إردوغان يقرر إرسال قوات إلى ليبيا ويطلب موافقة البرلمان

روسيا تعبر عن قلقها وإيطاليا تستنكر... ومصر تطالب أميركا بوضع حد للتدخلات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

إردوغان يقرر إرسال قوات إلى ليبيا ويطلب موافقة البرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)

لمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد عودة البرلمان للانعقاد، ومنح تفويض لحكومته.
وتوقع إردوغان حصول حكومته على تفويض من البرلمان في الثامن أو التاسع من يناير القادم من أجل إرسال جنود إلى ليبيا، تلبية لدعوة حكومة السراج. وقال في كلمة ألقاها أمس خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة:
«يسألوننا عما إذا كنا سنرسل الجنود إلى ليبيا... نحن نتجه إلى المكان الذي نُدعى إليه... وسنلبي دعوة ليبيا لإرسال الجنود بعد تمرير مذكرة التفويض من البرلمان فور افتتاح جلساته».
وشدد إردوغان على أن تركيا ستقدم جميع أنواع الدعم لحكومة السراج ضد الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، المدعوم من بعض الدول قائلا: «هؤلاء يدعمون «بارون الحرب»، ونحن نلبي دعوة الحكومة الشرعية في ليبيا... هذا هو الفارق بيننا». مجددا تأكيده على أن تركيا تصر على مشاركة تونس وقطر والجزائر في مؤتمر برلين المزمع عقده حول ليبيا.
من ناحية أخرى، قال إردوغان إن هدف تركيا في البحر المتوسط «ليس الاستيلاء على حق أحد، بل على العكس من ذلك، منع الآخرين من الاستيلاء على حقنا». وأضاف موضحا: «لقد قررنا مع تونس إقامة تعاون من أجل تقديم الدعم السياسي للحكومة الشرعية في ليبيا».
إلى ذلك، دخلت مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري، الموقعة بين تركيا وحكومة السراج، حيز التنفيذ أمس، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.
ونشرت الجريدة قرار المصادقة على مذكرة التفاهم، التي أبرمت بين حكومتي تركيا والوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي أقرها البرلمان في 21 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ثم صادق عليها إردوغان. وتشمل المذكرة دعم إنشاء قوة الاستجابة السريعة، التي تقع ضمن مسؤوليات الأمن والجيش في ليبيا، لنقل الخبرات والدعم التدريبي، والاستشاري والتخطيطي والمعدات من الجانب التركي، وإنشاء مكتب مشترك في ليبيا للتعاون في مجالات الأمن، والدفاع بعدد كاف من الخبراء والموظفين.
كما تنص المذكرة على توفير التدريب، والمعلومات التقنية، والدعم والتطوير والصيانة، والتصليح والاسترجاع، وتقديم المشورة، وتحديد الآليات، والمعدات، والأسلحة البرية، والبحرية، والجوية، والمباني والعقارات، ومراكز تدريب بشرط أن يحتفظ المالك بها.
كما تشمل تقديم خدمات تدريبية واستشارية، تتعلق بالتخطيط العسكري ونقل الخبرات، واستخدام أنشطة التعليم والتدريب على نظم الأسلحة والمعدات في مجال نشاطات القوات البرية والبحرية والجوية، الموجودة ضمن القوات المسلحة داخل حدود البلدين.
وتتضمن المذكرة كذلك المشاركة في التدريب والتعليم الأمني والعسكري، والمشاركة في التدريبات العسكرية أو المناورات المشتركة، والصناعة الخاصة بالأمن والدفاع، والتدريب، وتبادل المعلومات الخاصة، والخبرات وتنفيذ المناورات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود البرية، والبحرية، والجوية. كما تنص المذكرة على التعاون في مجال مكافحة المخدرات، والتهريب، وعمليات التخلص من الذخائر المتفجرة والألغام، وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث والطبيعية، والتعاون في مجال الاستخباراتي والعملياتي.
في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض الجديد، رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، تأييده توقيع تركيا مذكرتي التفاهم مع حكومة السراج في مجالي التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط، واعتبرهما «خطوة مهمة على الطريق الصحيح».
