تقرير أممي يؤكد ارتفاع هدم البيوت الفلسطينية بنسبة 92 %

TT

تقرير أممي يؤكد ارتفاع هدم البيوت الفلسطينية بنسبة 92 %

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت، أو صادرت 617 مبنى في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2019، وهو ما نجم عنه ترحيل وتهجير 898 مواطنا فلسطينيا، وتدمير آلاف الأشجار المثمرة، التي تشكل مصدر رزق لهم. وجاء في تقرير المكتب حول موضوع «حماية المدنيين» أن عدد عمليات الهدم، يمثل زيادة بلغت 92 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2018، موضحا أن 20 في المائة من مجموع المباني التي استهدفت في عام 2019، ونحو 40 في المائة من جميع المباني، التي قُدّمت كمساعدات بتمويل من المانحين الأوروبيين، تقع في مناطق أغلقتها إسرائيل بدعوى أنها مناطق عسكرية مغلقة، تقع ضمن «مناطق إطلاق النار»، وهي تغطي نحو 30 في المائة من مساحة المنطقة (ج)، التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي بالكامل في الضفة الغربية. كما ذكر التقرير أن سلطات الاحتلال هدمت خلال الأسبوعين الماضيين فقط، 29 مبنى فلسطينياً أو أجبرت أصحابها على هدمها في المنطقة (ج)، وفي مدينة القدس الشرقية المحتلة، بحجة عدم وجود رخص بناء لها، وهو ما أدى إلى تهجير 45 فلسطينياً وإلحاق أضرار بأكثر من مائة آخرين.
في سياق ذلك، أكدت «أوتشا» أن السلطات الإسرائيلية لم تكتف بالهدم، بل أرفقته باقتلاع وتدمير أشجار مثمرة؛ خصوصاً أشجار الزيتون، التي تعتبر مصدر رزق أساسيا للعائلات الفلسطينية. كما اقتلعت قوات الاحتلال، أو قطعت، نحو 2500 شجرة وشتلة خلال إحدى عمليات الهدم في منطقة إطلاق نار شرقي نابلس. وتجذر الإشارة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد يعد لتمرير خطة تتيح تسجيل الأراضي الفلسطينية للمستوطنين، ما يعني أن دائرة الهدم ستتسع. وقد حذرت الرئاسة الفلسطينية، أمس، من خطورة هذه التوجهات الإسرائيلية التوسعية. وأعربت في بيان لها، عن رفضها المطلق، وإدانتها لمثل هذه المخططات، معتبرة ذلك «محاولة لضم أجزاء كبيرة من أراضي الفلسطينيين في المناطق المذكورة، وهو ما يعد مخالفا لقرار مجلس الأمن 2334، الذي يعتبر الاستيطان كله غير شرعي في الأراضي الفلسطينية كافة».
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية في بيانها أن هذا القرار الإسرائيلي يستغل معاداة الإدارة الأميركية لطموحات وآمال الشعب الفلسطيني بمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وقالت إن هذه «فرصة جديدة لجميع دول العالم لترفض وتدين مرة أخرى كل ما يخالف القانون الدولي، خاصة المستوطنات، وسياسة الضم التي يجري الحديث عنها، سواء من قبل إسرائيل أو من خلال صفقة القرن المرفوضة، والتي لن يسمح الشعب الفلسطيني بمرورها».
كما اعتبرت الرئاسة أن هذا التوجه بمثابة تحدٍّ لقرار المحكمة الجنائية الدولية، التي شرعت باتخاذ خطوات للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، واعتبرت أن الخطوات الإسرائيلية هذه «تشكل انتهاكاً لكافة الاتفاقيات الموقعة»، كما جددت الرئاسة رفضها لأن تكون الأرض الفلسطينية «وقودا للدعاية الانتخابية الإسرائيلية».
من جهته، قال د. أحمد مجدلاني، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن قرار الوزير بنيت «يعبر عن عقلية استعمارية، ويأتي استكمالا لخطة نتنياهو بضم الأغوار، وأجزاء من الضفة الغربية للاحتلال، وبدعم وشراكة من إدارة ترمب». وأضاف مجدلاني أن كافة التصنيفات للأراضي الفلسطينية «باتت غير واقعية، وهي نتاج الاتفاقيات التي دمرتها حكومة الاحتلال عبر الانتهاكات المتواصلة، بهدف عدم قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة».



تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
TT

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)

أفرجت الجماعة الحوثية عن عدد ممن اختطفتهم، على خلفية احتفالاتهم بعيد الثورة اليمنية في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها اختطفت خلال الأيام الماضية المئات من سكان معقلها الرئيسي في صعدة، ووجَّهت اتهامات لهم بالتجسس، بالتزامن مع بث اعترافات خلية مزعومة، واختطاف موظف سابق في السفارة الأميركية.

