عبد العزيز البابطين: الانقسام السياسي بين المثقفين يؤرقنا.. والفتن الطائفية تحدينا الأكبر

ملك المغرب يرعى دورة «أبي تمام الطائي» في حضور أكثر من 300 مثقف عربي

عبد العزيز البابطين
عبد العزيز البابطين
TT

عبد العزيز البابطين: الانقسام السياسي بين المثقفين يؤرقنا.. والفتن الطائفية تحدينا الأكبر

عبد العزيز البابطين
عبد العزيز البابطين

يرى الشاعر عبد العزيز سعود البابطين، رئيس «مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري»، أن الانقسام السياسي بين المثقفين العرب، يمثل هاجسًا يؤرق الناشطين في الحقل الثقافي ومن ضمنهم مؤسسة البابطين، التي تحتفل غدا بانعقاد دورة «أبي تمام الطائي» في مراكش المغربية، برعاية الملك محمد السادس، في حفل يحضره أكثر من 300 مفكر وأديب ومثقف عربي.
تنعقد الدورة وسط صراعات سياسية وآيديولوجية تجتاح المنطقة، ما ألقى بثقله على علاقات المثقفين. في هذا السياق، دعا البابطين المثقفين العرب إلى لعمل على التأثير في «شعوبهم وفي سياسات بلدانهم لدفعها نحو التقارب». وقال البابطين، إنه «كلما انخرط العالم في صراعات أكثر، ازدادت الحاجة للقريحة الإنسانية المتمثلة بالشعر والأدب الداعيين للسلام، فما حاجتك إلى أدب يدعو إلى السلم في أوقات السلم؟ ففي زمن الحروب تحتاج إلى الشعر الداعي إلى إطفاء لظى الكراهية بين الشعوب حين تتأجج الصراعات الدامية».
وعد البابطين أن أكبر التحديات التي يمر بها الوطن العربي «تتمثل في تأجيج جذوة الطائفية والمذهبية». وأشار إلى دور المثقف الذي يتجسّد في «نشر التوعية المتمثلة في طوق النجاة الذي اسمه الوحدة الوطنية». وقال: «لا أحد يستطيع القيام بهذا الدور تحديدًا، أكثر من المثقف».
في ما يلي نص الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الشاعر عبد العزيز سعود البابطين..
*تحتفل مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، بمرور ربع قرن على تأسيسها.. ما الذي تطمح إليه المؤسسة بعد هذا المشوار الطويل؟
- بل قل ماذا بدأ من طموحات؟ كانت انطلاقة المؤسسة عام 1989، البذرة التي انبتت الجذع فالأغصان. كانت البذرة عبارة عن تأسيس لمشروع أدبي شعري تحديدًا. ثم وجدنا أن الأغصان تتفرع في اتجاهات مختلفة يصب جميعها في خانة الأدب والفكر الإنساني وتلاقي الحضارات. وألفينا أنفسنا ننشئ مراكز متعددة، مثل «مركز البابطين لحوار الحضارات» في جامعة قرطبة، و«مركز البابطين للترجمة» في بيروت، و«مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية» في جامعة الإسكندرية، و«مركز الكويت للدراسات العربية والإسلامية» في جامعة الإمام الشافعي بجزر القمر. وأقمنا دورات في اللغة العربية وعلم العروض، في ما يزيد على 40 جامعة في مختلف الدول العربية والإسلامية. ونؤسس اليوم لكراسي للدراسات العربية في الجامعات الأوروبية. وهذا يعني أن الطموح يتجدد كل مرة مع تجدد الحياة، ووجود معطيات جديدة تستوجب منا النهوض بمسؤولياتنا الثقافية تجاهها.
