كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

تحت تأثير فيرانتي

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
TT

كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه

ظل الأدب الروائي في إيطاليا، ولفترة طويلة من الزمن، مقتصراً على الرجال. وكثيراً ما وصف الناشرون والنقاد ولجان النقد والجوائز الأدبية، الروايات التي ألفتها النساء، بأنها ليست ذات بال، وكتبت من أجل التسلية. ولقد سخروا كثيراً بشكل خاص من المؤلفة إيلينا فيرانتي، صاحبة كتاب «صديقي اللامع» بأنه من المؤلفات المتواضعة للغاية.
ثم، وعلى نحو مفاجئ، حازت روايات فيرانتي سمعة عالمية هائلة، وبيع من أعمالها 11 مليون نسخة، وألهمت إحدى رواياتها مسلسلاً تلفزيونياً جديداً من إنتاج شبكة «إتش بي أو» الترفيهية الأميركية، ما رسخ سمعة المؤلفة على اعتبارها أنجح الروائيات الإيطاليات خلال السنوات الأخيرة. ومع إعادة اكتشاف بعض الكاتبات الإيطاليات الكبيرات من القرن الماضي، سلط الضوء على موجة جديدة من الكاتبات الإيطاليات اللاتي أحدثن هزة عنيفة في المؤسسة الأدبية في البلاد. وصارت الكاتبات هنا يفزن بالجوائز المرموقة، مع ترجمة أعمالهن إلى لغات أخرى، وارتفاع معدلات مبيعات مؤلفاتهن في الداخل والخارج.
ولقد أثارت إنجازاتهن حالة من النقاش واسع المجال في الأوساط الأدبية الإيطالية بشأن ماهية الأدب في البلاد، مع قضايا أخرى ذات وقع وأهمية مثل التحيز ضد المرأة أو التمييز المنوط بالأدوار الجنسانية بين النوعين.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، التي تدور حول الزواج والحمل والاعتداءات الجنسية، والتي تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية العام الحالي: «كنا نتردد كثيراً فيما سبق في الكتابة حول موضوعات بعينها خشية السخرية، ووصفها بأنها تسليات نسائية. وكانت تشيع في أذهاننا فكرة قاتمة بأن القصص التي ترويها النساء لن تجد طريقها إلى العالمية أبداً. بيد أن هذه الرؤية في تغير مستمر».
ومن إحدى الكاتبات اللاتي يلحظن هذا التغير والتقدم، هيلينا جانتشيك، التي لم تتوقف عن النشر منذ سنوات، وتمكنت في العام الماضي فقط من أن تكون أول امرأة في 15 عاماً تفوز بجائزة «بريميو ستريغا»، وهي أكبر جائزة أدبية تُمنح في البلاد. وهي تقول عن ذلك: «لقد مرت فجوة زمنية كبيرة، أليس كذلك؟ ولكنني لم أكن متفاجئة بذلك، فإن الأزمان تتغير باستمرار».
كان الكتاب الذي حازت عنه الجائزة قد نُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باللغة الإنجليزية، تحت عنوان «الفتاة صاحبة الكاميرا»، وهي رواية تاريخية حول المصورة الحربية غيردا تارو، التي قُتلت عام 1937 أثناء توثيقها مجريات الحرب الأهلية الإسبانية رفقة صديقها وزميلها الأكثر شهرة روبرت كابا.
وخلال العامين الماضيين، شكلت الروايات النسائية ما يقرب من نصف 20 كتاباً من الكتب الأوسع انتشاراً في إيطاليا، أي ما يقرب من ضعف النسبة المئوية المسجلة في عام 2017، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة «إنفورمازيوني إيديتوريالي»، المعنية باستعراض مبيعات الكتب في مختلف مكتبات بيع الكتاب في البلاد.
وفي مقابلات صحافية معهم، ذكر المؤلفون، والمحررون، والنقاد، والمترجمون، والناشرون الإيطاليون، أن كتابات النساء تنال قدراً غير عادي من الاهتمام في الآونة الأخيرة. وأطلق البعض على هذه الموجة الأخيرة مسمى «تأثير فيرانتي».
تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا» للطلاب الأجانب، إن كتاب «صديقي اللامع»، وغير ذلك من روايات الكاتبة فيرانتي (كان آخر إصداراتها الأدبية رواية بعنوان (لا فيتا بوغياردا ديغلي أدولتي»، التي نُشرت باللغة الإيطالية، ومن المقرر ترجمتها، ثم نشرها باللغة الإنجليزية، العام المقبل، تحت عنوان «حيوات البالغين الكاذبة»)، أثبت وجود سوق حقيقية للروايات التي تؤلفها النساء.
