كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

تحت تأثير فيرانتي

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
TT

كاتبات إيطاليات يحدثن هزة في الأوساط الأدبية

مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه
مشهد من مسلسل «صديقتي المذهلة» المستلهم من رواية لفيرانتي بالعنوان نفسه

ظل الأدب الروائي في إيطاليا، ولفترة طويلة من الزمن، مقتصراً على الرجال. وكثيراً ما وصف الناشرون والنقاد ولجان النقد والجوائز الأدبية، الروايات التي ألفتها النساء، بأنها ليست ذات بال، وكتبت من أجل التسلية. ولقد سخروا كثيراً بشكل خاص من المؤلفة إيلينا فيرانتي، صاحبة كتاب «صديقي اللامع» بأنه من المؤلفات المتواضعة للغاية.
ثم، وعلى نحو مفاجئ، حازت روايات فيرانتي سمعة عالمية هائلة، وبيع من أعمالها 11 مليون نسخة، وألهمت إحدى رواياتها مسلسلاً تلفزيونياً جديداً من إنتاج شبكة «إتش بي أو» الترفيهية الأميركية، ما رسخ سمعة المؤلفة على اعتبارها أنجح الروائيات الإيطاليات خلال السنوات الأخيرة. ومع إعادة اكتشاف بعض الكاتبات الإيطاليات الكبيرات من القرن الماضي، سلط الضوء على موجة جديدة من الكاتبات الإيطاليات اللاتي أحدثن هزة عنيفة في المؤسسة الأدبية في البلاد. وصارت الكاتبات هنا يفزن بالجوائز المرموقة، مع ترجمة أعمالهن إلى لغات أخرى، وارتفاع معدلات مبيعات مؤلفاتهن في الداخل والخارج.
ولقد أثارت إنجازاتهن حالة من النقاش واسع المجال في الأوساط الأدبية الإيطالية بشأن ماهية الأدب في البلاد، مع قضايا أخرى ذات وقع وأهمية مثل التحيز ضد المرأة أو التمييز المنوط بالأدوار الجنسانية بين النوعين.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، التي تدور حول الزواج والحمل والاعتداءات الجنسية، والتي تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية العام الحالي: «كنا نتردد كثيراً فيما سبق في الكتابة حول موضوعات بعينها خشية السخرية، ووصفها بأنها تسليات نسائية. وكانت تشيع في أذهاننا فكرة قاتمة بأن القصص التي ترويها النساء لن تجد طريقها إلى العالمية أبداً. بيد أن هذه الرؤية في تغير مستمر».
ومن إحدى الكاتبات اللاتي يلحظن هذا التغير والتقدم، هيلينا جانتشيك، التي لم تتوقف عن النشر منذ سنوات، وتمكنت في العام الماضي فقط من أن تكون أول امرأة في 15 عاماً تفوز بجائزة «بريميو ستريغا»، وهي أكبر جائزة أدبية تُمنح في البلاد. وهي تقول عن ذلك: «لقد مرت فجوة زمنية كبيرة، أليس كذلك؟ ولكنني لم أكن متفاجئة بذلك، فإن الأزمان تتغير باستمرار».
كان الكتاب الذي حازت عنه الجائزة قد نُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باللغة الإنجليزية، تحت عنوان «الفتاة صاحبة الكاميرا»، وهي رواية تاريخية حول المصورة الحربية غيردا تارو، التي قُتلت عام 1937 أثناء توثيقها مجريات الحرب الأهلية الإسبانية رفقة صديقها وزميلها الأكثر شهرة روبرت كابا.
وخلال العامين الماضيين، شكلت الروايات النسائية ما يقرب من نصف 20 كتاباً من الكتب الأوسع انتشاراً في إيطاليا، أي ما يقرب من ضعف النسبة المئوية المسجلة في عام 2017، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة «إنفورمازيوني إيديتوريالي»، المعنية باستعراض مبيعات الكتب في مختلف مكتبات بيع الكتاب في البلاد.
وفي مقابلات صحافية معهم، ذكر المؤلفون، والمحررون، والنقاد، والمترجمون، والناشرون الإيطاليون، أن كتابات النساء تنال قدراً غير عادي من الاهتمام في الآونة الأخيرة. وأطلق البعض على هذه الموجة الأخيرة مسمى «تأثير فيرانتي».
تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا» للطلاب الأجانب، إن كتاب «صديقي اللامع»، وغير ذلك من روايات الكاتبة فيرانتي (كان آخر إصداراتها الأدبية رواية بعنوان (لا فيتا بوغياردا ديغلي أدولتي»، التي نُشرت باللغة الإيطالية، ومن المقرر ترجمتها، ثم نشرها باللغة الإنجليزية، العام المقبل، تحت عنوان «حيوات البالغين الكاذبة»)، أثبت وجود سوق حقيقية للروايات التي تؤلفها النساء.
