آبي يحض روحاني على الامتناع عن تقويض الالتزامات النووية

شرح خطة طوكيو لإرسال سفينتين لخليج عمان > الرئيس الإيراني يدعو العالم للمساعدة في إنقاذ الاتفاق

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
TT

آبي يحض روحاني على الامتناع عن تقويض الالتزامات النووية

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في طوكيو أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في طوكيو أمس (إ.ب.أ)

حض رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، على الامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض التزامات طهران في الاتفاق النووي، مشدداً على أن اليابان ستبذل قصارى جهدها لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في الحكومة اليابانية لوسائل الإعلام بعد اجتماع آبي مع روحاني في طوكيو، إن آبي عبر عن قلقه العميق من تقليص طهران لالتزاماتها النووية.
وقال آبي مخاطباً روحاني في مستهل اجتماع بينهما في طوكيو: «اليابان تود بذل قصارى جهدها لتخفيف حدة التوتر وتوطيد الاستقرار في الشرق الأوسط»، مضيفاً: «فيما يتعلق بإيران، يحدوني أمل كبير في أن تلتزم تماماً بالاتفاق النووي وأن تلعب دوراً بناء يخدم السلام والاستقرار في المنطقة» وفقاً لـ«رويترز».
ووقعت إيران والولايات المتحدة وبلدان أخرى على الاتفاق الذي يلزم طهران بتقييد قدراتها على تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب بلاده في وقت لاحق من الاتفاق الذي كان يهدف لقطع الطريق أمام أي مسعى إيراني لصنع قنبلة نووية، وطالب طهران بالتفاوض على اتفاق شامل يشمل قيوداً جديدة على برنامجها النووي، إضافة إلى تطوير برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي المتمثل بدعم ميليشيات تدين بالولاء الآيديولوجي لنظام ولاية الفقيه ويرعاها «الحرس الثوري» الذي صنفته الإدارة الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، على قائمة المنظمات الإرهابية.
وكثف ترمب العقوبات على طهران بهدف الضغط على اقتصادها عن طريق وقف مبيعاتها من النفط الخام. ومن جانبها خففت إيران هذا العام التزاماتها بموجب الاتفاق تدريجياً.
وخلال اجتماعهما، طلب روحاني من آبي التعاون مع الدول الأخرى للمساهمة في بقاء الاتفاق النووي. وقال روحاني، أول رئيس إيراني يزور اليابان منذ عقدين: «أدين بشدة الولايات المتحدة لانسحابها بشكل أحادي وغير عقلاني». وتابع: «آمل أن تبذل اليابان ودول أخرى جهوداً للحفاظ على هذا الاتفاق»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقلل الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي الربيعي من أهمية الجانب المتعلق بالوساطة خلال الزيارة، مؤكداً أن زيارة روحاني إلى اليابان «لا علاقة لها بقضايا مثل المفاوضات مع الأميركيين». لكنه أضاف أن «أصدقاءنا اليابانيين يحملون بشكل عام رسائل أو مبادرات نرحب بها (...) وندرسها جدياً».
وحاول آبي سابقاً إقامة جسور بين طهران وواشنطن حليفة اليابان. لكنه يقيم في الوقت نفسه علاقات وثيقة دبلوماسية واقتصادية مع إيران.
وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان، إن اليابان «تبذل جهوداً دبلوماسية، بالتعاون مع الدول المعنية بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، من أجل تخفيف التوترات واستقرار الوضع في الشرق الأوسط».
وشرح رئيس الوزراء الياباني للرئيس روحاني خطة طوكيو لإرسال سفينتين من قوات الدفاع الذاتي إلى خليج عُمان لحماية سفن الشحن التي تعبره. وقبل اللقاء ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الزعيم الياباني سيوضح أيضاً الخطط اليابانية لإرسال وحدة من قوات الدفاع الذاتي، التي ستشمل سفينة إلى الشرق الأوسط في بعثة لجمع المعلومات الاستخباراتية، حسب وزارة الخارجية اليابانية.
ويوافق هذا العام الذكرى 90 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لكن آبي كان أول رئيس وزراء ياباني يزور إيران في يونيو (حزيران) الماضي، منذ41 عاماً للقاء روحاني والمرشد علي خامنئي بشكل منفصل.
وتعتزم حكومة آبي إرسال البحرية اليابانية إلى الشرق الأوسط، رغم أنه من غير المتوقع أن تشارك في تحالف تقوده الولايات المتحدة لضمان الأمن البحري في مضيق هرمز، حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.
ونقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن مسودة الخطة أن المهمة التي تستغرق عاماً واحداً معدة من أجل تعزيز قدرات جمع المعلومات البحرية والمساعدة في ضمان الملاحة الآمنة للسفن.
وقال يوشهيدي سوغا المتحدث باسم الحكومة: «في قمة اليابان وإيران اليوم، سنشرح سياسة اليابان، وهي سياسة تهدف إلى ضمان سلامة السفن اليابانية»، مضيفاً أن 90 في المائة من واردات اليابان من النفط الخام تأتي من المنطقة.
وكانت اليابان، حليفة الولايات المتحدة، مستورداً رئيسياً للنفط الإيراني على مدى عقود قبل العقوبات، حتى أنهت واشنطن في أبريل الماضي، الإعفاءات الممنوحة لمشتري النفط الخام الإيراني من العقوبات.
وتقول إيران إنها تخصب اليورانيوم لأغراض مدنية فحسب، لكن الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتقدان أنه كان لديها برنامج لإنتاج الأسلحة النووية في السابق.
وتأتي زيارة روحاني بعد نحو شهر من اندلاع احتجاجات الدامية في إيران بعد إعلان الحكومة رفع أسعار الوقود وخفض حصة الوقود المدعم وسط أزمة اقتصادية وعجز لدى الإدارة الإيرانية تفاقم بشدة عقب العقوبات الأميركية.
وقال رئيس مركز الدراسات الإسلامية المعاصرة في اليابان، أسامو مياتا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن آبي سيجد صعوبة في إيجاد مسار للتسوية والتوفيق بين مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وروحاني.
من جهته، قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد الاقتصاديات النامية، هيتوشي سوزوكي، للوكالة إن العقوبات الأميركية «لها تأثير خطير على كل جانب من جوانب الأنشطة في إيران؛ على حياة الناس اليومية وموازنة البلاد وتضخم أسعار السلع المستوردة». وأضاف أنه «سيكون من الصعب تحقيق إنجازات ملموسة من اجتماع روحاني - آبي هذه المرة، لكن على المدى الطويل، يمكن أن تحذر اليابان الولايات المتحدة من أن العقوبات الحالية لها تأثير سلبي خطير». وقال إن «هذا قد يدفع السياسة الداخلية الإيرانية إلى التحرك في الاتجاه المعاكس الذي تأمله الولايات المتحدة، كأن يدفع المتشددين على سبيل المثال إيران في اتجاه استئناف تطوير برنامجها النووي، أو ظهور توجه مجافٍ للديمقراطية في إيران».



ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.