كان نقاد المؤسسات الأدبية في السابق يتجاهلون القصص والروايات التي تتناول العلاقات والروابط ما بين النساء. ولقد تغيرت تلك الرؤية كثيراً الآن. ثمة ثلاثة كتب نشرت أخيراً، وهي تبحث في العلاقة بين الأمهات وبناتهن، من بينها رواية «الفتاة العائدة» من تأليف دوناتيلا دي بيترانتونيو، وهي من الروايات الشيقة للغاية، وتدور أحداثها في أرياف جنوب إيطاليا. كذلك هناك رواية «الغريبة»، من تأليف كلوديا دوراستانتي التي تتذكر خلالها نشأتها الأولى وسط عائلة مفككة الوشائج بين بروكلين في نيويورك وباسيليكاتا في جنوب إيطاليا، ثم رواية «وداعاً للأشباح» للمؤلفة ناديا تيرانوفا التي تحكي فيها قصة امرأة بلغت العقد الثالث من عمرها، وتحاول مواجهة ماضيها المؤلم في رحلة عودة إلى منزل العائلة لزيارة والدتها. ولقد تمت ترجمة الروايات الثلاث إلى اللغة الإنجليزية.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، إن القراء الأصغر سناً في إيطاليا صاروا أكثر تقبلاً وانفتاحاً على النساء الكاتبات على نحو جزئي ناجم عن قراءة الأعمال المترجمة للنساء، وباتوا يعرفون أن هناك بلداناً أخرى تعيش فيها شخصيات بارزة من شاكلة جنيفر إيغان أو زادي سميث، وهو أمر طبيعي لا مشكلة فيه.
بيد أن العديد من كاتبات الموجة الأدبية الجديدة في إيطاليا ينسبن هذا الزخم في الروايات النسائية، مثلهن مثل بعض النقاد، إلى فيرانتي، وهو، كما صار معروفاً، اسم مستعار (يتكهن بعض الناس بأن الشخصية الحقيقية للمؤلفة فيرانتي، هي أنيتا راجا، المترجمة الأدبية البارزة قرينة الروائي المعروف دومينيكو ستارنوني، ولقد بحثوا عن علامات تدل عليها في رواياتها، كما يقولون).
«هناك ضجيج عالمي حول المؤلفين الإيطاليين المعاصرين، بما في ذلك العديد من النساء، وحتى من أبناء الأقليات، ونحن مدينون لفيرانتي بالكثير في ذلك»، تقول الكاتبة الإيطالية الصومالية إيجيابا سكيغو، التي تُرجمت روايتها بعنوان «ما وراء بابل»، التي تبحث في صدمات تجارب المهاجرين من خلال حكاية سيدتين مهاجرتين إلى الخارج، إلى اللغة الإنجليزية في العام الحالي بعد نشرها في إيطاليا منذ عشر سنوات.
كانت الترجمة الإنجليزية الجديدة لرواية «معجم العائلة»، صدرت عام 2017، وهي من تأليف ناتاليا غينزبيرغ، التي صدرت بالإيطالية في عام 1963. ولقد أعيد نشر ثلاث روايات أخريات لها في العام الحالي، مع ترجمة جديدة لاثنتين منها. وهناك كاتبة إيطالية كبيرة أخرى من حقبة ما بعد الحرب تدعى إيلسا مورانتي، (التي تعتبرها الكاتبة فيرانتي ملهمتها الأولى)، باتت رواياتها تنال سمعة كبيرة مع التراجم الحديثة لروايتها الشهيرة «جزيرة أرتورو».
وعلى الرغم من تلك النجاحات، لا تزال الكاتبات الإيطاليات يواجهن العديد من العقبات. تقول الروائية هيلينا جانتشيك: «لا تكمن المشكلة في نشر أو بيع المؤلفات، وإنما في الاهتمام بها وتقديرها. إن النساء بقين بعيداً بصفة عامة عن المحيط الأدبي الإيطالي، وإن النجاح الذي أحرزته الروائية فيرانتي في الخارج ليس من المرجح له أن يجعلها أقرب بكثير من القارئ الإيطالي. بالرغم من حصولها على كل هذا الاعتراف والتقدير في الخارج، لا يزال النقاد في إيطاليا يقولون: انظروا، هؤلاء الأميركيون يعتقدون أنها كاتبة عظيمة بحق!».
وفي عام 2015، وبينما كانت الروائية فيرانتي تنال الإشادات الهائلة بأعمالها، كتب الروائي فراشيسكو لونغو، في إحدى الصحف الإيطالية يقول إن «فيرانتي راوية للقصص والحكايات، ولكنها ليست أديبة ولا كاتبة».
تقول الناقدة الإيطالية تيزيانا دي روغاتيس، التي صدر كتاب لها عن الروائية فيرانتي في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، إن «فيرانتي مثل مورانتي، كاتبة ومفكرة معقدة الفكر والرؤية، تختار أسلوب الكتابة الصريحة، وبتعاطف بالغ حتى يسهل فهم أفكارها. ولقد حظيت الأوساط الأكاديمية في نهاية المطاف بمؤلفتين عظيمتين قد حصلتا على شعبية وجماهيرية كبيرة».
أما البروفيسورة أليسا غامبارو من جامعة ميلانو، فقالت: «هناك فكرة شائعة الانتشار بأن الأدب الخيالي، ينبغي أن يستند إلى البراعة والمرجعية الذاتية»، ونتيجة لذلك، غالباً ما يجري الاستخفاف بهذا الأدب الذي يحقق النجاح تجارياً.
لكن بعض النساء يرون أنه ينبغي أن تكون الأمور بشكل معاكس، كما تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا»، «تميل النساء الكاتبات إلى الإقلال من اعتبارات المرجعية الذاتية في أعمالهن، لأنهن أقل اعتياداً على التفكير في أنفسهن مركزاً للعالم من حولهن، كما أنهن استطعن تطوير اللغة الأدبية لكي تكون أيسر فهماً - وأسهل في الترجمة بالمناسبة - نظراً لأنهن كثيراً ما يجري تجاهل أعمالهن عن قصد».
وحظيت إيطاليا على الدوام بنساء كاتبات عظيمات، والأمر الجديد حقاً أنهن يحصلن الآن على التقدير والاعتراف بهن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

- خدمة «نيويورك تايمز»



تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.