«الطرق السريعة»... كمائن الموت في أفغانستان

«طالبان» تهاجم المسافرين لإثبات أن الحكومة لا تستطيع حماية مواطنيها

البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
TT

«الطرق السريعة»... كمائن الموت في أفغانستان

البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)
البروفسور عزيز بانغشيري يشيع الشهر الماضي في العاصمة كابل بعد اختطافه وقتله (نيويورك تايمز)

بعد أن قام شير محمد بانغشيري بالانتهاء من مراسم دفن أخيه، غادر المقبرة وهو محمل بالكثير من التساؤلات، فقد كان أخوه الأستاذ الجامعي المتقاعد، ذو الـ69 عاماً، عزيز أحمد بانغشيري، قد اختُطف من سيارة في شمال أفغانستان يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم قُتل بالرصاص في وقت لاحق، وتم ترك جثته في مقاطعة مجاورة.
ولكن ما زال شقيقه لا يعرف سبب الاختطاف والقتل، فقد قال بانغشيري، بعد دفن أخيه في كابل: «ما حدث لأخي ما زال غير واضح، وننتظر من الحكومة أن تخبرنا حقيقة ما حدث».
وتعد الطرق الأفغانية من أكثر الطرق خطورة في العالم؛ حيث تحولت إلى أماكن للقتل خلال سنوات طويلة مريرة من حرب العصابات، فقد قُتل ضباط الشرطة، والجنود، والقضاة، والمسؤولون الحكوميون، والعاملون في مجال حقوق الإنسان، ورجال الأعمال، والمدعون العامون، جميعهم على الطرق السريعة في الريف الأفغاني الوعر.
وفي كثير من الأحيان، يعلن مقاتلو حركة «طالبان» الأفغانية مسؤوليتهم عن نصب كمائن لممثلي الحكومة الأفغانية على الطرق السريعة، لكن في حالات أخرى، مثل مقتل البروفسور بانغشيري، يتم ترك العائلات في حالة تساؤل عما إذا كان أحباؤهم قد قُتِلوا على أيدي المتمردين أو اللصوص أو الخاطفين أو أي شخص آخر، كما أنهم يتساءلون عن سبب القتل.
ومجرد السفر على هذه الطرق، يعرض الشخص للكثير من طرق القتل المختلفة كل يوم؛ حيث يلقى الأفغان حتفهم على الطرق السريعة في التفجيرات الانتحارية، ومن خلال زرع القنابل على جانبي الطريق، أو في كمائن التفتيش، وفي الغارات الجوية، فالناس تخطط للسفر على هذه الطرق بعناية شديدة، كما أنهم يسعون أحياناً للحصول على الحماية من قبل قوات الأمن الحكومية ولكنها لا تكون دائماً على مستوى هذه المهمة.
وتعد هذه الطرق الإقليمية ذات قيمة استراتيجية؛ حيث تعمد «طالبان» إلى مهاجمة المسافرين لإثبات أن الحكومة لا تستطيع حماية مواطنيها؛ حيث تقوم الحركة بنصب الكمائن في المناطق التي تسيطر عليها، فيما تعمل قوات الأمن الحكومية من أجل إبقاء الطرق مفتوحة، لكنهم كثيراً ما يتجولون في المناطق التي بها قواعدهم فقط، تاركين مساحات طويلة من الطرق بلا تأمين، ما يعرض حياة المسافرين للخطر في حال السير فيها.
ونظراً لأن شركات الطيران التجارية لا تعمل سوى في عواصم المقاطعات فقط، فإن الطرق المحلية هي الطريقة الوحيدة لكثير من السكان للوصول إلى العمل، ولأفراد الأسرة، والأسواق.
وبعد يومين من مقتل البروفسور بانغشيري، تم قتل 3 قضاة وكاتب محكمة أثناء سفرهم إلى العاصمة كابل برصاص مسلحين في شرق أفغانستان، وقبل ذلك بأسبوع، قُتل رجل كان يعمل في إحدى القوات الحكومية المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بالرصاص في سيارته في جنوب أفغانستان أمام ابنته البالغة من العمر 3 سنوات، والتي نجت من القتل.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اختطاف وقتل نائب إقليمي للجنة المستقلة لحقوق الإنسان في البلاد، وذلك أثناء قيادته لسيارته في وسط أفغانستان، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قُتل مدع عام بالرصاص في سيارة في شرق أفغانستان.