وقال داود أوغلو، في تصريح عقب اجتماع مع أعضاء حزبه، إن تركيا لا تستطيع البقاء في معزل عن التطورات المتعلقة بالبحر المتوسط، موضحا أن شرق المتوسط من المناطق الحيوية بالنسبة لتركيا، وأن تركيا تمتلك مصالح حيوية في المنطقة لا ينبغي إهمالها من الناحية الاستراتيجية، لا سيما على صعيدي الأمن العسكري وأمن الطاقة، وبالتالي فإن التفاهمات الموقعة مع ليبيا خطوة قيمة في الاتجاه الصحيح. وشدد داود أوغلو، على أهمية إبرام هذه التفاهمات مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وضرورة حماية تركيا لمصالحها دون الانجرار إلى خضم الحرب الأهلية في ليبيا.
في المقابل، جدد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، رفضه تدخل إردوغان في ليبيا، قائلا إنه «يؤجج الأوضاع في هذا البلد».
وقال سعيد طورون، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، في مؤتمر صحافي: «لسنا مع التدخل التركي في الشأن الداخلي الليبي، فهذا أمر غير صائب. وقرار ما يجري هناك من المفترض أن يحسمه أهل البلد... وإن أردنا أن نقدم شيئا هناك فيجب أن يكون لتحقيق السلام وليس لتأجيج الأوضاع... هناك علاقات صداقة قديمة بين تركيا وليبيا، وعلينا أن نبتعد عن أي تصرفات تؤدي لسوء تلك العلاقات».
وخلفت تصريحات إردوغان ردود أفعال متباينة عربياً ودولياً؛ إذ جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، دعمه للجيش الوطني الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، مشدداً على رفضه التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وذلك في اتصال مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي تناول في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإيطالي الملفات الإقليمية، خاصة الوضع في ليبيا، حيث أكد السيسي «ثوابت موقف مصر الداعم لاستقرار وأمن ليبيا، وتفعيل إرادة الشعب الليبي، وكذلك مساندة جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية، التي تمثل تهديداً ليس فقط على ليبيا، بل الأمن الإقليمي ومنطقة البحر المتوسط، مع رفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي».
ونقل المتحدث في بيان له، عن رئيس الوزراء الإيطالي، استنكاره للخطوة التركية، وسعي بلاده لـ«حل الوضع الراهن وتسوية الأزمة الليبية»، باعتبارها «تمثل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها، بهدف عودة الاستقرار إلى ليبيا وتمكينها من استعادة قوة وفاعلية مؤسساتها»، وتم التوافق على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة في هذا الإطار.
كما أكد الرئيس المصري، أمس، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده.
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أنه تم خلال الاتصال التباحث وتبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية، خاصة الوضع في ليبيا؛ حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب، وتقويض نشاط التنظيمات والميليشيات المسلحة التي باتت تهدد الأمن الإقليمي بأسره، مشدداً في ذات الوقت على ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك عدداً من الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
من جهته، عبر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن انزعاجه من حالة التصعيد الخطيرة التي تشهدها الساحة الليبية حالياً، وقال أمس إن «من شأنها أن تساهم في إذكاء الأوضاع العسكرية والأمنية على الأرض، وخاصة حول العاصمة طرابلس، وتعقيد الجهود العربية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية متكاملة للأزمة الليبية».
بدوره، قال الكرملين، الذي عبر عن قلقه من التدخل التركي في ليبيا، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اتفقا أمس، على أن الموقف في ليبيا يجب أن يحل بطريقة سلمية، رداً على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال أمس إن بلاده سوف ترسل قوات إلى ليبيا بناءً على طلب من طرابلس في وقت قريب قد يكون الشهر المقبل.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.