خمس أوراق غربية لـ«ضغط أقصى» على دمشق و«تغيير اللعبة» مع موسكو

عقوبات أوروبية تواكب «قانون سيزر» الأميركي... ولافروف عاد بـ«خيبة» من واشنطن

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في واشنطن في 10 الشهر الحالي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في واشنطن في 10 الشهر الحالي (أ.ب)
TT

خمس أوراق غربية لـ«ضغط أقصى» على دمشق و«تغيير اللعبة» مع موسكو

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في واشنطن في 10 الشهر الحالي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في واشنطن في 10 الشهر الحالي (أ.ب)

عاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من واشنطن قبل أيام بـ«خيبة» لدى اختبار موقف الإدارة الأميركية بالنسبة إلى الملف السوري، ذلك أنه بُلّغ أن «قانون سيزر» سيقر وستعقبه عقوبات اقتصادية أوروبية وإمساك خمس أوراق لتنفيذ «سياسة الضغوط القصوى» على دمشق و«تغيير قواعد اللعبة» مع موسكو للدفع نحو حل سياسي جدي في سوريا، يتضمن إضعاف النفوذ الإيراني.
بالنسبة إلى موسكو، فإن انطلاق أعمال اللجنة الدستورية بداية نوفمبر (تشرين الثاني) «يجب أن يقابل بحوافز غربية» تتضمن تخفيف العقوبات عن دمشق وتحريك عجلة التطبيع العربية والأوروبية معها وتشجيع اللاجئين على العودة والمساهمة في مشاريع إعادتهم وتوطينهم، إضافة إلى الإشارة إلى أن «العقوبات تعمق الأزمة الإنسانية» في سوريا و«تعقد الحل السياسي». يضاف أيضا إلى ذلك، دعوة موسكو الآخرين إلى عدم استعجال تحقيق العملية السياسية «نتائج فورية» لأن هذه الأمور ستأخذ وقتا... وخير «مثال روسي» لتقوية هذه الحجة، مفاوضات التسوية الإسرائيلية - العربية برعاية أميركية.
لقاء لافروف مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، استند إلى هذه القراءة الروسية مدفوعاً بضرورة اختبار مدى الانسجام بين مواقف أعضاء الإدارة التي يعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا جيميس جيفري ومساعده جيول روبرن بين «صقورها» في الملف السوري.
الجواب الأميركي، كان «مخيبا» للجانب الروسي، ذلك أن موقف أقطاب الخارجية الأميركية، بومبيو وجيفري وروبرن، موحد إزاء تقويم العملية السياسية وشروطها. القراءة الأميركية: دمشق «ليست جدية في الإصلاح الدستوري وإنجاح أعمال لجنتها في جنيف وعرقلت أعمالها ولم تلتزم وعودها»، إضافة إلى أن سلوك دمشق «لم يتغير فيما يتعلق باللاجئين والتسويات والمعتقلين». كما استنتجت موسكو أن «قانون قيصر» سيقر في الكونغرس و«سيغير اللعبة» خصوصاً أنه سيسهل فرض عقوبات على أي شخص أو كيان سواء كان سوريا أو غير سوري يخرق بنوده، المتعلقة بدعم ملموس للعمليات العسكرية أو الإعمار.
تزامنت الدفعة الأميركية، مع عودة الدول الأوروبية لبحث وضع قائمة جديدة من العقوبات على شخصيات سورية منخرطة بالإعمار أو الصراع على أن تقر في الأسابيع المقبلة. كانت بروكسل تريثت في فرض هذه العقوبات بعد تشكيل اللجنة الدستورية وعقد اجتماعاتها في بداية نوفمبر، لكيلا ترسل «رسالة خاطئة». لكن بعد «سلوك» الحكومة في الجولة الثانية، عاد بقوة الحديث عن فرض العقوبات.
