الحوثيون يفاقمون خنق الاقتصاد مقابل مساعٍ حكومية لإنعاشه

حملات لنهب الطبعة النقدية الحديثة ووعيد ببيع عقارات مناهضي الجماعة

طفل يمني يحمل أسطوانة غاز بأحد منافذ البيع في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يحمل أسطوانة غاز بأحد منافذ البيع في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يفاقمون خنق الاقتصاد مقابل مساعٍ حكومية لإنعاشه

طفل يمني يحمل أسطوانة غاز بأحد منافذ البيع في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يحمل أسطوانة غاز بأحد منافذ البيع في صنعاء (إ.ب.أ)

واصلت الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تدابيرها الانقلابية لخنق الاقتصاد اليمني، ومجابهة الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة الشرعية في المناطق المحررة بما فيها كسر احتكار توريد النفط وغيرها من الخطوات التي ترمي إلى تصحيح مسار الاقتصاد والخدمات، وإثقال كاهل المواطنين بأعباء المعيشة مقابل إثراء فاحش لقيادات الجماعة والموالين لها.
وفي هذا السياق، أقدمت الجماعة أخيرا ضمن سعيها لمحاربة الحكومة الشرعية على الإعلان عن سحب الفئات النقدية المطبوعة حديثا عبر البنك المركزي في عدن، ومنحت مهلة شهر للسكان من أجل تسليم ما بحوزتهم من أموال، ووعدت بأنها ستقوم بتعويضهم ضمن سقف محدد إما بمبالغ نقدية من الفئات القديمة المتهالكة أو عبر ما تسميه «الريال الإلكتروني».
وجاء الإعلان الحوثي في بيان بثته المصادر الرسمية للجماعة من قبل ما تسميه «البنك المركزي» التابع لها في صنعاء، والذي لم تعترف بنقله من قبل الحكومة الشرعية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وفيما استثنى القرار الحوثي التجار والبنوك وشركات الصرافة من عملية التعويض المزعومة، يتهم اقتصاديون في صنعاء الجماعة الحوثية بنهب هذه الفئات النقدية الحديثة من الأسواق والتجار والمسافرين ومن ثم إعادة تصريفها في السوق السوداء لشراء العملات الأجنبية من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
ومنذ قيام الحكومة الشرعية بنقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في سبتمبر (أيلول) 2016 وطباعة الفئات النقدية الجديدة من العملة لتوفير السيولة في الأسواق ودفع رواتب الموظفين شنت الجماعة مئات الحملات لنهب المليارات منها ومنع دخولها إلى مناطق سيطرتها.
وزعمت الجماعة في قرارها الأخير أن تداول أو حيازة العملة المطبوعة من قبل الحكومة الشرعية، يعد إضراراً جسيماً بالاقتصاد والعملة الوطنية، وقالت إنها تسعى عبر محاربة منع تداولها وحيازتها «لحماية الاقتصاد وقيمة العملة الوطنية من الانهيار والحفاظ على سعر الصرف وبما يسهم في استقرار أسعار السلع».
في غضون ذلك، دعا وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، الأمم المتحدة ومبعوث أمينها العام إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى القيام بمسؤوليتهم وممارسة الضغط على ميليشيات الحوثي الانقلابية، لتحييد الاقتصاد عن الصراع، مؤكدا أن الميليشيات تنتهج سياسات إفقار وتجويع أوصلت الأوضاع المعيشية إلى معدلات مأساوية.
وحذر الوزير اليمني في تصريح بثته المصادر الرسمية الحكومية من تبعات قرار الجماعة بمنع تداول أو حيازة العملة الوطنية في مناطق سيطرتها وتجريم من يتعامل بها، ومساعيها الخطيرة لنهب رأس المال الوطني وسحب مدخرات المواطنين عبر دعوتها لاستبدال العملة الوطنية مقابل ما تسميها النقد الإلكتروني.
وقال إن هذا الإجراء الحوثي الخطير «يندرج ضمن السياسات التدميرية التي انتهجتها الميليشيات منذ انقلابها لضرب الاقتصاد الوطني والفساد والمضاربة بالعملة وتقويض جهود الحكومة وسياساتها النقدية التي نجحت في وقف انهيار العملة والحفاظ على قوتها الشرائية وتحسين سعر الصرف واستقرار أسعار السلع الغذائية».
وأكد الوزير الإرياني أن القرار يضع الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة والاجتماعات التي عقدتها اللجان الاقتصادية طيلة الأشهر الماضية في مهب الريح ويضع مزيدا من العراقيل أمام جهود الحكومة في انتظام تسليم مرتبات المتقاعدين وموظفي عدد من القطاعات الحكومية بمناطق سيطرتها.
ورغم حجم الإيرادات الضخمة التي تقوم الجماعة بجبايتها في مناطق سيطرتها من القطاعات الاقتصادية الحكومية المحتلة إلا أنها تمتنع منذ أكثر من ثلاث سنوات عن صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها بذريعة نقل البنك المركزي من قبل الشرعية إلى عدن.
وتضطلع الحكومة الشرعية منذ بدأت في ترتيب تدابيرها الاقتصادية في صرف رواتب كافة موظفي الدولة في مناطق سيطرتها إضافة إلى صرف رواتب المتقاعدين في مختلف مناطق البلاد، فضلا عن دفع الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين للقضاة وأعضاء النيابة وموظفي القطاع الصحي والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة إلى جانب دفع نصف رواتب أساتذة الجامعات، وكذا دفع رواتب الموظفين في الحديدة وبعض مديريات محافظة حجة.
ويعتقد اقتصاديون في صنعاء أن قرار الجماعة الحوثية بمنع الفئات النقدية المطبوعة في عدن من التداول هدفه في الأساس حرمان عشرات الآلاف من رواتبهم في مناطق سيطرتها والإبقاء على أزمة السيولة النقدية التي تسببت فيها لإجبار السكان على التعامل بعملتها الوهمية التي أطلقت عليها «الريال الإلكتروني».
ولم يتوقف عبث الجماعة الحوثية عند نهب موارد الدولة والمؤسسات في مناطق سيطرتها وتسخيرها للمجهود الحربي وإثراء قادتها، بل تجاوزت ذلك إلى فرض المزيد من الجبايات غير القانونية والإتاوات المفروضة على التجار الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار بنسب غير مسبوقة.
وفي سياق هذه التدابير الانقلابية هددت الجماعة بأنها ستسعى إلى إصدار تشريعات جديدة عبر مجلس النواب غير الشرعي التابع لها في صنعاء تسمح لها ببيع منازل قيادات الدولة والحكومة الشرعية والمناهضين للجماعة الذين فروا خوفا من بطشها.
وزعم القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي في تغريدة على «تويتر» أن هذا الإجراء الذي توعد بتنفيذه ببيع عقارات ومنازل المناهضين للجماعة سيسخر لدفع رواتب الموظفين، داعيا أتباع الجماعة في صنعاء لحصر هذه العقارات والمنازل والإبلاغ عنها تمهيدا للسطو عليها.
وتتهم الحكومة الجماعة الحوثية بأنها تقوم بشراء العملات الصعبة من السوق المصرفية والمضاربة بها واكتنازها وتهريبها إلى حسابات في الخارج كما تتهمها بأنها مسؤولة عن استنزاف احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة وقدرها خمسة مليارات دولار، إلى جانب تبديد السيولة من العملة المحلية التي كانت بحوزة البنك المركزي قبل نقله من صنعاء إلى عدن وهي أكثر من تريليوني ريال.
وكانت الحكومة واللجنة الاقتصادية التابعة لها أقرت إعادة دعم استيراد الوقود والسلع الأساسية ووضعت قيودا على استيراد السلع الكمالية، كما أقرت عدة تدابير ضمن مساعيها لوقف تدهور الاقتصاد، وارتفاع الأسعار، وأمرت بزيادة رواتب الموظفين.
كما أقرت عددا من الإجراءات الملزمة لإغلاق حسابات الجهات والمؤسسات والصناديق الحكومية والعامة في جميع البنوك التجارية وحصرها في البنك المركزي اليمني في عدن وفقا للقانون، وتحديد حجم الأرصدة الخاصة بتلك الجهات بالعملة الأجنبية في الداخل والخارج ومقارنتها بخطة التدفق النقدي لاحتياجاتها من تلك العملات وتحديد الفائض منها في الأجل المتوسط على الأقل.
وأمرت الحكومة الشرعية باستخدام الأرصدة الفائضة من العملات الأجنبية في تغطية الطلب على الدولار لأغراض استيراد المشتقات النفطية وبما يخدم تخفيف الضغط على الدولار ومنع تدهور قيمة العملة المحلية في الأجل القصير، مع التأكيد على التزام البنك المركزي بتوفير احتياجات تلك الجهات من العملات الأجنبية في المواعيد التي تحتاجها حسب خطط الاحتياج الخاصة بها.

