حذرت رئيسة ليبيريا إيلين جونسون سيرليف أمس من أن وباء الإيبولا في غرب أفريقيا ينذر بكارثة اقتصادية تسفر عن جيل ضائع من الشباب في المنطقة، وحثت على تعزيز التحرك الدولي ضد المرض. وذكرت سيرليف أن رد الفعل الدولي على الوباء الذي ظهر في مارس (آذار) في أعماق غابات جنوب غينيا كان في بادئ الأمر غير متناغم ويفتقر إلى الاتجاه الواضح أو السرعة. وصرحت بأن «المجتمع الدولي أفاق على خطر الوباء على الصحة العالمية لكنها طلبت العون من كل الدول التي تستطيع المساعدة سواء بالتمويل أو الطواقم الطبية أو الإمدادات».
وقالت في خطاب مفتوح بثته الخدمة العالمية: «كلنا لنا دور في المعركة ضد الإيبولا، وإنه واجبنا جميعا كمواطنين عالميين أن نبعث برسالة بأننا لن نترك الملايين في غرب أفريقيا يتصدون بأنفسهم لعدو لا يعرفونه ولا يملكون دفاعا قويا في مواجهته».
وأعربت سيرليف وهي مسؤولة سابقة كبيرة في البنك الدولي أن «الإيبولا ليست أزمة صحية وحسب في غرب أفريقيا.. يوجد جيل من الشبان يواجه خطر الضياع بسبب كارثة اقتصادية، وليس وقت الحديث والتنظير، والعمل الجاد فقط هو الذي سينقذ بلادي وجيراننا من مأساة وطنية أخرى».
وتزامن تحذير رئيسة ليبيريا مع بدء فرنسا أمس تطبيق إجراءات مراقبة المسافرين القادمين من دول غرب أفريقيا التي ينتشر فيها فيروس إيبولا في أجواء من القلق في أوروبا. وتسود حالة من الذعر في الغرب من تفشي فيروس إيبولا على الرغم من الدعوات إلى الهدوء وفرض إجراءات مراقبة مشددة في الكثير من الدول في المطارات والمدارس والمستشفيات.
وللمرة الأولى طبقت إجراءات مراقبة على الركاب القادمين من العاصمة الغينية كوناكري على متن رحلة لشركة الطيران الفرنسية «إير فرانس» عند وصولهم إلى مطار شارل ديغول، باستخدام ميزان حرارة يعمل بالليزر. ونقلت امرأة أربعينية مصابة بارتفاع في الحرارة إلى مستشفى بيشا الباريسي، وقال مصدر قريب من الملف إنه «بعد ساعة من مغادرتها الطائرة لم تعد حرارتها تتجاوز 37.5 درجة مئوية ولا تعاني من تقيؤ ولا إسهال».
وسجل اشتباه بإصابة أخرى في شمال غربي باريس قبل أمس، وقال مسؤول محلي للشبكة الإخبارية «اي - تيلي» إنها «امرأة كانت تعاني من أعراض بينها آلام في المعدة وحمى». وأضاف أن هذه السيدة «ما زالت في مستشفى بيجان العسكري في باريس لإجراء تحاليل». ورفضت وزارة الصحة الفرنسية الإدلاء بأي تعليق مؤكدة أنها ستبلغ السكان على الفور في حال تأكد وجود أي إصابة في فرنسا.
وهذه الإجراءات المطبقة أصلا في بريطانيا وعدة مطارات بريطانية، لا تشمل في فرنسا سوى الرحلات القادمة من كوناكري وهي الرحلة الوحيدة المباشرة بين فرنسا وإحدى الدول الثلاث التي ينتشر فيها المرض في غرب أفريقيا.
وسيعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا في لوكسمبورغ للبحث في مكافحة إيبولا الذي قالت المنظمة البريطانية غير الحكومية أوكسفام إنه «قد يصبح أكبر كارثة إنسانية في جيلنا».
وتفيد الأرقام الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية أن حصيلة الوفيات بالحمى النزفية التي يسببها فيروس إيبولا ارتفعت إلى 4555 شخصا من أصل 9216 أصيبوا بالمرض خصوصا في ليبيريا وسيراليون وغينيا. وشددت أوكسفام على «ضرورة وجود عسكري متزايد وتوفير المزيد من الأطباء والوسائل المالية لتجنب أخطر كارثة إنسانية في هذا الجيل». مؤكدة أنها لا تطالب بالتدخل العسكري إلا «في النادر جدا».