كان نقاد المؤسسات الأدبية في السابق يتجاهلون القصص والروايات التي تتناول العلاقات والروابط ما بين النساء. ولقد تغيرت تلك الرؤية كثيراً الآن. ثمة ثلاثة كتب نشرت أخيراً، وهي تبحث في العلاقة بين الأمهات وبناتهن، من بينها رواية «الفتاة العائدة» من تأليف دوناتيلا دي بيترانتونيو، وهي من الروايات الشيقة للغاية، وتدور أحداثها في أرياف جنوب إيطاليا. كذلك هناك رواية «الغريبة»، من تأليف كلوديا دوراستانتي التي تتذكر خلالها نشأتها الأولى وسط عائلة مفككة الوشائج بين بروكلين في نيويورك وباسيليكاتا في جنوب إيطاليا، ثم رواية «وداعاً للأشباح» للمؤلفة ناديا تيرانوفا التي تحكي فيها قصة امرأة بلغت العقد الثالث من عمرها، وتحاول مواجهة ماضيها المؤلم في رحلة عودة إلى منزل العائلة لزيارة والدتها. ولقد تمت ترجمة الروايات الثلاث إلى اللغة الإنجليزية.
تقول فيرونيكا رايمو، مؤلفة رواية «فتاة عند الباب»، إن القراء الأصغر سناً في إيطاليا صاروا أكثر تقبلاً وانفتاحاً على النساء الكاتبات على نحو جزئي ناجم عن قراءة الأعمال المترجمة للنساء، وباتوا يعرفون أن هناك بلداناً أخرى تعيش فيها شخصيات بارزة من شاكلة جنيفر إيغان أو زادي سميث، وهو أمر طبيعي لا مشكلة فيه.
بيد أن العديد من كاتبات الموجة الأدبية الجديدة في إيطاليا ينسبن هذا الزخم في الروايات النسائية، مثلهن مثل بعض النقاد، إلى فيرانتي، وهو، كما صار معروفاً، اسم مستعار (يتكهن بعض الناس بأن الشخصية الحقيقية للمؤلفة فيرانتي، هي أنيتا راجا، المترجمة الأدبية البارزة قرينة الروائي المعروف دومينيكو ستارنوني، ولقد بحثوا عن علامات تدل عليها في رواياتها، كما يقولون).
«هناك ضجيج عالمي حول المؤلفين الإيطاليين المعاصرين، بما في ذلك العديد من النساء، وحتى من أبناء الأقليات، ونحن مدينون لفيرانتي بالكثير في ذلك»، تقول الكاتبة الإيطالية الصومالية إيجيابا سكيغو، التي تُرجمت روايتها بعنوان «ما وراء بابل»، التي تبحث في صدمات تجارب المهاجرين من خلال حكاية سيدتين مهاجرتين إلى الخارج، إلى اللغة الإنجليزية في العام الحالي بعد نشرها في إيطاليا منذ عشر سنوات.
كانت الترجمة الإنجليزية الجديدة لرواية «معجم العائلة»، صدرت عام 2017، وهي من تأليف ناتاليا غينزبيرغ، التي صدرت بالإيطالية في عام 1963. ولقد أعيد نشر ثلاث روايات أخريات لها في العام الحالي، مع ترجمة جديدة لاثنتين منها. وهناك كاتبة إيطالية كبيرة أخرى من حقبة ما بعد الحرب تدعى إيلسا مورانتي، (التي تعتبرها الكاتبة فيرانتي ملهمتها الأولى)، باتت رواياتها تنال سمعة كبيرة مع التراجم الحديثة لروايتها الشهيرة «جزيرة أرتورو».
وعلى الرغم من تلك النجاحات، لا تزال الكاتبات الإيطاليات يواجهن العديد من العقبات. تقول الروائية هيلينا جانتشيك: «لا تكمن المشكلة في نشر أو بيع المؤلفات، وإنما في الاهتمام بها وتقديرها. إن النساء بقين بعيداً بصفة عامة عن المحيط الأدبي الإيطالي، وإن النجاح الذي أحرزته الروائية فيرانتي في الخارج ليس من المرجح له أن يجعلها أقرب بكثير من القارئ الإيطالي. بالرغم من حصولها على كل هذا الاعتراف والتقدير في الخارج، لا يزال النقاد في إيطاليا يقولون: انظروا، هؤلاء الأميركيون يعتقدون أنها كاتبة عظيمة بحق!».
وفي عام 2015، وبينما كانت الروائية فيرانتي تنال الإشادات الهائلة بأعمالها، كتب الروائي فراشيسكو لونغو، في إحدى الصحف الإيطالية يقول إن «فيرانتي راوية للقصص والحكايات، ولكنها ليست أديبة ولا كاتبة».
تقول الناقدة الإيطالية تيزيانا دي روغاتيس، التي صدر كتاب لها عن الروائية فيرانتي في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، إن «فيرانتي مثل مورانتي، كاتبة ومفكرة معقدة الفكر والرؤية، تختار أسلوب الكتابة الصريحة، وبتعاطف بالغ حتى يسهل فهم أفكارها. ولقد حظيت الأوساط الأكاديمية في نهاية المطاف بمؤلفتين عظيمتين قد حصلتا على شعبية وجماهيرية كبيرة».
أما البروفيسورة أليسا غامبارو من جامعة ميلانو، فقالت: «هناك فكرة شائعة الانتشار بأن الأدب الخيالي، ينبغي أن يستند إلى البراعة والمرجعية الذاتية»، ونتيجة لذلك، غالباً ما يجري الاستخفاف بهذا الأدب الذي يحقق النجاح تجارياً.
لكن بعض النساء يرون أنه ينبغي أن تكون الأمور بشكل معاكس، كما تقول دانييلا بروغي، أستاذة الأدب المعاصر في «جامعة سيينا»، «تميل النساء الكاتبات إلى الإقلال من اعتبارات المرجعية الذاتية في أعمالهن، لأنهن أقل اعتياداً على التفكير في أنفسهن مركزاً للعالم من حولهن، كما أنهن استطعن تطوير اللغة الأدبية لكي تكون أيسر فهماً - وأسهل في الترجمة بالمناسبة - نظراً لأنهن كثيراً ما يجري تجاهل أعمالهن عن قصد».
وحظيت إيطاليا على الدوام بنساء كاتبات عظيمات، والأمر الجديد حقاً أنهن يحصلن الآن على التقدير والاعتراف بهن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

