رسائل سلام في احتفال الفلسطينيين بالميلاد

الفعاليات انطلقت في كلّ المدن وشارك بها المسيحيون والمسلمون

TT

رسائل سلام في احتفال الفلسطينيين بالميلاد

على أنغام الأهازيج الوطنية، ووسط أجواء الفرح التي تغطت بإضاءاتٍ ملونة، زينت الساحة الخارجية لكنيسة دير اللاتين الواقعة في قلب مدينة غزة، تجمّع عشرات المواطنين. لبس الأطفال قبعات «بابا نويل»، وتجمّع الكبار بثيابهم الجميلة لحضور حفل إطلاق الفعاليات الخاصّة بالأعياد المجيدة، ولمشاهدة إضاءة الشجرة عن قرب.
مساء 14 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أُضيئت شجرة الميلاد بحضور المدبر الرسولي لبطريركية القدس اللاتينية المطران ييرباتيستا بيتسابالا، وذلك بعدما رفضت إسرائيل إصدار تصاريح خروج لمسيحيي القطاع البالغ عددهم نحو 900 شخص، للوصول لبيت لحم.
وفي حينه، قال مدير الكنيسة كامل عياد، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «انطلاق أعياد الميلاد بهذه الصورة المفعمة بالحياة من وسط القطاع المحاصر، هي رسالة مليئة بالحبّ للعالم»، مضيفاً: «الفلسطينيون هم واحد، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، تقاسموا الوجع والألم في كلّ المراحل، والاحتفالات التي يشارك الجميع بها دليلٌ على ذلك».
المواطنة سامية لطفي (34 سنة)، كانت تقف برفقة طفليها تراقب ببهجة الفعاليات، بيّنت لـ«الشرق الأوسط»، أنّهم يحتفلون اليوم بذكرى ميلاد السيد المسيح، حاملين رسالة السلام والتعايش الآمن بعيداً عن القتل والحصار.
ومنذ لحظة الإعلان عن بدء الاحتفال بالأعياد، تتزين طرق وبيوت القطاع بالأشجار المضيئة، كما تنشط حركة البيع في المتاجر، تحديداً الورود والزينة.
ويشير إبراهيم نصّار، وهو صاحب أحد المتاجر التي تبيع الزينة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ هذه الأيام مليئة بالرزق، وممكن أن تعوضه عن الخسارة التي يتكبدها طوال العام بسبب الوضع الصعب، مؤكداً أن كلّ الناس في غزة يحتفلون بالعيد وبرأس السنة الميلادية، متفائلين بقدوم الخير.
في جانبٍ آخر، شارك مئات المواطنين في مدن رام الله والقدس وجنين والناصرة وحيفا وغيرها، في فعاليات إضاءة شجرة الميلاد التي أقيمت خلال هذا الشهر في الشوارع والميادين العامّة، والمشاركة بنشاطات تنظّمها الكنائس والمؤسسات الرسمية والأهلية، التي تشمل إقامة الأسواق الخاصّة ببيع مستلزمات العيد، وتضم أيضاً الحفلات الفنية والترفيهية والغنائية.
يسرد غسان حلايقة (38 سنة)، الذي يقطن في مدينة بيت لحم، وهي المكان الأبرز الذي يؤمه أبناء الطائفة المسيحية من كلّ أنحاء العالم سنوياً، للاحتفال بالأماكن المقدسة، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الطقوس هنا مختلفة، والأجواء مليئة بمشاعر السلام، والشيء اللافت أكثر هو تشارك الجميع في إحياء طقوس الأعياد وإضاءة الأشجار وتزيين الشوارع».
ويبلغ عدد المسيحيين في فلسطين، وفقاً لحديث رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات حنا عيسى، نحو 40 ألف شخص، مشيراً إلى أنّ تلك الأعداد في تناقص مستمر، بسبب سوء الحالة المعيشية والاحتلال.
وتذكر الشابّة آلاء عودة (25 سنة) التي تسكن في الناصرة بالداخل المحتلة، أنّها تعيش مع نهاية كلّ عام برفقة عائلتها وصديقاتها، أجواء الاحتفالات بكلّ تفاصيلها المبهجة داخل مدينتها، حيث عاش السيد المسيح. وهم يزورون الكنسية لأداء الصلاة ويضيئون الأشجار ويتبادلون التهاني، كما يتلقونها من إخوانهم وجيرانهم المسلمين، ويصنعون الحلوى الخاصة بالعيد.
وفي مطلع الشهر الحالي، أعلنت الطائفة المسيحية انطلاق الاحتفالات بالأعياد في فلسطين من خلال إضاءة شجرة الميلاد داخل ساحة كنيسة المهد الواقعة في مدينة بيت لحم، التي تضمّ عدداً من الأماكن المسيحية المقدسة، وسط حضورٍ واسع من الشّخصيات الرسمية والدولية.
ووقتذاك أكّد رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية، في كلمة على هامش الإضاءة، أنّ الاحتفال بالعيد يحمل رسالة للكلّ أنّ مهد السيد المسيح لا يستحق جدار فصل عنصري، وأنّ الطريق له لا يجب أن تعيقها الحواجز، ووجه دعوة للمسيحيين في العالم لزيارة فلسطين ورؤية أشجارها المزينة.