وفي لندن أيضا وجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رسالة إلى الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي ليطلب منها «الاتفاق على سلسلة جديدة من الإجراءات للتصدي لأزمة إيبولا». وأعلنت أمس هولندا تأييدها لمطلب بريطانيا بزيادة دعم الاتحاد الأوروبي للدول المتضررة من تفشي وباء إيبولا. ونقلت وكالة الأنباء الهولندية «إيه إن بي» مساء قبل أمس عن ليليان بلومن وزيرة مساعدات التنمية الهولندية قولها: «ليس مقبولا أن بعض الدول الكبيرة لا تقدم سوى قليل من الأموال والمساعدات لمواجهة هذا الوباء». ولم تفصح بلومن عن أسماء دول بعينها، مؤكدة: «يتعين على كل دولة الإسهام في مواجهة وباء إيبولا».
وبينما دعا قبل أمس الرئيس باراك أوباما الأميركيين إلى عدم الاستسلام للذعر وفي هذا الإطار، طلب مجلس إدارة مدرسة ابتدائية في ماين في ولاية تكساس الأميركية من إحدى المعلمات أخذ عطلة إجبارية لثلاثة أسابيع بعد أن شاركت في مؤتمر تعليمي في دالاس، وذلك بعد أن أبدى أولياء أمور الطلبة قلقهم.
وكانت هذه المدرسة حضرت مؤتمرا في دالاس التي تضم مستشفى تكساس هيلث برسبيتريان هوسبيتال الذي توفي فيه في 8 أكتوبر(تشرين الأول) مريض ليبيري نقل العدوى إلى ممرضتين كانتا تعتنيان به.
وبررت الولايات المتحدة إجلاء سيدة تعمل في المستشفى نفسه من سفينة لرحلات الترفيه قبالة سواحل بيليز. ولم تظهر أي عوارض على هذه الممرضة لكنها كانت على اتصال بالمريض الذي توفي بدالاس.
وأثرت حالة الذعر من العدوى على مسار السفينة، فقد طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري دون جدوى من بيليز أن تستقبل المريضة بينما رفضت المكسيك السماح برسو السفينة التي تنقل آلاف الركاب بسبب وجود الممرضة على متنها.
وتم تأكيد إصابة ممرضتين كانتا تعملان في المستشفى في دالاس قامتا بالاعتناء بالليبيري توماس اريك دنكان الذي توفي بهذه الحمى النزفية في 8 أكتوبر.
وحرمت حالة الهلع في الولايات المتحدة المصور الصحافي في «واشنطن بوست» ميشال دو سيل الحائز جائزة بوليتزر 3 مرات من حضور مؤتمر دعي إليه في جامعة سيراكوزا (نيويورك). فقد زار في سبتمبر (أيلول) الماضي ليبيريا لتغطية أزمة إيبولا وعاد إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من 21 يوما.
وطلب مستشفى كارلوس الثالث في عاصمة إسبانيا مدريد الذي ينقل إليه الذين يشتبه بإصابتهم بالمرض من وسائل الإعلام عدم نشر صور المرضى الذين يقتربون من النوافذ. والسبب هو سيل من الاتصالات من أشخاص عبروا من قلقهم من احتمال انتقال الفيروس في الهواء.
وفي كل مكان في الغرب، تثير أي عوارض تشمل التقيؤ إلى آلام في البطن وحتى زكام بسيط خوفا كبيرا. لكن في كل مكان أيضا المصابون هم مواطنون أفارقة أو جاءوا من الدول المتضررة أو مسافرون أو صحافيون عائدون من تلك المنطقة.
رئيسة ليبيريا تحذر من جيل ضائع في غرب أفريقيا بسبب الإيبولا
إجراءات لمراقبة المسافرين في فرنسا مع ارتفاع الذعر في الغرب
رئيسة ليبيريا تحذر من جيل ضائع في غرب أفريقيا بسبب الإيبولا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








