فتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس نافذة أمل أمام الصحافيين الموقوفين على ذمة قضايا في مصر، مشيرا إلى اعتقاده أن الأسلوب الأمثل للتعاطي مع التجاوزات التي يرتكبها بعض الصحافيين الأجانب هو ترحيلهم خارج البلاد. وأكد السيسي أنه لا يمكن التعقيب على أحكام القضاء الذي يتمتع باستقلالية كاملة في مصر، موضحا أن القانون المصري ينص على ضرورة أن يكون الحكم الصادر «نهائيا وباتا» ليتمكن رئيس الدولة من إصدار العفو.
واستقبل السيسي أمس بمقر رئاسة الجمهورية وفد اتحاد الصحافيين العرب، برئاسة يوسف بهبهاني، رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن الرئيس استهل اللقاء بتهنئة وفد اتحاد الصحافيين العرب باليوبيل الذهبي لإنشائه، كما رحب بالسادة أعضاء الاتحاد في وطنهم الثاني مصر.
وناشد عدد من أعضاء الوفد الرئيس المصري إصدار عفو رئاسي عن الصحافيين المسجونين أو المحتجزين في مصر؛ فأوضح السيسي أن القانون المصري ينص على ضرورة أن يكون الحكم الصادر «نهائيا وباتا» ليتمكن رئيس الدولة من إصدار العفو. كما أوضح ضياء رشوان، نقيب الصحافيين في مصر، أنه بعد صدور أحكام نهائية وباتة بحق الصحافيين المصريين المسجونين، فإنه يرجو من الرئيس المصري «التفضل بالنظر في إصدار عفو رئاسي عنهم».
كما أوضح رشوان أن الصحافيين المصريين المحتجزين حاليا هم 5 صحافيين فقط، تجري محاكمتهم في قضايا لا تتعلق بالنشر، وتم تقديم كافة المساعدات القانونية لهم والعمل على ضمان حسن معاملتهم. وأضاف أن الدستور المصري ضم نصوصا غير مسبوقة فيما يتعلق بحرية الصحافة والنشر، وأنه جاري العمل على تحويل هذه النصوص الدستورية إلى قوانين يتم تفعيلها على أرض الواقع بما يثري العمل الصحافي المصري، ويُمكن الصحافيين المصريين من أداء مهامهم على الوجه الأكمل.
وخلال اللقاء أكد الرئيس السيسي أن الوعي المصري رفض ما يطلق عليه «الإسلام السياسي»، وحكم بفشل هذه التجربة وعدم قابليتها للنجاح أو الحياة، بعد أن ثبت أن هذا الفكر لا يعتقد إلا بصحة ذاته، وليس لديه اقتناع بإمكانية التعايش مع الآخرين، مشددا على أهمية تصويب الخطاب الديني لإيضاح حقائق الأمور، والتأكيد على أن ما تشهده بعض دول المنطقة من أعمال القتل والتدمير ليست من الدين في شيء، ولكن الممارسات الخاطئة هي المسؤولة عما آلت إليه الأوضاع في المنطقة. وأن دقة المرحلة والظروف الحالية التي تمر بها المنطقة تقتضي الالتزام «بالضمير الفكري» في الإعلام.
وأشار السيسي إلى أن التطور الذي طرأ على وسائل الإعلام والاتصال بفضل التقدم العلمي والثورة التكنولوجية قد أدى إلى انتشارها الواسع وجعل منها المصدر الرئيس الذي يلجأ إليه المواطنون لاستيفاء المعلومات عن كافة الموضوعات السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الدينية، ولذلك فإن المؤسسات الصحافية العربية، تضطلع بدور محوري في تشكيل وزيادة وعي المواطنين بقضايا الأمة.
كما أكد الرئيس المصري على أن دقة المرحلة والظروف الحالية التي تمر بها المنطقة تقتضي الالتزام «بالضمير الفكري» الذي يفرض التناول الإعلامي بموضوعية وحيادية تامة، بغية إيجاد ظهير فكري مساند للأوطان العربية في مواجهة ما تشهده من مخاطر تستهدف النيل من مقدراتها.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن تجربة السنوات الـ3 الماضية في مصر أسفرت عن رفض الشعب المصري لما يطلق عليه «الإسلام السياسي»، وذلك رغم أن المصريين متدينون بطبيعتهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، إلا أن الوعي المصري الذي تبلور خلال الفترة الماضية كان كفيلا بالحكم بفشل هذه التجربة وعدم قابليتها للنجاح أو الحياة بعد أن ثبت أن هذا الفكر لا يعتقد إلا بصحة ذاته، وليس لديه اقتناع بإمكانية التعايش مع الآخرين.
وفي هذا الإطار، شدد السيسي على أهمية تصويب الخطاب الديني لإيضاح حقائق الأمور، والتأكيد على أن ما تشهده بعض دول المنطقة من أعمال القتل والتدمير ليست من الدين في شيء، ولكن الممارسات الخاطئة هي المسؤولة عما آلت إليه الأوضاع في المنطقة.
وقد أعرب الوفد عن تمنياته بأن تكلل جهود مصر وحكومتها لتحقيق التنمية الشاملة. كما قدموا تهنئتهم لمصر، حكومة وشعبا، بمناسبة احتفالها بانتصارات أكتوبر التي مثلت نصرا عسكريا وسياسيا، منوهين إلى الدور الريادي لمصر في المنطقة وارتباط أمن واستقرار الدول العربية بها. كما أكد أعضاء الوفد على أهمية الدعم المصري لاتحاد الصحافيين العرب ليساهم بدور فاعل في هذه المرحلة الفارقة التي تشهدها المنطقة.
وأضاف الوفد أن مصر هي الدولة النموذج التي تحذو دول المنطقة حذوها، ومن ثم فكلما كانت مصر أكثر أمانا واستقرارا، وكان شعبها متمسكا بوحدته، ساعدت دول وشعوب المنطقة على نبذ التطرف والتعصب، سواء كان مذهبيا أو عرقيا.
وأضاف المتحدث الرسمي أن السيسي أكد أن «المنطقة تمر بواحدة من أصعب وأدق مراحلها التاريخية، إن لم تكن أصعبها على الإطلاق، وهو الأمر الذي يؤكد على مدى حاجة المواطن العربي إلى الوعي الصحيح بأوضاع المنطقة والأسباب التي أدت إليها». وأشار إلى أن مصر لا تدخر جهدا للمساهمة في استعادة الهدوء والاستقرار النسبي في دول المنطقة التي تعاني من الاضطرابات السياسية وعدم الاستتباب الأمني، ومن بينها ليبيا، مؤكدا دعم مصر الكامل للمؤسسات الليبية الشرعية التي تأسست بناء على الإرادة الحرة للشعب الليبي، فضلا عن أهمية دعم الجيش الوطني الليبي.
نقيب الصحافيين يناشد الرئيس المصري «العفو» عن الإعلاميين المحتجزين
السيسي أكد في لقاء «الصحافيين العرب» احترامه للقضاء وفتح باب الأمل في القضية
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وفدا من اتحاد الصحافيين العرب في القصر الرئاسي أمس (الصورة من الرئاسة المصرية)
نقيب الصحافيين يناشد الرئيس المصري «العفو» عن الإعلاميين المحتجزين
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وفدا من اتحاد الصحافيين العرب في القصر الرئاسي أمس (الصورة من الرئاسة المصرية)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


