مظاهرات واعتقالات تفسد أجواء انتخابات الرئاسة الجزائرية

تحطيم مركزين في منطقة القبائل وسلطة الانتخابات تقر بوجود صعوبات تنظيمية في 3600 مركز... وبوتفليقة يدلي بصوته مع الناخبين

جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واعتقالات تفسد أجواء انتخابات الرئاسة الجزائرية

جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين المعارضين للانتخابات الرئاسية وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

في حين ظل التنافس شديداً بين المرشحين لرئاسية الجزائر عبد المجيد تبون وعز الدين ميهوبي، حتى نهاية نهار أمس، بحسب أرقام غير رسمية بخصوص نتائج الانتخابات، وقعت احتكاكات بين مئات المتظاهرين الرافضين للاستحقاق وقوات الأمن بالعاصمة، أسفرت عن اعتقال عدد كبير منهم. فيما تعرضت صناديق الاقتراع بمدن وقرى ولايات القبائل للتخريب؛ ما يترجم حدة رفض الانتخابات بهذه المناطق، التي شهدت مقاطعة واسعة.
ونشر ناشطون على نطاق واسع صور متظاهرين، وهم يقتحمون مكتبي تصويت ببجاية (250 كلم شرق العاصمة) بشبكة التواصل الاجتماعي، قبل أن يخرجوا منها الصناديق ويحطموها، كما خربوا لوائح الناخبين، في مشهد يعبّر عن حالة الرفض الشعبي للانتخابات بمنطقة القبائل الناطقة بالأمازيغة، التي لم يزرها المترشحون الخمسة خلال حملة الدعاية الانتخابية.
وفي ولاية تيزي وزو (100 كلم شرق)، كبرى مدن القبائل، أغلق المتظاهرون عشرات مكاتب التصويت، وخاصة بالمناطق الجبلية المعزولة، حيث تواجد رجال الأمن قليل. أما في المناطق الحضرية بالولاية فقد تجنبت قوات الأمن الاحتكاك بالمتظاهرين. وبات واضحاً منذ الساعات الأولى ليوم أمس أن عملية التصويت ستنتهي مبتورة من ولايات معينة، اعتاد سكانها على المقاطعة، لكن ليس بالحدة التي تمت في هذه الانتخابات.
وفي مشاهد عنف لافتة، اقتحم متظاهرون بتيزي وزو مكاتب «السلطة الوطنية المستقلة للانتخاب»، وخربوا ما بداخلها من عتاد ووسائل عمل ووثائق. كما تم اقتحام مقر الإذاعة المحلية. وقال صحافيون بتيزي وزو، إن السلطات المحلية ألغت في بداية المساء الانتخاب لاستحالة إجرائه في ظروف عادية.
غير أن المشهد الذي تداوله ناشطون بكثرة، وشد إليه الانتباه بقوة، هو صورة ناصر بوتفليقة، أحد أشقاء الرئيس السابق، وهو يدلي بصوته في مكتب تصويت بحي الأبيار بأعالي العاصمة، حيث كان شقيقه الرئيس ينتخب دائما. وبثت فضائيات خاصة صورة لبطاقة انتخاب الرئيس السابق، بعد أن صوّت ناصر بدلاً عنه باستعمال الوكالة. أما الشقيق الأصغر السعيد (61 سنة)، فيوجد في السجن منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن أدانه القضاء العسكري في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي بـ15 سنة سجناً، بناءً على تهمتي «التآمر على الجيش»، و«التآمر على سلطة الدولة». وقد علق ناشط على مشهد ناصر وهو ينتخب بقوله: «الصورة تختصر كل شيء في هذا الانتخاب... فإذا كان بوتفليقة تنحى عن الحكم فإن نظامه يبقى قائماً».
يشار إلى أن خمسة مترشحين يتنافسون على خلافة بوتفليقة، وهم بلعيد عبد العزيز، وعلي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة، إضافة إلى ميهوبي وتبون. وقال بن قرينة في حسابه بـ«تويتر»، إنه حصد 50 في المائة من أصوات الجزائريين المقيمين بماليزيا، حيث انتهى التصويت في منتصف النهار بتوقيت الجزائر، على اعتبار الفارق الزمني بين البلدين. ويجري الاستحقاق على دورين، ينظم الثاني بعد 15 يوماً. علماً بأن كل الاستحقاقات التعددية الماضية حسمت من الدور الأول لصالح مرشح السلطة.
وعاشت ساحات الحراك الشعبي بالعاصمة حالة احتقان شديدة ومواجهات في بعض الشوارع بين قوات مكافحة الشغب، وآلاف المتظاهرين، الذين حاولوا الاعتصام ببعض الفضاءات، مثل «ساحة موريس أودان» والبريد المركزي، تعبيراً عن رفض «الانتخابات التي تنظمها العصابات». وأطلق رجال الأمن القنابل المسيلة للدموع لمنع المتظاهرين وتفريقهم، ومن التوجه نحو الطرق المؤدية إلى المقار الحكومية والمباني الحساسة، وخاصة رئاسة الجمهورية وقصر الحكومة، ووزارتي الدفاع والخارجية.
كما منع رجال أمن صحافيين مصورين من التقاط صور، وتم الضغط بشكل لافت على ممثلي وكالات الأنباء العالمية لمحاولة منعهم، بأقصى ما يمكن، من إرسال صور إلى الخارج. وبدا من خلال طريق تعاطي السلطات مع الحدث، منذ بداية التحضير له قبل أشهر، أنها تريد «انتخاباً مغلقاً»، يجري بعيداً عن أعين العالم. كما مارس التلفزيون الحكومي والقنوات الخاصة، تعتيماً كبيراً على مظاهرات، أمس، وفي المقابل خصصت هذه القنوات تغطية واسعة للانتخاب في المناطق، التي عرفت نسب تصويت عالية، كما هو الحال في ولايات الجنوب والولايات الداخلية.
وظلت بعض مكاتب التصويت بالعاصمة فارغة طيلة النهار، إلا من بعض الناخبين أغلبهم كبار في السن. وكان ذلك دالاً على عزوف واسع عن الاستحقاق الذي يقسم الجزائريين بحدة. وفي المقابل، بث التلفزيون الجزائري الحكومي صوراً لعشرات الأشخاص، وهم ينتظرون دورهم أمام باب أحد مكاتب التصويت، وسط ولاية البليدة القريبة من العاصمة، كما نقل صوراً مماثلة من ولايات سعيدة، (غرب)، وتبسة وعنابة (شرقاً).
وأعلن محمد شرفي، رئيس «السلطة الوطنية للانتخاب»، عن نسبة تصويت بلغت 7.92 في المائة على مستوى كل الولايات الـ48، في حدود الحادية عشرة صباحاً، ثم ارتفعت إلى 20.43 في المائة في الساعة الثالثة ظهراً. وقال للتلفزيون الحكومي، إن عدد المصوتين بلغ في فترة الصباح نحو مليونين من مجموع أكثر من 24 مليون ناخب. مشيراً إلى أن نسبة المشاركة المسجلة ارتفعت في 16 ولاية، مقارنة بنسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2014 في نفس الفترة.
وأكد شرفي أن نسبة المشاركة المسجلة في بداية الاقتراع الرئاسي «توحي بأنها ستكون أقوى مما كانت عليه في انتخابات 2014 (51.7 في المائة)». مبرزاً أنه «توجد بعض الصعوبات التنظيمية في 3600 مكتب تصويت من مجموع نحو 61 ألف مكتب»، في إشارة، ضمناً، إلى عرقلة الانتخابات بمنطقة القبائل. كما وصف شرفي إقبال الناخبين على مكاتب التصويت في أغلب المدن الجزائرية بـ«المحترم جداً»، مشيراً إلى «الطوابير الطويلة للناخبين بالعاصمة وخنشلة وبسكرة»، بشرق وجنوب شرقي البلاد.
وتوقع مراقبون أن تصل نسبة التصويت إلى 40 في المائة، وهي نسبة ترضي مؤيدي الانتخاب، في حين سيعتبرها الرافضون «تزويراً كان متوقعاً».
من جهة أخرى، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري عن ناشط حقوقي بارز اسمه قدور شويشة، أوقفته في وهران (غرب) قبل يومين، وأدانه القضاء بعام حبساً. وأوضحت المنظمة في بيان، أنه تم الحكم على قدور شويشة بالسجن بسبب اتهامات «يبدو أنها متصلة فقط بانتقاده السلطات العسكرية والسياسية، ولمشاركته في مظاهرة سياسية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.