تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

هادي تصور أنه احتوى الحوثيين لكنهم ظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
TT

تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)

مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)
مسلحون حوثيون يحملون بنادق آلية في وسط العاصمة صنعاء أمس (إ.بأ)

لا يمكن عزل الأحداث في اليمن عن مجريات الأحداث والصراعات الدولية والإقليمية في المنطقة العربية عموما، فكما كانت - ولا تزال - ثورات الربيع العربي محركا للأحداث فيها ومنطلقا لتنازع القوى الدولية والإقليمية والسعي لاحتوائها والسيطرة عليها، كانت نتائجها مخيفة ومرعبة، وقادت إلى كوارث خطيرة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها قضت على طموحات المواطن العربي في أمل التغيير، وعلى أحلامه في العيش بأمن وكرامة في بلده. فاليمن الذي دخل ضمن منظومة «الربيع العربي» يتميز بموقع استراتيجي مهم بالنسبة للملاحة الدولية، فهو يتحكم بمضيق باب المندب عبر جزيرة «بريم - ميون»، وخليج عدن، ويطل على البحرين العربي والأحمر، علاوة على كونه الجار الجنوبي المقلقة أوضاعه وأحداثه للمملكة العربية السعودية ولكل دول الخليج، فهو يشكل عمقا ديمغرافيا كبيرا في المنطقة، يعاني أبناؤه بطالة وأوضاعا معيشية متردية، وتعاني حكوماته أزمات اقتصادية وسياسية لا تتوقف عند حد.
الصراعات التي روج لها الحوار
فالصراعات السياسية في اليمن بدأت تجتر الماضي البعيد، وتتخذ طابعا جهويا وطائفيا ودينيا (مذهبيا)، الأمر الذي يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي، وبنسف قواعد التعايش بين الأسر والقبائل اليمنية، ولعل ما ساعد على شيوع وانتشار هذا النوع من الصراعات هو الفساد السياسي الممنهج، واتباع سياسة الإقصاء والتهميش التي مارستها الحكومات اليمنية المتعاقبة قبل أحداث 2011م وبعدها، أي أن «حكومة الوفاق الوطني» في ظل الرئيس هادي، التي أفرزتها المبادرة الخليجية، وسيطر عليها «إخوان اليمن»، سارت هي الأخرى على المنهج نفسه والآلية التي كانت متبعة في ظل حكومات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ثم إن «السقف المفتوح» الذي اتبعه مؤتمر الحوار الوطني، المنعقد خلال الفترة ما بين مارس (آذار) 2013 وحتى يناير (كانون الثاني) 2014 ساعد هو الآخر على إحياء وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية، وسمح - بقصد أو من دون قصد - بطرح كل الآراء والأفكار الجهوية، والدينية (المذهبية) والعرقية المتعصبة، والمتطرفة، فكان منبرا للترويج لفكرة الانفصال، كما كان منبرا للتعبير عن النزعات المذهبية والطائفية والعرقية (رغم أن المبادرة الخليجية أكدت على أن يكون الحوار الوطني في إطار الحفاظ على الوحدة، وأمن اليمن واستقرارها)، الأمر الذي لم يترك معه شيئا لثوابت الوطن والوحدة والسلام والتعايش، ففتح الباب على مصراعيه لصراعات من هذا النوع بدت للوهلة الأولى أكثر من تعبير عن الرأي، لكنها سرعان ما تحولت إلى تحريض طائفي ومذهبي، وشحن ضد الوحدة الوطنية، وقيم التسامح والعيش المشترك، وكل ذلك انعكس مباشرة على واقع الحياة السياسية