«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مستقبل غامض لشرق الفرات والعملية السياسية

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
TT

«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)

في جلسة نقاش مغلقة ضمت نحو 30 مسؤولاً وخبيراً، رسم غربيون لنظرائهم الروس «صورة قاتمة» لسوريا في المستقبل القريب: العقوبات والضغوط ستزيد عن دمشق واحتمالات اللااستقرار تزيد في مناطق سيطرة الحكومة وأخرى قد استعادتها أخيرا، والمساهمة الأوروبية - الأميركية في إعادة الإعمار ستكون مشروطة بإجراءات جدية من موسكو ودمشق.
ورشة العمل هذه استمرت يومين بحضور 30 خبيرا ومسؤولا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأميركا والأمم المتحدة وروسيا وتركيا وسويسرا وسوريا لبحث الإصلاح الداخلي السوري وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار واللجنة الدستورية والأوضاع العسكرية في شمال شرقي سوريا، وكذلك الحالة الاقتصادية. ما هي خلاصة النقاشات المغلقة؟
شرق الفرات
مع أن تركيا تبسط سيطرتها على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كيلومترا، لا تزال أميركا تسيطر على المجال الجوي من رأس العين حتى الحدود العراقية. ويعتبر الوجود قرب حقول النفط رافعة سياسية بأكثر منها اقتصادية والسيطرة على معبر فيش خابور الوحيد مع كردستان العراق ضمانا لمرور المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.
أما الدوريات الروسية - التركية، فهي ذات دلالة رمزية أكثر منها تعبيرا عن قوة السيطرة الحقيقية على الأرض، مع بقاء أدوات الأمن والحكم المحلي بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما يزعج تركيا وقد يدعوها للتدخل مرة أخرى إثر تعزيز الهياكل الأمنية والإدارية في مناطق «نبع السلام». لكن ربما تحتاج تركيا من 4 إلى 6 شهور.
ولم تتمكن الحكومتان الروسية والسورية من نشر ما يكفي من القوات لتغطية المنطقة بعمق يتراوح بين 10 و30 كلم خارج «نبع السلام». وظل هذا التراخي في فرض السيطرة مصدر قلق لأنقرة ومربكا لـ«قسد». والحكومة السورية ليست مستعدة أو قادرة على الانتشار العسكري في مناطق «قسد» نظرا لضعف الإمكانات العسكرية حالياً. كما أن دمشق غير مستعدة لتقديم تنازلات سياسية لـ«قسد» قبل إذعانها بالكامل. كما أن سيطرة واشنطن على النفط يعطي «قسد» قدرا معتبرا من الزخم والنفوذ فقط في حالة استعداد دمشق وحلفائها إلى التفاوض. وإذ تريد موسكو سيطرة دمشق الشاملة على كامل التراب السوري وعلى السياسات داخليا وخارجيا، لكن خيارها المفضل بتقديم الحكومة تنازلات لضمان الحقوق الكردية.
إدلب
يتوقف توقيت التدخل العسكري الشامل وعمقه في إدلب على تطورات الأوضاع شرق الفرات والتفاهم التركي - الروسي الجديد. وترغب دمشق في السيطرة الكاملة على إدلب، بيد أن تغطية مطالب المحافظة المكتظة بالسكان و«هيئة تحرير الشام» وموقف أنقرة من العوامل المثبطة لأي خطط اجتياح شامل. وتساند موسكو دمشق في المنطقة، لكنها تدرك كذلك التداعيات الإنسانية الهائلة على تركيا المجاورة. كما أن التعامل مع تهديدات «هيئة تحرير الشام» يستلزم صياغة المقاربة العسكرية التي ترمي إلى تشجيع أو إجبار مكونات «الهيئة» على الانقسام والتفكك. لكن المؤشرات تشير إلى إعطاء دمشق بدعم موسكو الأولوية للسيطرة على الطريقين السريعين بين حلب واللاذقية وبين حلب ودمشق امتدادا لتفاهم روسي وتركيا على فتح طريق حلب - القامشلي شرق الفرات.
اللجنة الدستورية
لم تسفر التطورات عن تغييرات كبيرة في الحسابات السياسية للأطراف المعنية. ولا ترى دمشق مصلحة أو قيمة واضحة في الاستثمار في اللجنة نظرا للمخاطر السياسية العالية، والمترافقة بتداعيات جمة غير واضحة وغير مضمونة. ورغم أن المطالب القصوى من المعارضة يمكن إشباعها بصورة غير مباشرة عبر القبول الشكلي بسبب عدم وجود أي آليات للتنفيذ، لكن هذا غير وارد حالياً.
