اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

إضافة لقرار {أوبك +} بتعميق تخفيضات الإنتاج

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)
TT

اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر، بعد إقرار أعضاء أوبك وحلفائها خفض حصص الإنتاج مجدداً في الاجتماع الذي عقد خلال الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث وافقت المجموعة على خفض الإنتاج بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً بما يرفع إجمالي كمية الخفض المستهدفة إلى 1.7 مليون برميل يومياً بدءاً من الربع الأول من العام 2020،
ومن ضمن هذه الكمية، سيتم اقتسام نحو 0.7 مليون برميل يومياً ما بين السعودية وروسيا بمعدل 0.4 مليون برميل و0.3 مليون برميل يومياً على التوالي وفقاً لتصريحات وزراء الطاقة، حيث صرح وزير الطاقة السعودي أن المملكة ستقوم طوعا بتقليص إنتاجها بواقع 0.4 مليون برميل يومياً، علاوة على حصة الخفض المقررة بما سيساهم، إلى جانب التزام المنتجين الآخرين، في تعميق خفض الإنتاج إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً.
وقال تقرير صادر عن شركة «كاكو» للاستثمار وإدارة الأصول، إنه رغم ذلك، أدى الارتفاع غير المتوقع للمخزون الأميركي وخاصة بالنسبة لمخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع المنتهي في 6 ديسمبر 2019 إلى تعويض جزء من اتجاه سعر النفط الإيجابي. وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة قدرها 822 ألف برميل بعد تسجيل تراجع بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع الذي سبق. وتظهر البيانات الأسبوعية السابقة أن مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع خلال 11 من أصل 13 أسبوعاً بإضافة نحو 31.9 مليون برميل إلى إجمالي مخزون الولايات المتحدة من الخام الذي بلغ 447.9 مليون برميل. كما أبرز تقرير إدارة معلومات الطاقة أيضاً الانخفاض الحاد في استهلاك البنزين الذي بلغ 8.8 مليون برميل يومياً، فيما يعد أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2019، كما ساهم ذلك أيضا في دفع مصافي التكرير إلى خفض معدلات الاستخدام التي تراجعت بنحو 130 نقطة أساس إلى 90.6 في المائة من إجمالي الطاقة الاستيعابية الفعلية.
أضاف التقرير من جهة أخرى، أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين استمرت في التأثير سلباً على توقعات الطلب على النفط في ظل استعداد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية إضافية على واردات صينية. ومع ذلك، أوقفت المرحلة الأولى من صفقة نهاية الأسبوع بين البلدين القيود المفروضة على التعريفة الجمركية الجديدة وأعطت أملا لسوق النفط.
وفقا للصفقة، وافقت الولايات المتحدة على التخلي عن التعريفة الجمركية الجديدة وفي المقابل وافقت الصين على استيراد المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من المنتجات. في ذات الوقت، أشارت أحدث البيانات المتعلقة بالصادرات القادمة من الصين إلى تأثير الحروب التجارية على نشاط التجارة في البلاد، حيث أظهرت أرقام التصدير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 انخفاضا للشهر الرابع على التوالي. من جهة أخرى، كانت بيانات الوظائف الأميركية متفائلة في نوفمبر 2019، ولم يشر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أي تغيير في أسعار الفائدة في العام 2020 بما يؤكد استمرار النمو الاقتصادي المطرد خلال العام المقبل. هذا، وبالإضافة إلى إجراء الانتخابات الأميركية العام المقبل من شأنه أن يساهم في إبقاء الطلب على النفط ثابتاً.
