«الأرض المحروقة» في إدلب تدفع آلاف المدنيين إلى حدود تركيا

غارات روسية وسورية على معرة النعمان... وقوات النظام تتقدم في جنوبها الشرقي

سوريون ينزحون من معرة النعمان في ريف إدلب باتجاه حدود تركيا أمس (أ.ف.ب)
سوريون ينزحون من معرة النعمان في ريف إدلب باتجاه حدود تركيا أمس (أ.ف.ب)
TT

«الأرض المحروقة» في إدلب تدفع آلاف المدنيين إلى حدود تركيا

سوريون ينزحون من معرة النعمان في ريف إدلب باتجاه حدود تركيا أمس (أ.ف.ب)
سوريون ينزحون من معرة النعمان في ريف إدلب باتجاه حدود تركيا أمس (أ.ف.ب)

قال سكان وعمال إنقاذ الجمعة إن آلاف الأشخاص فروا صوب الحدود التركية من آخر معقل كبير للمعارضة في شمال غربي سوريا في أعقاب قصف مكثف شنته القوات الروسية والجيش السوري، قال معارضون عنه إنه «سياسة الأرض المحروقة»، وقالوا إن طابورا طويلا من السيارات شوهد الجمعة في طريق المغادرة من مدينة معرة النعمان الخاضعة لسيطرة المعارضة والتي تتحمل قسما كبيرا من وطأة الهجمات بما في ذلك الغارات الجوية.
وقال أسامة إبراهيم، وهو عامل إنقاذ من معرة النعمان، إن «الخروج الجماعي بالآلاف. إنها كارثة إنسانية. نرى أشخاصا يمشون في الشوارع وآخرين قرب منازلهم ينتظرون سيارات لإخراجهم».
وقالت فرق الإنقاذ إن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل ستة أشخاص الليلة قبل الماضية في معرة النعمان إضافة إلى 11 آخرين قتلوا في قرى بالمنطقة.
ولاقى المئات مصرعهم هذا العام في هجمات على مناطق سكنية بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته وكالات الأمم المتحدة، على الرغم من انحسار حملة عسكرية بدأتها روسيا وسوريا في نهاية أبريل (نيسان) بموجب وقف هش لإطلاق النار.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية إن الجيش اقتحم عدة قرى جنوب شرقي إدلب. وقال معارضون مسلحون إن القوات الروسية والسورية تطبق سياسة الأرض المحروقة في تقدمها، وإن من بين القرى التي تم الاستيلاء عليها أم جلال في جنوب محافظة إدلب وربيعة وحربية في شرق إدلب.
وحذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي توصل إلى اتفاق في سبتمبر (أيلول) الماضي مع روسيا لاحتواء القتال، من تجدد تدفق اللاجئين. وقال إردوغان أمس الخميس إن 50 ألف شخص فروا من إدلب في شمال غربي سوريا. ولم يوضح ما إذا كان أي من الفارين دخل تركيا.
وقتل أكثر من 60 شخصا في سوريا منذ الخميس إثر اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل مسلحة في محافظة إدلب، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وقال إن 38 مسلحا قتلوا في اشتباكات شهدتها محافظة إدلب، وأسفرت أيضا عن مقتل 23 عنصرا من القوات الموالية للنظام.
ووقعت هذه الاشتباكات الدموية المستمرة منذ مساء الخميس قرب مدينة معرة النعمان التي تسيطر عليها فصائل معارضة مسلحة.
بالتوازي، شنت الطائرات الروسية الداعمة لقوات النظام غارات عند أطراف معرة النعمان وسراقب المجاورة، بحسب «المرصد». وأوضح أهالٍ أنّ «مئات الصواريخ استهدفت معرة النعمان أمس»، مضيفين أنّ «الوضع سيئ جداً».
وكانت إدلب قد خضعت لاتفاق هدنه في نهاية أغسطس (آب)، غير أنّه بات هشاً منذ أسابيع بفعل تسجيل غارات جوية واشتباكات.
وكانت مستشارة المبعوث الخاص لسوريا للشؤون الإنسانية نجات رشدي قد نددت الأربعاء بتصاعد العنف، ودعت إلى «وقف التصعيد فورا»، وذلك غداة قصف للنظام أودى بحياة 23 مدنيا.