- خدمة «نيويورك تايمز»



هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
TT

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)

لطالما ارتبطت القهوة بتأثيرات فورية تعزّز اليقظة وتحسّن المزاج، إلى جانب فوائد صحية بعيدة المدى، أبرزها خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن أمراض مزمنة أخرى.

وفي هذا الإطار، يؤكد إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية «هارفارد تي. إتش. تشان» للصحة العامة، أن «الأدلة العلمية الداعمة للفوائد الصحية للقهوة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم»، وذلك في مقال بمجلة «Consumer Report»، استعرض فيه طيفاً واسعاً من المنافع المرتبطة باستهلاك هذا المشروب واسع الانتشار.

غير أن التساؤل يظل مطروحاً: هل تتمتع القهوة منزوعة الكافيين بالفوائد الصحية ذاتها التي توفرها القهوة العادية؟

يذهب جيوفانوتشي إلى أن الكافيين ليس العنصر الحاسم في هذه المعادلة، موضحاً أن «معظم التأثيرات الأيضية الإيجابية للقهوة لا ترتبط بالكافيين بحد ذاته، إذ إن كثيراً من الخصائص الوقائية التي تُلاحظ عند شرب القهوة المحتوية على الكافيين تظهر أيضاً لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين». وفقاً لموقع «هارفارد. تي آش. تشان».

ويشير المقال إلى أن كلا النوعين يحتويان على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات الأيض وتحسين صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز القيمة الصحية للقهوة بصرف النظر عن محتواها من الكافيين.

كما تطرق التقرير إلى جملة من الإرشادات الصحية المدعومة بالدراسات، من بينها أن طرق التحضير غير المُفلترة قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وأن توقيت شرب القهوة قد يكون عاملاً مؤثراً، إذ إن استهلاكها بعد منتصف النهار قد يقلل من بعض فوائدها الصحية.

