استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

رئيس الحكومة الانتقالية يحمل المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الأوضاع

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش
TT

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

خاضت قوات الجيش الليبي، أمس، معارك شرسة و«حرب شوارع» لليوم الخامس على التوالي دون توقف ضد الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، بينما شنت السلطات الليبية، التي أبدت امتعاضها من بيان لـ5 حكومات غربية والولايات المتحدة، هجوما مضادا، واتهمت المجتمع الدولي بالمساواة بين الجيش الليبي والإرهابيين، في المعارك العسكرية الدائرة حاليا في عدة مناطق متفرقة بالبلاد.
وقالت مصادر عسكرية وسكان في بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن سلاح الطيران الليبي شن سلسة غارات على مواقع تابعة لتنظيم أنصار الشريعة، وما يُسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي، في منطقتي القوارشة وقنفودة.
وقال سكان محليون إن الجيش المدعوم بمدنيين من أبناء بنغازي ما زال يحقق انتصارات ميدانية في مواجهة الجماعات المتطرفة، لكنه لم يبسط بعد سيطرته بشكل كامل على مختلف أنحاء المدينة.
وقال مسؤول عسكري إن مقاتلات سلاح الجو الليبي قصفت أيضا موكبا مكونا من سيارات رباعية الدفع المسلحة كان مقبلا إلى مدينة بنغازي من الجهة الغربية.
وكشفت القوات الخاصة (الصاعقة والمظلات) التي يقودها العقيد ونيس بوخمادة التابعة للجيش الليبي، النقاب عن أن المعلومات الواردة إليها من داخل الجماعات الإرهابية المارقة تفيد بأنهم بصدد تجهيز سيارات مفخخة لتفجيرها الليلة الماضية داخل المناطق المنتفضة في مدينة بنغازي.
ونبهت القوات الخاصة في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) «شباب مدينة بنغازي بالحذر عند استيقاف أي مركبة بأخذ مسافة آمنة منها، تحسبا للأعمال الانتحارية، وهذا وارد».
إلى ذلك، استهدف مجهول منزل اللواء خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي بمنطقة الزيتون في بنغازي، بعدما ألقى بحقيبة متفجرات بالقرب منه، مما أدى إلى إصابة سيدة وابنتها كانتا تمران في عين المكان بجروح طفيفة.
وقالت مصادر مقربة من حفتر لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد يقيم في هذا المنزل منذ أن أعلن عن انطلاق عملية الكرامة تحت قيادته بهدف تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين والجماعات المتشددة المتحالف معهم في شهر مارس (آذار) الماضي.
وطبقا لما أعلنه مصدر في مركز بنغازي الطبي، فقد تسلم المركز أمس 3 جثث من قبل فريق البحث وانتشال الجثث في جمعية الهلال الأحمر الليبية، بعد أن عثر عليها اليوم في أماكن متفرقة من المدينة.
وأوضح المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية أن «من بين القتلى عمر أمسيب المشيطي منسق ومدير اللجنة الوطنية لإغاثة ودعم النازحين بليبيا، الذي اختطف الثلاثاء الماضي من أمام بيته، في منطقة القوارشة غرب بنغازي».
وأشار إلى أن «المشيطي تعرض لإطلاق نار في أماكن متفرقة من جسده»، لافتا إلى أن «القتيلين الآخرين اللذين جرى تسلم جثتيهما تعرضتا أيضا لإطلاق نار، ولا تزالان مجهولتي الهوية».
وارتفعت بذلك حصيلة القتلى بعد الهجوم الذي بدأه اللواء حفتر يوم الأربعاء الماضي على الميليشيات الإسلامية إلى 69 قتيلا على الأقل، وفقا لمصادر طبية متعددة.
من جهة أخرى، عد فرج بوهاشم الناطق الرسمي مجلس النواب الليبي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مقر المجلس في مدينة طبرق بأقصى شرق ليبيا، أن حديث الغرب والولايات المتحدة عن الوضع العسكري والسياسي في ليبيا ينم عن الجهل السياسي وعدم الفهم، ورأى أن العمليات العسكرية الدائرة في ليبيا حاليا هي بين قوات الجيش الليبي والميليشيات الإرهابية، في إطار الحرب على الإرهاب.
وبعدما أعرب عن أمله في دعم المؤسسة العسكرية المتمثلة في الجيش الليبي، وعدم المساواة بينه وبين الإرهابيين، أكد بوهشام على أن «حربنا على الإرهاب نخوضها فرادى نيابة عن المجتمع الدولي، ويقوم بها الجيش الليبي بجميع أركانه، بما فيها سلاح الجو».
