مظاهرات واعتقالات تفسد أجواء انتخابات الرئاسة الجزائرية

تحطيم مركزين في منطقة القبائل وسلطة الانتخابات تقر بوجود صعوبات تنظيمية في 3600 مركز... وبوتفليقة يدلي بصوته مع الناخبين

جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واعتقالات تفسد أجواء انتخابات الرئاسة الجزائرية

جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

في حين ظل التنافس شديداً بين المرشحين لرئاسية الجزائر عبد المجيد تبون وعز الدين ميهوبي، حتى نهاية نهار أمس، بحسب أرقام غير رسمية بخصوص نتائج الانتخابات، وقعت احتكاكات بين مئات المتظاهرين الرافضين للاستحقاق وقوات الأمن بالعاصمة، أسفرت عن اعتقال عدد كبير منهم. فيما تعرضت صناديق الاقتراع بمدن وقرى ولايات القبائل للتخريب؛ ما يترجم حدة رفض الانتخابات بهذه المناطق، التي شهدت مقاطعة واسعة.
ونشر ناشطون على نطاق واسع صور متظاهرين، وهم يقتحمون مكتبي تصويت ببجاية (250 كلم شرق العاصمة) بشبكة التواصل الاجتماعي، قبل أن يخرجوا منها الصناديق ويحطموها، كما خربوا لوائح الناخبين، في مشهد يعبّر عن حالة الرفض الشعبي للانتخابات بمنطقة القبائل الناطقة بالأمازيغة، التي لم يزرها المترشحون الخمسة خلال حملة الدعاية الانتخابية.
وفي ولاية تيزي وزو (100 كلم شرق)، كبرى مدن القبائل، أغلق المتظاهرون عشرات مكاتب التصويت، وخاصة بالمناطق الجبلية المعزولة، حيث تواجد رجال الأمن قليل. أما في المناطق الحضرية بالولاية فقد تجنبت قوات الأمن الاحتكاك بالمتظاهرين. وبات واضحاً منذ الساعات الأولى ليوم أمس أن عملية التصويت ستنتهي مبتورة من ولايات معينة، اعتاد سكانها على المقاطعة، لكن ليس بالحدة التي تمت في هذه الانتخابات.
وفي مشاهد عنف لافتة، اقتحم متظاهرون بتيزي وزو مكاتب «السلطة الوطنية المستقلة للانتخاب»، وخربوا ما بداخلها من عتاد ووسائل عمل ووثائق. كما تم اقتحام مقر الإذاعة المحلية. وقال صحافيون بتيزي وزو، إن السلطات المحلية ألغت في بداية المساء الانتخاب لاستحالة إجرائه في ظروف عادية.
غير أن المشهد الذي تداوله ناشطون بكثرة، وشد إليه الانتباه بقوة، هو صورة ناصر بوتفليقة، أحد أشقاء الرئيس السابق، وهو يدلي بصوته في مكتب تصويت بحي الأبيار بأعالي العاصمة، حيث كان شقيقه الرئيس ينتخب دائما. وبثت فضائيات خاصة صورة لبطاقة انتخاب الرئيس السابق، بعد أن صوّت ناصر بدلاً عنه باستعمال الوكالة. أما الشقيق الأصغر السعيد (61 سنة)، فيوجد في السجن منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن أدانه القضاء العسكري في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي بـ15 سنة سجناً، بناءً على تهمتي «التآمر على الجيش»، و«التآمر على سلطة الدولة». وقد علق ناشط على مشهد ناصر وهو ينتخب بقوله: «الصورة تختصر كل شيء في هذا الانتخاب... فإذا كان بوتفليقة تنحى عن الحكم فإن نظامه يبقى قائماً».
يشار إلى أن خمسة مترشحين يتنافسون على خلافة بوتفليقة، وهم بلعيد عبد العزيز، وعلي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة، إضافة إلى ميهوبي وتبون. وقال بن قرينة في حسابه بـ«تويتر»، إنه حصد 50 في المائة من أصوات الجزائريين المقيمين بماليزيا، حيث انتهى التصويت في منتصف النهار بتوقيت الجزائر، على اعتبار الفارق الزمني بين البلدين. ويجري الاستحقاق على دورين، ينظم الثاني بعد 15 يوماً. علماً بأن كل الاستحقاقات التعددية الماضية حسمت من الدور الأول لصالح مرشح السلطة.