والعامة. وهذا النوع من التنازع والصراع في الساحة اليمنية جذب إليها أطماع قوى دولية وإقليمية بعينها، سوغت لها تسارع الأحداث في اليمن إمكانية اللعب بمثل هذه الأوراق لتحقيق مصالح جيو - سياسية عبر المشكلة اليمنية. ولا شك في أن المجتمع الدولي والإقليمي - وبالذات الدول الاستعمارية القديمة، التي تدرك الأهمية الاستراتيجية لموقع اليمن الجغرافي - يولي اهتماما خاصا بأمن الملاحة الدولية في البحرين العربي والأحمر، ويقدر بصورة خاصة الموقع المتميز لمدينة عدن الجنوبية، التي كانت تعد ثاني أهم وأكبر ميناء في العالم، تتحكم فيها بريطانيا العظمى بعد هونغ كونغ حتى خمسينات القرن الماضي، وبالتالي فلهذه الدول مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، التي تسعى لتوسيعها وتأمينها، بطرق وأساليب مختلفة، ومنها التلاعب بورقة الوحدة اليمنية التي حرض ضدها مؤتمر الحوار، وعدها أساس المشكلة اليمنية، وهو كلام تنقصه الدقة والموضوعية، لأن المشكلة لم تكن في الوحدة ذاتها وإنما كانت في نوعية إدارتها. والحال هو نفسه بالنسبة لإيران، بوصفها قوة إقليمية لا تخفي أطماعها في المنطقة، ولا تخفي بالتالي سعادتها بما يجري في اليمن، وبنمو وجودها فيه، فهي الأخرى تسعى لأن يكون لها نفوذ وتأثير في المنطقة والخليج بصورة خاصة، وإذا كان مشروعها قد تعثر - إن لم نقل تأجل - في البحرين فقد وفرت لها زيدية اليمن (الهادوية) ممثلة بالحركة الحوثية غطاء لهذا الوجود والتأثير.
وهو، لا شك، وجود وتأثير مقلق جدا لكل دول الخليج العربي وبالذات للمملكة السعودية، التي تتمركز الحركة الحوثية على بعد 40 كيلومترا من حدودها الجنوبية، التي حققت بقوة السلاح تقدما خارقا خلال العام الحالي 2014م بإسقاطها للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بعد 73 يوما فقط من اقتحامها لمحافظة عمران.
فلم يكن لأحد أن يتصور أن الأحداث في اليمن ستتسارع وتتطور بالشكل الدراماتيكي الذي آلت إليه، خاصة أن الأزمة اليمنية التي اشتعلت باشتعال ما سمي «ثورات الربيع العربي» عام 2011م، قد جرى احتواؤها بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية «المزمنة»، التي حظيت برعاية إقليمية ودولية، وأخذت طابع الإشراف اليومي والمباشر على خطوات تنفيذها عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (المغربي الجنسية) جمال بنعمر، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وسفراء «الدول الـ10».
ولعل إمعان الرعاة الإقليميين والدوليين وحرصهم على احتواء الموقف في اليمن (الدولة المجاورة للسعودية ودول الخليج) كان مرده - برأينا - إلى عدد من الأسباب، أهمها:
- منع اتساع رقعة الصراع اليمني - اليمني وتحوله إلى حرب أهلية، الذي كان يعني، بالضرورة، حماية دول المنطقة من مخاطر انعكاساتها الأمنية والسياسية والمترتبات الاقتصادية التي ستنجم عنها.
- محاصرة الجماعات الإسلامية المتطرفة في بيئة تجمعها وتوالدها، ومحاربة تنظيم القاعدة، وإبعاد خطره عن المحيط الجغرافي للبلدان الغربية وحماية أمنها القومي.
- حماية المصالح الدولية في المنطقة عبر تأمين إمدادات النفط والغاز الطبيعي وحماية الممرات البحرية فيها.