ورغم الهدنة التي أعلنتها موسكو، فإنّ أعمال القصف والاشتباكات الميدانية أدت إلى مقتل أكثر من 250 مدنيا منذ نهاية أغسطس، بالإضافة إلى مئات المقاتلين من الجانبين، بحسب المرصد.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أكد الرئيس السوري بشار الأسد، في زيارة هي الأولى له للمحافظة منذ اندلاع النزاع في العام 2011، أن معركة إدلب هي «الأساس» لحسم الحرب في سوريا.
من جهتها، أفادت وكالة «سبوتنيك» الروسية، بأن وحدات من الجيش السوري تقدمت، بشكل مفاجئ، من مواقعها في محور بلدة اعجاز وتمكنت من انتزاع قرى وبلدات الشعرة، وتل محور، وربيعة، وخربة برنان في ريف إدلب الجنوبي بعد معارك عنيفة مع مسلحي «أجناد القوقاز» و«هيئة تحرير الشام»، الواجهة الأحدث لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي. وأضافت أن التقدم على هذا المحور «يهدف إلى الضغط على المجموعات المسلحة، عبر قيام وحدات من الجيش السوري بمشاغلتهم على محورين في الوقت ذاته، وبالتالي تشتيت القوة الدفاعية للمجموعات المسلحة على محور شرق وجنوب شرقي إدلب».
وتابعت بأن «محور بلدة اعجاز شهد عدة خروقات من قبل المجموعات المسلحة خلال الأيام الماضية، وسيطرة الجيش السوري اليوم على (تل محور، والشعرة، وخربة برنان، وربيعة) تعني كسر خط الدفاع الأول للمجموعات المسلحة عن هذه المنطقة».
وتعد منطقة أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، المعقل الرئيس لتنظيم «أجناد القوقاز» في سوريا.
من جهتها، ذكرت وكالة «سانا» السورية الرسمية، أن وحدات من الجيش السوري استعادت قرى ومزارع أم جلال وربيعة وخريبة وشعرة العجايز وبرنان وأم توينة بريف إدلب الجنوبي الغربي بعد اشتباكات عنيفة مع التنظيمات المسلحة أسفرت أيضا عن تكبيدهم خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد.
وذكر مراسل «سانا» أن «وحدات من الجيش خاضت «اشتباكات عنيفة مع إرهابيي تنظيم (جبهة النصرة) وإرهابيي ما يسمى (أجناد القوقاز) بريف إدلب الجنوبي الشرقي طهرت على أثرها قرى ومزارع أم جلال وربيعة وخريبة وشعرة العجايز وبرنان وأم توينة».
ولفت المراسل إلى أن «البلدات والقرى المطهرة كانت تضم مقرات أساسية للتنظيمات الإرهابية كانت تتخذها منطلقا لاعتداءاتها على المناطق الآمنة وإطلاق الصواريخ على سكان المناطق في ريفي حلب الجنوبي الشرقي وحماة الشمالي ما يسفر عن وقوع قتلى وجرحى».
إلى ذلك، قال «المرصد» إن عناصر أمنية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» أقدمت على اعتقال 4 نشطاء إعلاميين أثناء تغطيتهم المظاهرة الحاشدة المناهضة للحكومة التركية عند معبر باب الهوى الحدودي «حيث تمكنت هيئة تحرير الشام من تفريق جموع المتظاهرين من خلال إطلاق الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، كما شهدت المظاهرة عبارات مناوئة لتحرير الشام رددها المتظاهرون بعد الممارسات التي نفذها عناصر الهيئة من إطلاق رصاص كثيف وقنابل مسيلة للدموع والاعتداء بالضرب فضلاً عن الاعتقالات التعسفية».
ورصد «المرصد» توجه مئات المتظاهرين نحو معبر الهوى الحدودي مع تركيا شمال إدلب، وفي سياق ذلك أقدمت «هيئة تحرير الشام على إغلاق الطرقات المؤدية إلى معبر باب الهوى من خلال وضع كتل إسمنتية ونشر عشرات العناصر من الأمنيين الملثمين؛ حيث حاول المتظاهرون الوصول إلى البوابة الحدودية لمطالبة الضامن التركي بالتحرك لوقف العمليات العسكرية التي تشهدها مناطق ريف إدلب».
وأفاد بأنه «مع سقوط المزيد من الخسائر البشرية، فإن عدد من قتلوا منذ اتفاق (بوتين - إردوغان) الأخير في 31 أغسطس الفائت يرتفع إلى 965 شخصا».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.