وعاشت ساحات الحراك الشعبي بالعاصمة حالة احتقان شديدة ومواجهات في بعض الشوارع بين قوات مكافحة الشغب، وآلاف المتظاهرين، الذين حاولوا الاعتصام ببعض الفضاءات، مثل «ساحة موريس أودان» والبريد المركزي، تعبيراً عن رفض «الانتخابات التي تنظمها العصابات». وأطلق رجال الأمن القنابل المسيلة للدموع لمنع المتظاهرين وتفريقهم، ومن التوجه نحو الطرق المؤدية إلى المقار الحكومية والمباني الحساسة، وخاصة رئاسة الجمهورية وقصر الحكومة، ووزارتي الدفاع والخارجية.
كما منع رجال أمن صحافيين مصورين من التقاط صور، وتم الضغط بشكل لافت على ممثلي وكالات الأنباء العالمية لمحاولة منعهم، بأقصى ما يمكن، من إرسال صور إلى الخارج. وبدا من خلال طريق تعاطي السلطات مع الحدث، منذ بداية التحضير له قبل أشهر، أنها تريد «انتخاباً مغلقاً»، يجري بعيداً عن أعين العالم. كما مارس التلفزيون الحكومي والقنوات الخاصة، تعتيماً كبيراً على مظاهرات، أمس، وفي المقابل خصصت هذه القنوات تغطية واسعة للانتخاب في المناطق، التي عرفت نسب تصويت عالية، كما هو الحال في ولايات الجنوب والولايات الداخلية.
وظلت بعض مكاتب التصويت بالعاصمة فارغة طيلة النهار، إلا من بعض الناخبين أغلبهم كبار في السن. وكان ذلك دالاً على عزوف واسع عن الاستحقاق الذي يقسم الجزائريين بحدة. وفي المقابل، بث التلفزيون الجزائري الحكومي صوراً لعشرات الأشخاص، وهم ينتظرون دورهم أمام باب أحد مكاتب التصويت، وسط ولاية البليدة القريبة من العاصمة، كما نقل صوراً مماثلة من ولايات سعيدة، (غرب)، وتبسة وعنابة (شرقاً).
وأعلن محمد شرفي، رئيس «السلطة الوطنية للانتخاب»، عن نسبة تصويت بلغت 7.92 في المائة على مستوى كل الولايات الـ48، في حدود الحادية عشرة صباحاً، ثم ارتفعت إلى 20.43 في المائة في الساعة الثالثة ظهراً. وقال للتلفزيون الحكومي، إن عدد المصوتين بلغ في فترة الصباح نحو مليونين من مجموع أكثر من 24 مليون ناخب. مشيراً إلى أن نسبة المشاركة المسجلة ارتفعت في 16 ولاية، مقارنة بنسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2014 في نفس الفترة.
وأكد شرفي أن نسبة المشاركة المسجلة في بداية الاقتراع الرئاسي «توحي بأنها ستكون أقوى مما كانت عليه في انتخابات 2014 (51.7 في المائة)». مبرزاً أنه «توجد بعض الصعوبات التنظيمية في 3600 مكتب تصويت من مجموع نحو 61 ألف مكتب»، في إشارة، ضمناً، إلى عرقلة الانتخابات بمنطقة القبائل. كما وصف شرفي إقبال الناخبين على مكاتب التصويت في أغلب المدن الجزائرية بـ«المحترم جداً»، مشيراً إلى «الطوابير الطويلة للناخبين بالعاصمة وخنشلة وبسكرة»، بشرق وجنوب شرقي البلاد.
وتوقع مراقبون أن تصل نسبة التصويت إلى 40 في المائة، وهي نسبة ترضي مؤيدي الانتخاب، في حين سيعتبرها الرافضون «تزويراً كان متوقعاً».
من جهة أخرى، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري عن ناشط حقوقي بارز اسمه قدور شويشة، أوقفته في وهران (غرب) قبل يومين، وأدانه القضاء بعام حبساً. وأوضحت المنظمة في بيان، أنه تم الحكم على قدور شويشة بالسجن بسبب اتهامات «يبدو أنها متصلة فقط بانتقاده السلطات العسكرية والسياسية، ولمشاركته في مظاهرة سياسية».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended