تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

هادي تصور أنه احتوى الحوثيين لكنهم ظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
TT

تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)

لا يمكن عزل الأحداث في اليمن عن مجريات الأحداث والصراعات الدولية والإقليمية في المنطقة العربية عموما، فكما كانت - ولا تزال - ثورات الربيع العربي محركا للأحداث فيها ومنطلقا لتنازع القوى الدولية والإقليمية والسعي لاحتوائها والسيطرة عليها، كانت نتائجها مخيفة ومرعبة، وقادت إلى كوارث خطيرة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها قضت على طموحات المواطن العربي في أمل التغيير، وعلى أحلامه في العيش بأمن وكرامة في بلده. فاليمن الذي دخل ضمن منظومة «الربيع العربي» يتميز بموقع استراتيجي مهم بالنسبة للملاحة الدولية، فهو يتحكم بمضيق باب المندب عبر جزيرة «بريم - ميون»، وخليج عدن، ويطل على البحرين العربي والأحمر، علاوة على كونه الجار الجنوبي المقلقة أوضاعه وأحداثه للمملكة العربية السعودية ولكل دول الخليج، فهو يشكل عمقا ديمغرافيا كبيرا في المنطقة، يعاني أبناؤه بطالة وأوضاعا معيشية متردية، وتعاني حكوماته أزمات اقتصادية وسياسية لا تتوقف عند حد.
الصراعات التي روج لها الحوار
فالصراعات السياسية في اليمن بدأت تجتر الماضي البعيد، وتتخذ طابعا جهويا وطائفيا ودينيا (مذهبيا)، الأمر الذي يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي، وبنسف قواعد التعايش بين الأسر والقبائل اليمنية، ولعل ما ساعد على شيوع وانتشار هذا النوع من الصراعات هو الفساد السياسي الممنهج، واتباع سياسة الإقصاء والتهميش التي مارستها الحكومات اليمنية المتعاقبة قبل أحداث 2011م وبعدها، أي أن «حكومة الوفاق الوطني» في ظل الرئيس هادي، التي أفرزتها المبادرة الخليجية، وسيطر عليها «إخوان اليمن»، سارت هي الأخرى على المنهج نفسه والآلية التي كانت متبعة في ظل حكومات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ثم إن «السقف المفتوح» الذي اتبعه مؤتمر الحوار الوطني، المنعقد خلال الفترة ما بين مارس (آذار) 2013 وحتى يناير (كانون الثاني) 2014 ساعد هو الآخر على إحياء وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية، وسمح - بقصد أو من دون قصد - بطرح كل الآراء والأفكار الجهوية، والدينية (المذهبية) والعرقية المتعصبة، والمتطرفة، فكان منبرا للترويج لفكرة الانفصال، كما كان منبرا للتعبير عن النزعات المذهبية والطائفية والعرقية (رغم أن المبادرة الخليجية أكدت على أن يكون الحوار الوطني في إطار الحفاظ على الوحدة، وأمن اليمن واستقرارها)، الأمر الذي لم يترك معه شيئا لثوابت الوطن والوحدة والسلام والتعايش، ففتح الباب على مصراعيه لصراعات من هذا النوع بدت للوهلة الأولى أكثر من تعبير عن الرأي، لكنها سرعان ما تحولت إلى تحريض طائفي ومذهبي، وشحن ضد الوحدة الوطنية، وقيم التسامح والعيش المشترك، وكل ذلك انعكس مباشرة على واقع الحياة السياسية والعامة. وهذا النوع من التنازع والصراع في الساحة اليمنية جذب إليها أطماع قوى دولية وإقليمية بعينها، سوغت لها تسارع الأحداث في اليمن إمكانية اللعب بمثل هذه الأوراق لتحقيق مصالح جيو - سياسية عبر المشكلة اليمنية. ولا شك في أن المجتمع الدولي والإقليمي - وبالذات الدول الاستعمارية القديمة، التي تدرك الأهمية الاستراتيجية لموقع اليمن الجغرافي - يولي اهتماما خاصا بأمن الملاحة الدولية في البحرين العربي والأحمر، ويقدر بصورة خاصة الموقع المتميز لمدينة عدن الجنوبية، التي كانت تعد ثاني أهم وأكبر ميناء في العالم، تتحكم فيها بريطانيا العظمى بعد هونغ كونغ حتى خمسينات القرن الماضي، وبالتالي فلهذه الدول مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، التي تسعى لتوسيعها وتأمينها، بطرق وأساليب مختلفة، ومنها التلاعب بورقة الوحدة اليمنية التي حرض ضدها مؤتمر الحوار، وعدها أساس المشكلة اليمنية، وهو كلام تنقصه الدقة والموضوعية، لأن المشكلة لم تكن في الوحدة ذاتها وإنما كانت في نوعية إدارتها. والحال هو نفسه بالنسبة لإيران، بوصفها قوة إقليمية لا تخفي أطماعها في المنطقة، ولا تخفي بالتالي سعادتها بما يجري في اليمن، وبنمو وجودها فيه، فهي الأخرى تسعى لأن يكون لها نفوذ وتأثير في المنطقة والخليج بصورة خاصة، وإذا كان مشروعها قد تعثر - إن لم نقل تأجل - في البحرين فقد وفرت لها زيدية اليمن (الهادوية) ممثلة بالحركة الحوثية غطاء لهذا الوجود والتأثير.
