في حين لم يبقَ على انتهاء مهلة تسمية رئيس وزراء عراقي جديد خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي سوى 3 أيام، ينتظر العراقيون ظهور الدخان الأبيض الذي لا يعرف إن كان سيظهر من «قصر السلام» حيث مقر الرئيس برهم صالح، أم من «ساحة التحرير» حيث المظاهرات الجماهيرية التي بات من الصعب تجاوز ما تريد حتى وإن بدا مستحيلاً لجهة ما تطالب به من مواصفات لرئيس الوزراء المقبل.
الرئيس صالح فاجأ الجميع بتوجيهه كتاباً إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي يطلب فيه «تحديد من هي الكتلة الأكبر».
يأتي هذا الطلب في وقت يزداد فيه الموقف حرجاً بسبب رفض الحراك الجماهيري أي مرشح لرئاسة الوزراء ترشحه القوى والكتل السياسية. وجاء في الطلب أنه «لغرض تكليف مرشح جديد لتشكيل مجلس الوزراء، يرجى إعلامنا الكتلة الأكثر عدداً المسجلة في الجلسة الأولى للمجلس في انعقاده الأول». وأضاف: «علماً بأن كتاب قبول استقالة رئيس مجلس الوزراء السابق وصل إلى رئاسة الجمهورية يوم 4 - 12 - 2019».
وفي حين لم تتفق ساحات التظاهر على مرشح «مستقل ونزيه ووطني وليست له ولاءات خارجية» طبقاً للمواصفات التي أطلقتها تنسيقيات المظاهرات، فإن الأسماء التي يجرب رفعها في ساحة التحرير ببغداد لبعض الشخصيات لا تبدو متفقاً عليها بقدر ما هي محاولات من قوى سياسية لتسويق أسماء بعينها وحرق أخرى. وفي وقت لاحق أمس، أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن الرئيس صالح تسلم من المتظاهرين قائمة بأسماء مرشحين لمنصب رئيس الحكومة الجديدة أبرزهم القاضي رائد جوحي.
ومما عقّد الأزمة أكثر، تنازل «تحالف سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن صفة «الكتلة الأكبر» ودعوتها رئيس الجمهورية إلى الالتزام بتفسير المحكمة الاتحادية بشأن «الكتلة الأكبر» في البرلمان. وقال النائب عن «تحالف سائرون» فيصل العميري، في بيان إن «الكتلة الأكبر» (تحالف سائرون) سلمت رئيس الجمهورية كتاباً رسمياً «عن تخويلها وتنازلها للشعب كون الشعب هو الكتلة الأكبر، لذلك فعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الالتزام بذلك». وأضاف: «أما إذا أعلن عن كتلة أخرى غير (سائرون) ككتلة أكبر، فهذا يعني أن بقية الكتل هي من سترشح وهي من تختار وبشكل غير دستوري».
وأول من أمس، أكد تحالفا «سائرون» و«النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، رفضهما ترشيح أي شخصية تنتمي للأحزاب لرئاسة الحكومة المقبلة، وذلك رداً على تداول اسم القيادي المستقيل من حزب الدعوة والنائب في البرلمان محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاسة الحكومة، وأنباء تحدثت عن تأييد تحالف العبادي لترشيحه.
وبشأن الملابسات التي يمكن أن يخلقها كتاب رئيس الجمهورية إلى البرلمان، يقول الخبير القانوني أحمد العبادي لـ«الشرق الأوسط» إن «موضوع (الكتلة الأكبر) انتهى منذ ترشيح عادل عبد المهدي العام الماضي رئيساً للوزراء والذي لم يأت طبقاً لمفهوم (الكتلة الأكبر) بقدر ما كان اتفاقاً سياسياً بين الكتل السياسية، لذلك سمي توافقياً». وأضاف أنه «وفي ظل عدم قدرة الكتل السياسية على الاتفاق على مرشح معين ترسله إلى رئيس الجمهورية لكي يكون ملزماً بترشيحه، فإنها تريد تحميل الرئيس المسؤولية عن ذلك». وأوضح العبادي أن «الرئيس أراد أن يعيد الكرة إلى ملعب القوى السياسية عبر البرلمان ما دامت هي من يجب أن يخرج المرشح منها طبقاً للسياقات الدستورية التي قامت الكتل نفسها بخرقها العام الماضي».
بدوره، أكد الخبير القانوني ورئيس هيئة النزاهة السابق حسن الياسري أن انتهاء أجل تكليف مرشح «الكتلة الأكثر» سيتسبب بالوقوع في الخرق الدستوري. وقال الياسري في بيان أمس إن «الأصل أن تستمر الحكومة المستقيلة في ممارسة مهماتها بوصفها حكومة تصريف أعمال، بيد أن انتهاء الأجل الدستوري لتكليف مرشح (الكتلة الأكثر عدداً، سيتسبب في الوقوع في الخرق الدستوري، دون أن يفضي هذا الخرق إلى توقف الحكومة؛ إذ لا فراغ في السلطة بحسب المبادئ الدستورية المستقرة». وتابع الياسري: «كما أنه لا وجه لإعمال المادة (81) من الدستور المتعلقة بالخلو وقيام رئيس الجمهورية مقام رئيس الوزراء، لأن الاستقالة ليست بخلوٍ في الدستور وفي الأنظمة البرلمانية».
من جهته، دعا «تيار الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم إلى ضرورة أن يكون القرار عراقياً خالصاً لتجاوز الأزمة. وقال «التيار» في بيان: «تطالعنا بعض الوكالات والمواقع الخبرية بأنباء وتصريحات مؤسفة عن قيام جهات وأطراف عراقية بالطلب من جهات خارجية غير عراقية التدخل في الشأن الداخلي للعراق والمشاركة في قراره الوطني من قبيل (طلب المساعدة في حل الأزمة القائمة في البلد لانتشال العراق من مأزق الاحتجاجات الجارية في بغداد والمحافظات)». وأضاف البيان أنه «في الوقت الذي ننفي فيه تلك التقوّلات والادعاءات نفياً كاملاً، فإننا نؤكد للجميع حرص (تيار الحكمة الوطني) على عراقية القرار ووطنيته، ونأمل من الأطراف الخارجية دولياً وإقليمياً التعامل على أساس المبادئ السليمة في الاحترام المتبادل والتكافؤ وسيادة العراقيين على قرارهم وفق الأسس الدستورية والأعراف والأصول السياسية الصحيحة».
وحول المواصفات المطلوبة للمرشح المقبل لرئاسة الوزراء، يقول فرات التميمي، عضو البرلمان العراقي عن «تيار الحكمة»، لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف (تيار الحكمة) واضح بهذا الشأن، وهو ينسجم مع المطالب المشروعة للمتظاهرين وشروطها لاختيار رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة». وأضاف التميمي أن «المواصفات التي حددناها لأي مرشح هو أن يكون مستقلاً ونزيهاً ومقبولاً وطنياً وشعبياً».
10:22 دقيقه
كتاب الرئيس العراقي حول «الكتلة الأكبر» يخلط الأوراق
https://aawsat.com/home/article/2039351/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1%C2%BB-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82
كتاب الرئيس العراقي حول «الكتلة الأكبر» يخلط الأوراق
قبل 3 أيام من نهاية المهلة الدستورية لتسمية خلف لعبد المهدي
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
كتاب الرئيس العراقي حول «الكتلة الأكبر» يخلط الأوراق
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