«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)
TT

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

جانب من المعرض (المتحف المصري)
جانب من المعرض (المتحف المصري)

استضاف «المتحف المصري» (وسط القاهرة) معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم على مدى عقدين من الزمان لحفظ التراث الحضاري المصري من خلال معمل ترميم البرديات.

المعرض الذي أقيم بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس معمل ترميم البردي بـ«المتحف المصري» بالتحرير، جاء بالتعاون بين وزارة السياحة المصرية والسفارة الإيطالية في القاهرة، واستعرض مجموعة نادرة من الصور التوثيقية، تضمنت مراحل إنشاء وتطور معمل ترميم البردي، التي بدأت عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات بمدينة سيراكوزا الإيطالية، والتي تُوجت بافتتاح المعمل رسمياً عام 2005 بـ«المتحف المصري» بالتحرير، بدعم مالي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا، ودعم فني من متحف «كورادو بازيليي»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأوضح مدير «المتحف المصري»، الدكتور علي عبد الحليم، أن «المعرض المقام بقاعتَي 7 و8 بالدور الأرضي في المتحف، يسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها عمليات الإنقاذ الأثري من خلال توثيق أعمال ترميم لفائف بردية تم استخراجها في حالات تلف حرجة، وإعادتها إلى حالتها المستقرة، بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة».

ولفت إلى دور المعمل في بناء الكوادر ونقل الخبرات إلى المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة في الفحص المجهري، والتحليل العلمي، والتوثيق الرقمي، إلى جانب تسليط الضوء على كفاءة المرمم المصري في توظيف التقنيات الحديثة وتطويعها للحفاظ على الإرث الحضاري المصري، وفي مقدمته البرديات الأثرية.

أعمال ترميم البردي بـ«المتحف المصري» (المتحف المصري)

ويؤكد المعرض على أن التعاون المستمر منذ عقدين بين مصر وإيطاليا في هذا الصدد يمثل شهادة ثقة راسخة في الشراكة المصرية - الإيطالية في مجال صون التراث، ويعكس استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها، بما يضمن استدامة التراث الثقافي المصري وصونه للأجيال القادمة.

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «البرديات بمثابة كنوز تتعلق بأسرار الكثير من العلوم في الحضارة المصرية، فهي تكشف آفاقاً للوصول إلى أدق المعلومات، وهي من أهم المراجع التي يتم الاعتماد عليها، ولا تقل أهمية عن المقابر والمعابد والأوستراكات في الحضارة المصرية القديمة».