المبادرة الخليجية
غير أن حركة الأحداث والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية اليوم تبدو غير مهيأة لمواصلة السير باتجاه تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية؛ ذلك لأن المبادرة التي تتمسك بها معظم القوى السياسية المشاركة في السلطة، ولا تزال تعدها طوق نجاة من مواجهات مقبلة محتملة، أصبحت محل تلاعب وعبث، إذ جرى القفز عليها، ولم يجر الالتزام بها ولا بآليتها التنفيذية المزمنة، ولم تنجز مهامها وفقا لما نصت عليه بنودها، من خلال:
- تمديد الفترة الانتقالية، ومن ثم التمديد للحكومة ولرئيس الجمهورية لفترات مفتوحة بمخالفة لما نصت عليه الفقرة «ب» من البند «7» من الآلية التنفيذية «المزمنة» للمبادرة الخليجية التي حددت الفترة الانتقالية بعامين فقط.
- أفضى الحوار الوطني إلى مخرجات شاركت فيه ووافقت عليه قوى ليست طرفا في المبادرة الخليجية كما هو حال بالنسبة للحركة الحوثية (أنصار الله)، لكنه لم يجر تنفيذ أي من هذه المخرجات رغم مرور 10 أشهر على إعلانها، ثم إن هذه القوى المشاركة في الحوار لم تشرك في الهيئات والأجهزة المشكلة لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار.
- تهربت رئاسة الدولة والحكومة من إنجاز الدستور الجديد، كما تهربت من الاستحقاقات الانتخابية المحددة في المبادرة الخليجية لغرض استمرار العمل بالمبادرة التي حلت - في حالات كثيرة - محل الدستور، بحيث أصبح التلاعب والتفسير المطاطي لنصوصها يسهم بصورة كبيرة في استمرار حالة الفوضى واستشراء الفساد، والعبث بمقدرات الشعب لمصالح شخصية وحزبية معينة. وكانت هذه الممارسات قد شكلت انقلابا رسميا غير معلن على المبادرة الخليجية، سمح لأصحاب المصالح الحزبية والخاصة بالاستمرار فيما بدأوا به من تقاسم ومحاصصة غير مبررة وغير مقبولة.
* فشل أحزاب حكومة الوفاق
لم تستفد أحزاب اللقاء المشترك بزعامة حزب الإصلاح (إخوان اليمن) من فشل إخوان مصر في التعامل مع الوظيفة العامة ومؤسسات الدولة، ولم تستفد أيضا من تجارب من سبقها في السلطة، ولذلك هي لم تدخل حكومة «الوفاق الوطني» بمشاريع وطنية، وإنما دخلت بمشاريع حزبية صغيرة وضيقة، كانت مهمتها تقتصر على التمكين والسيطرة الحزبية، وممارسة الإقصاء والتهميش ضد الخصوم والمستقلين، وهو ما كانت تشكو منه قبل 2011.
ولذلك، لم تنجز أحزاب حكومة الوفاق مشروعا وطنيا واحدا خلال السنوات الـ3 الماضية، كما لم تقدم حلولا أو معالجات للقضية الأمنية، ولم توقف نزف الفساد في مؤسسات الدولة، بل زدته حدة وتوسعا بشيوع الرشوة وانتشارها وانفلات المؤسسات وغياب النظام والقانون، كما لم تقدم أيضا حلولا لقضايا الناس وهمومهم اليومية والمعيشية، ثم إنها لم تتورع عن اتخاذ قرارات مجحفة في حق المواطن اليمني من نوع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، الذي أضر بمصالح المواطنين، حين رفعت بموجبه أسعار مادتي «البنزين والديزل» بنسبة 166.5 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل 2011، من دون دراسة، وبشكل جنوني غير مسبوق، بحيث فاقت الزيادة الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، في الوقت الذي تذهب فيه كميات كبيرة جدا من هاتين المادتين من دون وجه حق لصالح مسؤولين وقادة عسكريين ونافذين حزبيين وقبليين فاسدين، بحيث وصلت الأرقام المهدرة شهريا لصالحهم إلى نحو 4 ملايين لتر من البنزين شهريا، ومليونين و500 ألف لتر من الديزل - بحسب الأرقام التي تتداولها مصادر معنية - وهو ما يبين حجم الفساد، ومقدار العبث والاستهتار بإمكانات البلد وموارده.
الأمر الذي هُجرت معه المزارع وماتت أشجارها، وتوقفت بعض الصناعات التحويلية الصغيرة كما توقفت حركة المجتمع، وهو ما انعكس أيضا على زيادة مباشرة في أسعار المواد الأساسية، حيث تضرر المواطن اليمني الذي لا يزيد دخله عن 1.5 دولار في اليوم الواحد، إلى جانب أن الموظفين تعرضوا هم أيضا للمضايقة والملاحقة في مرتباتهم ومكافآتهم السنوية والشهرية التي تعودوا عليها في الماضي.
كان هذا الفشل الذريع لحكومة الوفاق مبررا كافيا ووجيها للحركة الحوثية (أنصار الله) أن ترفع شعار «الدفاع عن المواطن وحماية قوته اليومي»، وبغض النظر عن ما يبطن قادة الحركة من أهداف ومرامٍ سياسية من وراء هذه الشعارات، لكن المطالبة بـــ«إسقاط الحكومة، وإلغاء قرار رفع الدعم، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني» التي نادى بها أنصار الحركة واحتشدوا لأجلها في الساحات والميادين، وأقاموا لأجلها المخيمات المسلحة على مداخل العاصمة صنعاء، لاقت قبولا واسعا عند عامة الناس وبعض نخبها السياسية والثقافية.

