مفتي مصر: العالم الإسلامي والغرب على محك موجات التطرف

العلاقة بين الإسلام والغرب أساسها التعايش

مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي في مقال بصحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة بالفرنسية
مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي في مقال بصحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة بالفرنسية
TT

مفتي مصر: العالم الإسلامي والغرب على محك موجات التطرف

مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي في مقال بصحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة بالفرنسية
مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي في مقال بصحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة بالفرنسية

اختارت صحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، ليكون شخصية العدد الصادر صباح أمس، ولمدة يومي عطلة نهاية الأسبوع، ونشرت الصحيفة الواسعة الانتشار مقالا للمفتي مترجم إلى اللغة الفرنسية، تحت عنوان «العالم الإسلامي والغرب على محك موجات التطرف»، وفي أسباب اختيارها للمفتي، قال أحمد صلاح المسؤول الإعلامي بالسفارة المصرية في بروكسل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الصحيفة البلجيكية اهتمت بالمقالة، ونوهت به قبل نشرها بأيام، وأشارت إلى أنه المفتي الـ18 منذ نشأه هذا المنصب في 1895.
وقال المفتي في المقال: «أصبح التوافق بين الإسلام والعالم الحديث أمرا حتميا على المسلمين، خاصة أن هذه العملية يعود تاريخها إلى القرن الـ19، فيما يُعرف بحركة الإصلاح الإسلامي التي وُلدت في رحاب جامعة الأزهر بالقاهرة، أعرق مؤسسة لتعليم الإسلام».
وأضاف قائلا إن «دار الإفتاء، بوصفها المؤسسة العليا لإصدار الفتاوى وبصفتي رئيسا لها، في صراع مستمر يتعلق بقضايا تطبيق الإسلام على العالم الحديث ».
وأشار المفتي في هذا الصدد إلى عدة ملفات، منها ما يتعلق بحقوق المرأة وحرية التعبير، وقال: «قمنا بتعزيز المساحة المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها من الأديان. كما أكدنا على أن الحكم يجب أن يقوم على العدل وتطبيق القانون، فضلا عن التزامنا بحرية الإنسان في حدود الشريعة الإسلامية، ورغم كل ذلك، يجب علينا تحقيق تقدم ملموس أكثر من ذلك بخصوص هذه القضايا وغيرها». وقال إن قتل المدنيين الأبرياء جريمة تُرتكب ضد الإنسانية وكبيرة من الكبائر في نظر الله، التي يُعاقب عليها القاتل في الدنيا والآخرة.
وأضاف: «بينما يتحتم علينا تعزيز المبادئ المشتركة التي نتقاسمها، يجب علينا أيضا أن نقبل حقيقة وجود اختلافات في قيمنا. إن الإسلام والغرب لديهما منظومات قيمية مميزة، والاحترام لهذه الاختلافات هو أساس التعايش لا الصراع».
وأردف يقول: «فأنا أومن بأن هناك حاجة إلى وجود خطوات عملية كي نحول هذه الأمنيات الطيبة إلى علاقات مستدامة ذات الاحترام والثقة المتبادلة. أولا، لكي يمثل الإسلام دورا ذا صلة ومعتدلا في العالم اليوم، يجب الاعتراف بأن علماء المسلمين المتخصصين المعتمدين هم من يتحدثون باسم الإسلام، فغالبا ما تستسلم وسائل الإعلام في الشرق والغرب إلى فكرة التضليل، بالتركيز على أن السائد بين المسلمين هو التطرف.
وقد حان الوقت لعلماء المسلمين أن يصبح لهم صوت، ويصبحوا أكثر مهنية في مشاركتهم. في الوقت ذاته، فإنه من المهم أن يصبح كل من الإعلام والمنظمات غير الحكومية وكل حكومات العالم أكثر دقة في اندماجهم مع العلماء، مما يثمر وجود إسلام أكثر اعتدالا وشمولية يقف في وجه القلة التي تتمسك بالتعاليم المتطرفة. وبالفعل، فإن هناك طريقا هائلا يتم عمله في العالم الإسلامي لتعليم الدعاة وطلاب العلم الشرعي بهدف مساعدتهم على المشاركة بشكل أكثر فعالية مع الحداثة.
في الوقت ذاته، يتواصل علماء المسلمين على المستوى الدولي بهدف خلق الحوار وتحسين العلاقات بين الأديان. ثانيا: من الضروري أن يكون حوارنا على أوجه متعددة في هذا الصدد؛ هناك حاجة ماسة لبدء صفحة جديدة وتحسين العلاقات، ألا وهي حاجتنا لجعل حوارنا متعدد الأوجه ليشمل الخطاب العلمي والثقافي والاقتصادي والتكنولوجي.
إن مشاركة العلم بين جيل الشباب، بعيدا عن التعصب والنمطية السائدة، هي المنهجية المضمونة لتعزيز التسامح بين الجيل المقبل من القادة على الجانبين. ثالثا: يجب أن يكون هناك سياسة خارجية متوازنة، وينبغي أن يكون هناك جهد منسق بين كلا الجانبين في التعامل بقلب مفتوح، في محاولة لتوضيح الأمور، وتجنب مهاجمة كل منهما للآخر، مما ينتقص من هدف الحوار والتفاهم المشترك.
رغم أنها عبارة تقليدية أن نقول إن الحوار هو طريق ذو اتجاهين، فإنني أرى أنه نقطة أساسية تواجه خطر الضياع. مما لا شك فيه، أن مسؤولية تحسين العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب تقع على عاتق كلا الطرفين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.