بهذا، تبدو القهوة منزوعة الكافيين خياراً لا يقل قيمة من الناحية الصحية، لا سيما لمن يسعون إلى تجنّب تأثيرات الكافيين، من دون التخلي عن فوائد «السمراء» المثبتة علمياً.


نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
TT

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

وزعمت منظّمة «مراقبة العمل في الصين»، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة، أن تحقيقها كشف عن قيام أحد مورّدي شركة «بوب مارت» بإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية مُفرطة، وإلزامهم بتوقيع عقود عمل غير مكتوبة أو غير مكتملة، فضلاً عن حرمانهم من الإجازات مدفوعة الأجر.

وشهدت دمى «لابوبو» المغطَّاة بالفرو إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، وتُعرف الشركة المُنتجة لها بأسلوب بيع يعتمد على «الصناديق العمياء»، التي لا تتيح للمشتري معرفة محتواها إلا بعد فتح العبوة.

وقالت شركة «بوب مارت» لـ«بي بي سي»، إنها بصدد التحقيق في هذه المزاعم. وأوضحت شركة التجزئة، التي تتّخذ من بكين مقراً لها، أنها تُقدّر المعلومات الواردة في التقرير، وستُلزم «بحزم» الشركات المصنّعة لمنتجاتها بتصحيح مسار ممارساتها في حال ثبوت صحة الادّعاءات.

وأضافت «بوب مارت» أنها تُجري عمليات تدقيق منتظمة لمورّديها، بما في ذلك مراجعات سنوية مستقلّة من أطراف ثالثة تنفّذها جهات تفتيش مُعترف بها دولياً.

وأفادت منظّمة «مراقبة العمل في الصين» في تقريرها بأنها أجرت تحقيقاً مُعمّقاً في شركة «شونجيا للألعاب المحدودة» الواقعة في مقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين.

وقالت المنظّمة إنّ باحثيها أجروا 51 مقابلة مباشرة مع عمال المصنع لمناقشة قضايا التوظيف والعقود وظروف العمل. ووفق التقرير، يُعدّ المصنع منشأة تصنيع «محورية» لمنتجات «بوب مارت»، ويعمل فيه أكثر من 4500 موظف.

وأضاءت المنظّمة على عدد من المشكلات العمالية في مصنع «شونجيا» الواقع في مقاطعة شينفينغ، من بينها ما وصفته بساعات عمل إضافية غير قانونية، وممارسات تعاقدية غير واضحة، ونقص في التدريب على السلامة وإجراءات الحماية.

وأشارت إلى أنها لم ترصد عمالة أطفال في المصنع، وإنما جرى توظيف عمال يبلغون 16 عاماً، خضعوا لظروف العمل نفسها المفروضة على البالغين، من دون توفير الرعاية الخاصة التي ينصّ عليها القانون الصيني لهذه الفئة العمرية.

ودعت «مراقبة العمل في الصين» شركة «بوب مارت» إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لمعالجة هذه القضايا في سلسلة التوريد الخاصة بها، مطالبةً بتعويض العمال المتضرّرين وضمان امتثال خطوط الإنتاج لقوانين العمل الصينية والمعايير العمالية المُعترف بها دولياً.

وأوضحت المنظّمة أنّ هذه المصانع، المعروفة باسم «مُصنّعي المعدات الأصلية» («أو إي إم»)، تنتج السلع وفق الأسعار وجداول الإنتاج التي يُحدّدها العميل. وقالت: «نتيجة لذلك، فإنّ ظروف العمل في منشآت (أو إي إم) تتأثَّر بشكل مباشر بممارسات التوريد التي تعتمدها العلامات التجارية».

وتُعدّ دمى «لابوبو»، وهي كائنات خيالية ذات أسنان مسنّنة، من أكثر الألعاب رواجاً حالياً، إذ تسبَّبت موجة الإقبال عليها في صفوف انتظار طويلة أمام المتاجر حول العالم. كذلك أسهمت توصيات عدد من المشاهير ودعمهم، من بينهم كيم كارداشيان، وليزا من فرقة «بلاكبينك» الكورية، في ترسيخ مكانة «بوب مارت» لتصبح من كبرى شركات بيع الألعاب عالمياً.


«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.