أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن العلاقات الروسية - الأميركية «بلغت الحضيض»، متوقعا أن تستمر العلاقات المتدنية بين القوتين العظميين فترة طويلة.
وقال وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي أمام المشاركين في «الجامعة المدنية» التي ينظمها الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» في موسكو: «نزلنا إلى الحضيض، وآمل حقا أن يكون هذا الانهيار في مستوى التعاون قد بلغ حده الأدنى»، مشيرا إلى أنه يتمنى ألا يسير إلى مزيد من التدهور.
واعتبر أن فترة تردي العلاقات «ستطول»، مؤكدا أن «مراجعة الأميركيين لمكانتهم في العالم (...) ستأخذ وقتا».
وفي مقابلة الأسبوع الماضي مع صحيفة صربية، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأميركي باراك أوباما باتخاذ موقف «عدائي» تجاه روسيا. وأدت الأزمة الأوكرانية إلى تدهور العلاقات بشكل غير مسبوق بين واشنطن وموسكو منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.
كذلك تختلف مواقف الولايات المتحدة وروسيا منذ 3 سنوات حول سوريا؛ حيث يدعم الأميركيون المعارضة، في حين يساند الروس نظام الرئيس بشار الأسد.
ويزداد أيضا تدهور العلاقات الروسية - الأوروبية على أثر الخلافات حول أوكرانيا. وقررت روسيا أمس توسيع حظرها على المنتجات الزراعية الغذائية الأوروبية ليشمل أحشاء الحيوانات والطحين الحيواني والدهون والمنتجات الأخرى المشتقة من الأبقار والخنازير والدواجن، كما قال المتحدث باسم وكالة «روسلخوزنادور» الروسية البيطرية.
وقال ألكسي ألكسينكو لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه المنتجات لم تكن حتى الآن مشمولة بالحظر الغذائي الذي أعلنته روسيا مطلع أغسطس (آب) الماضي ردا على العقوبات الغربية التي تم التصويت عليها ضدها، مضيفا أن القرار اتخذ بسبب «انتهاك معايير السلامة».
وأضافت الوكالة في بيان: «اعتبارا من 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ستفرض قيود مؤقتة على استيراد بعض المنتجات الغذائية من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا خصوصا أحشاء الأبقار والخنازير والطحين الحيواني ودهون الأبقار والدواجن».
وذكرت الوكالة أنها رصدت خلال الشهرين الماضيين 17 انتهاكا للمعايير الصحية واكتشفت آثار مضادات حيوية في منتجات مستوردة من ألمانيا وإيطاليا وبولندا.
وكانت روسيا أعلنت مطلع أغسطس الماضي حظرا على معظم المنتجات الغذائية الأوروبية والأميركية ردا على العقوبات الغربية المفروضة من الغربيين على موسكو بسبب الأزمة مع أوكرانيا. وهذا الحظر العام أعقبه حظر الوكالة سلعا غذائية، متحججة بذرائع صحية. وغالبا ما تتهم موسكو باستخدام السلاح التجاري متذرعة بأسباب صحية في وسيلة ضغط دبلوماسية على جيرانها.
يذكر أن نحو 10 في المائة من الصادرات الزراعية الأوروبية مخصصة لموسكو، أي ما يوازي 11 مليار يورو سنويا وفقا لأرقام المفوضية الأوروبية، وهي أساسا فاكهة وخضراوات وجبن ولحوم الخنزير.
وهناك أزمة أخرى قد تزيد من تعقيد العلاقات الروسية - الغربية بعد أن أعلن رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين أمس أنه لم يتم كشف الغموض حول «أنشطة أجنبية في عمق البحار» في أرخبيل استوكهولم، وأن وزارة الدفاع تواصل بحثها. وصرح خلال مؤتمر صحافي في هلسنكي في ختام لقاء مع نظيره الفنلندي: «عملية استخباراتية جارية. وتلقت وزارة الدفاع 3 ملاحظات؛ اثنتان الجمعة، وواحدة الأحد، وتدرس المسألة». وأضاف: «ليست عملية مطاردة غواصة». وأوضح: «لا نعرف بعد ما الموضوع، وعلينا أن نعرفه أولا (...) هذا كل ما في الأمر».
وبحسب صحيفة «إكسبرسن»، فقد حظرت منطقة البحث أمس جنوب العاصمة السويدية على الرحلات الجوية.
ومساء الجمعة الماضي شن الجيش السويدي عملية عسكرية كبيرة شارك فيها 200 عنصر وزوارق خفيفة وكاسحات ألغام ومروحيات قامت بتفتيش المنطقة في بحر البلطيق وأرخبيل استوكهولم بعد أن ذكر شاهد أنه رأى في المياه «جهازا من صنع بشري». ونفت روسيا أي علاقة لها بالموضوع، مشيرة إلى أن الغواصة التي يتم البحث عنها هولندية وهي معلومات نفتها أمستردام.
وفي هلسنكي، قال لوفين إن التدريبات العسكرية في بحر البلطيق ازدادت أخيرا سواء تلك التي تنفذها روسيا أو حلف شمال الأطلسي. وتابع: «ما من سبب لكل هذا القلق».
لافروف: العلاقات الروسية ـ الأميركية في الحضيض
شكوك حول تورط موسكو مع مواصلة السويد البحث عن غواصة غامضة في مياهها الإقليمية
قارب سويدي يشارك في البحث عن الغواصة الغامضة قرب جزيرة كولبالينغ القريبة من العاصمة السويدية أمس (أ.ف.ب)
لافروف: العلاقات الروسية ـ الأميركية في الحضيض
قارب سويدي يشارك في البحث عن الغواصة الغامضة قرب جزيرة كولبالينغ القريبة من العاصمة السويدية أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