ولم يعلن أحد مسؤوليته عن عمليات القتل هذه، لكن المسؤولين الحكوميين في المقاطعة ألقوا باللوم على «طالبان» في 3 حالات منها، ويقول قائد الشرطة في مقاطعة لوغار، الرائد رحمي خودي مخلص، إن القضاة الـ3 لم ينسقوا رحلتهم مع قوات الأمن، وقال رئيس محكمة الاستئناف في مقاطعة بكتيا المجاورة، والتي كان يعمل بها القضاة الذين لاقوا حتفهم، فضل قادر قناط، إنه حاول إقناعهم بعدم القيادة في هذا الطريق الخطير. وأضاف: «في الحقيقة، كانت طالبان تخطط لنصب كمين لي أيضاً، المسلحون يستهدفون القضاة لأن المحاكم الحكومية كثيراً ما توجه الاتهامات لأعضاء طالبان الذين يتم إلقاء القبض عليهم كما تقوم بالحكم عليهم، وتابع: «أحد القضاة الذين قُتلوا هو محمد إمال، 48 عاماً، حكم على أحد مقاتلي طالبان من مقاطعة لوغار بالسجن قبل أسبوعين».
وقال قناط إن 5 قضاة من مقاطعة بكتيا قد قتلوا في الفترة بين أوائل سبتمبر (أيلول) وأوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، لافتاً إلى أن الكثير من القضاة قد رتبوا للانتقال إلى أماكن أخرى خوفاً من الاغتيال؛ حيث يتم اعتبار بعض المقاطعات غير آمنة لدرجة أنه لن يقبل أي قاض أن يخدم هناك، وأضاف قناط: «نطلب من مسؤولي الأمن المحليين مساعدتنا، لكنهم لا يوفرون أمناً جيداً، كما أنه يبدو أنهم لا يريدون مرافقتنا في هذه الطرق».
بينما يقول نعمان دوست، وهو شقيق قاضٍ آخر تم قتله، نور الله قباني، 49 عاماً، إن أخاه قد اختُطف بالقرب من نقطة تفتيش تابعة للجيش، وأضاف: «لا يمكننا الاعتماد على قواتنا الأمنية»، فيما يقول الرائد مخلص، قائد شرطة لوغار، إن الجنود قد قاموا بتأمين أجزاء من الطريق الذي قُتل عليها القضاة، مؤكداً أنهم كانوا متاحين كمرافقين لهم.
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم حركة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إنه ليس لديه أي معلومات عن أي تورط للحركة في مقتل القضاة، لكن دوست (شقيق أحد القضاة المقتولين) أشار إلى أن أسر الضحايا قد وجدت النقود والهواتف الجوالة التي كانت بحوزة ذويهم، ما يشير إلى أن السرقة لم تكن هي الدافع للقتل.
وبالنسبة لبانغشيري، فقد كانت وفاة شقيقه البروفسور محيرة ومسيّسة وغير مفهومة مثل الكثير من جرائم القتل على الطرق الأخرى التي لم يتم حلها حتى الآن.
وقد ألقى حاكم المنطقة التي عُثر فيها على جثة البروفسور بانغشيري، خانزادا مزلوميار، باللوم على «طالبان» في مقتله، وكذلك فعل المتحدث باسم شرطة مقاطعة بغلان، أحمد جاويد بشارات، لكن «طالبان» نفت هذا الاتهام، قائلة في بيان إن البروفسور بانغشيري «كان شخصاً مدنياً، وقتله أمر غير مبرر؛ حيث إنه لم يكن هدفاً لدينا».
ولكن في جنازة البروفسور، في كابل، اقترح المشيعون رواية أكثر تعقيداً حيث قالوا إنه قد تلقى دعوة من معارفه لزيارتهم في مسقط رأسه في مقاطعة بانغشير، في شمال أفغانستان، قائلين إنه قد تم اختطافه وهو في طريقه إلى مقاطعة بغلان المجاورة وتم قتله في اليوم التالي.
ويقول عبد الصبور، 27 عاماً، وهو أحد أقارب البروفسور الراحل، إن العائلة دفعت فدية قدرها 18 ألف دولار، مضيفاً أن الخاطفين قتلوه، ثم ألقوا جثته في منطقة تسيطر عليها «طالبان» لتوريط أعضاء الحركة، وقد أكد شقيق البروفسور أن أسرته قد دفعت فدية بالفعل، لكنه رفض التكهن بما إذا كانت «طالبان» أو مجرد مجرمين عاديين هم المسؤولين عن اختطافه وقتله. ويقول أصدقاء البروفسور إنه خدم لفترة وجيزة كدبلوماسي في إيران، لكنه لم يكن سياسيا بشكل علني، فيما يقول غول حيدر، وهو قائد سابق للمجاهدين من بانغشير وصديق حميم للبروفسور، إن الأخير كان مستشاراً لأحمد شاه مسعود، القائد الأسطوري المناهض لـ«طالبان»، لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كان ذلك سبباً لعملية القتل أم لا، وأضاف: «لا أعرف من يقف وراء هذا، لكن هناك بُعداً سياسياً في الأمر، أنا متأكد من ذلك».
*خدمة: «نيويورك تايمز»



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.