بالنسبة إلى الجانبين الأميركي والأوروبي، هناك اعتقاد بوجود خمس «أوراق ضغط»: الأولى، المساهمة في إعادة أعمار سوريا. الثانية، التطبيع مع دمشق و«شرعنة النظام». الثالثة، العقوبات الاقتصادية. الرابعة، الوجود العسكري للتحالف بقيادة أميركا في شرق الفرات. الخامسة، السيطرة على الموارد الاستراتيجية من نفط وغاز وثروات.
الاتجاه الغربي حالياً هو للإمساك بهذه الأوراق. والهدف ليس دمشق، بل موسكو. بُلغت موسكو من دول أوروبية، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ومن أميركا: الدول الغربية لن تغير سلوكها ما لم تغير دمشق سلوكها بضغوطات من موسكو. الجديد هنا، أن الوجود العسكري الأميركي الجديد بات متجذرا في عقل الرئيس دونالد ترمب أكثر من أي وقت مضى: إنه امتلاك النفط وحمايته والدفاع عنه.
التوقعات الغربية، أن المسار المقبل نحو دمشق، هو «تصعيد الضغوط وليس تخفيفها». عملياً، يعني ذلك بطء مسار التطبيع العربي الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي، الثنائي والجماعي. تردد رجال الأعمال العرب في المساهمة في مشاريع الإعمار وتريث فتح خطوط الحركة البرية والجوية إلى دمشق تخوفا من العقوبات. حذر دول أوروبية من تسخين الطريق إلى دمشق (كانت هنغاريا وقبرص أعلنتا نية استئناف النشاط الدبلوماسي وألمحت روما إلى حوار مع دمشق). زيارة الأزمة الاقتصادية في سوريا وتدهور سعر صرف الليرة بفعل سياسة الضغط والعقوبات والأزمات في الدول المجاورة خصوصاً لبنان.
في موازاة ذلك، تواصل واشنطن خيار التواصل العسكري لتنسيق العمليات و«منع الاحتكاك» شرق الفرات خصوصاً بعد الازدحام البري والجوي، حيث باتت هذه المناطق معقدة ومتداخلة عسكرياً تضم: قوات التحالف بقيادة أميركا براً وجواً. إسرائيل عبر غاراتها ضد «مواقع إيران». إيران عبر تجنيد عناصر سورية وبناء قواعد عسكرية في البوكمال. روسيا عبر شرطتها العسكرية ودورياتها ومروحياتها ومنظومة صواريخها وقاعدتها في القامشلي ووراثة مناطق التحالف. تركيا عبر قواتها وطائراتها وقواعدها ومشاريعها للتوطين. سوريا عبر قواتها وحرس الحدود ورموزها وخيوطها وتراثها. إيجاد صيغة للإبحار في هذا البحيرة العسكرية المزدحمة، كان غرض اللقاء بين رئيسي الأركان الروسي فاليري غيراسيموف والأميركي الجنرال مارك ميلي في جنيف أول من أمس.
أيضاً، تواصل واشنطن تشجيع التواصل الساخن الروسي - الإسرائيلي لتنسيق العمليات الجوية بعد شن طائرات «إف 35» إسرائيلية غارات مكثفة على «مصنع إيراني» في البوكمال الأسبوع الماضي على بعد بضع مئات من الكيلومترات من نقاط انتشار القوات الروسية في القامشلي. الإبحار في هذه السماء المزدحمة والبيئة السياسية المعقدة شرق الفرات والإقليم، كان جوهر اللقاء بين مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات ونظيره الأميركي روبرت أوبراين في البيت الأبيض قبل يومين.
أميركا، ودول أوروبية من ورائها، تعمل على مسارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية لإيصال رسالة إلى موسكو: روسيا تملك سوريا والسلوك الغربي لن يتغير ما لم يتغير السلوك السوري.
روسيا، ودول إقليمية من ورائها، تعمل على مسارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية لإيصال رسالة إلى واشنطن، بالرهان على الوقت والإمساك العسكري بالأرض وتغيير الوقائع... ومواعيد أميركا مع الانتخابات الرئاسية نهاية العام وتحديات أوروبا الداخلية بفعل الهجرة والإرهاب والانقسامات.



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.