رؤية مسرحية تستعيد أسطورة «ريا وسكينة» في مصر

فرقة «فرسان الشرق» تمزج الرقص المعاصر بالفلكلور

تابلوه استعراضي لمشهد إعدام ريا وسكينة
تابلوه استعراضي لمشهد إعدام ريا وسكينة
TT

رؤية مسرحية تستعيد أسطورة «ريا وسكينة» في مصر

تابلوه استعراضي لمشهد إعدام ريا وسكينة
تابلوه استعراضي لمشهد إعدام ريا وسكينة

قدمت «فرقة فرسان الشرق للتراث» أحدث عروضها المسرحية «ريا وسكينة 1921» على مسرح الجمهورية بالقاهرة، والذي سيجوب أنحاء مصر والعالم العربي خلال الأشهر المقبلة. العرض يتسم بالجرأة في تناول قصة تم تقديمها أكثر من مرة في السينما والتلفزيون والمسرح، وقدمها عمالقة الفن المصري وترسخت في أذهان المشاهدين تارة بصورة كوميدية وأخرى تراجيدية، لكن العرض تناول هذه المرة الجانب الإنساني وراء قصة أشهر سفاحتين أثارتا الرعب في قلوب أهالي الإسكندرية بدايات القرن العشرين. ويسلط العرض الضوء على الظروف الاجتماعية والسياسية والنفسية التي أودت بريا وسكينة إلى «حبل المشنقة»، عبر تجسيد أبطال العرض لحالات شعورية ما بين الحزن والشر والانكسار والتمرد بشكل استعراضي وبتوظيف الرقص كعنصر أساسي في الحبكة المسرحية.
قبل استهلال العرض تضعنا موسيقى الزار «لايف ميوزيك» في أجواء ارتبطت بتلك القصة لتنفتح ستارة المسرح قليلا كاشفة عن حبل مشنقة يتدلى كبندول مع إضاءة خافتة.
ويبدأ العرض من نهاية الحكاية بمنطق «الفلاش باك» من عالم الأموات وضحايا ريا وسكينة، وبسرد فلسفي حول الحياة والموت ممزوج باستعراض جريء تقدمه الضحايا اللواتي فقدن زهرة شبابهن مع الرجال والرقصة توحي بقهر المجتمع الذكوري للنساء، فيتخذ العرض من المقبرة لوحة واسعة للمجتمع والممارسات الخاطئة تجاه المرأة، ويبدأ «نابش القبور» متحدثا لجثث الضحايا «أصل الحياة إنتوا... إنتوا الحقيقة».
يخفت دور النص المسرحي في هذا العرض باعتباره معبرا من مشهد لآخر عبر تركيب لغوي عامي وترتكز الرؤية المسرحية للمخرجة كريمة بدير على المسرح البصري باستعراضات راقصة وأداء تمثيلي لأبطال العرض مثير للإعجاب، إذ تعتمد منهجية الإخراج على جسد الممثلين في المجالين التعبيري والتخييلي وحركات راقصة تمزج الرقص المعاصر مع الرقص الشرقي، إلا أن بعض الحركات في الرقصات الجماعية كانت تفتقر للتناغم والأداء المتزامن.
ثم تسرد الأحداث من وجهة نظر الطفلة بديعة ابنة ريا التي أصبح مصيرها في الحقيقة بأحد الملاجئ، ولم يُعرف مصيرها حتى الآن، ما إذا كانت توفيت مع الحريق الذي دمر الملجأ أم أنها نجت وعاشت متخفية من عار أسرتها وسيرتهم!
العرض استغل مصير بديعة كمحفز لعنصر التشويق للمشاهد ويجعلنا نتتبع تحولات شخصية بديعة من البراءة وحيرتها حول مفهوم الخير والشر والحياة والموت ومبررات القتل في أحاديث مكثفة الجمل إلى نابش القبور إلى أن تتحول إلى قاتلة في النهاية في محاولة لتحرير ذاتها ضد ظروفها الاجتماعية القاسية في صورة «إبسنية» تتقارب مع فحوى مسرحيات هنريك إبسن الأب الروحي للمسرح الغربي في القرن العشرين، حيث يتوسع الصراع من دائرته الضيقة إلى دائرة أكبر مع الكون.
ولم يركز العرض على شخصيتي زوجي ريا وسكينة، حسب الله، ومحمد عبد العال، بل يقدم العرض في معالجة لسيكولوجية الشر قصة كل منهما وتحولها إلى قاتلة، عبر منولوج أشبه باعتراف ترويه كل من بطلتي العرض مع استعراضات أضافت للنص وجعلته أكثر رمزية وحيوية لا تشعر معها بمدة المولونوج. فقدمت سكينة استعراضا أكثر أنثوية ومعتمداً على الفلكلور المصري والرقص الشرقي، بينما ريا التي جسدتها الفنانة ياسمين سمير باقتدار يجسد ما عرف عن ريا بتحجر قلبها وتسلطها برقصة معاصرة ترتكز على إظهار القوة الجسدية.
