تألق ميسي الدائم يضعه في مرتبة بعيدة عن باقي اللاعبين

اللاعب العبقري استحق عن جدارة أن يكون الأفضل في العالم لعام 2019

عبقرية ميسي ومهارته أضافتا الكثير من المتعة لكرة القدم
عبقرية ميسي ومهارته أضافتا الكثير من المتعة لكرة القدم
TT

تألق ميسي الدائم يضعه في مرتبة بعيدة عن باقي اللاعبين

عبقرية ميسي ومهارته أضافتا الكثير من المتعة لكرة القدم
عبقرية ميسي ومهارته أضافتا الكثير من المتعة لكرة القدم

عاد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ليحتل صدارة قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم، بعد خسارته لهذا السباق أمام النجم الكرواتي لوكا مودريتش والبرتغالي كريستيانو رونالدو في عام 2018. ورغم أن ميسي لم يفز بلقب دوري أبطال أوروبا أو كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)، فلا يوجد أدنى شك في أن هذا اللاعب العبقري يستحق أن يكون أفضل لاعب في العالم مرة أخرى.
وتعد هذه هي المرة الخامسة التي يتصدر فيها البرغوث الأرجنتيني قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب في العالم، التي ضمت عدداً قياسياً من المصوتين مرة أخرى هذا العام، بلغ 239 من 63 دولة مختلفة. وقد بدأت «الغارديان» هذا التصويت في عام 2012، وفاز ميسي بالجائزة في أول عام، وكذلك العام التالي، ثم في عامي 2015 و2017.
ورغم أن ميسي قد وصل لعامه الثاني والثلاثين فلا يزال من الممتع أن تراه وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، ويقدم لمحات فنية مذهلة من مستودع موهبته الذي لا ينفد، مثل الهدف الرائع الذي سجله من ركلة حرة مباشرة مذهلة في شباك ليفربول في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، أو هدف الفوز الذي سجله في مرمى أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني الممتاز في ديسمبر (كانون الأول).
ومن المثير للإعجاب أن جميع من صوتوا في هذه الجائزة قد اختاروا ميسي ضمن اختياراتهم، في حين كان المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك ضم اختيارات 235 من المصوتين. وتقدم ميسي على أقرب زميل له في النادي، مارك أندريه تيرشتيغن، بعشرة مراكز كاملة، وهو ما يعكس مدى أهمية النجم الأرجنتيني لنادي برشلونة أيضاً.
وابتعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن أول مركزين للمرة الأولى منذ إطلاق هذه الجائزة، ويرى البعض أن ذلك التصويت يعكس بداية تراجع مستوى «صاروخ ماديرا» في الآونة الأخيرة. واحتل رونالدو مركزا أفضل من زميله السابق في ريال مدريد، لوكا مودريتش، الذي تراجع للمركز الخامس والأربعين هذا العام بعدما توج بجائزة أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي. وأنهى ميسي التصويت متقدماً بفارق 309 نقاط كاملة عن مدافع ليفربول والمنتخب الهولندي فيرجيل فان دايك، الذي تقدم بدوره بفارق 500 نقطة كاملة عن صاحب المركز الثالث السنغالي ساديو ماني.
ويذكر أن قائد الأرجنتين ونادي برشلونة الإسباني قد سبق بجائزة الأفضل التي يقدمها الفيفا ثم كرس جدارته بالكرة الذهبية التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية لأفضل لاعب العالم، للمرة السادسة في مسيرته الرائعة.
وجاء التتويج السادس القياسي رغم الصعوبات التي واجهها ميسي الموسم الماضي، لكن المصوتين أدركوا أن الإخفاق الجماعي لا ينفي عن الأرجنتيني قيمته العظيمة.
ولم يخرج ميسي من الموسم الماضي خالي الوفاض تماماً، إذ توج مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني وأحرز لقب الهداف بـ36 هدفا، كما فعل أيضاً في دوري أبطال أوروبا بتسجيله 12 هدفا.
وبعد غياب لأربعة أعوام، عاد ابن الـ32 عاما للتربع على العرش ونيل الكرة الذهبية التي سبق له أن أحرزها أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015، ليتفوق على غريمه السابق في ريال مدريد نجم يوفنتوس الإيطالي الحالي البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كان يتشارك معه الرقم القياسي (5 لكل منهما).
وعلق النجم الأرجنتيني على نيله الجائزة بالقول: «مرت 10 أعوام منذ فوزي بالكرة الذهبية الأولى هنا في باريس، وأتذكر قدومي إلى هنا مع أشقائي الثلاثة. كنت في الثانية والعشرين من عمري، ولا يمكنكم تصور كيف كان شعوري».
وأضاف: «الآن، وبعد 10 أعوام، هذه هي (الكرة الذهبية) السادسة، في زمن مختلف مميز جداً بالنسبة لي على الصعيد الشخصي بوجود زوجتي وأطفالي الثلاثة».