*إلى أي مدى نجحت المؤسسة في ما فشلت فيه وزارات الثقافة في العالم العربي، لجهة جمع شمل الأدباء والشعراء والمثقفين؟
- النجاح كان لافتًا ومتميزًا، بدليل الاستمرارية التصاعدية وليس العكس. ولا أدري ما هو الوضع بالنسبة لوزارات الثقافة، لكي أعتقد أن العمل الثقافي للهواة أنجح من العمل الثقافي للموظفين الرسميين في الوزارات، لأن هاوي الثقافة يعطيها بشغف ومحبة، ويكرس لها وقتًا وجهدًا كبيرين، ليس فقط في أوقات العمل الرسمي الذي يخصصه الموظف عادة، فالهواة يعملون طيلة النهار، وأثناء الليل أحيانا. أما الموظفون في الوزارات، فيلتزمون ساعات العمل المحددة، لذلك تتحول العلاقات الثقافية في حالة الهاوي، إلى ما يمكن اعتباره علاقة عائلية منسجمة، فالضيوف الذين يحضرون أنشطتنا يشعرون معنا بجو أسري، وكأن كل واحد فيهم أسهم في تكبير عمل المؤسسة بجهوده الأدبية والفكرية. الأمر الآخر، هو أن الوزارات مضطرة للعمل الثقافي بحكم وظيفتها، بينما في الثقافة الخاصة التي يؤسسها أفراد، لا أحد يجبرهم على ذلك، بل يقومون به بحب ورغبة حقيقية في العمل الثقافي.
*كيف تطورت المؤسسة من مجرد مانحة لجوائز للشعراء لتصل إلى حوار الحضارات؟ هل يحتمل الشعر هذا العبء الإنساني؟
- في بداية إنشاء المؤسسة، اقتصر الأمر على حفل تكريم للفائزين بجوائزها المتمثلة في أفضل قصيدة، وأفضل ديوان، وأفضل كتاب في نقد الشعر، إلى جانب جائزة تكريمية لشاعر من الرواد. ثم أصبح الأمر مصحوبًا بندوة أدبية عن شاعر له تاريخ عريق. بعد ذلك، في عام 2004، أدخلنا ندوة عن حوار الحضارات بدأناها في الأندلس مهد تعايش الحضارات والديانات السماوية إبان الحكم العربي الإسلامي. ومن ثم بدأت التوسعات الكثيرة التي ذكرتها في إجابة سابقة، وكان آخرها إنشاء المعهد العربي الأوروبي لحوار الحضارات في إيطاليا.
*نظمتم ملتقى «الشعر من أجل التعايش السلمي»، هل يمكن للشعر أن يوفّر للناس وللمبدعين خاصة، سفينة تعبر بهم عواصف الصراعات المحتدمة في العالم العربي اليوم؟
- نعم، وجوابي هنا عمليًا وليس نظريًا، من خلال الملتقى الذي أقمناه في دبي عن الشعر والتعايش السلمي بين الشعوب. فقد قدم الباحثون ندوات تؤكد حقيقة أن الشعر عنصر مهم وحيوي في التعايش بين الأمم، كونه نتاج فكرٍ إنساني متشابه ومتماثل في أذهان كل الشعوب من دون استثناء. والشعر هو المتوغل في وجدان القارئ في أي مكان. وبالتالي يمكن اعتماد الشعر كأداة إنسانية للتواصل الحضاري. كما وقف شعراء عرب وأجانب جنبًا إلى جنب في الأمسيات الشعرية، وتبين عمق الرغبة المشتركة في العيش بسلام على هذه الأرض.
*قلتم إن «الشعر والحوار هما من نبع واحد»، يمكنهما إخراج الناس «من الخنادق التي حفرت لهم، والكهوف التي حشروا فيها إلى الفضاء الإنساني العام». أليست التصورات هذه رومانسية في عصر الانفجار الدموي للكراهيات في الشرق الأوسط؟
- كلما انخرط العالم في صراعات أكثر، كلما ازدادت الحاجة للقريحة الإنسانية المتمثلة بالشعر والأدب الداعي للسلام. أصلًا، ما حاجتك إلى أدب يدعو إلى السلم في أوقات السلم؟ أنت في زمن الحروب تحتاج إلى الشعر الداعي إلى إطفاء لظى الكراهية بين الشعوب، حين تتأجج الصراعات الدامية. والأدب بشكل عام، هو الوحيد الذي لا يتأثر بالخلافات بين الشعوب. فلا أحد يمتنع عن قراءة أشعار شاعر ينتمي إلى بلد يعاديه، لأنه وليد فكر بشري خلاق نحو الإبداع وليس نتاج فكرٍ عسكري أو حربي. وإذا استطعت نشر الأدب الداعي إلى السلم بين الناس، فسوف تتشكل شرائح مناهضة للحروب وداعية للسلام.