في المقابل، تريد موسكو إحداث تقدم في صياغة الدستور والعملية السياسية لإقناع الاتحاد الأوروبي بزيادة المساعدات وتخفيض العقوبات على نحو تدريجي كوسيلة من وسائل تحفيز المزيد من التقدم في تسوية الأزمة. وكانت فقدت نفوذها لدى دمشق بسبب انحسار العمليات العسكرية، فضلا عن الواقع الاقتصادي الروسي المتدهور. مما يعني أنه لا يمكن لروسيا إجبار دمشق ولا إقناعها بالدخول في رهاناتها السياسية. وهذا عامل في تفسير «معركة إدلب».
«قيصر» وانهيار الاقتصاد
يعتبر تمرير «قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين» من أدوات الضغط الأميركية على دمشق وبمثابة رسالة إلى حلفاء دمشق بأن الوضع الراهن قد يزداد سوءا مع مرور الوقت. يتيح القانون، رغم قسوته، تخفيف العقوبات أو إلغاءها إذا وجد الرئيس الأميركي مصلحة. هذا يسمح بالتفاوض. إذا اختارت دمشق وحلفاؤها المقايضة مع واشنطن بشأن بعض الإصلاحات، ربما تكون هناك فرصة معقولة لتخفيف العقوبات.
ومن غير المرجح لأميركا والاتحاد الأوروبي العمل على تحفيز دمشق وأن تتدفق المبالغ لمشاريع الإعمار أو التخفيف المحدود من حزم العقوبات، من جانب واحد. حيث ليست هناك محفزات واضحة لاتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تستفيد منها دمشق مالم تعبر عن استعدادها للمشاركة والتفاعل والانخراط.
إن محاولة إيجاد بدائل للإعمار، يشكل تحدياً أمام دمشق. كما أن التمويل الرسمي الروسي محدود للغاية. وتفضل الشركات الروسية العمل من خلال الحكومة الروسية لتفادي العقوبات.
ربما تنتهج دول عربية بينها الإمارات مقاربة أكثر توددا نحو دمشق لتحقيق توازن بين إيران وتركيا. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تلقي هذه البلدان بثقلها الكبير في الاستثمارات داخل سوريا نظرا للمخاطر العالية. ومن غير المرجح للصين أن تحاول تعويض النقص في أموال الإعمار الغربية على المديين القصير أو المتوسط.
لا يزال هناك خيار واحد متاح أمام الحكومة السورية لإعمار البلاد من دون المساعدات الخارجية: وهو تعبئة الموارد المحلية. وبصرف النظر تماما عن حجم الموارد المتاحة لا بد من إجراء الإصلاحات وتحسين البيئة السياسية والأمنية بشكل عام من قبل الحكومة السورية من أجل تحقيق تنمية تعتمد على السوريين بشكل أساسي.
قلق من «هندسة جغرافية»
أفضت التفاعلات العسكرية في الشمال الشرقي السوري إلى أوضاع إنسانية مقلقة وخطيرة. وتمكن السواد الأعظم من النازحين من الفرار إلى المناطق التي يعرفون فيها بعض الأقارب، أو التي تحظى لديهم بقدر من الاتصال العرقي أو الانتماء الجغرافي.
وأسفرت التصريحات التركية عن محاولة إعادة مليون لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة عن كثير من التساؤلات. وهناك شكوك في أن البنية التحتية لمنطقة عملية «نبع السلام» ستتمكن من استقبال مليون لاجئ سوري دفعة واحدة أو المدى الطويل. وتحتاج تركيا لمساعدة الاتحاد الأوروبي الذي يساوره القلق من التغيير الديموغرافي.
ودُقت نواقيس الخطر بشأن أحدث التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك التي قد تفضي إلى «هندسة ديموغرافية». وربما تجد تركيا نفسها، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، في موقف لا يحسدون عليه إذا ما قررت الحكومة السورية فرض السيطرة على جزء من محافظة إدلب، الأمر الذي سيسفر عن نزوح نحو 800 ألف شخص صوب الحدود التركية.
كانت أنقرة أعلنت نيتها منع المزيد من تهجير السوريين إلى أراضيها. والحل الوحيد أمام تركيا يتمثل في نقل النازحين من محافظة إدلب إلى منطقة عملية «نبع السلام»، لكن ذلك يستلزم المرور عبر أراضي تركيا، ما يضيف المزيد من المخاطر.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».