وذكرت مصادر محلية في محافظة صعدة (242 كيلومتراً شمال صنعاء)، أن الجماعة الحوثية تنفِّذ منذ عدة أيام حملة اختطافات واسعة طالت مئات المدنيين من منازلهم أو مقار أعمالهم وأنشطتهم التجارية، وتقتادهم إلى جهات مجهولة، بتهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل، مع إلزام أقاربهم بالصمت، وعدم التحدُّث عن تلك الإجراءات إلى وسائل الإعلام، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقدرت المصادر عدد المختطَفين بأكثر من 300 شخص من مديريات مختلفة في المحافظة التي تُعدّ معقل الجماعة، بينهم عشرات النساء، وشملت حملة المداهمات منازل عائلات أقارب وأصدقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، الذي ينتمي إلى صعدة.

فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

ورجحت المصادر أن اختطاف النساء يأتي بغرض استخدامهن رهائن لابتزاز أقاربهن الذين لم تتمكن الجماعة من الوصول إليهم، أو لإقامتهم خارج مناطق سيطرتها، ولإجبار من اختُطفنَ من أقاربهم على الاعتراف بما يُطلب منهن. وسبق للجماعة الحوثية اتهام حميد مجلي، شقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي، أواخر الشهر الماضي، بتنفيذ أنشطة تجسسية ضدها، منذ نحو عقدين لصالح دول عربية وغربية.

إلى ذلك، اختطفت الجماعة الحوثية، الاثنين الماضي، موظفاً سابقاً في سفارة الولايات المتحدة في صنعاء، من منزله دون إبداء الأسباب.

وبحسب مصادر محلية في صنعاء؛ فإن عدداً من العربات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعليها عشرات المسلحين، حاصرت مقر إقامة رياض السعيدي، الموظف الأمني السابق لدى السفارة الأميركية في صنعاء، واقتحمت مجموعة كبيرة منهم، بينها عناصر من الشرطة النسائية للجماعة، المعروفة بـ«الزينبيات»، منزله واقتادته إلى جهة غير معلومة.

مسلحون حوثيون يحاصرون منزل موظف أمني في السفارة الأميركية في صنعاء قبل اختطافه (إكس)

وعبث المسلحون و«الزينبيات» بمحتويات منزل السعيدي خلال تفتيش دقيق له، وتعمدوا تحطيم أثاثه ومقتنياته، وتسببوا بالهلع لعائلته وجيرانه.

إفراج عن مختطَفين

أفرجت الجماعة الحوثية عن الشيخ القبلي (أمين راجح)، من أبناء محافظة إب، بعد 4 أشهر من اختطافه، كما أفرجت عن عدد آخر من المختطفين الذين لم توجه لهم أي اتهامات خلال فترة احتجازهم.

وراجح هو أحد قياديي حزب «المؤتمر الشعبي» الذين اختطفتهم الجماعة الحوثية إلى جانب عدد كبير من الناشطين السياسيين وطلاب وشباب وعمال وموظفين عمومين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر» 1962.

مخاوف متزايدة لدى اليمنيين من توسيع حملات الترهيب الحوثية بحجة مواجهة إسرائيل (أ.ب)

ومن بين المفرَج عنهم صاحب محل تجاري أكَّد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يعلم التهمة التي اختُطِف بسببها؛ كونه تعرض للاختطاف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي بعد شهرين من حملة الاختطافات التي طالت المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية.

وذكر أن الوسطاء الذين سعوا لمحاولة الإفراج عنه لم يعرفوا بدورهم سبب اختطافه؛ حيث كان قادة أجهزة أمن الجماعة يخبرونهم في كل مرة بتهمة غير واضحة أو مبرَّرة، حتى جرى الإفراج عنه بعد إلزامه بكتابة تعهُّد بعدم مزاولة أي أنشطة تخدم أجندة خارجية.

خلية تجسس مزعومة

بثَّت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، اعترافات لما زعمت أنها خلية تجسسية جديدة، وربطت تلك الخلية المزعومة بما سمته «معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس»، في مواجهة الغرب وإسرائيل.

وطبقاً لأجهزة أمن الجماعة، فإن الخلية المزعومة كانت تسعى لإنشاء بنك أهداف، ورصد ومراقبة المواقع والمنشآت التابعة للقوة الصاروخية، والطيران المسيَّر، وبعض المواقع العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى رصد ومراقبة أماكن ومنازل وتحركات بعض القيادات.

خلال الأشهر الماضية زعمت الجماعة الحوثية ضبط عدد كبير من خلايا التجسس (إعلام حوثي)

ودأبت الجماعة، خلال الفترة الماضية، على الإعلان عن ضبط خلايا تجسسية لصالح الغرب وإسرائيل، كما بثَّت اعترافات لموظفين محليين في المنظمات الأممية والدولية والسفارات بممارسة أنشطة تجسسية، وهي الاعترافات التي أثارت التهكُّم، لكون ما أُجبر المختطفون على الاعتراف به يندرج ضمن مهامهم الوظيفية المتعارف عليها ضمن أنشطة المنظمات والسفارات.

وسبق للجماعة أن أطلقت تحذيرات خلال الأيام الماضية للسكان من الحديث أو نشر معلومات عن مواقعها والمنشآت التي تسيطر عليها، وعن منازل ومقار سكن ووجود قادتها.

تأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف الجماعة من استهداف كبار قياداتها على غرار ما جرى لقادة «حزب الله» اللبناني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي إطار المواجهة المستمرة بينها وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بعد هجماتها على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل.