أما آن لجائزة «الملتقى» أن تمد قامتها خارج الحفلة؟

نجحت في إحياء خطاب القصة القصيرة وإعادة الجدل حول فنها

شيخة حليوى - طالب الرفاعي
شيخة حليوى - طالب الرفاعي
TT

أما آن لجائزة «الملتقى» أن تمد قامتها خارج الحفلة؟

شيخة حليوى - طالب الرفاعي
شيخة حليوى - طالب الرفاعي

قد تكون شيخة حليوى معروفة بصفتها قاصة ضمن محيط قرائي محدود، وربما تكون مقروءة بشكل جيد داخل دائرة ضيقة من المهتمين بفن القصة القصيرة، ولكن المؤكد أن نصها القصصي اليوم، بعد الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام، أي إثر إعلان نتائج الدورة الرابعة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة في الكويت، قد أصبح ممدداً في مساحة عربية واسعة يصعب حصرها أو تخمين ارتداداتها الإبداعية. كما صارت مجموعتها القصصية الفائزة «الطلبية C345» محل اهتمام القراء في أنحاء العالم العربي. وبعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، ستتحرك في محطات استقبالية أبعد. وهذه ميزة من ميزات جائزة الملتقى، التي تراهن على مخرجات أدبية تعكس جدية وأصالة وهدفية الجائزة، كما تتمثل في طابور من الأسماء الذين تباغت بهم المشهد الثقافي كل عام من المتأهلين والمتأهلات للقائمتين الطويلة والقصيرة.
عندما تجرأ طالب الرفاعي على كتابة الجملة الأولى في قصة جائزة الملتقى للقصة القصيرة إنما كان يشعل خيط ضوء قصصي نحيل في مشهد روائي كثيف، وكأنه يتقدم في حقل ألغام ثقافي لا يلتفت إلا للرواية، سواء من قبل القراء أو النقاد أو الناشرين أو حتى الكُتّاب أنفسهم. وبذلك، راهن على نفض الغبار عن خطاب القصة القصيرة، وبعثه من جديد في واجهة المشهد الثقافي العربي. وهي مهمة تبدو على درجة من المغامرة في زمن يوصف بزمن الرواية. والأهم أنه حرض كُتّاب القصة في العالم العربي على استكمال قصة الجائزة، من خلال مشاركاتهم ومناقداتهم وتعليقاتهم وترقبهم الموسمي لأخبار وأسماء الموجة الجديدة من كُتّاب وكاتبات القصة للإبقاء على وهج الجائزة وخطاب القصة القصيرة في آن.
ومن يتأمل أسماء المتأهلين والمتأهلات للقائمتين: الطويلة والقصيرة خلال المواسم الأربعة التي تشكل عمر الجائزة، يظن بسبب قلة شهرة بعضهم، وضآلة حضورهم في المشهد الثقافي، أن الجائزة لا تستقبل أعمالاً لكُتّاب معروفين، وأن القاصين المشهورين في العالم العربي يزهدون في التسابق على الجائزة.
وهذا قد يجعل بعض القراء يفسرون فوز بعض الأسماء الجديدة بمقتضى ذلك التصور القاصر. والصحيح أن كبار كُتّاب القصة القصيرة وأهم رموز اللحظة الأدبية شاركوا في كل الدورات. وبمقتضى مقروئية لجان التحكيم التي تحتكم إلى فنية النص، لا إلى سطوة الاسم، لم يتأهل إلا من يمتلك نصه صفة الأدبية وحرفية الكتابة القصصية. وكل ذلك موجود في أرشيف الجائزة، حيث لا يُعلن عن أسماء المشاركين بموجب بروتوكول يراعي سمعة ومكانة كل المتسابقين.
ويُلاحظ أيضاً أن لجان التحكيم لم تتشكل في مجمل الدورات من تلك الأسماء الثقافية المكرسة في واجهة المشهد، القابضة على لعبة الجوائز، بل هي أسماء طازجة بعيدة عن المحسوبيات واللوبيات.
وهذا هو البعد التحكيمي الذي شكل مرجعية الجائزة خلال دوراتها الأربع. وهو ما يعني أنها مهتمة بتصدير خبرات تحكيمية ذات كفاءة عالية، بالقدر الذي تؤكد فيه على استظهار كُتّاب قصة مغايرين. وهو منحى يحفظ لسمعة الجائزة سمات الحيادية والنزاهة والابتكارية، حيث نجحت الجائزة في الإبقاء على مكانتها بمعزل عن الإشاعات والتخرصات ومراودات الإثارة الإعلامية، وبالتالي فرضت نفسها كجائزة أدبية رصينة، تأتي القيمة الأدبية في مقدمة أولوياتها، بما في ذلك مبلغ الجائزة الذي لا يجنح إلى المبالغة لكي لا تندرج في قائمة مشتبهات جوائز البذخ.