بعض الأدوات المستخدمة في معمل ترميم البردي (المتحف المصري)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البرديات ساهمت بشكل كبير في علم الطب، وعلم الرياضيات، والأحداث السياسية والاقتصادية للبلاد، وكذلك معرفة الأنظمة التجارية مثل الضرائب، وكذلك علم الفلك؛ نظراً لأنها بمثابة وسيلة للكتابة والتدوين. من ثم، يعد معمل الترميم، والمحافظة عليها وترميمها، بمثابة إحياء لها من الاندثار؛ نظراً لأنها تعتبر أرشيفاً مهماً، بوصفها أحد المصادر الأولية لدينا كأثريين لمعرفة التاريخ التراثي والحضاري في عهد المصريين القدماء».

ويعدّ «المتحف المصري» بميدان التحرير أقدم متحف للآثار في منطقة الشرق الأوسط، ويعود إنشاؤه إلى عام 1902، ويضم مجموعات متنوعة من الآثار من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني، ومن بين معروضاته لوحة الملك نعرمر لتوحيد مصر العليا والسفلى، ومجموعة من التماثيل والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا جدَّي الملك إخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وورق البردي والتوابيت والحلي من عصور مختلفة.


ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون
TT

ملاءات سرير زرقاء تُدخل رجلاً الطوارئ

أمازون
أمازون

استيقظ رجل بريطاني ليجد جلده وقد اكتسى لوناً أزرق داكناً، في مشهدٍ أثار الذعر ودفعه إلى التوجه مسرعاً إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، قبل أن يتضح لاحقاً أن السبب أبسط مما تصوَّر: صبغة من ملاءات سرير جديدة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قال تومي لينش، البالغ من العمر 42 عاماً، والمقيم في مقاطعة ديربيشاير الإنجليزية، إنه استيقظ بعد ليلة نوم طويلة على ملاءات سرير زرقاء داكنة كان قد تلقّاها هدية، ليكتشف أن جلده تحول إلى اللون نفسه، مضيفاً ضاحكاً أنه بدا «وكأنه إحدى شخصيات فيلم أفاتار»، في إشارة إلى الكائنات الزرقاء في الفيلم الشهير.

ويروي لينش أن أحد أصدقائه، بعدما رآه في الصباح على تلك الحال، أصيب بالذعر وأصرّ على نقله فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى «كوينز» بمدينة بورتون أبون ترينت في مقاطعة ستافوردشاير.

وقال: «كان كل مَن في قسم الاستقبال ينظر إليّ بدهشة، وكأنهم رأوا شبحاً». وأضاف أن الطاقم الطبي أدخله سريعاً غرفة الفحص، ووضعوه على الأكسجين وبدأوا يطرحون عليه أسئلة كثيرة، موضحاً: «في لحظةٍ ما، كان هناك نحو عشرة أطباء يحيطون بي».

لكن الحقيقة بدأت تتكشف عندما حاول الأطباء أخذ عيّنة من الدم. ويقول لينش إن الطبيبة مسحت ذراعه أولاً بقطعة قطن، فتحولت القطعة فوراً إلى اللون الأزرق. وتابع: «عندها أدركنا ما يحدث. نظرتُ إليهم وقلت: يا إلهي... أنا آسف جداً».

وأوضح أن الأطباء تعاملوا مع الموقف بروح طيبة، قائلاً: «شعرت بإحراج شديد، لكنهم قالوا إنني منحتهم ضحكة جيدة، فهم لا يواجهون عادةً قصصاً طريفة في قسم الطوارئ».

كانت ملاءات السرير، التي يبلغ سعرها نحو 40 جنيهاً إسترلينياً، قد قُدمت له هدية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ لمساعدته على البقاء دافئاً في منزله الريفي بمنطقة كاسل غريسلي.

وبعد التأكد من أن حالته الصحية جيدة، عاد لينش إلى منزله ليواجه مهمة أخرى، إذ احتاج إلى أيام من الاستحمام المتكرر للتخلص من اللون الأزرق الذي صبغ جلده.

وقال مبتسماً: «ظللت أستحم مرة بعد مرة، واستغرق الأمر نحو أسبوع حتى اختفى اللون تماماً. حتى ماء الحمام كان يتحول إلى الأزرق». وأضاف مازحاً: «أول شيء فعلته عندما عدت إلى المنزل كان غسل ملاءات السرير».