هادي.. واللعب على التناقضات:
منذ اللحظة الأولى التي التحق فيها الحوثيون (أنصار الله) بركب الحوار ووافقوا على المشاركة فيه في 18 مارس 2013م كانت عينهم على المشاركة في صناعة اتخاذ القرار، وكانت تصريحات قادتهم لا تخلو من التلميح والتصريح في أحيان كثيرة برغبتهم في المشاركة في الحكومة التي كان يفترض أن تشكل مباشرة بعد انقضاء مؤتمر الحوار، ويشرك الحوثيون فيها مع بقية المكونات. لكن، وحينما لم يدرك الرئيس هادي وأحزاب حكومة الوفاق بزعامة «الإخوان» هذه الرسائل، تحرك الحوثيون بقوة السلاح باتجاه التوسع والانتشار الفعلي للسيطرة على محافظات الجوف وعمران وحجة، التي كانت منطلقها الحرب في منطقة «دماج» بصعدة، حيث دار الحديث وأهم معاقل السلفيين في اليمن، التي خلفت أكثر من ألف شخص بين قتيل وجريح من الطرفين، لتنتهي مأساة «دماج» بتهجير 1500 أسرة يمنية مطلع عام 2014م إلى خارج صعدة بإيحاء وحث من وساطة الرئيس هادي، الأمر الذي تسبب في كارثة إنسانية وأخلاقية غير مسبوقة في تاريخ اليمن القديم والمعاصر.
وفي الوقت الذي ظل فيه الرئيس هادي منشغلا بترتيب وضعه الخاص في المؤسستين الأمنية والعسكرية، كان يلعب أيضا على التناقضات بين الخصوم السياسيين، حيث كان يواجه ضغوطا كبيرة من أطراف حكومته، فكان يوحي بدعمه ومساندته لكل طرف على حدة، وكان بالتالي يحاول احتواء الحوثيين أملا في استمالتهم، وبهدف تخفيف الضغوط التي تمارس عليه من طرف الإخوان المسلمين، ولعل ذلك ساعده في إجراء تعديلين وزاريين خلال عام 2014 تمكن فيهما من استبعاد وزراء كان لا يرغب في استمرارهم في الحكومة، كوزراء الداخلية (قحطان) والخارجية (القربي)، والكهرباء (سميع)، وتعيينات أخرى وضع فيها أشخاصا محسوبين عليه كأمثال «بن مبارك» في مكتب الرئاسة، و«بحاح» في الأمم المتحدة، و«الكاف» في النفط.. إلخ.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الرئيس هادي أنه قد احتوى الحوثيين بغض الطرف عنهم في حروبهم في دماج وحاشد وعمران والجوف، وبالإعلان أكثر من مرة عبر وزير دفاعه «أن القوات المسلحة بعيدة عن الصراعات الحزبية وليست طرفا فيها».. في إشارة إلى أن الحروب التي يخوضها الحوثيون هي بمواجهة الميليشيات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وليست بمواجهة الجيش والدولة، غير أن كل ذلك كان مجرد أوهام لا تعني شيئا مهما بالنسبة للحوثيين الذين يفرضون يوميا واقعا جديدا على الأرض بقوة السلاح. فالحوثيين من جانبهم يرون أنهم من خلال حروبهم قدموا للرئيس هادي خدمات جليلة بكسر شوكة الإخوان في دماج وحاشد وعمران، وأضعفوا مواقفهم السياسية والعسكرية أمام الرئيس الذي مارسوا عليه ضغوطا كبيرة، وظلوا يبتزونه ويمنون عليه بكونهم هم من أوصله للرئاسة كما كان حال الكثير من قيادات الإخوان ومنطقهم.
* رئيس مركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية بصنعاء

تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2 - 3)
تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)


الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.