.
قبل ذلك، وفي 27 مارس 2019، أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان اختيار مركز الملك فهد الثقافي بالرياض مقراً للفرقة الوطنية للمسرح، والفرقة الوطنية للموسيقى التي تم الإعلان عنهما ضمن مبادرات وزارة الثقافة.
- مسابقة الفلكلور الشعبي
وفي الشهر التاسع من هذه السنة، أعلن عن إطلاق مسابقة الفلكلور الشعبي، وذلك ضمن مشروعها الوطني لتوثيق التراث غير المادي في السعودية الذي يهدف لحصر جميع أوجه التعبير الشفهي والأدائي التي تتميز بها مناطق المملكة بتنوع ثقافاتها. وتأتي مسابقة الفلكلور الشعبي لخدمة هذا الاتجاه عبر إحياء الفلكلور الشعبي وتحفيز جميع أفراد المجتمع في المملكة للمشاركة في تسجيل كنوز الفلكلور الشعبي بفيديو أو مقطع صوتي في 3 مسارات محددة؛ هي: الرقص الشعبي، والموسيقى الشعبية، والحكايات والأساطير الشعبية.
- سجل وطني للفنون
في 16 يوليو (تموز) 2019، وجه مجلس الوزراء وزارة الثقافة بإعداد سجل وطني للأعمال الفنية، والتعميم على كل الجهات الحكومية بتزويد الوزارة ببيانات الأعمال التي لديها؛ لتكون للوزارة قاعدة بيانات متكاملة حيال تلك الأعمال. وسيكون «السجل الوطني للأعمال الفنية» دليلاً وقاعدة بيانات للأعمال الفنية بكل أشكالها في المملكة، بهدف حفظ هذه الأعمال وجمعها، ما سيسهم في استثمار هذا الدليل للترويج والتعريف بها وتسهيل الوصول إليها من قبل الدارسين والباحثين والمهتمين وحفظها من الضياع.
- مهرجان الجنادرية إلى «الثقافة»
في 16 يوليو 2019، وجه مجلس الوزراء نقل المهمات المتعلقة بإقامة وتنظيم فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة «مهرجان الجنادرية»، من وزارة الحرس الوطني إلى وزارة الثقافة.
واستطاع مهرجان الجنادرية، الذي تعود بداياته إلى عام 1985، أن يسجل حضوراً مميزاً كل عام في المملكة. وأضحى من أهم المناسبات الثقافية في مجالات الثقافة والتراث والفنون، التي يحضرها قيادات سياسية وكبار المسؤولين ومفكرون وأدباء من مختلف دول العالم.
وكان مجلس الوزراء، قرر في مايو (أيار) 2019 نقل المهمات والنشاطات المتصلة بالثقافة إلى وزارة الثقافة، إذ تم نقل جميع أنشطة الأندية الأدبية والمجلة العربية ومركز الملك فهد الثقافي بالرياض وبقية المراكز الثقافية الأخرى في مختلف مناطق المملكة من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة. كما انتقل الإشراف على الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، والجمعية السعودية للفنون التشكيلية، وجمعية الطوابع، وجمعية التصوير الضوئي، والجمعية السعودية للكاريكاتير والرسوم المتحركة، وجمعية المسرحين، وجمعية الخط العربي، وجمعية الناشرين السعوديين، وجمعية المنتجين السعوديين، إلى وزارة الثقافة.
وفي مطلع مايو (أيار) 2019، بدأت وزارة الثقافة تسلّمها لقرية المفتاحة، والإشراف على القرية وتشغيلها وصيانتها، وتقع القرية في عسير، وتعد المفتاحة من المعالم السياحية البارزة في المملكة، ورغم عمرها الممتد لمئات السنين فإن فكرة استثمارها سياحياً بدأت عام 1990، حيث تم تحويلها إلى متنفس إبداعي يضم مركز الملك فهد الثقافي ومقر المفتاحة الأثري ومحلات الحِرف إضافة إلى مسرح المفتاحة الذي يعد من أكبر المسارح في المملكة.



مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.