8 قضايا خلافية بين طرفي الحركة الكردية في سوريا

أبرزها ملفات المعتقلين والعلاقة مع النظام والتجنيد ومناهج التعليم

احتفالية العلم الكردستاني نظمها المجلس الوطني الكردي المعارض في مدينة الحسكة الشهر الحالي (الشرق الأوسط)
احتفالية العلم الكردستاني نظمها المجلس الوطني الكردي المعارض في مدينة الحسكة الشهر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

8 قضايا خلافية بين طرفي الحركة الكردية في سوريا

احتفالية العلم الكردستاني نظمها المجلس الوطني الكردي المعارض في مدينة الحسكة الشهر الحالي (الشرق الأوسط)
احتفالية العلم الكردستاني نظمها المجلس الوطني الكردي المعارض في مدينة الحسكة الشهر الحالي (الشرق الأوسط)

دخلت الولايات المتحدة الأميركية عبر ممثلي وزارة الخارجية بمشاركة منسقي دول التحالف الدولي، على خط الاتصال لحل الخلافات الكردية – الكردية، وعقدوا اجتماعات في قاعدة عسكرية بريف مدينة الحسكة مع قادة الأحزاب السياسية الكردية، وتركزت المحادثات على توحيد الصف الكردي ووحدة الخطاب السياسي، والعمل على تأسيس إدارة مشتركة، وتشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في الاجتماعات والمحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية.
وأصدرت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا، التي يقودها «حزب الاتحاد الديمقراطي»، السوري بياناً الأسبوع الماضي أكدت فيه استعدادها لبناء شراكة فعلية، في حين رحب «المجلس الوطني الكردي» المعارض بالدعوة، وعدّتها خطوة إيجابية عبر بيان أخير، وأبدى فيه استعداده للعمل على إيجاد موقف كردي موحد يفضي إلى شراكة حقيقية.
وتتمحور القضايا الخلافية بين قطبي الحركة الكردية حول ثماني نقاط رئيسية.
أولها: يشكل ملف المعتقلين السياسيين الذي ينتمون إلى أحزاب «المجلس الكردي» أحد أبرز الملفات الشائكة. وبحسب قائمة أسماء اطلعت «الشرق الأوسط» عليها، هناك عشرة معارضين سياسيين يقول قادة المجلس بأنهم محتجزون في سجون الإدارة الذاتية لدى «قوات سوريا الديمقراطية». وشكلت الإدارة بدورها لجنة متخصصة لتقصي الحقائق والتحقيق في الملف، وقالت في بيان إنها ستشارك نتائجها بعد الانتهاء من التحقيقات بغية الكشف عن مصيرهم.
ثانياً: بعد اندلاع الأزمة السورية ربيع 2011، توصلت الجماعات السياسية الكردية إلى اتفاقية هولير (أربيل) منتصف 2012، وشكلت هيئة كردية عليا مشتركة تعتمد مبدأ المناصفة في هيكلية الإدارة الذاتية والقوات العسكرية والتوافق في اتخاذ القرارات، لكن المجلس الكردي سرعان ما أعلن تجميد عضويته نهاية العام نفسه، واتهم «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«حركة المجتمع tev - dam» آنذاك، بالانفراد في السلطة وضرب ببنود الاتفاقية عرض الحائط. وفي بداية 2015 وبمبادرة من رئيس «حزب الوحدة الكردي» محيي الدين شيخ آلي والرئيس السابق لإقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، وقّع الطرفان اتفاقية «دهوك»، التي تلزم الطرفين بتفعيل اتفاقية «هولير» وبناء إدارة مشتركة، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ وبقيت الخلافات الكردية عالقة حتى تاريخه، في حين أبدى الطرفان بحسب بيانات صدرت الشهر الحالي، العمل على تفعيل شراكة حقيقية.
ثالثاً: يتهم المجلس الكردي حزب الاتحاد وإدارته الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية»، بعلاقاته المريبة مع النظام السوري، التي لم تنقطع طوال سنوات الأزمة السورية، ويرفض المجلس الدخول في مفاوضات مباشرة مع النظام، ويراعي تحالفاته السياسية مع المعارضة السورية. غير أن حزب الاتحاد وإدارته الذاتية يتهم المجلس الكردي بتحالفه السياسي مع الائتلاف السوري المعارض الذي يتخذ من تركيا مقراً لأنشطته، بعدما شاركت فصائل من «الجيش السوري الوطني» تتبع حكومتها المؤقتة، بدعم ومشاركة الجيش التركي، وسيطرت على مدينتي عفرين بريف حلب الشمالي ورأس العين بريف الحسكة ذات الأغلبية الكردية. واتهمت منظمات دولية ومؤسسات حقوقية هذه الجهات بارتكاب انتهاكات جسيمة طالت سكانها الأكراد وهجّرتها من منازلها وممتلكاتها وتعمد إلى تغيير ديمغرافية المنطقة.