وضمت قائمة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب في العالم 10 لاعبين من نادي ليفربول، حامل لقب دوري أبطال أوروبا. وكانت قائمة عام 2008 قد ضمت ستة لاعبين من ليفربول بعد خسارة الفريق للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام لريال مدريد، لكن فوز الفريق بالبطولة الأقوى في القارة العجوز الموسم الماضي على حساب توتنهام هوتسبر، إلى جانب مسيرة الفريق الرائعة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ساهما في أن تضم القائمة أسماء جديدة من ليفربول، مثل ظهيري الفريق ترينت أليكسندر أرنولد وآندي روبرتسون، بالإضافة إلى كل من جوردان هندرسون، وجورجينيو فينالدوم وفابينيو. ومن الغريب أن القائمة لم تضم قائد ليفربول جيمس ميلنر.
لكن مانشستر سيتي تصدر القائمة بـ11 لاعباً، كما أطاحت البرازيل، التي فازت بكأس أمم أميركا الجنوبية، بإسبانيا من صدارة القائمة فيما يتعلق بجنسية اللاعبين. وكانت إسبانيا هي صاحبة الصدارة دائماً من حيث عدد اللاعبين منذ انطلاق التصويت في عام 2012، لكنها تراجعت هذه المرة إلى المركز الخامس. وجاءت إنجلترا في المركز الثاني، في أفضل مركز لها على الإطلاق منذ بداية التصويت.
ودخل اللاعبون الشباب في المنافسة، حيث شهدت قائمة هذا العام، وللمرة الأولى، لاعبين من مواليد الألفية الجديدة، وهما إيرلينغ هالاند، وجادون سانشو. وكان من الرائع أن نرى سانتي كازورلا يعود لهذه القائمة للمرة الأولى منذ عام 2016، حيث يقدم صانع الألعاب الإسباني مستويات ممتازة مع نادي فياريال ومنتخب إسبانيا بعد عودته من الإصابة المروعة التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة. وضمت القائمة أيضاً العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعد اللاعب الأكبر سناً في القائمة، الذي احتل المركز السادس والتسعين بفضل الأداء القوي الذي قدمه مع نادي لوس أنجليس غالاكسي الأميركي.
وكما هو الحال دائماً، ستكون هناك الكثير من الانتقادات لمثل هذه الاختيارات، كما يبدو دائما أن هناك تحيزاً للاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة خلال الفترة بين أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني)، نظراً لأن التصويت ينتهي في بداية ديسمبر (كانون الأول).
ونواجه مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض المصوتين يضعون في اعتبارهم المسيرة الكروية الكاملة للاعبين عند التصويت، بدلاً من أن يقيموا مستوى اللاعب في السنة الميلادية 2019، وهو ما قد يفسر احتلال كل من بول بوغبا وكريستيان إريكسن، على سبيل المثال، لمراكز أعلى مما ينبغي.
وبالنسبة لي، وكما هو الحال دائماً، فإن اللاعبين الذين ينهون التصويت في مراكز تتراوح بين 100 و200 يكونوا في بعض الأحيان أكثر إثارة للاهتمام من أولئك الذين يوجدون في قائمة أفضل 100 لاعب. فعلى سبيل المثال، أنهى كيلور نافاس السابق في المركز الثاني بعد المائة، وباكو ألكاسير في المركز 104، بفارق 12 و15 نقطة فقط عن الدخول في القائمة. كما غاب عن القائمة أيضاً كل من داني باريخو وفابيان رويز ولوكا يوفيتش بفارق ضئيل.
لقد تم التصويت لثلاثمائة وواحد وعشرين لاعباً هذا العام، وهذا دليل على التنوع الواسع في اختيارات المصوتين. لكن لا يمكن أن يكون هناك أكثر من فائز واحد، وللمرة الخامسة نرفع قبعاتنا للساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي. ودعونا ننتظر لنرى ما إذا كان هناك لاعب قادر على إزاحة ميسي عن عرش الجائزة الموسم المقبل أم أن النجم الأرجنتيني سيحصدها مرة أخرى في عالم 2020.


مقالات ذات صلة

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية نجم برشلونة الإسباني اليافع لامين يامال (أ.ب)

لامين يامال: كنت أعتقد أني سأفوز بالكرة الذهبية 2025

كشف نجم برشلونة اليافع لامين يامال في فيديو نُشر على منصة «يوتيوب»، أنه كان يظن أنه سيفوز بجائزة الكرة الذهبية 2025.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (أ.ب)

دي لا فوينتي يقود إسبانيا في المونديال بثقافة «العائلة»

يبدو لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا كأنه شخص تصالح مع فوضى كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي: المفترض أن يكون يامال جاهزاً للمباراة الافتتاحية

أكد مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، الأربعاء، أن نجم برشلونة لامين يامال «يُفترض أن يكون جاهزاً» للمباراة الأولى لـ«لا روخا» في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)