الحراك اللبناني يرفض محاورة رئيس الوزراء المكلف

مظاهرات في بيروت والمحافظات تطالب بحكومة إصلاح سياسي واقتصادي

عناصر من قوى الأمن تؤمن محيط منزل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب في بيروت أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوى الأمن تؤمن محيط منزل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

الحراك اللبناني يرفض محاورة رئيس الوزراء المكلف

عناصر من قوى الأمن تؤمن محيط منزل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب في بيروت أمس (أ.ف.ب)
عناصر من قوى الأمن تؤمن محيط منزل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب في بيروت أمس (أ.ف.ب)

أثار استقبال رئيس الوزراء اللبناني المكلف حسان دياب لشخصيات من الحراك، أمس، رفضاً واسعاً في أوساط المنتفضين الذين أكدوا أن تلك الشخصيات لا تمثل الحراك، كما أعلنوا رفضهم الحوار مع دياب الذي يفترض أن يبدأ تحركاته العملية اليوم لوضع هيكلية للحكومة وتأليفها، بعد إنجاز المشاورات البروتوكولية مع رؤساء الحكومة السابقين والكتل النيابية في البرلمان الأسبوع الماضي.
وبعد لقاء بين الرئيس المكلف و4 شخصيات حُسبت على الحراك، تجمع عدد من المحتجين أمام منزل دياب في تلة الخياط، احتجاجاً على «ادعاء البعض تمثيل الحراك» و«رفضاً لأي موعد للحوار» معه.
وأفيد بوقوع مشادة كلامية مع شابات من الحراك المدني أمام المنزل، وشدد أحد المشاركين في اللقاء على أنه أتى بصفته الشخصية، وأنه لا يمثل جميع المنتفضين في الساحات.
غير أن مصادر مطلعة على موقف الرئيس المكلف كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد من التقاهم دياب أكثر من أربعة، إذ تواصلت اللقاءات حتى المساء، على أن تُستكمل مع شخصيات أخرى خلال الأيام المقبلة.
وأكدت أن «باب الرئيس مفتوح لأي شخصية فاعلة في الحراك للقائه» على ضوء أن المجموعات كثيرة، ويناهز عددها 108. وجرى الاتصال ببعض المجموعات التي تلتقي مع بعضها أو تتقاطع على بعض العناوين.
وقالت المصادر إن اللقاءات «لاستمزاج الآراء ومعرفة مطالب الحراك وهواجسه ورؤيته للخروج بالبلد من الأزمات»، وهي حوارات يُنظر إليها على أنها «ضرورية ويجب أن يستمع إليها الرئيس المكلف حول عناوين مهمة ورؤية واضحة عن وجع الناس ومطالبهم»، لافتة إلى أن الجلسات في جزء منها «كانت مفيدة»، وطالت مستويات مختلفة مرتبطة بالأزمة وحال البلاد، وهي «لقاءات مفيدة جداً، ومن شارك فيها هم أشخاص ضليعون ويمتلكون منهجية بالكلام». وأضافت أن «الأشخاص الذين التقاهم دياب قالوا إنهم ليسوا ممثلين عن كل الحراك، بل يمثلون مجموعات أو يمثلون أنفسهم».
ونفت المصادر أن يكون هناك أي طرح جرى لتوزير بعض الأشخاص، لافتة إلى أنه حتى الساعة «لم يبدأ الرئيس المكلف بعد بوضع أي اسم»، مشددة على أن التوجه هو لتشكيل حكومة من الاختصاصيين، يستبعد أن يكون فيها تمثيل سياسي.
وبموازاة المعلومات عن انقسام الشخصيات الفاعلة في أوساط المنتفضين إزاء الحوار مع دياب أو لقائه أو منحه فرصة لتشكيل الحكومة والبناء على نتيجتها، عمّ رفض اللقاء مع الرئيس المكلف ساحات الحراك في المناطق، إذ صدر عن «هيئة تنظيم جل الديب» البيان رقم 10 الذي أكدت فيه أن «لا قائد، لا ممثل ولا متكلم باسم الثوار، خصوصاً في جل الديب، ولا مفاوضات في ظل تحديدنا من اليوم الأول مطالبنا بشكل واضح وصريح».
ورأت الهيئة أن «طريقة تكليف الدكتور حسان دياب وتسميته من قبل أحزاب السلطة التي لطالما حاولت وتحاول قمع الثورة، تثير الريبة، إضافة إلى كونه وزيراً (سابقاً) ومن المنظومة الحاكمة التي نطالب برحيلها اليوم ثم مساءلتها تحت شعار (كلن يعني كلن)، واستبعادها حتى يعود الشعب ويقرر من يختار ليمثله عبر إجراء الانتخابات المبكرة».
وأصدر الحراك في صيدا بياناً قال فيه: «لم يمضِ على التكليف الجديد بضعة أيام حتى بدأت هذه السلطة بممارسات مكشوفة لا تختلف عن سابقاتها، إذ قامت بالاتصال بعدد من (الناشطين) في آخر الليل لدعوتهم إلى لقاء الرئيس المكلّف بحجة معرفة مطالب الساحات واطلاعهم على خطة عمله... ولن نشارك في حفلة العلاقات العامة هذه، ولن نسهم في تلميع صورة الرئيس المكلف».