يستمر العرض في سياق دراما «الظروف المواتية» حيث الحدث كشف مستمر للماضي وينتج انقلابا في حياة الشخصيات. القتل هنا ليس بإنهاء الحياة فقط بل القتل المعنوي للنساء والذي يفضي إلى القتل بمعناه المادي، وهي الرسالة التي يحملها العرض في صورة هذا النموذج من النساء اللواتي يقهرهن المجتمع والفقر والعوذ ويودي بهن بمأساوية إلى أبشع النهايات.
تم توظيف استعراضات تراثية سكندرية تستحضر تراث أهل بحري وجمع الصيادين وحياتهم التي تموج بالحيوية في حين تقبع الطفلة بديعة حائرة يحيطها الخوف من حياتها التي بدت متحجرة يحيطها عار أسرتها حاملة تلك الوصمة الاجتماعية بأنها قاتلة برغم براءتها وصغر سنها. الفقرات النصية التي ترويها «بديعة» جاءت موظفة لخدمة التصوير المسرحي والموسيقي للاستعراضات لتدخل في صميم التكوين الموسيقي المؤلف من صوت البحر والصراخ وحركة الممثلين المواكبة لسردها في مواجهة الجمهور. وبرعت الفنانة الشابة فاطمة محسن، في تقديم أداء قوي يفسر هذه الشخصية كما كانت محركا قويا يضيء أحاسيس الجمهور تجاه رؤية العرض.
وقد يؤخذ على العرض الاستعانة بأغنية من التراث التونسي أخرجته من إطاره المكاني (الإسكندرية) إلا أن للمخرجة كريمة بدير وجهة نظر أوضحتها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «وجدت في كلمات الأغنية تعبيرا عن الحالة التراجيدية لبطلات العرض، كما أن لغتها ليست بعيدة في ذاك الزمن على الإسكندرية حيث كانت تضم جالية كبيرة من المغرب العربي وكلمات الأغنية قريبة جدا من التراث الفلكلوري المصري، ومن ناحية أخرى فإن العرض لا يتحدث عن قهر المرأة في نطاق محلي بل إقليمي ويخرج من سياقه المكاني والزماني ليسلط الضوء على أوضاع المرأة التي لم تشهد تغييراً كبيرا».
وتضيف المخرجة: العرض يتحدث عن النساء بشكل عام وعن البوح ماذا لو باحت بديعة بما عانته؟!... بديعة التي تتجسد فيها نساء العالم... لذا كتبت على الملصق الترويجي للعرض «ولدت وحُرمت وتألمت... فسكتت سكات الموت بقلب نابض... إلى أن نبش قبري فزال سكاتي وتكلمت... فقتلت».
وعقب مشهد إعدام ريا وسكينة في لوحة استعراضية موحية يتحول الممثلون لأشخاص يرتدون الزي الأسود، وهنا تتحول الطفلة البريئة بديعة إلى قاتلة فتقتل نابش القبر. في مقاربة ما بين سفاحتي النساء وسفاحي الزمن المعاصر واختزال ذلك كصراع أبدي ما بين الحياة بكل مباهجها والموت بكل تراجيديته.
سينوجرافيا العرض جاءت متناغمة مع أجواء القصة خلفية منازل من الصفيح توحي بفقر الحي «حي اللبان» ولافتة تحمل اسم الشارع الحقيقي الذي شهد تلك الجرائم «علي بك الكبير» فضلا عن تصميم أزياء يوحي بتلك الحقبة وينم عن دراسة جيدة ورؤية في تصميم الأزياء المعاصرة التي قدمت نقلة زمنية على العصر الراهن.
بشكل عام نجح العرض في اختزال الزمن التاريخي للمسرحية وتقديمه في زمن مغاير تماما ومقاربته مع الواقع بالتركيز البؤري على معاناة النساء في زمن بعيد وجعلها تحاكي بواقعية الظروف الاجتماعية والعنف السائد في المجتمعات وانعكاساته على الأجيال القادمة.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.