سعت الإدارة الأميركية للدفاع عن موقفها في مواجهة سيل الانتقادات لها بسبب حرب أفغانستان عقب صدور تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» اتهمتها فيه بسوء إدارة تلك الحرب وضخامة كلفتها وتضليل الرأي العام بشأنها على مدى 18 عاماً.
جاء ذلك رغم اعتراف تلك الإدارة، متمثلةً في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر الوزارة أول من أمس (الجمعة)، بأن الحكومة الأميركية لم تخفِ شكوكها في القدرة على كسب الحرب في أفغانستان، لكنها ترى أن النتيجة التي وصلت إليها الصحيفة بشأن كذب الإدارة هو تفسير سيئ للأحداث.
ورفض وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، ورئيس الأركان الجنرال مارك مايلي، تحقيق الصحيفة الذي كشف عن أن المسؤولين العسكريين والمدنيين الأميركيين يؤكدون علناً منذ 2002 أنهم يحققون تقدماً في مواجهة المتمردين في أفغانستان، لكنهم يعترفون في جلساتهم الخاصة بعكس ذلك.
وقال الجنرال مايلي في المؤتمر الصحافي: «أعرف أن هناك حديثاً عن كذب منسَّق منذ 18 عاماً لكنني أعتقد أنه تفسير سيئ».
وأضاف الجنرال في سلاح القوات البرية الأميركية، والذي قاتل ثلاث مرات في أفغانستان: «أعرف أنني، مثل كثيرين غيري، قدمت أحكاماً استناداً إلى المعلومات التي أمتلكها»، موضحاً أنها «أحكام صادقة لم يكن هدفها يوماً خداع الكونغرس أو الشعب الأميركي».
من جهته، أكد وزير الدفاع الأميركي أن الحرب في أفغانستان تخضع لمراقبة عن كثب من جانب عدد من وفود الكونغرس، وتحقيقات «هيئة التفتيش العامة والتي تختص بإعادة الإعمار في أفغانستان» والتي تسمى اختصاراً (سيجار) وكذلك من جانب العديد من الصحافيين».
وأضاف: «لذلك ومع كل الذين تابعوا هذا النزاع على مر السنين، فإن القول بوجود مثل هذا النوع من المؤامرات، لهو أمر مثير للضحك في نظري».
واعتمد التحقيق الذين نشرته «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي، على آلاف الوثائق الصادرة عن هيئة التفتيش التي أُنشئت في 2008 للتحقيق في النفقات المفرطة المرتبطة بهذا البلد.
وتشير المقابلات التي أُجريت مع مسؤولين مشاركين في جهود الحرب وإعادة الإعمار إلى إنفاق في الميزانية بلا رقابة في بلد لا تديره حكومة مركزية قوية، مما غذّى انتشار الفساد ودفع السكان إلى رفض التحالف الدولي والالتفات إلى حركة «طالبان».
واعتبر الجنرال مايلي أن الولايات المتحدة «لديها مصلحة حيوية ترتبط بالأمن القومي» في البقاء في أفغانستان، مضيفاً أن «جنودنا وبحارتنا وطيارينا ومشاة البحرية لم يقدموا حياتهم في أفغانستان بلا جدوى».
وذكر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أن مهمة أفغانستان هي من أجل منع أن يكون للإرهاب ملاذ آمن هناك.
من جانبه قال توماس جيبونز نيف، الذي خدم بقوات مشاة البحرية الأميركية في أفغانستان بين 2008 و2010، وهو حالياً محرر بصحيفة «نيويورك تايمز» في واشنطن، في تقرير نشره أمس (السبت)، إن أجهزة الأمن القومي الأميركية أسهمت في المستنقع الأفغاني الذي تجد الولايات المتحدة نفسها فيه الآن.
وأشار إلى أن هناك كذبة كانت تروجها القوات الأميركية في عملياتها، التي شارك هذا الصحافي فيها عام 2010 وقت خدمته، ومنها معركة استعادة مدينة «مرجا» في إقليم «هلمند» الجنوبي الأفغاني من «طالبان»، والتي كانت عملية يقودها الأفغان، بمشاركة القوات الدولية، لكنه اعتبر ذلك الوصف «أكذوبة» ظلت ترددها الولايات المتحدة وتوقعت أن ترددها وراءها الصحف لكنها لم تفعل.
ويضيف أن تلك العملية كانت واحدة من بين العمليات الرئيسية التي جاءت ضمن استراتيجية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الجديدة في أفغانستان، والتي سلطت الضوء على رغبة الولايات المتحدة في تسليم الحرب بالكامل إلى قوات الأمن الأفغانية، وهو أمر لم يحدث حتى يومنا هذا.
ولفت إلى أن عبارة «التي يقودها الأفغان» ما زالت لصيقة بالبيانات الصحافية للبنتاغون كحقيقة لا رجعة فيها، لكنها لم تكن كذلك. وكلّفت الحرب الأفغانية الإدارة الأميركية نحو تريليوني دولار، كما أدت إلى مقتل نحو 38 ألف مدني أفغاني. وتعتزم الإدارة الأميركية خفض قواتها في أفغانستان بمقدار 4000 جندي والإبقاء على نحو 8600 هناك، مؤكدةً حرصها على عدم التنازل عن دورها في تلك الدولة لـ«طالبان» بما قد يتسبب في عودتها إلى مستنقع للإرهاب مجدداً.
12:13 دقيقه
واشنطن تدافع عن سياستها حيال الحرب في أفغانستان
https://aawsat.com/home/article/2046916/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86
واشنطن تدافع عن سياستها حيال الحرب في أفغانستان
في مواجهة سيل الانتقادات لسوء الإدارة و{تضليل} الرأي العام
عناصر من «داعش» بعد استسلامهم ومثولهم أمام ممثلي وسائل الإعلام في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
واشنطن تدافع عن سياستها حيال الحرب في أفغانستان
عناصر من «داعش» بعد استسلامهم ومثولهم أمام ممثلي وسائل الإعلام في العاصمة كابل أول من أمس (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