وأضاف البيان: «مع علمنا أن الهدف المباشر من اللقاءات هو خرق صفوف الحراكات ومحاولة تطويعها، فإننا نؤكد أن معظم الذين تمت دعوتهم أعربوا عن رفضهم اللقاء والتفاوض احتراماً وانسجاماً مع رغبة الشارع، ومن ينجر إليها لا يمثل إلا نفسه».
وشدد على أن «من يبحث عن شرعية الشارع، لن يحصل عليها إلا عندما ينفذ مطالب الشارع، ومن أراد التفاوض فلينزل إلى الساحات ليسمع صوتنا وليعلم أننا باقون وثورتنا مستمرة، حاضرة تراقب وستحاسب».
وفي ساحات وسط بيروت، تجددت الاعتصامات ووصلت حشود كبيرة إلى ساحة رياض الصلح، من ضمنها محتجون وصلوا من طرابلس على متن حافلات، كما سُجل إشكال بالعصي بين متظاهرين في ساحة الشهداء وتدخلت قوات مكافحة الشغب لفضّه، بحسب ما أفادت تقارير محلية.
واحتج متظاهرون كانوا يتوجهون من طرابلس في شمال لبنان إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام الذي أقيم في وسط بيروت، أمس، على إجراءات للجيش اتخذتها عناصره في منطقة المدفون في الشمال، ما تسبب بزحمة سير خانقة.
وبعد اتهامات للجيش بمنع الحافلات التي تنقل المحتجين إلى بيروت من العبور، عبرت الحافلات، فيما نُقل عن مصادر عسكرية نفيها أن يكون الجيش قد أقفل الطريق أو منع أي أحد من العبور، «بل قام بعمليّة تفتيش ثمّ سمح لهم بالمرور انطلاقاً من حرصه الدائم على حريّة التعبير عن الرأي بسلميّة».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن موقع حاجز الجيش عند جسر المدفون «شهد زحمة سير خانقة، نتيجة عمليات تفتيش وتدابير أمنية مشددة اتخذها الجيش، ما تسبب بامتداد أرتال السيارات لمسافات بعيدة أثناء عبور مواكب باصات تنقل المتظاهرات من الشمال إلى بيروت». ولفتت إلى أن المتظاهرين «رفعوا صرخة احتجاج مطالبين بتسهيل مرورهم وحصل تلاسن بينهم وبين عناصر الجيش، وما لبث أن فض الإشكال وتم تسريع حركة السير». ولاحقاً، عبرت الحافلات الآتية من طرابلس جسر المدفون بعد توقفها.
وعلق رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل عبر «تويتر» قائلاً: «بعد جدران الفصل في بيروت، حاجز المنع في المدفون. وين بعدكن عايشين (أين ما زلتم تعيشون)؟ اتركوا الحرية للناس بالتعبير».
وكانت مجموعات عدة في الحراك الشعبي وجهت دعوات للتظاهر أمس، من أجل المطالبة بحكومة إصلاح سياسي واقتصادي.
وذكرت مجموعة «لحقي» أنها تطالب بالتظاهر من أجل «حكومة يرأسها ويشكلها شخص قادر(ة) على مواجهة المنظومة الحاكمة ولا يخضع لإملاءاتها، ليقدر على مواجهة وإدارة الأزمة الاقتصادية الأكبر منذ 30 عاماً».
سياسياً، رأى رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أن «الامتحان الأول للرئيس المكلف هو النجاح في جمع فريق من الأشخاص يكون منسجماً ومتعاوناً بين أعضائه المستقلين عن تدخلات الأحزاب السياسية ونفوذها، وعندئذ تستطيع تلك المجموعة المتضامنة فعلياً أن تعالج المشكلات السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية التي كانت بالفعل نتيجة التقاعس على مدى أكثر من 20 عاماً، لجهة عدم القيام بالإصلاحات ومعالجة الخلل نتيجة عدم احترام الدستور واتفاق الطائف». وقال في حديث لقناة «دي إم سي» المصرية إن «الملابسات سيتبينها اللبنانيون بعد الاستشارات وما ستنجم عنه عملية التأليف. كُلف الدكتور حسان دياب بمهمة تأليف الحكومة، وهذه المسؤولية كبرى وتتطلب برأيي أشخاصاً ممن كانت لهم خبرة عملية في الحكم وأداء متميزاً وخبرات متعددة، يتمكنون استناداً إلى ذلك، من أن يقوموا بهذا العمل بشكل فعال».
وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب فادي علامة، أن ترشيح دياب لرئاسة الحكومة «كان ضمن الخطة (باء) بعدما فشلت كل المساعي لعودة الرئيس سعد الحريري»، مشيراً إلى أن «معظم مجموعات الثورة قررت إعطاء فرصة للرئيس المكلف كي يشكل حكومته وفق ما يرتضيه الشارع».
وفي حديث إذاعي، دعا علامة دياب إلى «تأليف حكومة طوارئ إنقاذية جامعة تأخذ بعين الاعتبار حجم الكتل النيابية المنتخبة والشارع المنتفض منذ أكثر من شهرين»، معتبراً أن «الحكومة الجديدة التي يجب أن تشمل الجميع يجب أن تتألف من اختصاصيين حتى لو كانت لديهم توجهات سياسية».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».