إردوغان يقرر إرسال قوات إلى ليبيا ويطلب موافقة البرلمان

روسيا تعبر عن قلقها وإيطاليا تستنكر... ومصر تطالب أميركا بوضع حد للتدخلات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

إردوغان يقرر إرسال قوات إلى ليبيا ويطلب موافقة البرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان في أنقرة أمس (أ.ب)

لمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد عودة البرلمان للانعقاد، ومنح تفويض لحكومته.
وتوقع إردوغان حصول حكومته على تفويض من البرلمان في الثامن أو التاسع من يناير القادم من أجل إرسال جنود إلى ليبيا، تلبية لدعوة حكومة السراج. وقال في كلمة ألقاها أمس خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة:
«يسألوننا عما إذا كنا سنرسل الجنود إلى ليبيا... نحن نتجه إلى المكان الذي نُدعى إليه... وسنلبي دعوة ليبيا لإرسال الجنود بعد تمرير مذكرة التفويض من البرلمان فور افتتاح جلساته».
وشدد إردوغان على أن تركيا ستقدم جميع أنواع الدعم لحكومة السراج ضد الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، المدعوم من بعض الدول قائلا: «هؤلاء يدعمون «بارون الحرب»، ونحن نلبي دعوة الحكومة الشرعية في ليبيا... هذا هو الفارق بيننا». مجددا تأكيده على أن تركيا تصر على مشاركة تونس وقطر والجزائر في مؤتمر برلين المزمع عقده حول ليبيا.
من ناحية أخرى، قال إردوغان إن هدف تركيا في البحر المتوسط «ليس الاستيلاء على حق أحد، بل على العكس من ذلك، منع الآخرين من الاستيلاء على حقنا». وأضاف موضحا: «لقد قررنا مع تونس إقامة تعاون من أجل تقديم الدعم السياسي للحكومة الشرعية في ليبيا».
إلى ذلك، دخلت مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري، الموقعة بين تركيا وحكومة السراج، حيز التنفيذ أمس، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.
ونشرت الجريدة قرار المصادقة على مذكرة التفاهم، التي أبرمت بين حكومتي تركيا والوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي أقرها البرلمان في 21 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ثم صادق عليها إردوغان. وتشمل المذكرة دعم إنشاء قوة الاستجابة السريعة، التي تقع ضمن مسؤوليات الأمن والجيش في ليبيا، لنقل الخبرات والدعم التدريبي، والاستشاري والتخطيطي والمعدات من الجانب التركي، وإنشاء مكتب مشترك في ليبيا للتعاون في مجالات الأمن، والدفاع بعدد كاف من الخبراء والموظفين.
كما تنص المذكرة على توفير التدريب، والمعلومات التقنية، والدعم والتطوير والصيانة، والتصليح والاسترجاع، وتقديم المشورة، وتحديد الآليات، والمعدات، والأسلحة البرية، والبحرية، والجوية، والمباني والعقارات، ومراكز تدريب بشرط أن يحتفظ المالك بها.
كما تشمل تقديم خدمات تدريبية واستشارية، تتعلق بالتخطيط العسكري ونقل الخبرات، واستخدام أنشطة التعليم والتدريب على نظم الأسلحة والمعدات في مجال نشاطات القوات البرية والبحرية والجوية، الموجودة ضمن القوات المسلحة داخل حدود البلدين.
وتتضمن المذكرة كذلك المشاركة في التدريب والتعليم الأمني والعسكري، والمشاركة في التدريبات العسكرية أو المناورات المشتركة، والصناعة الخاصة بالأمن والدفاع، والتدريب، وتبادل المعلومات الخاصة، والخبرات وتنفيذ المناورات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود البرية، والبحرية، والجوية. كما تنص المذكرة على التعاون في مجال مكافحة المخدرات، والتهريب، وعمليات التخلص من الذخائر المتفجرة والألغام، وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث والطبيعية، والتعاون في مجال الاستخباراتي والعملياتي.
في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض الجديد، رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، تأييده توقيع تركيا مذكرتي التفاهم مع حكومة السراج في مجالي التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط، واعتبرهما «خطوة مهمة على الطريق الصحيح».
