توتر دبلوماسي بين فرنسا وإيران على خلفية اعتقال باحثين فرنسيين

باريس تستدعي سفير طهران لديها وتعتبر الاعتقال المزدوج أمراً «لا يمكن القبول به»

توتر دبلوماسي بين فرنسا وإيران على خلفية اعتقال باحثين فرنسيين
TT

توتر دبلوماسي بين فرنسا وإيران على خلفية اعتقال باحثين فرنسيين

توتر دبلوماسي بين فرنسا وإيران على خلفية اعتقال باحثين فرنسيين

منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، يقبع باحثان (باحثة وباحث) فرنسيان معروفان في السجن بطهران. وحتى اليوم، لم تفض الضغوط التي تمارسها باريس، على أعلى المستويات، على السلطات الإيرانية، إلى إخلاء سبيلهما.
الأولى اسمها فاريبا عادلكاخ، وهي تحمل الجنسيتين الإيرانية والفرنسية. لكن بما أن طهران لا تعترف بالجنسية الثانية لرعاياها، فإن عادلكاخ المتهمة بالتجسس، وبالإضرار بأمن الدولة الإيرانية، محرومة من الرعاية القنصلية، وبالتالي لم ينجح أي موظف في السفارة الفرنسية بطهران في زيارتها.
والثاني اسمه رولان مارشال، رفيق دربها، وقد اعتقل في اليوم نفسه الذي اعتقلت فيه عادلكاخ، وهو كان قد جاء إلى طهران، وقُبض عليه لدى وصوله إلى مطار العاصمة الإيرانية، بينما قبض على الباحثة في منزل والديها.
المدهش أن مساعي باريس لمساعدة طهران في الدفاع عن الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015، والجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس الفرنسي للعثور على أرضية تسوية بين طهران وواشنطن، إضافة إلى المبادرات الاقتصادية لتمكين طهران من الاستمرار في الاستفادة من فوائد الاتفاق النووي، وتصدير بعض نفطها، كل ذلك لم يفد في إخراج مارشال وعادلكاخ من السجن. وذهبت الأمور إلى درجة أن الثانية أعلنت الإضراب عن الطعام.
لم يتأخر رد وزارة الخارجية بعد شيوع هذا النبأ. فقد عمدت أمس إلى استدعاء بهرام قاسمي، السفير الإيراني المعتمد لديها، من أجل تكرار طلب «الإفراج عن المواطنين فاريبا عادلكاخ ورولان مارشال من غير تأخير، وأن تتعاطى السلطات الإيرانية بشأن هذا الملف بالشفافية الكاملة لتوضيح وضعهما». وذكر بيان الخارجية بتصريحات سابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية جان إيف لو دريان، بأن اعتقالهما «أمر لا يمكن السماح به». كذلك، فإن الخارجية الفرنسية عبرت عن «قلقها العميق» إزاء وضع عادلكاخ، وكررت طلب تمكينها من ممارسة حق «الرعاية القنصلية الذي رفض لها حتى اليوم». وأشار البيان الرسمي إلى أن فرنسا «مستمرة في متابعة وضع مواطنيها باهتمام بالغ»، وأنها «مستمرة في العمل بعزم كامل من أجل الحصول على إطلاق سراحهما».
العنصر الجدي في ملف المواطنين الفرنسيين المعقد هو الإضراب عن الطعام الذي تقوم به الباحثة الفرنسية مع باحثة أسترالية الجنسية، اسمها كيلي مور - جيلبرت. وقد نجحتا، سراً، في إيصال رسالة إلى خارج السجن، تحديداً إلى «المركز الإيراني لحقوق الإنسان»، وإلى اللجنة الداعمة للإفراج عن عادلكاخ ومارشال.
من جانبه، أكد جان فرنسوا بايار، الأستاذ الجامعي في معهد العلوم السياسية في باريس وزميل الباحثة وعضو لجنة الدفاع عنها، خبر الإضراب عن الطعام. ومما جاء في رسالتها، أن عادلكاخ تعلن أن إضرابها عن الطعام تقوم به «باسم كل الجامعيين والباحثين في إيران والشرق الأوسط المسجونين ظلماً، ولأنهم يؤدون عملهم». وأشارت الباحثة إلى تعرضها لـ«التعذيب النفسي». وعادلكاخ باحثة في علوم الأنتروبولوجيا في المركز الدولي للأبحاث التابع لمعهد العلوم السياسية، وكانت في إيران بمهمة تتعلق ببحوثها الجامعية. أما رولان مارشال، فإنه متخصص بالمجتمعات الأفريقية، تحديداً مجتمعات أفريقيا الشرقية. ولأنه يحمل الجنسية الفرنسية وحدها، فإنه يحظى بزيارة قنصلية مرة واحدة في الشهر.
وتقول المصادر الفرنسية، إن المسؤولين الرسميين الذين تتواصل معهم باريس يتلطون حول حجة أن «الأمور ليست بأيديهم بل بأيدي حراس الثورة»، الأمر الذي يزيد من تعقيدات هذا الملف. وسبق للرئيس ماكرون شخصياً أن تدخل بعيداً عن الأضواء لإطلاق سراح الباحثين.
وذهب في أحد تصريحاته العلنية إلى وصف اعتقالهما بأنه «أمر لا يمكن القبول به». وفي الأشهر الأولى لاعتقالهما، فضلت باريس سلوك درب الدبلوماسية السرية. لكن فشلها وتسرب خبر الاعتقال دفعها إلى تغيير استراتيجيتها.
وكان منتظراً أن التواصل الدبلوماسي على أعلى المستويات سيعطي نتيجة ما، نظراً لما «تدين» به طهران لباريس. لكن ثمة من يربط بين التصلب الإيراني وبين القبض في مطار نيس (جنوب فرنسا)، في شهر فبراير (شباط) الماضي، على مهندس إيراني اسمه جلال روح الله نجاد تتهمه واشنطن بأنه عمد إلى تهريب معدات حساسة على علاقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهي تخضع للعقوبات الأميركية. ويطالب الجانب الأميركي بتسليمه المهندس الإيراني، الأمر الذي لم تستجب له باريس حتى اليوم.
بيد أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد. ذلك أن باريس وجهت بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتهامات لوزارة المخابرات الإيرانية، بالوقوف وراء محاولة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف تجمعاً للمعارضة الإيرانية (مجاهدي خلق) في ضاحية فيلبانت، الواقعة شمال باريس بداية صيف العام الماضي. وقد اتهم الدبلوماسي الإيراني المعتمد في النمسا، أسد الله أسدي، اعتقل في ألمانيا، وسلم إلى بلجيكا، بتدبيرها. كذلك اتخذت باريس مجموعة عقوبات بحق إدارة الأمن الداخلي الإيرانية وأسدي ومجموعة أخرى من الإيرانيين.
هكذا تتضح تشعبات هذه المسألة التي تتداخل فيها الأبعاد الدبلوماسية والنووية والإرهابية. وثمة اعتقاد متمكن في باريس أن إيران تريد مقايضة عادلكاخ ومارشال بالمهندس روح الله نجاد، استنساخاً لما سبق وقامت به مع الولايات المتحدة مؤخراً بوساطة سويسرية.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.