على صعيد العرض، سلطت أحدث توقعات الطاقة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية الضوء على أن الولايات المتحدة ستواصل إنتاجها بوتيرة قياسية خلال العام المقبل، وإن كان من المتوقع أن تكون وتيرة النمو أقل مما كان متوقعاً في السابق. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الخام الأميركي إلى 13.18 مليون برميل يوميا في العام المقبل بما يمثل زيادة قدرها 930 ألف برميل يومياً مقابل توقعات بتسجيل نمو يصل إلى 1 مليون برميل يومياً في التقرير الذي سبق، كما تم خفض تقديرات الإنتاج للعام 2019 إلى 12.25 مليون برميل يومياً مقابل 12.3 مليون برميل يومياً في التقرير السابق. كما أشارت أوبك في تقريرها الشهري إلى ثقتها في أن تراجع العرض خلال العام المقبل سيؤدي إلى عجز. وفي تقريرها الشهري الأخير، أوضحت الأوبك أن منتجي النفط الصخري الأميركي بدأوا في خفض الإنتاج بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في السابق، ومن المتوقع أن يكون تباطؤ التجارة العالمية قد وصل إلى القاع وهو الأمر الذي سينعكس إيجابياً على الطلب على النفط في العام المقبل، وهي النقطة التي أكدتها أيضا وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري.
وقامت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، بخفض توقعات نمو إنتاج النفط العالمي للعام المقبل بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً لتصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، إلا أنها ذكرت أنه على الرغم من التخفيضات الإضافية التي أدخلتها الأوبك على حصص الإنتاج في الربع الأول من العام 2020 فإنه من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط العالمية خلال الربع. وعزت الوكالة خفض التوقعات لإعلان الأوبك إلى تعميق خفض حصص الإنتاج، هذا بالإضافة إلى تراجع معدلات نمو الإنتاج المتوقعة للولايات المتحدة وغانا والبرازيل. وفي المقابل، رسم التقرير صورة إيجابية لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل وذكر أن تباطؤ النشاط التجاري والاقتصادي قد يكون قد انتهى في الربع الأخير من هذا العام. وفي ذات الوقت، أبرز التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة بما أدى إلى تباطؤ نمو إنتاج النفط، وأضاف أنه من المتوقع أن تستمر تلك الأوضاع خلال العام 2020 وإن كان تحسين كفاءة منصات الحفر وإنتاجية الآبار قد ساهم في تعويض بعض من تأثيرات انخفاض عدد منصات الحفر.
تم الإبقاء على تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 دون تغير عن المستويات الصادرة عن الأوبك خلال الشهر الماضي عند مستوى 0.98 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل في المتوسط إلى 99.80 مليون برميل يومياً. كما لم يطرأ أي تغير على بيانات نمو الطلب الإجمالية لكل من الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وظل اتجاه الطلب الشهري في الولايات المتحدة ضعيفاً خلال نوفمبر 2019 خاصة بالنسبة للبنزين نظراً لتراجع معدلات الطلب التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2019 على خلفية استخدام بدائل الوقود وارتفاع كفاءة الوقود إلى جانب انخفاض مبيعات المركبات. في المقابل، ساهم تزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال - غاز البترول المسال، الكيروسين ونواتج التقطير في تعويض تباطؤ معدلات الطلب على البنزين وزيت الوقود المتبقي. وظل اتجاه الطلب على النفط في الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إيجابيا حتى الآن هذا العام مقارنة بمستويات العام 2018 في ظل تسجيل مكاسب بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي. وكانت أرقام الطلب في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إيجابية بالنسبة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا والتي قابلها جزئيا انخفاض الطلب من جهة المملكة المتحدة. على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أظهرت بيانات الطلب الأولية لليابان تراجع معدلات الطلب في أكتوبر 2019 لجميع فئات المنتجات. أما بالنسبة للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد ظلت معدلات الطلب على النفط قوية في الصين، حيث ارتفع الطلب بمقدار 0.35 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في أكتوبر 2019 فيما يعزى في المقام الأول إلى ارتفاع متطلبات وقود الطائرات - الكيروسين والنافتا والديزل. إلا أن ذلك الارتفاع قابله انخفاض الطلب على البنزين. وواصلت مبيعات السيارات تراجعها في أكتوبر 2019، حيث انخفضت بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي في ظل فشل النمو الذي سجلته مبيعات سيارات الدفع الرباعي في تعويض التراجعات التي شهدتها الفئات الأخرى. وأظهرت أرقام الطلب على النفط في الهند انخفاضا في أكتوبر 2019 على خلفية تراجع الطلب على نواتج التقطير المتوسطة والثقيلة التي تم تعويضها جزئياً من خلال زيادة متطلبات غاز البترول المسال.
كما تم الإبقاء على توقعات نمو الطلب على النفط للعام 2020 دون تغير عند مستوى 1.08 مليون برميل يومياً مع توقع أن يصل الطلب إلى 100.88 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب من جهة الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 0.07 مليون برميل يومياً، وأن يرتفع الطلب من خارج المنظمة بمقدار 1.01 مليون برميل يومياً نظراً لتزايد الطلب من الصين بصفة خاصة.
وفقاً للبيانات الأولية، شهد المعروض العالمي من النفط نمواً بلغ 0.41 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2019 على أساس شهري ليصل في المتوسط إلى 99.78 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة في الإنتاج في المقام الأول لارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا والنرويج والمملكة المتحدة وروسيا وأذربيجان وسائل الغاز الطبيعي من الدول التابعة لمنظمة الأوبك. في حين تراجعت حصة الأوبك في السوق بمقدار 30 نقطة أساس على أساس شهري إلى 29.6 في المائة في نوفمبر 2019.
وبالنسبة للعام 2019 بأكمله، استقرت توقعات نمو المعروض النفطي من خارج منظمة الأوبك دون تغيير عند مستوى 1.82 مليون برميل يومياً مع توقع أن يبلغ إجمالي المعروض 64.30 مليون برميل يومياً، إلا أن مراجعة مستويات العرض الإقليمية نظراً للطلب على البيانات الخاصة بالعام الحالي والتي نتج عنها ارتفاع مستويات المعروض النفطي أكثر مما كان متوقعاً لكل من تايلاند (+ 18 ألف برميل يومياً) وروسيا (+ 3 آلاف برميل يومياً) والتي قابلها تراجع البيانات الخاصة بكل من المملكة المتحدة (- 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا. كما تم إجراء مراجعات ربع سنوية عكست ارتفاع إمدادات النفط من الولايات المتحدة في الربع الثالث من العام 2019، إلا أنه قابلها تراجع تقديرات الربع الأخير من العام.
أما بالنسبة للعام 2020 ظل نمو المعروض من خارج الأوبك دون تغيير عند مستوى 2.17 مليون برميل يومياً مع توقع وصول المعروض النفطي خلال العام إلى 66.46 مليون برميل يومياً. كان هناك رفع لتوقعات المملكة المتحدة (+ 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا، إلا أنه تم تعويض ذلك من خلال خفض توقعات روسيا (- 18 ألف برميل يومياً) وتايلاند. تراجع إنتاج الأوبك خلال نوفمبر 2019 بعد النمو الذي شهده الشهر الذي سبق. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ، انخفض إنتاج الأوبك بمقدار 110 آلاف برميل يومياً خلال الشهر على خلفية انخفاض الإنتاج بشكل رئيسي في أنغولا (- 60 ألف برميل يومياً) وإيران (- 40 ألف برميل يومياً) وهو الأمر الذي قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في الإكوادور والعراق بإجمالي بلغ 80 ألف برميل يومياً. وباستثناء التراجع الحاد للإنتاج خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2019 على خلفية الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية، بلغ معدل الإنتاج في نوفمبر 2019 أدنى مستوياته منذ ستة أعوام، وفقا لبيانات وكالة بلومبرغ. وفي ذات الوقت، أظهرت المصادر الثانوية لمنظمة الأوبك انخفاضا حاداً في الإنتاج الشهري وصولاً إلى 193 ألف برميل يومياً فيما يعزى أساساً إلى انخفاض الإنتاج السعودي بواقع 151 ألف برميل يومياً، والذي قابله زيادة هامشية للإنتاج من جهة الإكوادور والكويت وليبيا.


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.