*هل يعيق الانقسام السياسي بين المثقفين العرب اليوم عملكم؟ وهل لديكم مشروع يرتفع فوق هذه الانقسامات؟
- الانقسام السياسي بين المثقفين العرب لا يعيقنا، بل يؤرقنا ويشكل بالنسبة إلينا، هاجسًا لتلافيه وردم الفجوات بين هؤلاء المثقفين، لعلهم يؤثرون في شعوبهم وفي سياسات بلدانهم لدفعها نحو التقارب لا التناحر. وكل ما نقوم به، يقع ضمن مشروعنا الداعي إلى هذا التقارب، لذلك تجد في دوراتنا وملتقياتنا وأنشطتنا بشكل عام، ضيوفًا من بلدان هي فعلًا في حالة خلاف ونزاع سياسيين، وقد تكون هذه البلدان ذات تاريخ مشترك وثقافة مشتركة، لكن الخلافات السياسية باعدت بين شعوبها. فهم يلتقون في ندواتنا ويتحاورون ويتصافحون كدلالة على أن الثقافة تسمو على الخلافات التي يتسبب بها السياسيون.
*برأيكم، ما هي التحديات التي يمرّ بها الوطن العربي؟ وهل هناك دور للمثقفين والأدباء في الحدّ منها؟
- أكبر التحديات التي يمر بها الوطن العربي يتمثل في تأجيج جذوة الطائفية والمذهبية، فهي أخطر أنواع التحديات، لأن النار التي تشتعل فيها تكون داخلية، وهي أخطر من النار التي تأتي من الخارج، التي يمكن محاصرتها بعيدًا عند الأطراف. وهنا يتجسد تمامًا، دور المثقف في نشر التوعية المتمثلة في طوق النجاة الذي اسمه «الوحدة الوطنية». لا أحد يستطيع القيام بهذا الدور تحديدًا، أكثر من المثقف، ولا حتى السلطات، لأن التوعية الوطنية هي عملية تثقيف وليست قرارات رسمية.
أصدرتم معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، خلال أعوام 1995و2002 و2014، وضم في طبعته الثالثة، 2500 شاعر معاصر. كذلك معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، الذي ضم أكثر من 8 آلاف شاعر. هل ستواصل المؤسسة أعمالها المعجمية؟
- نعم، بين أيدينا اليوم مشروع لعمل معجم أوسع، هو معجم البابطين لعصر الدول والإمارات العربية. ويشتمل تقريبًا، على شعراء يمتدون تاريخيًا، على مدى 5 قرون (1256–1800)، ونحشد لأجله طاقات علمية غير مسبوقة.
*بالإضافة إلى اهتمامكم بخدمة الثقافة، فأنت شاعر، وقد صدرت لك مجموعتان شعريتان: «بوح البوادي»، و«مسافر في القفار». كما صدرت دراسات نقدية متعددة في أعمالك الشعرية. كيف هي علاقتك بالشعر؟
- علاقتي بالشعر هي التي أخذت بيدي إلى كل هذه المشاريع الثقافية. والشعر هو الفطرة التي وجدتها في داخلي من دون تدخل مني. هي حالة تعيشني وتُدخلني في أجوائها، وتمنحني طاقة روحية تجعلني منسجمًا مع القضايا الإنسانية والعاطفية والاجتماعية التي حولي.
*لكم جهود كللت بالنجاح في إقرار حكومة الأندلس اللغة العربية في مناهجها، هل كان ذلك ضمن برامج المؤسسة في دعم اللغة العربية في غير البلدان الناطقة بها؟
- إقرار حكومة الأندلس تدريس اللغة العربية، هو خطوة محل تقدير كبير. وقد جاءت لاحقة لأنشطة عدة أقامتها المؤسسة في إقليم الأندلس في إسبانيا، وتحديدًا بعد دورة «ابن زيدون» في قرطبة عام 2004، وبعد أن بدأنا بعمل دورات للمرشدين السياحيين لتصحيح مفاهيمهم عن الحضارة الإسلامية هناك. وأيضا تزامن ذلك مع إنشاء الكراسي المتخصصة بالدراسات العربية التي أقامتها المؤسسة في الجامعات الإسبانية. وجاء قرار حكومة الأندلس لتتويج هذه الجهود، بإقرارها تدريس اللغة العربية في مدارسها. نثمن هذه الخطوة وهي تحسب أيضا لوعي حكومة الأندلس وانفتاحها على الثقافات.