رابعاً: تشكلت «وحدات حماية الشعب» الكردية نهاية 2012 لتكون الجناح العسكرية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، وبعد انسحاب النظام من مناطق كثيرة من سوريا، سيطرت الوحدات على المناطق ذات الغالبية الكردية في ثلاث مناطق رئيسية، مدن وبلدات الجزيرة السورية بالحسكة، ومدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشمالي، ومدينة عفرين بريف حلب الشمالي. وبعد دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي تشكل لقتال «داعش» نهاية 2014، باتت هذه الوحدات رأس حربة التحالف في قتال التنظيم، وتشكل العماد العسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والأخيرة يقدر عددها بنحو 80 ألفاً بسطت سيطرتها على جميع المناطق التي كانت خاضعة سابقاً تحت قبضة «داعش».
أما المجلس الوطني الكردي فقد شكل قوة «بيشمركة روج أفا» في إقليم كردستان في شهر مارس (آذار) 2012، من منشقين أكراد من الجيش السوري النظامي هربوا إليها، وشباب رفضوا الالتحاق بالخدمة الإلزامية ومتطوعين من أبناء المناطق الكردية المتواجدين على أراضيها. ويقدر كثير «بيشمركة روج أفا» بنحو سبعة آلاف مقاتل يحملون السلاح وهناك ما يقارب 20 ألفاً تدربوا في صفوفها، ويدور الخلاف بين طرفي الحركة الكردية حول كيفية وإيجاد آلية لتوحيد القوات العسكرية والمناطق التي ستنتشر فيها؛ إذ يشترط المجلس انتشار قواتها في المناطق الكردية والانسحاب من المناطق العربية.
خامساً: يتهم المجلس الكردي «حزب الاتحاد» السوري بأنه امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا والذي يخوض تمرداً عسكرياً منذ أربعة عقود راح ضحيته أكثر من 40 ألف مواطن كردي، في وقت يتهم حزب الاتحاد، المجلس الكردي وأحزابه السياسية، بتبعيتها لـ«حزب الديمقراطي الكردستاني» العراقي بزعامة مسعود البرزاني، والأخير على خلاف سياسي مع حزب العمال الكردستاني.
سادساً: يطالب «المجلس الوطني الكردي»، بالاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية وبالشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، كما يدعو إلى تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية، وعدم التمييز القومي والديني والطائفي. في حين يطالب «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«مجلس سوريا الديمقراطية» والأخيرة تعد الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية، باللامركزية الديمقراطية والاعتراف الدستوري بهياكل الحكم المدنية في سبع إدارات ذاتية شمال شرقي سوريا، والحفاظ على وحدة الأراضي والأمن والاستقرار وإنهاء الاحتلال التركي. وتعد هذه النقطة من بين القضايا الخلافية بين طرفي الحركة الكردية، حيث يدعو المجلس إلى تحقيق وضمان الحقوق القومية للشعب الكردي، في وقت يدعو فيه حزب الاتحاد لتعزيز مفهوم الأمة الديمقراطية والمساواة بين مكونات الشعب السوري.
سابعاً: بعد إعلان «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري الإدارة الذاتية نهاية 2013، فرض المنهج الكردي على المدارس والمجمعات التربوية في ثلاث مناطق ذات أغلبية كردية تقع شمال شرقي سوريا، ورفضت الحكومة السورية ووزارة التربية الاعتراف بالمناهج وتصديق شهادتها، في وقت يدعو المجلس الكردي إلى تحييد العملية التربوية والتعليم عن الصراع الدائر في البلاد، وإدخال مواد للتعليم الكردي في المنهج، وشكلت قضية التعليم والتدريس نقطة خلافية بين الأطراف الكردية.
ثامناً: فرض حزب الاتحاد بعد إعلان عن الإدارة الذاتية، قانون التجنيد الإجباري وسوق الشباب في سن الخدمة، الأمر الذي رفضه المجلس الكردي وهاجر القسم الأكبر من أعضائه وأنصاره إلى إقليم كردستان العراق، ورفضوا المشاركة في المعارك الدائرة خارج المناطق الكردية. ويطالب المجلس بإلغاء القانون والانسحاب من المناطق العربية وحماية المناطق الكردية.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».