أما آن لجائزة «الملتقى» أن تمد قامتها خارج الحفلة؟

نجحت في إحياء خطاب القصة القصيرة وإعادة الجدل حول فنها

شيخة حليوى - طالب الرفاعي
شيخة حليوى - طالب الرفاعي
TT

أما آن لجائزة «الملتقى» أن تمد قامتها خارج الحفلة؟

شيخة حليوى - طالب الرفاعي
شيخة حليوى - طالب الرفاعي

قد تكون شيخة حليوى معروفة بصفتها قاصة ضمن محيط قرائي محدود، وربما تكون مقروءة بشكل جيد داخل دائرة ضيقة من المهتمين بفن القصة القصيرة، ولكن المؤكد أن نصها القصصي اليوم، بعد الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام، أي إثر إعلان نتائج الدورة الرابعة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة في الكويت، قد أصبح ممدداً في مساحة عربية واسعة يصعب حصرها أو تخمين ارتداداتها الإبداعية. كما صارت مجموعتها القصصية الفائزة «الطلبية C345» محل اهتمام القراء في أنحاء العالم العربي. وبعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، ستتحرك في محطات استقبالية أبعد. وهذه ميزة من ميزات جائزة الملتقى، التي تراهن على مخرجات أدبية تعكس جدية وأصالة وهدفية الجائزة، كما تتمثل في طابور من الأسماء الذين تباغت بهم المشهد الثقافي كل عام من المتأهلين والمتأهلات للقائمتين الطويلة والقصيرة.
عندما تجرأ طالب الرفاعي على كتابة الجملة الأولى في قصة جائزة الملتقى للقصة القصيرة إنما كان يشعل خيط ضوء قصصي نحيل في مشهد روائي كثيف، وكأنه يتقدم في حقل ألغام ثقافي لا يلتفت إلا للرواية، سواء من قبل القراء أو النقاد أو الناشرين أو حتى الكُتّاب أنفسهم. وبذلك، راهن على نفض الغبار عن خطاب القصة القصيرة، وبعثه من جديد في واجهة المشهد الثقافي العربي. وهي مهمة تبدو على درجة من المغامرة في زمن يوصف بزمن الرواية. والأهم أنه حرض كُتّاب القصة في العالم العربي على استكمال قصة الجائزة، من خلال مشاركاتهم ومناقداتهم وتعليقاتهم وترقبهم الموسمي لأخبار وأسماء الموجة الجديدة من كُتّاب وكاتبات القصة للإبقاء على وهج الجائزة وخطاب القصة القصيرة في آن.
ومن يتأمل أسماء المتأهلين والمتأهلات للقائمتين: الطويلة والقصيرة خلال المواسم الأربعة التي تشكل عمر الجائزة، يظن بسبب قلة شهرة بعضهم، وضآلة حضورهم في المشهد الثقافي، أن الجائزة لا تستقبل أعمالاً لكُتّاب معروفين، وأن القاصين المشهورين في العالم العربي يزهدون في التسابق على الجائزة.
وهذا قد يجعل بعض القراء يفسرون فوز بعض الأسماء الجديدة بمقتضى ذلك التصور القاصر. والصحيح أن كبار كُتّاب القصة القصيرة وأهم رموز اللحظة الأدبية شاركوا في كل الدورات. وبمقتضى مقروئية لجان التحكيم التي تحتكم إلى فنية النص، لا إلى سطوة الاسم، لم يتأهل إلا من يمتلك نصه صفة الأدبية وحرفية الكتابة القصصية. وكل ذلك موجود في أرشيف الجائزة، حيث لا يُعلن عن أسماء المشاركين بموجب بروتوكول يراعي سمعة ومكانة كل المتسابقين.
ويُلاحظ أيضاً أن لجان التحكيم لم تتشكل في مجمل الدورات من تلك الأسماء الثقافية المكرسة في واجهة المشهد، القابضة على لعبة الجوائز، بل هي أسماء طازجة بعيدة عن المحسوبيات واللوبيات.
وهذا هو البعد التحكيمي الذي شكل مرجعية الجائزة خلال دوراتها الأربع. وهو ما يعني أنها مهتمة بتصدير خبرات تحكيمية ذات كفاءة عالية، بالقدر الذي تؤكد فيه على استظهار كُتّاب قصة مغايرين. وهو منحى يحفظ لسمعة الجائزة سمات الحيادية والنزاهة والابتكارية، حيث نجحت الجائزة في الإبقاء على مكانتها بمعزل عن الإشاعات والتخرصات ومراودات الإثارة الإعلامية، وبالتالي فرضت نفسها كجائزة أدبية رصينة، تأتي القيمة الأدبية في مقدمة أولوياتها، بما في ذلك مبلغ الجائزة الذي لا يجنح إلى المبالغة لكي لا تندرج في قائمة مشتبهات جوائز البذخ.