*ما حكاية إنشاء مركز البابطين للترجمة؟
- كنت أشاهد برنامجًا على قناة تلفزيونية، يتطرق إلى نسب الترجمة المتدنية في الوطن العربي قياسًا إلى دول أجنبية. كانت النسبة حينها مريعة جدًا. فتوارد إلى ذهني فكرة إنشاء مركز خاص للترجمة في عام 2004. واستطاع المركز في غضون سنوات قليلة، أن يساهم في تشجيع حركة الترجمة والتأكيد على أهميتها الحضارية للأمة العربية، سواء من حيث إصداراته أو من حيث الترويج للأهداف والأنشطة التي قام بها. ويحرص المركز حاليًا، على الاهتمام بترجمة الكتب العلمية والتكنولوجية، في ضوء حاجة المكتبة العربية إلى هذا النوع من الكتب، وللمساهمة في تعميم الثقافة العلمية لدى أوسع شرائح القراء العرب من مختلف الأعمار. فالعالم يصدر سنويا أكثر من 100 ألف كتاب مترجم، أي أكثر من 12 في المائة من مجموع الإصدارات السنوية. غير أن حصة الوطن العربي من الكتب المترجمة سنويًا، هي 330 كتابًا فقط، أي بمعدل كتاب واحد مترجم لكل مليون عربي، مقابل 519 كتابا مترجما لكل مليون شخص في دولة أوروبية متوسطة الحال مثل المجر، ومقابل 920 كتابا لكل مليون نسمة في إسبانيا (استنادا إلى تقرير التنمية البشرية العربية للعام 2003 أي السنة التي سبقت إنشاء مركز البابطين للترجمة).
*ماذا أعددتم لدورة «أبي تمام الطائي»؟
- تقام الدورة برعاية الملك محمد السادس. وقد جرى تحضير كل شيء. وستكون هناك ندوة عن الشاعر العباسي، أبي تمام الطائي، وأخرى عن احتفالية المؤسسة بمرور ربع قرن على تأسيسها. وستكون على النحو الآتي: «اللغة في شعر أبي تمام» للدكتور عبد الله التطاوي، و«بنية الصورة الفنية في شعر أبي تمام» للدكتور عبد القادر الرياعي، و«أصول التجديد الفني في شعر أبي تمام» للدكتور فوزي عيسى، و«شعر أبي تمام وأثره الفني» للدكتور إبراهيم نادن.
بالإضافة إلى محاور الندوة التي تتحدث عن دور المؤسسة الثقافي بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسها، بحيث يتحدث فيها كل من الدكتور محمد حسن عبد الله عن «دور المؤسسة في إحياء الحركة الثقافية العربية»، والدكتور عبد الله أحمد المهنا عن «جهود المؤسسة في إغناء حوار الحضارات»، والدكتور عبد الرحمن طنكول عن «تطلعات القادم وآفاق المستقبل».
وسوف تصدر المؤسسة أيضا ديوان أبي تمام وفيه إضافات جديدة، إلى جانب مجموعة كبيرة من الكتب بهذه المناسبة عن الشاعر المحتفى به، وأخرى عن المؤسسة وتاريخ مسيرتها، بما يغني المكتبة العربية بأفكار وطروحات جديدة، . يصاحب هذه الندوة حفل فني غنائي وأمسيتان شعريتان، أعددنا أولها بناءً على طلب عدد من الشعراء الذين نالوا جائزة المؤسسة في السنوات السابقة. وقد كتب هؤلاء قصائد احتفاءً بالتكريم الكبير الذي ناله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، الذي منحته الأمم المتحدة لقب «قائد العمل الإنساني» تقديرًا لعطائه المتواصل في مجالات العمل الإنساني المختلفة. وهو في الحقيقة تكريم لكل مواطن عربي. وأعتقد أن هذا الإحساس هو ما دفع هؤلاء الشعراء إلى كتابة قصائدهم في تخليد هذه المناسبة.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».