وقررت الشرعية ابتداء من يونيو (حزيران) الماضي تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية والعوائد الأخرى على المشتقات في سياق سعيها لرفد الميزانية العامة للدولة ودفع رواتب الموظفين. ورغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، الخاضع للميليشيات الحوثية إلا أن الجماعة كانت حرصت على منع حمولة السفن في مسعى منها لاستمرار أزمة الوقود والمتاجرة بالحال الإنسانية الناجمة عنها، غير أنها رضخت أخيرا.
وتتهم الشرعية الجماعة الحوثية بأنها تستخدم «الإرهاب والتهديد بالسجن ومصادرة الأموال وإيقاف النشاط التجاري للتجار الممتثلين لقرارات الحكومة» وترى فيما تقوم به الجماعة «خطوة تترجم إصرارها على تعزيز نشاط السوق السوداء التي تديرها لتمويل أنشتطها، ومضاعفة معاناة المواطنين».
وبحسب بيانات سابقة للجنة الاقتصادية اليمنية فإن الجماعة الحوثية «تتهرب من تطبيق الضوابط المصرفية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحفاظ على استقرار العملة وتعيق جهود الحكومة والمبعوث الدولي لصرف مرتبات المدنيين».
ومنذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية، فقد الريال اليمني ثلثي قيمته تقريبا، فبعد أن كان سعر الدولار الواحد، نحو 215 ريالا، أصبح - بحسب مصادر مصرفية يقترب من حاجز 600 ريال مع تفاوت نسبي بين المحافظات في أسعار الصرف.
وتشير تقارير دولية إلى أن حجم إيرادات الميليشيات ارتفعت بنسبة 500 في المائة خلال الأعوام الماضية، بمعدل 300 مليار سنوياً، في الوقت الذي يقبع أكثر من 85 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ 27 مليون نسمة تحت خط الفقر.
وتعتمد الجماعة في تمويل خزينتها - بحسب التقارير - على قطاعات الاتصالات، والنفط، والإيرادات الجمركية والضريبية، والسوق السوداء وعائدات الموانئ الخاضعة لها في الحديدة والصليف ورأس عيسى. وأوضح تقرير سابق للجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن أن ميليشيات الحوثي تحصل على 318 ملياراً (الدولار نحو 590 ريالا) هي عائدات سوق سوداء تتاجر فيها الجماعة في القطاع النفطي، و600 مليار إيرادات غير ضريبية، و95 ملياراً إيرادات قطاع الاتصالات، و400 مليار عائدات ضريبية من أمانة العاصمة. وتفوق هذه الإيرادات التي تجنيها الجماعة الميزانية التي كانت أعلنتها الحكومة الشرعية مطلع السنة الجارية والمقدرة بـتريليون ونصف التريليون ريال وبعجز تجاوز 30 في المائة. وفي السياق نفسه تقدر إحصائيات غير حكومية أن الميليشيات الحوثية جنت أكثر من 7 مليارات دولار من الموارد المحلية خلال العام 2018 فقط، فيما جمعت أكثر من 4 مليارات دولار من الإيرادات الزكوية والضرائب العقارية وضريبة استهلاك «نبتة القات» ورسوم تراخيص النقل والتراخيص الصحية وغيرها.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.