وقال داود أوغلو، في تصريح عقب اجتماع مع أعضاء حزبه، إن تركيا لا تستطيع البقاء في معزل عن التطورات المتعلقة بالبحر المتوسط، موضحا أن شرق المتوسط من المناطق الحيوية بالنسبة لتركيا، وأن تركيا تمتلك مصالح حيوية في المنطقة لا ينبغي إهمالها من الناحية الاستراتيجية، لا سيما على صعيدي الأمن العسكري وأمن الطاقة، وبالتالي فإن التفاهمات الموقعة مع ليبيا خطوة قيمة في الاتجاه الصحيح. وشدد داود أوغلو، على أهمية إبرام هذه التفاهمات مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وضرورة حماية تركيا لمصالحها دون الانجرار إلى خضم الحرب الأهلية في ليبيا.
في المقابل، جدد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، رفضه تدخل إردوغان في ليبيا، قائلا إنه «يؤجج الأوضاع في هذا البلد».
وقال سعيد طورون، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، في مؤتمر صحافي: «لسنا مع التدخل التركي في الشأن الداخلي الليبي، فهذا أمر غير صائب. وقرار ما يجري هناك من المفترض أن يحسمه أهل البلد... وإن أردنا أن نقدم شيئا هناك فيجب أن يكون لتحقيق السلام وليس لتأجيج الأوضاع... هناك علاقات صداقة قديمة بين تركيا وليبيا، وعلينا أن نبتعد عن أي تصرفات تؤدي لسوء تلك العلاقات».
وخلفت تصريحات إردوغان ردود أفعال متباينة عربياً ودولياً؛ إذ جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، دعمه للجيش الوطني الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، مشدداً على رفضه التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وذلك في اتصال مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي تناول في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإيطالي الملفات الإقليمية، خاصة الوضع في ليبيا، حيث أكد السيسي «ثوابت موقف مصر الداعم لاستقرار وأمن ليبيا، وتفعيل إرادة الشعب الليبي، وكذلك مساندة جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية، التي تمثل تهديداً ليس فقط على ليبيا، بل الأمن الإقليمي ومنطقة البحر المتوسط، مع رفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي».
ونقل المتحدث في بيان له، عن رئيس الوزراء الإيطالي، استنكاره للخطوة التركية، وسعي بلاده لـ«حل الوضع الراهن وتسوية الأزمة الليبية»، باعتبارها «تمثل تهديداً لأمن المنطقة بأكملها، بهدف عودة الاستقرار إلى ليبيا وتمكينها من استعادة قوة وفاعلية مؤسساتها»، وتم التوافق على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة في هذا الإطار.
كما أكد الرئيس المصري، أمس، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، دعم مصر لتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار لبلاده.
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أنه تم خلال الاتصال التباحث وتبادل وجهات النظر حول تطورات بعض الملفات الإقليمية، خاصة الوضع في ليبيا؛ حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في هذا السياق لمكافحة الإرهاب، وتقويض نشاط التنظيمات والميليشيات المسلحة التي باتت تهدد الأمن الإقليمي بأسره، مشدداً في ذات الوقت على ضرورة وضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول كذلك عدداً من الموضوعات ذات الصلة بالعلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
من جهته، عبر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن انزعاجه من حالة التصعيد الخطيرة التي تشهدها الساحة الليبية حالياً، وقال أمس إن «من شأنها أن تساهم في إذكاء الأوضاع العسكرية والأمنية على الأرض، وخاصة حول العاصمة طرابلس، وتعقيد الجهود العربية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية متكاملة للأزمة الليبية».
بدوره، قال الكرملين، الذي عبر عن قلقه من التدخل التركي في ليبيا، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي اتفقا أمس، على أن الموقف في ليبيا يجب أن يحل بطريقة سلمية، رداً على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي قال أمس إن بلاده سوف ترسل قوات إلى ليبيا بناءً على طلب من طرابلس في وقت قريب قد يكون الشهر المقبل.



تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.