صندوق النقد يدعو المغرب لتسريع الإصلاح الضريبي وضبط الأجور

TT

صندوق النقد يدعو المغرب لتسريع الإصلاح الضريبي وضبط الأجور

أكد صندوق النقد الدولي في اختتام مراجعته الثانية لخط السيولة والوقاية المبرم مع المغرب، الذي يبلغ قدره 3 مليارات دولار لمدة عامين، أن المغرب لم يلجأ للسحب من هذا الخط بعد مرور سنة من دخول الاتفاقية المتعلقة به حيز التنفيذ، منذ توقيعها منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأن السلطات المغربية تواصل التعامل مع خط الائتمان، الذي تنتهي صلاحيته في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2020، باعتباره «رصيدا احتياطيا». وفي ختام المراجعة الثانية لخط السيولة والوقاية مع المغرب، الذي نوقش خلال اجتماع مجلسه التنفيذي الجمعة الماضي، دعا صندوق النقد الحكومة المغربية إلى تسريع الإصلاحات الجبائية وضبط نفقات الأجور وتعزيز الضبط المالي والتوازنات الكبرى بهدف تخفيض نسبة المديونية إلى الناتج الخام الداخلي، ليتمكن بذلك المغرب من ضمان الاستثمارات ذات الأولوية والإنفاق الاجتماعي على المدى المتوسط والطويل.
في سياق ذلك، قال ميتسوهيرو فوروساوا، نائب المدير الإداري والرئيس بالنيابة لصندوق النقد إن المغرب قطع خطوات كبيرة في تعزيز مرونة اقتصاده في السنوات الأخيرة، غير أنه عرف خلال سنة 2019 تراجعا ملحوظا على مستوى نشاطه الاقتصادي، وذلك بسبب انكماش الإنتاج الزراعي. وأشار إلى أن مستوى التضخم ظل منخفضاً، إلا أنه توقع تحسنا متواضعا في رصيد المعاملات الخارجية، إضافة إلى استمرار صعوبة ضبط الوضعية المالية للحكومة بسبب تراجع العائدات الضريبية وزيادة أجور الموظفين في إطار تنفيذ اتفاقيات أبريل (نيسان) الماضي بين الحكومة والنقابات.
وأضاف فوروساوا أنه «من المتوقع أن يتسارع نمو الاقتصاد المغربي تدريجياً في الأمد المتوسط». غير أنه أشار إلى أن هذه التوقعات الإيجابية معرضة للمراجعة في حال التأخير في تنفيذ الإصلاحات على المستوى الداخلي، خاصة فيما يتعلق بموارد ونفقات الميزانية، وتقلبات الظروف الدولية وعلى رأسها أسعار النفط والطلب على صادرات المغرب. وفي غضون ذلك، أشار فوروساوا إلى أن خط السيولة والوقاية سيواصل لعب دوره كاحتياطي لوقاية الاقتصاد المغربي من مخاطر الصدمات الخارجية، ودعم السياسات الاقتصادية التي تنتهجها السلطات. وأكد أن السلطات المغربية ملتزمة باتباع سياسات سليمة، مشيرا إلى أن البرنامج الاقتصادي للحكومة المغربية يبقى متماشيا مع الإصلاحات الرئيسية المتفق عليها بموجب اتفاق خط السيولة والوقاية، بما في ذلك تطويق نقاط الضعف المالية العمومية والمبادلات الخارجية، والعمل من أجل تحقيق نمو اقتصادي شمولي بنسب عالية. وبخصوص الإصلاحات الكبرى التي سيكون على المغرب تسريعها، شدد فوروساوا على أهمية الإصلاح الضريبي ودوره في تأمين العائدات الكافية للحكومة، وعلى إصلاح الإدارة وتطبيق اللامركزية في المجال المالي، وتعزيز الإشراف على المؤسسات التابعة الحكومة، وتحسين استهداف الإنفاق الاجتماعي، وإصلاح التعليم وسوق الشغل، إضافة إلى تسريع الانتقال نحو نظام أكثر مرونة لسعر الصرف.
كما شدد مسؤول صندوق النقد الدولي على ضرورة تعزيز آلية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ خصوصاً بعد اعتماد القانون الجديد للبنك المركزي.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.