سقوط 117 حوثياً بين قتيل وجريح في 4 جبهات خلال أسبوع

TT

سقوط 117 حوثياً بين قتيل وجريح في 4 جبهات خلال أسبوع

شهدت محافظات صعدة والحديدة والضالع اشتباكات بين الجيش اليمني المسنود بتحالف دعم الشرعية والميليشيات الحوثية التي تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وسقط نحو 117 انقلابياً بين قتيل وجريح منذ نهاية الأسبوع المنصرم خلال معاركهم مع الجيش الوطن في جبهات الضالع وصعدة والحديدة والبيضاء، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى آخرين في محافظة البيضاء، وسط اليمن أثناء محاولتهم زراعة عبوات ناسفة، في الوقت الذي منعت ميليشيات الانقلاب الصليب الأحمر من دخول الدريهمي، جنوب مدينة الحديدة الساحلية، واستهداف نقاط ضباط الارتباط، التي وضعتها لجنة إعادة الانتشار الأممية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتسجيل مقتل وإصابة ثلاث نساء إثر انفجار لغم زرعته ميليشيات الحوثي شمال قعطبة، غرب الضالع.
ففي محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي الانقلابية، أعلن الجيش الوطني مقتل وإصابة 45 انقلابياً في مواجهات مع الجيش الوطني في جبهة رازح بمحافظة صعدة. وذكر عبر موقعه الرسمي الإلكتروني «سبتمبر. نت» أن «مواجهات اندلعت أثناء محاولة مجموعة من عناصر الميليشيا الحوثية، التسلل باتجاه مواقع خسرتها خلال الشهرين الماضيين في بني معين وجبل الاذناب الاستراتيجي بمديرية رازح».
وقال إن «قوات اللواء السابع حرس حدود مسنودة باللواءين السادس والواجب الأول حرس حدود، أحبطت محاولة الميليشيا المتمردة وأجبرتها على الفرار، بالتزامن استهدفت مدفعية الجيش الوطني، تعزيزات الميليشيا الحوثية وتجمعاتها القادمة إلى منطقة المواجهات». مؤكداً أن «القصف والمواجهات أسفرت عن مصرع 18 عنصراً من ميليشيا الحوثي، وجرح 27 آخرين، بالإضافة إلى تدمير عربات تابعة لها».
وفي الضالع بجنوب البلاد، قتل 14 انقلابياً وأصيب آخرون، السبت، في معارك مع الجيش الوطني بجبهة الحشاء، غرباً، فيما تمكنت قوات الجيش الوطني من تحرير «منطقة حبيل يحيى، في جبهة بتار شرقي مديرية الحشاء، عقب هجوم عنيف شنته على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، التي لاذت بالفرار»، وفقاً لما أورده موقع الجيش، إذ أكد أن «الهجوم أسفر عن مصرع 14 عنصراً في صفوف الميليشيا الحوثي، وجرح آخرين، وتدمير عربتين تابعتين لها، وسلاح عيار».
وعلى السياق ذاته، شهدت شرق وجنوب بلادة الفاخر، شمال الضالع، مواجهات عنيفة، خلال الساعات الماضية بين القوات المشتركة والميليشيات الانقلابية. ونقل المركز الإعلامي لجبهة الضالع عن مصدر قيادي في الجبهة، قوله إن «اشتباكات عنيفة اندلعت استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة ومضادات الطيران إثر محاولة العناصر الحوثية استحداث ثكنات عسكرية جنوب مدينة الفاخر».
وذكر أن «أجواء الهدوء المصحوب بالحذر تسود باقي النقاط المحورية الواقعة على جبهات القتال شمال وغربي محافظة الضالع بما فيها جبهتا مريس والأزارق خلال الساعات الماضية».
وذكر المركز أن «الموقف العسكري بجبهات الضالع يشهد تغيرات كبيرة بين الفينة والأخرى تركزت بعد معركة الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الشهيرة التي بسطت القوات الجنوبية سيطرتها على مناطق جغرافية شاسعة وكبدت الميليشيات خسائر هي الأكبر منذ انطلاق المواجهات في أبريل (نيسان) الماضي».
وآخر الأسبوع المنصرم، قُتل وجُرح 38 من عناصر ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران بينهم قياديان، في كمين محكم نفذه الجيش الوطني، غرب محافظة الضالع، وفقاً لما أكده موقع الجيش الوطني «سبتمبر. نت» الذي أوضح أن «قوات الجيش الوطني، مساء الخميس، تصدت لمجموعة من عناصر الميليشيا الحوثي أثناء محاولتهم التسلل باتجاه مواقع في منطقتي الجب، وبتار غرب المحافظة، وباغتت مجموعة الميليشيا الحوثية بهجوم، أسفر عن مصرع 17 من عناصرها بينهم القياديان الميدانيان المدعو أبو أكرم السراجي، والمدعو منصور البساره، وإصابة 21 حوثياً، فيما لاذ من نجا منهم بالفرار باتجاه حبيل السماع».
وأفادت مصادر محلية «بمقتل امرأة وإصابة اثنتين، السبت، جراء انفجار لغم حوثي في منطقة باب غلق، شمال مديرية قعطبة، غرب الضالع، أثناء مرورهن في المنطقة».
وفي الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، حيث ثاني أكبر ميناء بعد ميناء عدن، تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات المحافظة وأشدها المديريات الجنوبية الريفية للمحافظة، حيس والتحيتا وبيت الفقيه والدريهمي، مع استماتة ميليشيات الانقلاب التقدم إلى مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني.
وفي بيان نشره المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، ذكر البيان أن «مشافي مدينة الحديدة استقبلت 17 جريحاً من مسلحي ميليشيات الحوثي أصيبوا في الساحل الغربي خلال محاولتهم التسلل إلى مواقع القوات المشتركة، وأن معظمهم في حالة الخطر، أصيبوا في أنحاء متفرقة من أجسادهم أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع القوات المشتركة».
وذكر البيان، الذي تابعته «الشرق الأوسط» أن «القوات المشتركة كانت قد أحبطت محاولات تسلل نفذتها عناصر من ميليشيات الحوثي في مناطق متفرقة من الساحل الغربي، وأوقعت خسائر فادحة في صفوف مسلحي ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، ودمرت عدداً من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التابعة للميليشيات».
وفي البيضاء، لقي عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية مصرعهم وأصيب آخرون، بينهم خبراء ألغام، بانفجار عبوتين ناسفتين، أثناء محاولتهم زرعها في سيلة الملاجم بجبهة فضحة، شرقا. وقال موقع الجيش إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية حاولت زراعة ألغام في سيلة فضحة بمديرية الملاجم، إلا أن العبوة انفجرت أثناء المحاولة وأسفرت عن مصرع خبير زراعة ألغام وعنصرين آخرين إلى جواره».
في السياق، حاولت ميليشيات الحوثي الانقلابية الأسبوع الفائت زراعة ألغام في المنطقة ذاتها، إلا أنها انفجرت أثناء محاولة زراعها، وأسفرت عن مصرع خبير الألغام وعنصرين آخرين.
وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، عملية زراعة الألغام، في مناطق متفرقة من البلاد، في الوديان والطرقات والمزارع دون مراعاة للقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم زراعتها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.