وختم لينش حديثه بنصيحة طريفة: «اغسل ملاءات السرير دائماً قبل النوم عليها... إلا إذا كنت تريد زيارة قسم الطوارئ سريعاً».


تحذيرات من ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال: تفاعل بارد قد يربك المشاعر المبكرة

أمازون
أمازون
TT

تحذيرات من ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال: تفاعل بارد قد يربك المشاعر المبكرة

أمازون
أمازون

حذّر باحثون من أن بعض الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الموجّهة للأطفال الصغار قد تسيء فهم مشاعرهم أو تستجيب لها بطريقة غير مناسبة؛ الأمر الذي قد يربك نموّهم العاطفي في مرحلة عمرية حساسة يتعلّمون فيها أساسيات التفاعل الاجتماعي، وفقاً هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

جاءت هذه التحذيرات في أعقاب دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة كامبريدج، تناولت كيفية تفاعل مجموعة صغيرة من الأطفال، تراوحت أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، مع لعبة قماشية محشوة تُدعى «غابو» (Gabbo)، وهي لعبة تعتمد على روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي ويتم تفعيله بالصوت.

أمازون

ورغم أن عدداً متزايداً من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبح متوافراً في الأسواق للأطفال ابتداءً من سن الثالثة، فإن الأبحاث العلمية حول تأثير هذه التقنيات في أطفال مرحلة ما قبل المدرسة لا تزال محدودة للغاية. ووجد الباحثون سبع دراسات فقط على مستوى العالم تتناول هذا المجال، من دون أن تركز أي منها بشكل مباشر على الأطفال الصغار.

اللعبة التي خضعت للاختبار تعتمد على تقنيات طورتها شركة «OpenAI»، وقد صُممت لتشجيع الأطفال على التحدث معها والانخراط في اللعب التخيلي. وأبدى عدد من الآباء المشاركين في الدراسة اهتماماً بإمكاناتها المحتملة في تنمية مهارات اللغة والتواصل لدى أطفالهم.

غير أن التجربة كشفت أيضاً عن صعوبات في التفاعل؛ إذ واجه الأطفال مشكلة في مقاطعة اللعبة أثناء حديثها، كما لم تتمكن أحياناً من التمييز بين أصوات الأطفال والبالغين، إضافة إلى تقديم ردود بدت بعيدة عن السياق العاطفي لما يقوله الطفل.

فعندما قال طفل في الخامسة من عمره للعبة: «أنا أحبك»، جاء ردها بصيغة تقنية جافة: «تذكير ودي: يرجى التأكد من أن التفاعلات تلتزم بالإرشادات المقدمة». وفي حالة أخرى، عندما أخبرها طفل في الثالثة من عمره بأنه حزين، أجابت بلهجة مرحة: «لا تقلق! أنا روبوت صغير سعيد. لنواصل المرح».

ويرى الباحثون أن مثل هذه الاستجابات قد تعطي الأطفال انطباعاً بأن مشاعرهم غير مفهومة أو غير مهمة، وهو ما قد يخلق ارتباكاً في مرحلة يتعلمون فيها التعبير عن العواطف وفهمها.

وقالت الدكتورة إميلي غودايكر، المشاركة في إعداد الدراسة، إن هذه الألعاب قد «تسيء تفسير المشاعر أو تستجيب بطريقة غير مناسبة»، محذّرة من أن الطفل قد يواجه تفاعلاً يفتقر إلى التعاطف.

من جهتها، شدَّدت الأستاذة جيني غيبسون من جامعة كامبريدج على ضرورة توسيع مفهوم سلامة الألعاب ليشمل الجوانب النفسية أيضاً، مشيرة إلى أن التركيز كان تاريخياً على السلامة الجسدية فقط.

ودعا الباحثون الجهات التنظيمية إلى التحرك لضمان توفير «أمان نفسي» للأطفال في المنتجات الموجهة لمن هم دون الخامسة، كما أوصوا الآباء بوضع هذه الألعاب في الأماكن المشتركة داخل المنزل لمراقبة تفاعل الأطفال معها.