«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مستقبل غامض لشرق الفرات والعملية السياسية

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
TT

«صورة قاتمة» لسوريا يرسمها مسؤولون غربيون لنظرائهم الروس

مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)
مبنى مدمر جراء غارة لقوات النظام السوري في إدلب (أ.ب)

في جلسة نقاش مغلقة ضمت نحو 30 مسؤولاً وخبيراً، رسم غربيون لنظرائهم الروس «صورة قاتمة» لسوريا في المستقبل القريب: العقوبات والضغوط ستزيد عن دمشق واحتمالات اللااستقرار تزيد في مناطق سيطرة الحكومة وأخرى قد استعادتها أخيرا، والمساهمة الأوروبية - الأميركية في إعادة الإعمار ستكون مشروطة بإجراءات جدية من موسكو ودمشق.
ورشة العمل هذه استمرت يومين بحضور 30 خبيرا ومسؤولا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأميركا والأمم المتحدة وروسيا وتركيا وسويسرا وسوريا لبحث الإصلاح الداخلي السوري وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار واللجنة الدستورية والأوضاع العسكرية في شمال شرقي سوريا، وكذلك الحالة الاقتصادية. ما هي خلاصة النقاشات المغلقة؟
شرق الفرات
مع أن تركيا تبسط سيطرتها على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كيلومترا، لا تزال أميركا تسيطر على المجال الجوي من رأس العين حتى الحدود العراقية. ويعتبر الوجود قرب حقول النفط رافعة سياسية بأكثر منها اقتصادية والسيطرة على معبر فيش خابور الوحيد مع كردستان العراق ضمانا لمرور المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.
أما الدوريات الروسية - التركية، فهي ذات دلالة رمزية أكثر منها تعبيرا عن قوة السيطرة الحقيقية على الأرض، مع بقاء أدوات الأمن والحكم المحلي بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما يزعج تركيا وقد يدعوها للتدخل مرة أخرى إثر تعزيز الهياكل الأمنية والإدارية في مناطق «نبع السلام». لكن ربما تحتاج تركيا من 4 إلى 6 شهور.
ولم تتمكن الحكومتان الروسية والسورية من نشر ما يكفي من القوات لتغطية المنطقة بعمق يتراوح بين 10 و30 كلم خارج «نبع السلام». وظل هذا التراخي في فرض السيطرة مصدر قلق لأنقرة ومربكا لـ«قسد». والحكومة السورية ليست مستعدة أو قادرة على الانتشار العسكري في مناطق «قسد» نظرا لضعف الإمكانات العسكرية حالياً. كما أن دمشق غير مستعدة لتقديم تنازلات سياسية لـ«قسد» قبل إذعانها بالكامل. كما أن سيطرة واشنطن على النفط يعطي «قسد» قدرا معتبرا من الزخم والنفوذ فقط في حالة استعداد دمشق وحلفائها إلى التفاوض. وإذ تريد موسكو سيطرة دمشق الشاملة على كامل التراب السوري وعلى السياسات داخليا وخارجيا، لكن خيارها المفضل بتقديم الحكومة تنازلات لضمان الحقوق الكردية.
إدلب
يتوقف توقيت التدخل العسكري الشامل وعمقه في إدلب على تطورات الأوضاع شرق الفرات والتفاهم التركي - الروسي الجديد. وترغب دمشق في السيطرة الكاملة على إدلب، بيد أن تغطية مطالب المحافظة المكتظة بالسكان و«هيئة تحرير الشام» وموقف أنقرة من العوامل المثبطة لأي خطط اجتياح شامل. وتساند موسكو دمشق في المنطقة، لكنها تدرك كذلك التداعيات الإنسانية الهائلة على تركيا المجاورة. كما أن التعامل مع تهديدات «هيئة تحرير الشام» يستلزم صياغة المقاربة العسكرية التي ترمي إلى تشجيع أو إجبار مكونات «الهيئة» على الانقسام والتفكك. لكن المؤشرات تشير إلى إعطاء دمشق بدعم موسكو الأولوية للسيطرة على الطريقين السريعين بين حلب واللاذقية وبين حلب ودمشق امتدادا لتفاهم روسي وتركيا على فتح طريق حلب - القامشلي شرق الفرات.
اللجنة الدستورية
لم تسفر التطورات عن تغييرات كبيرة في الحسابات السياسية للأطراف المعنية. ولا ترى دمشق مصلحة أو قيمة واضحة في الاستثمار في اللجنة نظرا للمخاطر السياسية العالية، والمترافقة بتداعيات جمة غير واضحة وغير مضمونة. ورغم أن المطالب القصوى من المعارضة يمكن إشباعها بصورة غير مباشرة عبر القبول الشكلي بسبب عدم وجود أي آليات للتنفيذ، لكن هذا غير وارد حالياً.