هكذا، نجحت الجائزة في إحياء خطاب القصة القصيرة، وتحريك عجلة النشر باتجاه الاعتراف بحق المجموعات القصصية باختلاف مستوياتها في النشر، وإعادة الجدل حول فن القصة القصيرة إلى واجهة المشهد، وتسليط الضوء على فصيل من الأسماء التي باتت تشكل علامة لافتة للإبداع القصصي، كما نشطت حركة الترجمة المتعلقة بفن القصة. فبالإضافة إلى ترجمة المجموعة الفائزة، حرصت الجائزة في كل دوراتها على وجود مترجمين من لغات مختلفة، سواء كهيئة استشارية أو كمحكمين أو كمراقبين أو كمحاضرين، للتعرف على واقع ومستقبل القصة القصيرة في العالم العربي، ولتوسيع فرصة نقل المنجز القصصي العربي إلى لغات الآخر. كما أكدت على أهمية وجود خبراء الكتابة القصصية، كوجود المعلّم محمد خضير، أحد الآباء الروحيين للقصة القصيرة في العالم العربي.
أخطر ما قد يواجه هذه الجائزة أن تقلد الجوائز الأخرى، من حيث الأداء الشكلي، والأخطر أن تجنح إلى تقليد نفسها، بمعنى أن تواصل استعادة ذات المشهد الاحتفالي كل عام. والآن، وقد انتهت الدورة الرابعة، يمكن بل ينبغي مراجعة أداء الجائزة خلال الفترة الماضية ومساءلتها، إذ المطلوب منها اليوم أن تمد قامتها في فضاء أوسع، أي أن تفكر في الصدى الثقافي الممكن خارج فضاء الحفلة، وأبعد مما يُتداول عنها كأخبار متفرقة بصفتها جائزة تأسيسية. وهذا يحتم وجود مخرجات أكثر شمولية وعمقاً، وذلك بترغيب النقاد والإعلاميين والناشرين في توطين خطاب القصة القصيرة في المشهد الثقافي، بطريقة مختلفة تماماً عما حدث في الدورات السابقة، حيث المداخلات النيئة والتعليقات العابرة، خصوصاً فيما يتعلق بالنقد، إذ ينبغي أن يصاحب حفل الجائزة ندوات نقدية جادة لنخبة من النقاد، وبمحاور متغيرة كل عام، مصممة لكي تصدر في منظومة كتب.
لقد أصدرت الجائزة كتابها الأول «القصة القصيرة العربية - النشأة والحضور»، بأقلام نخبة من الكتاب في جميع أنحاء العالم العربي. وهي مبادرة ثقافية على درجة من الأهمية، حيث يشكل الكتاب مرجعاً حيوياً لأي قارئ أو مهتم بفن القصة القصيرة، بالنظر إلى ما يحتويه من دراسات حول هذا الفن في كل قطر من أقطار الوطن العربي. ومن المنطلق ذاته، يمكن إصدار كتاب مختارات من قصص المتأهلين والمتأهلات للقوائم القصيرة خلال الدورات الأربع، كما يمكن أن يشمل حتى المتأهلين والمتأهلات للقوائم الطويلة. وكذلك تصلح بعض الشهادات التي قدمها بعض القاصين والقاصات في مختلف الدورات كمادة مرجعية لكتب تعكس وعي كُتّاب وكاتبات القصة بفن القص، حيث تشكل تلك الشهادات دليلاً على فلسفة القاص الجمالية، بالقدر الذي تفتح فيه أسئلة التجديد لكتابة القصة. وهو أمر يتطلب بالضرورة تحديث موقع الجائزة، واعتماد الملتيميديا لعرض منجزات الجائزة وأخبارها ورموزها.
عندما انطلقت الجائزة قبل أربع سنوات كانت مجبرة من الوجهة الفنية على حصر التعامل مع الشكل المتعارف عليه للقصة، ولم تكن في وارد تشتيت جهودها في التماس مع الأنماط الكتابية القصصية المغايرة. وهو منحى يمكن تفهم دوافعه، إلا أن الجائزة اليوم، وبالنظر إلى ما أبدته من اعتراف وتوطين للقصة القصيرة جداً، تبدو أقرب وأقدر على التعامل مع ما بات يُعرف بالسرديات متناهية الصغر، التي تتكثّر بشراهة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو اتجاه أدبي يلاقي قبولاً واعترافاً على مستوى العالم، ويُفترض أن يكون جزءاً من اهتمامات الجائزة، حيث سيكسبها هذا التوجه بعداً عصرياً يعكس وعيها بتحولات الكتابة القصصية، وذلك ضمن الشروط والمعايير التي تحافظ على رصانة الجائزة.
كل هذا التشظي الأدائي يستلزم في المقام الأول مأسسة الجائزة، فما تؤديه مجالس الأمناء والمجالس الاستشارية المتبدلة لا يعدو كونه مقترحات تشاورية ضئيلة الفاعلية، مقارنة بما تعد به الجائزة، في الوقت الذي يتطلب فيه الأمر أن تضم فريقاً تنفيذياً، إلى جانب ما يضطلع به طالب الرفاعي من أدوار إدارية وتواصلية وإعلامية وثقافية. وبتصوري أن جامعة الشرق الأوسط التي آلت إليها رعاية الجائزة لهذا العام قادرة وراغبة كما يبدو في إحداث ذلك التحول البنيوي في شكل وبنية ومواطن تأثير الجائزة، حيث أكدت بملاءتها المالية وتفهمها الواضح لأهمية ودور الثقافة استعدادها لتوطين الجائزة في واجهة المشهد الثقافي العربي، الأمر الذي يساعد على أن تحضر مفاعيل الجائزة أبعد وأوسع من مدار حفلة تتويج الفائزين.



«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.


«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».