وهو، لا شك، وجود وتأثير مقلق جدا لكل دول الخليج العربي وبالذات للمملكة السعودية، التي تتمركز الحركة الحوثية على بعد 40 كيلومترا من حدودها الجنوبية، التي حققت بقوة السلاح تقدما خارقا خلال العام الحالي 2014م بإسقاطها للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بعد 73 يوما فقط من اقتحامها لمحافظة عمران.
فلم يكن لأحد أن يتصور أن الأحداث في اليمن ستتسارع وتتطور بالشكل الدراماتيكي الذي آلت إليه، خاصة أن الأزمة اليمنية التي اشتعلت باشتعال ما سمي «ثورات الربيع العربي» عام 2011م، قد جرى احتواؤها بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية «المزمنة»، التي حظيت برعاية إقليمية ودولية، وأخذت طابع الإشراف اليومي والمباشر على خطوات تنفيذها عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (المغربي الجنسية) جمال بنعمر، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وسفراء «الدول الـ10».
ولعل إمعان الرعاة الإقليميين والدوليين وحرصهم على احتواء الموقف في اليمن (الدولة المجاورة للسعودية ودول الخليج) كان مرده - برأينا - إلى عدد من الأسباب، أهمها:
- منع اتساع رقعة الصراع اليمني - اليمني وتحوله إلى حرب أهلية، الذي كان يعني، بالضرورة، حماية دول المنطقة من مخاطر انعكاساتها الأمنية والسياسية والمترتبات الاقتصادية التي ستنجم عنها.
- محاصرة الجماعات الإسلامية المتطرفة في بيئة تجمعها وتوالدها، ومحاربة تنظيم القاعدة، وإبعاد خطره عن المحيط الجغرافي للبلدان الغربية وحماية أمنها القومي.
- حماية المصالح الدولية في المنطقة عبر تأمين إمدادات النفط والغاز الطبيعي وحماية الممرات البحرية فيها.

المبادرة الخليجية
غير أن حركة الأحداث والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية اليوم تبدو غير مهيأة لمواصلة السير باتجاه تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية؛ ذلك لأن المبادرة التي تتمسك بها معظم القوى السياسية المشاركة في السلطة، ولا تزال تعدها طوق نجاة من مواجهات مقبلة محتملة، أصبحت محل تلاعب وعبث، إذ جرى القفز عليها، ولم يجر الالتزام بها ولا بآليتها التنفيذية المزمنة، ولم تنجز مهامها وفقا لما نصت عليه بنودها، من خلال:
- تمديد الفترة الانتقالية، ومن ثم التمديد للحكومة ولرئيس الجمهورية لفترات مفتوحة بمخالفة لما نصت عليه الفقرة «ب» من البند «7» من الآلية التنفيذية «المزمنة» للمبادرة الخليجية التي حددت الفترة الانتقالية بعامين فقط.