في المقابل، تريد موسكو إحداث تقدم في صياغة الدستور والعملية السياسية لإقناع الاتحاد الأوروبي بزيادة المساعدات وتخفيض العقوبات على نحو تدريجي كوسيلة من وسائل تحفيز المزيد من التقدم في تسوية الأزمة. وكانت فقدت نفوذها لدى دمشق بسبب انحسار العمليات العسكرية، فضلا عن الواقع الاقتصادي الروسي المتدهور. مما يعني أنه لا يمكن لروسيا إجبار دمشق ولا إقناعها بالدخول في رهاناتها السياسية. وهذا عامل في تفسير «معركة إدلب».
«قيصر» وانهيار الاقتصاد
يعتبر تمرير «قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين» من أدوات الضغط الأميركية على دمشق وبمثابة رسالة إلى حلفاء دمشق بأن الوضع الراهن قد يزداد سوءا مع مرور الوقت. يتيح القانون، رغم قسوته، تخفيف العقوبات أو إلغاءها إذا وجد الرئيس الأميركي مصلحة. هذا يسمح بالتفاوض. إذا اختارت دمشق وحلفاؤها المقايضة مع واشنطن بشأن بعض الإصلاحات، ربما تكون هناك فرصة معقولة لتخفيف العقوبات.
ومن غير المرجح لأميركا والاتحاد الأوروبي العمل على تحفيز دمشق وأن تتدفق المبالغ لمشاريع الإعمار أو التخفيف المحدود من حزم العقوبات، من جانب واحد. حيث ليست هناك محفزات واضحة لاتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تستفيد منها دمشق مالم تعبر عن استعدادها للمشاركة والتفاعل والانخراط.
إن محاولة إيجاد بدائل للإعمار، يشكل تحدياً أمام دمشق. كما أن التمويل الرسمي الروسي محدود للغاية. وتفضل الشركات الروسية العمل من خلال الحكومة الروسية لتفادي العقوبات.
ربما تنتهج دول عربية بينها الإمارات مقاربة أكثر توددا نحو دمشق لتحقيق توازن بين إيران وتركيا. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تلقي هذه البلدان بثقلها الكبير في الاستثمارات داخل سوريا نظرا للمخاطر العالية. ومن غير المرجح للصين أن تحاول تعويض النقص في أموال الإعمار الغربية على المديين القصير أو المتوسط.
لا يزال هناك خيار واحد متاح أمام الحكومة السورية لإعمار البلاد من دون المساعدات الخارجية: وهو تعبئة الموارد المحلية. وبصرف النظر تماما عن حجم الموارد المتاحة لا بد من إجراء الإصلاحات وتحسين البيئة السياسية والأمنية بشكل عام من قبل الحكومة السورية من أجل تحقيق تنمية تعتمد على السوريين بشكل أساسي.
قلق من «هندسة جغرافية»
أفضت التفاعلات العسكرية في الشمال الشرقي السوري إلى أوضاع إنسانية مقلقة وخطيرة. وتمكن السواد الأعظم من النازحين من الفرار إلى المناطق التي يعرفون فيها بعض الأقارب، أو التي تحظى لديهم بقدر من الاتصال العرقي أو الانتماء الجغرافي.
وأسفرت التصريحات التركية عن محاولة إعادة مليون لاجئ سوري إلى المنطقة الآمنة عن كثير من التساؤلات. وهناك شكوك في أن البنية التحتية لمنطقة عملية «نبع السلام» ستتمكن من استقبال مليون لاجئ سوري دفعة واحدة أو المدى الطويل. وتحتاج تركيا لمساعدة الاتحاد الأوروبي الذي يساوره القلق من التغيير الديموغرافي.
ودُقت نواقيس الخطر بشأن أحدث التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأتراك التي قد تفضي إلى «هندسة ديموغرافية». وربما تجد تركيا نفسها، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، في موقف لا يحسدون عليه إذا ما قررت الحكومة السورية فرض السيطرة على جزء من محافظة إدلب، الأمر الذي سيسفر عن نزوح نحو 800 ألف شخص صوب الحدود التركية.
كانت أنقرة أعلنت نيتها منع المزيد من تهجير السوريين إلى أراضيها. والحل الوحيد أمام تركيا يتمثل في نقل النازحين من محافظة إدلب إلى منطقة عملية «نبع السلام»، لكن ذلك يستلزم المرور عبر أراضي تركيا، ما يضيف المزيد من المخاطر.



حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

يهدد الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية حياة أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وتعذُّر الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وسط تصاعد الأعمال العدائية وتدفق موجات جديدة من النازحين من الساحل الغربي.

وحذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن أكثر من 147 ألفاً و600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، وتفاقم الضغوط على المرافق الطبية بفعل العنف والنزوح ونقص الإمدادات.

وتكشف الأرقام الأممية عن تدهور حاد في خدمات الأمومة وحديثي الولادة؛ إذ لا يعمل سوى 5 مستشفيات بشكل جزئي من أصل 27 مستشفى مخصصاً لهذه الخدمات في حالات الطوارئ داخل المدينة. ويؤدي نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة للمساعدة في الولادة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والنقل، ويقلص فرص حصول النساء على الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

الحوثيون شرَّدوا أكثر من 150 ألفاً من سكان ريف تعز (إعلام محلي)

وتواجه النساء الحوامل مخاطر متزايدة في ظل هذا التراجع. ويقدِّر الصندوق الأممي أن أكثر من 13 ألفاً ومائة امرأة حامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين. وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى رعاية توليدية طارئة وخدمات لحديثي الولادة، ما يعرضهن لمضاعفات قد تهدد حياتهن في حال تعذُّر التدخل الطبي العاجل.

قيود وانعدام الحماية

لا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على الخدمات الصحية؛ بل تمتد إلى الحماية الإنسانية. ووفق البيانات الأممية، توقف نحو 75 في المائة من خدمات الحماية من العنف الموجهة للنساء والفتيات في محافظة تعز، بما يشمل المساحات الآمنة والملاجئ. كما تواجه النازحات ذوات الإعاقة نقصاً في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الخاصة باحتياجاتهن اليومية.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون إيصال «حقائب الكرامة» إلى المدينة، ما يحرم النساء والفتيات النازحات من مستلزمات الصحة الشخصية، ويزيد تعرضهن لمخاطر الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

الحوثيون يواصلون استهداف الأحياء السكنية في تعز (إعلام محلي)

وقال فرانشيسكو غالتيري، ممثل الصندوق في اليمن، إن تعذُّر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يزيد المخاطر التي تواجه صحة النساء والفتيات وسلامتهن وفرص بقائهن على قيد الحياة، مؤكداً استعداد الشركاء الإنسانيين للاستجابة، ولكنهم يحتاجون إلى وصول آمن ومستدام ومن دون عوائق، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يأتي ذلك في وقت يسجل فيه اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة 3 نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها، بينما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية، وفق البيانات الواردة عن الصندوق الأممي.


المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
TT

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها إلى أدوات للتعبئة العسكرية وجمع الأموال، مستغلةً المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة ما تسميه «المجهود الحربي»، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية كثّفت، خلال الأيام الأخيرة، حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء، عبر نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية، بما في ذلك ما تسميهما «القوة الصاروخية» و«الطيران المسيّر».

وأضافت المصادر أن معمَّمي الميليشيات الحوثية استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل، بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة، وربط الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرة الجماعة، في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع مزيد من الموارد.

مسجد في صنعاء حوله الحوثيون إلى مكان للتعبئة (إعلام حوثي)

ولا تقتصر التحركات الحوثية على جمع الأموال، إذ امتدت إلى استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد، من خلال دعوات إلى ما تسميه «النفير العام»، وتسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصاً في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتكشف هذه الحملات عن مساعٍ حوثية للجمع بين تأمين التمويل واستقطاب المقاتلين، في وقت تواجه فيه الجماعة خسائر بشرية وعسكرية على عدد من الجبهات، بينما يتحمل السكان أعباء اقتصادية متزايدة.

ضغوط من المنابر

حسب مصلّين، تضمّنت الدعوات الحوثية اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة، وربطت عدم التجاوب مع الدعوات بالوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، في محاولة لدفع المصلين إلى تقديم الأموال تحت ضغط ديني وسياسي.

وأثارت هذه الممارسات استياءً بين سكان رأوا فيها استغلالاً لحرمة دور العبادة وتحويلها إلى نقاط لجمع الأموال وتمويل الحرب، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من تدهور القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل، وتكافح أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها اليومية.