وتابع: «باعتبارنا نمثل الشعب الليبي والجهة الشرعية في البلاد، نأمل دعم المؤسسة العسكرية الليبية ضد الميلشيات الإرهابية التي نحاربها بالنيابة عن العالم بأسره».
من جهته، حمل رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني، المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الوضع في ليبيا، ورأى أن «هناك تغاضيا من القوى الدولية عن دعم الحكومة الليبية».
ولفت إلى أن نداءات وقف إطلاق النار التي أطلقها المجتمع الدولي جاءت متأخرة، وكان يجب أن تكون منذ بدأت الأحداث في البلاد».
وأعلن أن حكومته منفتحة على أي حوار شريطة أن تسلم المجموعات الإرهابية، التي لا تعترف بسلطة الدولة والبرلمان، أسلحتها، وتخضع لسيادة الدولة»، مشيرا إلى أنه طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في وقت سابق، دعم الوصول لوقف فوري للمعارك بين الجيش الليبي والجماعات المسلحة.
ونفي الثني مجددا مزاعم عن تدخل مصر والإمارات في شؤون ليبيا الداخلية، وعد أن ما في هذا الإطار مجرد افتراءات وشائعات من جماعة ما يُسمى بـ«فجر ليبيا».
وأوضح أن هذه الجماعة التي تضم مقاتلين من مصراتة وحلفائها المتشددين، تهدف للإساءة إلى العلاقات التاريخية بين ليبيا ومصر والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: «الطيران المصري والإماراتي لم يقصفا أهدافا في مدينة بنغازي بشرق البلاد»، مؤكدا أن مصر والإمارات يسعيان لاستقرار الأوضاع في ليبيا من دون التدخل في شؤونها الداخلية.
وكانت حكومات فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة قد دعت، في بيان مشترك، مساء أول من أمس، إلى وقف العنف في ليبيا، وقالت إنها «تتفق على عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية»، وأبدت قلقها لعدم احترام دعوات لوقف إطلاق النار.
وأبدى البيان المشترك قلقا من هجوم اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، مشيرا إلى أنه «لا يمكن معالجة قتال (ليبيا) ضد المنظمات الإرهابية بشكل دائم إلا من خلال قوات مسلحة نظامية تحت سيطرة سلطة مركزية».
وأمام ضعف الحكومة الانتقالية، شن اللواء حفتر، الذي شارك في الثورة على القذافي، هجوما على الميليشيات التي يصفها بأنها «إرهابية».
واتهمت السلطات الانتقالية اللواء حفتر حينها بمحاولة «انقلاب»، لكنها غيرت موقفها، خاصة بعد أن نال اللواء المتقاعد تأييد عدة وحدات من الجيش.
وأدانت أيضا الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الـ4 تنظيم أنصار الشريعة، وقالوا إن «حرية ليبيا التي نالتها بشق الأنفس ستكون في خطر إذا سمح للجماعات الليبية والدولية الإرهابية باستخدام ليبيا ملاذا آمنا».
وهدد البيان بفرض عقوبات على الأفراد الذين «يهددون سلام أو استقرار أو أمن ليبيا، أو عرقلة أو تقويض العملية السياسية».
إلى ذلك، عاود مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني تكرار اتهاماته إلى مصر والإمارات بالتدخل السياسي والعسكري في الشؤون الليبية، واتهم، في تصريحات لقناة محلية، مساء أول من أمس، عبر الهاتف، من وصفهم بـ«حكومة وبرلمان طبرق»، باستعداء دول لعالم على الشعب الليبي الصغير العدد.
وأضاف: «سواء اعترفت مصر أو نفت، فلم يعد خافيا على أحد أن نوع القصف فكثافته تغيرت في الآونة الأخيرة بصورة لا تتناسب مع إمكانيات الطائرات الليبية القليلة والمتواضعة».
وقال في تهديد مبطن: «لا شك أن هذا عمل طائش ستندم عليه الحكومتان المصرية والإماراتية»، كما حث أنصاره على الخروج بشكل مستمر في مظاهرات.
وجاءت تصريحات المفتي في وقت يستعد فيه مجلس النواب لإقالته وإحالته للتحقيق بتهمة الإساءة إلى مصالح الشعب الليبي واتخاذ مواقف سياسية من شأنها الإضرار بسلامة البلاد ووحدة أراضيها.
وقال أعضاء في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيبحثون قرار إقالة المفتي في أقرب وقت ممكن، ولفتوا إلى احتمال صدور قرار بإلغاء دار الإفتاء، وتحويلها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وكشف الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي النقاب عن أن البرلمان المنتخب لن يكتفي بإقالة المفتي من منصبه، بل يعتزم إحالته للتحقيق. وتابع: «هذا المفتن لا يعبر عن ليبيا وشعبها. إنه ينحرف بشكل واضح جدا بعيدا عن ديننا الإسلامي الحنيف».



العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.