- أفضى الحوار الوطني إلى مخرجات شاركت فيه ووافقت عليه قوى ليست طرفا في المبادرة الخليجية كما هو حال بالنسبة للحركة الحوثية (أنصار الله)، لكنه لم يجر تنفيذ أي من هذه المخرجات رغم مرور 10 أشهر على إعلانها، ثم إن هذه القوى المشاركة في الحوار لم تشرك في الهيئات والأجهزة المشكلة لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار.
- تهربت رئاسة الدولة والحكومة من إنجاز الدستور الجديد، كما تهربت من الاستحقاقات الانتخابية المحددة في المبادرة الخليجية لغرض استمرار العمل بالمبادرة التي حلت - في حالات كثيرة - محل الدستور، بحيث أصبح التلاعب والتفسير المطاطي لنصوصها يسهم بصورة كبيرة في استمرار حالة الفوضى واستشراء الفساد، والعبث بمقدرات الشعب لمصالح شخصية وحزبية معينة. وكانت هذه الممارسات قد شكلت انقلابا رسميا غير معلن على المبادرة الخليجية، سمح لأصحاب المصالح الحزبية والخاصة بالاستمرار فيما بدأوا به من تقاسم ومحاصصة غير مبررة وغير مقبولة.
* فشل أحزاب حكومة الوفاق
لم تستفد أحزاب اللقاء المشترك بزعامة حزب الإصلاح (إخوان اليمن) من فشل إخوان مصر في التعامل مع الوظيفة العامة ومؤسسات الدولة، ولم تستفد أيضا من تجارب من سبقها في السلطة، ولذلك هي لم تدخل حكومة «الوفاق الوطني» بمشاريع وطنية، وإنما دخلت بمشاريع حزبية صغيرة وضيقة، كانت مهمتها تقتصر على التمكين والسيطرة الحزبية، وممارسة الإقصاء والتهميش ضد الخصوم والمستقلين، وهو ما كانت تشكو منه قبل 2011.
ولذلك، لم تنجز أحزاب حكومة الوفاق مشروعا وطنيا واحدا خلال السنوات الـ3 الماضية، كما لم تقدم حلولا أو معالجات للقضية الأمنية، ولم توقف نزف الفساد في مؤسسات الدولة، بل زدته حدة وتوسعا بشيوع الرشوة وانتشارها وانفلات المؤسسات وغياب النظام والقانون، كما لم تقدم أيضا حلولا لقضايا الناس وهمومهم اليومية والمعيشية، ثم إنها لم تتورع عن اتخاذ قرارات مجحفة في حق المواطن اليمني من نوع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، الذي أضر بمصالح المواطنين، حين رفعت بموجبه أسعار مادتي «البنزين والديزل» بنسبة 166.5 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل 2011، من دون دراسة، وبشكل جنوني غير مسبوق، بحيث فاقت الزيادة الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، في الوقت الذي تذهب فيه كميات كبيرة جدا من هاتين المادتين من دون وجه حق لصالح مسؤولين وقادة عسكريين ونافذين حزبيين وقبليين فاسدين، بحيث وصلت الأرقام المهدرة شهريا لصالحهم إلى نحو 4 ملايين لتر من البنزين شهريا، ومليونين و500 ألف لتر من الديزل - بحسب الأرقام التي تتداولها مصادر معنية - وهو ما يبين حجم الفساد، ومقدار العبث والاستهتار بإمكانات البلد وموارده.
الأمر الذي هُجرت معه المزارع وماتت أشجارها، وتوقفت بعض الصناعات التحويلية الصغيرة كما توقفت حركة المجتمع، وهو ما انعكس أيضا على زيادة مباشرة في أسعار المواد الأساسية، حيث تضرر المواطن اليمني الذي لا يزيد دخله عن 1.5 دولار في اليوم الواحد، إلى جانب أن الموظفين تعرضوا هم أيضا للمضايقة والملاحقة في مرتباتهم ومكافآتهم السنوية والشهرية التي تعودوا عليها في الماضي.