عنصر أمني حوثي في تفتيش يسبق تجمعاً مسلحاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الحملات شملت مديريات الوحدة، ومعين، والسبعين، والتحرير، وآزال، وصنعاء القديمة، والثورة، والصافية، حيث وُضعت صناديق للتبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها، مع حث المصلين على تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد دعوات التجنيد، إذ دفعت الجماعة بعناصر تابعة لها إلى بوابات عدد من المساجد عقب صلاة الجمعة، حاملين سجلات وطاولات وكراسي، بهدف تسجيل بيانات الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية.

عزوف عن التجنيد

يقول رامي، وهو أحد سكان صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر حوثية ترتدي بزات عسكرية وصلت في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي إلى بوابات أحد المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة، مصطحبةً سجلات التسجيل، بالتزامن مع مناشدات أطلقها خطباء تابعون للجماعة لحث المصلين على الاستجابة.

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز (رويترز)

وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات، وغادر كثيرون منهم عقب الصلاة من دون الالتفات إلى العناصر التي كانت تنتظرهم عند البوابات، في مؤشر على تنامي العزوف عن حملات التحشيد، وفق روايته.

وأفادت المصادر بأن معمّمي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية، في مسعى لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في المقاتلين، بالتزامن مع المواجهات المستمرة في عدد من خطوط القتال.

وتضع هذه التحركات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية، بعدما باتت المنابر وسيلة لحشد الدعم لأنشطتها العسكرية، بدلاً من الاقتصار على دورها الديني والاجتماعي.


الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
TT

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

دفعت الميليشيات الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة من صنعاء وذمار وإب باتجاه محافظة تعز، في مسعى لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية، وسط تعثر جهود استقطاب مقاتلين جدد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات التي تحركت خلال الساعات الماضية ضمت عشرات العربات العسكرية التي تُقلّ مئات المسلحين، متجهة إلى جبهات القتال في تعز، خصوصاً الجبهة الغربية للمدينة التي تشهد مواجهات متواصلة.

وأوضحت المصادر أن غالبية المجنّدين الذين شملتهم التعزيزات ينتمون إلى فئة المهمّشين من ذوي البشرة السمراء، إلى جانب عناصر وضباط أمنيين سُحبوا من مراكز الشرطة والسجون وأُلحقوا بالتشكيلات المتجهة إلى الجبهات، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها الجماعة لتوفير مقاتلين جدد وسد النقص في صفوفها.

ويأتي إرسال هذه التعزيزات في ظل تراجع قدرة الجماعة على استقطاب مزيد من المقاتلين من المواطنين وأبناء القبائل، مع تصاعد الرفض الشعبي والقبلي لحملات الحشد والتعبئة؛ مما يدفعها إلى نقل عناصر من محافظات عدة خاضعة لسيطرتها لتعزيز خطوط المواجهة.

عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

ورصد سكان في مناطق حزيز بصنعاء، ومعبر بمحافظة ذمار، ومفرق حبيش ومنطقة القاعدة بمحافظة إب، أرتالاً عسكرية حوثية تعبر الطريق الرئيسية الرابطة بين المحافظات الثلاث وتعز، مساء السبت والأحد الماضيين.

وقال السكان إن العربات كانت تمر على دفعات متتابعة تفصل بينها بضع دقائق، وعلى متنها المسلحون الحوثيون، في تحركات بدت جزءاً من عملية نقل منظمة لتعزيز الوجود العسكري للجماعة في المحافظة.

وذكرت المصادر أن المجنّدين نُقلوا بعد تلقي تدريبات قتالية مكثفة أشرف عليها قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن التحركات سبقتها عمليات نقل أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة إلى عدد من جبهات القتال في تعز.

ضغوط التجنيد

تتزامن التعزيزات الحوثية مع استمرار المواجهات في محيط مدينة تعز، وسط خسائر بشرية وعسكرية تتكبدها الجماعة الحوثية، وفقاً للمصادر، في وقت تسعى فيه إلى تدعيم مواقعها بمزيد من الأفراد والعتاد.

عمال النظافة في اليمن مستهدفون حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

ويعكس اللجوء إلى استقدام مجنّدين من محافظات مختلفة، بالتزامن مع تعثر استقطاب أبناء القبائل والسكان، صعوبة رفد الجبهات بالمقاتلين، ويزيد من اعتماد الجماعة على حملات التعبئة ونقل العناصر إلى خطوط المواجهة.

كما يسلّط هذا التحرك الضوء على التكلفة التي يفرضها الحوثيون على السكان في مناطق سيطرتهم، مع الدفع بمزيد من المجنّدين إلى جبهات القتال بدلاً من الاستجابة لمعالجة الانهيار المعيشي والخدمي.