هكذا، نجحت الجائزة في إحياء خطاب القصة القصيرة، وتحريك عجلة النشر باتجاه الاعتراف بحق المجموعات القصصية باختلاف مستوياتها في النشر، وإعادة الجدل حول فن القصة القصيرة إلى واجهة المشهد، وتسليط الضوء على فصيل من الأسماء التي باتت تشكل علامة لافتة للإبداع القصصي، كما نشطت حركة الترجمة المتعلقة بفن القصة. فبالإضافة إلى ترجمة المجموعة الفائزة، حرصت الجائزة في كل دوراتها على وجود مترجمين من لغات مختلفة، سواء كهيئة استشارية أو كمحكمين أو كمراقبين أو كمحاضرين، للتعرف على واقع ومستقبل القصة القصيرة في العالم العربي، ولتوسيع فرصة نقل المنجز القصصي العربي إلى لغات الآخر. كما أكدت على أهمية وجود خبراء الكتابة القصصية، كوجود المعلّم محمد خضير، أحد الآباء الروحيين للقصة القصيرة في العالم العربي.
أخطر ما قد يواجه هذه الجائزة أن تقلد الجوائز الأخرى، من حيث الأداء الشكلي، والأخطر أن تجنح إلى تقليد نفسها، بمعنى أن تواصل استعادة ذات المشهد الاحتفالي كل عام. والآن، وقد انتهت الدورة الرابعة، يمكن بل ينبغي مراجعة أداء الجائزة خلال الفترة الماضية ومساءلتها، إذ المطلوب منها اليوم أن تمد قامتها في فضاء أوسع، أي أن تفكر في الصدى الثقافي الممكن خارج فضاء الحفلة، وأبعد مما يُتداول عنها كأخبار متفرقة بصفتها جائزة تأسيسية. وهذا يحتم وجود مخرجات أكثر شمولية وعمقاً، وذلك بترغيب النقاد والإعلاميين والناشرين في توطين خطاب القصة القصيرة في المشهد الثقافي، بطريقة مختلفة تماماً عما حدث في الدورات السابقة، حيث المداخلات النيئة والتعليقات العابرة، خصوصاً فيما يتعلق بالنقد، إذ ينبغي أن يصاحب حفل الجائزة ندوات نقدية جادة لنخبة من النقاد، وبمحاور متغيرة كل عام، مصممة لكي تصدر في منظومة كتب.
لقد أصدرت الجائزة كتابها الأول «القصة القصيرة العربية - النشأة والحضور»، بأقلام نخبة من الكتاب في جميع أنحاء العالم العربي. وهي مبادرة ثقافية على درجة من الأهمية، حيث يشكل الكتاب مرجعاً حيوياً لأي قارئ أو مهتم بفن القصة القصيرة، بالنظر إلى ما يحتويه من دراسات حول هذا الفن في كل قطر من أقطار الوطن العربي. ومن المنطلق ذاته، يمكن إصدار كتاب مختارات من قصص المتأهلين والمتأهلات للقوائم القصيرة خلال الدورات الأربع، كما يمكن أن يشمل حتى المتأهلين والمتأهلات للقوائم الطويلة. وكذلك تصلح بعض الشهادات التي قدمها بعض القاصين والقاصات في مختلف الدورات كمادة مرجعية لكتب تعكس وعي كُتّاب وكاتبات القصة بفن القص، حيث تشكل تلك الشهادات دليلاً على فلسفة القاص الجمالية، بالقدر الذي تفتح فيه أسئلة التجديد لكتابة القصة. وهو أمر يتطلب بالضرورة تحديث موقع الجائزة، واعتماد الملتيميديا لعرض منجزات الجائزة وأخبارها ورموزها.
عندما انطلقت الجائزة قبل أربع سنوات كانت مجبرة من الوجهة الفنية على حصر التعامل مع الشكل المتعارف عليه للقصة، ولم تكن في وارد تشتيت جهودها في التماس مع الأنماط الكتابية القصصية المغايرة. وهو منحى يمكن تفهم دوافعه، إلا أن الجائزة اليوم، وبالنظر إلى ما أبدته من اعتراف وتوطين للقصة القصيرة جداً، تبدو أقرب وأقدر على التعامل مع ما بات يُعرف بالسرديات متناهية الصغر، التي تتكثّر بشراهة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو اتجاه أدبي يلاقي قبولاً واعترافاً على مستوى العالم، ويُفترض أن يكون جزءاً من اهتمامات الجائزة، حيث سيكسبها هذا التوجه بعداً عصرياً يعكس وعيها بتحولات الكتابة القصصية، وذلك ضمن الشروط والمعايير التي تحافظ على رصانة الجائزة.
كل هذا التشظي الأدائي يستلزم في المقام الأول مأسسة الجائزة، فما تؤديه مجالس الأمناء والمجالس الاستشارية المتبدلة لا يعدو كونه مقترحات تشاورية ضئيلة الفاعلية، مقارنة بما تعد به الجائزة، في الوقت الذي يتطلب فيه الأمر أن تضم فريقاً تنفيذياً، إلى جانب ما يضطلع به طالب الرفاعي من أدوار إدارية وتواصلية وإعلامية وثقافية. وبتصوري أن جامعة الشرق الأوسط التي آلت إليها رعاية الجائزة لهذا العام قادرة وراغبة كما يبدو في إحداث ذلك التحول البنيوي في شكل وبنية ومواطن تأثير الجائزة، حيث أكدت بملاءتها المالية وتفهمها الواضح لأهمية ودور الثقافة استعدادها لتوطين الجائزة في واجهة المشهد الثقافي العربي، الأمر الذي يساعد على أن تحضر مفاعيل الجائزة أبعد وأوسع من مدار حفلة تتويج الفائزين.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.