كان هذا الفشل الذريع لحكومة الوفاق مبررا كافيا ووجيها للحركة الحوثية (أنصار الله) أن ترفع شعار «الدفاع عن المواطن وحماية قوته اليومي»، وبغض النظر عن ما يبطن قادة الحركة من أهداف ومرامٍ سياسية من وراء هذه الشعارات، لكن المطالبة بـــ«إسقاط الحكومة، وإلغاء قرار رفع الدعم، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني» التي نادى بها أنصار الحركة واحتشدوا لأجلها في الساحات والميادين، وأقاموا لأجلها المخيمات المسلحة على مداخل العاصمة صنعاء، لاقت قبولا واسعا عند عامة الناس وبعض نخبها السياسية والثقافية.

هادي.. واللعب على التناقضات:
منذ اللحظة الأولى التي التحق فيها الحوثيون (أنصار الله) بركب الحوار ووافقوا على المشاركة فيه في 18 مارس 2013م كانت عينهم على المشاركة في صناعة اتخاذ القرار، وكانت تصريحات قادتهم لا تخلو من التلميح والتصريح في أحيان كثيرة برغبتهم في المشاركة في الحكومة التي كان يفترض أن تشكل مباشرة بعد انقضاء مؤتمر الحوار، ويشرك الحوثيون فيها مع بقية المكونات. لكن، وحينما لم يدرك الرئيس هادي وأحزاب حكومة الوفاق بزعامة «الإخوان» هذه الرسائل، تحرك الحوثيون بقوة السلاح باتجاه التوسع والانتشار الفعلي للسيطرة على محافظات الجوف وعمران وحجة، التي كانت منطلقها الحرب في منطقة «دماج» بصعدة، حيث دار الحديث وأهم معاقل السلفيين في اليمن، التي خلفت أكثر من ألف شخص بين قتيل وجريح من الطرفين، لتنتهي مأساة «دماج» بتهجير 1500 أسرة يمنية مطلع عام 2014م إلى خارج صعدة بإيحاء وحث من وساطة الرئيس هادي، الأمر الذي تسبب في كارثة إنسانية وأخلاقية غير مسبوقة في تاريخ اليمن القديم والمعاصر.
وفي الوقت الذي ظل فيه الرئيس هادي منشغلا بترتيب وضعه الخاص في المؤسستين الأمنية والعسكرية، كان يلعب أيضا على التناقضات بين الخصوم السياسيين، حيث كان يواجه ضغوطا كبيرة من أطراف حكومته، فكان يوحي بدعمه ومساندته لكل طرف على حدة، وكان بالتالي يحاول احتواء الحوثيين أملا في استمالتهم، وبهدف تخفيف الضغوط التي تمارس عليه من طرف الإخوان المسلمين، ولعل ذلك ساعده في إجراء تعديلين وزاريين خلال عام 2014 تمكن فيهما من استبعاد وزراء كان لا يرغب في استمرارهم في الحكومة، كوزراء الداخلية (قحطان) والخارجية (القربي)، والكهرباء (سميع)، وتعيينات أخرى وضع فيها أشخاصا محسوبين عليه كأمثال «بن مبارك» في مكتب الرئاسة، و«بحاح» في الأمم المتحدة، و«الكاف» في النفط.. إلخ.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الرئيس هادي أنه قد احتوى الحوثيين بغض الطرف عنهم في حروبهم في دماج وحاشد وعمران والجوف، وبالإعلان أكثر من مرة عبر وزير دفاعه «أن القوات المسلحة بعيدة عن الصراعات الحزبية وليست طرفا فيها».. في إشارة إلى أن الحروب التي يخوضها الحوثيون هي بمواجهة الميليشيات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وليست بمواجهة الجيش والدولة، غير أن كل ذلك كان مجرد أوهام لا تعني شيئا مهما بالنسبة للحوثيين الذين يفرضون يوميا واقعا جديدا على الأرض بقوة السلاح. فالحوثيين من جانبهم يرون أنهم من خلال حروبهم قدموا للرئيس هادي خدمات جليلة بكسر شوكة الإخوان في دماج وحاشد وعمران، وأضعفوا مواقفهم السياسية والعسكرية أمام الرئيس الذي مارسوا عليه ضغوطا كبيرة، وظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة كما كان حال الكثير من قيادات الإخوان ومنطقهم.
* رئيس مركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية بصنعاء

تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2 - 3)
تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.