التصويت على عزل ترمب خلال أيام و«الشيوخ» يستعد لمحاكمة تاريخية

الديمقراطي جيرولد نادلر (يسار) والجمهوري دوغ كولينز خلال مناقشة عملية العزل في الكونغرس أمس (أ.ب)
الديمقراطي جيرولد نادلر (يسار) والجمهوري دوغ كولينز خلال مناقشة عملية العزل في الكونغرس أمس (أ.ب)
TT

التصويت على عزل ترمب خلال أيام و«الشيوخ» يستعد لمحاكمة تاريخية

الديمقراطي جيرولد نادلر (يسار) والجمهوري دوغ كولينز خلال مناقشة عملية العزل في الكونغرس أمس (أ.ب)
الديمقراطي جيرولد نادلر (يسار) والجمهوري دوغ كولينز خلال مناقشة عملية العزل في الكونغرس أمس (أ.ب)

أكدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أنها لن تضغط على الديمقراطيين المعتدلين للتصويت لصالح عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما ناقشت لجنة في مجلس النواب الاتهامين الموجهين لسيد البيت الأبيض.
وقالت بيلوسي في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «لن أضغط على أحد لدعم العزل. الديمقراطيون سيتخذون قراراتهم الخاصة، ولن أتحدث معهم بهذا الخصوص».
تأتي هذه التصريحات في وقت عقدت فيه اللجنة القضائية في مجلس النواب جلسة استماع لحث المجلس رسمياً على عزل الرئيس ترمب. فقد ناقشت اللجنة أمس الاتهامين الموجهين إلى ترمب في قضية عزله: تهمة استغلال السلطة وتهمة عرقلة عمل الكونغرس. وأظهر النقاش في اللجنة حالة الانقسام الحزبية في مجلس النواب، حيث عارض الجمهوريون البندين في حين وافق عليهما الديمقراطيون. وسوف ينعكس هذا النقاش على التصويت المرتقب في مجلس النواب الأسبوع المقبل، حيث ستدعم أغلبية الديمقراطيين بندي العزل وتعارضهما أغلبية الجمهوريين.
وقد تواجه الحزبان بشراسة خلال الجلسة التي عقدتها اللجنة، فتحدث النائب الديمقراطي دايفيد سيسليني إلى زملائه الجمهوريين قائلاً: «الشعب لا يصوت على عزل الرئيس. هذا واجب الكونغرس. أريد أن أتحدث مباشرة مع أصدقائي الجمهوريين: استيقظوا! قوموا بواجبكم الذي انتخبتم من أجله».
دعوات لم تلاق أي تجاوب جمهوري، بل على العكس من ذلك. فقد اتهم الجمهوريون الديمقراطيين باستغلال مناصبهم لعزل الرئيس، وقال النائب الجمهوري كن باك للديمقراطيين في الجلسة: «هيا صوتوا لعزل الرئيس ترمب وودعوا الأغلبية التي تتمتعون بها في المجلس، وانضموا إلينا في يناير (كانون الثاني) 2021 عندما يتم تنصيب الرئيس دونالد ترمب مجدداً».
هذا، وقد بدأ ترمب نهاره بسلسلة من التغريدات المتتالية هاجم فيها عملية العزل. وقال ترمب: «استطلاعات الرأي الجديدة تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون العزل. لم أرتكب أي خطأ. هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ من دون جريمة. هذا جنون!». وأعاد ترمب تغريد مواقف مناصريه، أمثال محاميه الخاص رودي جولياني، الذي وصف الاتصال الهاتفي الذي جمع ترمب بنظيره الأوكراني بالمادة غير القابلة للعزل. وقال جولياني: «على الرغم من الكذب المستمر لوسائل الإعلام، فإن 51 في المائة من الأميركيين ترفض محاولة (الانقلاب) هذه. الرئيس ترمب يعمل كل يوم لخدمة الأميركيين على الرغم من العرقلة الديمقراطية».
وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن رأي الناخب الأميركي بالعزل لم يتغير كثيراً منذ بداية الإجراءات. فوفقاً لاستطلاعات أجرتها جامعة «مونماوث»، فإن 50 في المائة من الناخبين لا يؤيدون خلع ترمب من الرئاسة في حين يؤيد 45 في المائة منهم إجراءات عزله وخلعه. هذا يعني بأن جلسات الاستماع الأخيرة المفتوحة التي عوّل عليها الديمقراطيون لتغيير أرقام الدعم لم تنجح في تغيير رأي الناخب بشكل كبير.
وكانت اللجنة القضائية عقدت الأربعاء جلسة مفتوحة نادرة، فقد حرص الديمقراطيون على عقدها في فترات الذروة المسائية كي يشاهدها الأميركيون. واستمرت الجلسة على مدى 4 ساعات، وشهدت تشاحناً معهوداً بين الحزبين. فقد دعا النائب الجمهوري لوي غومير الديمقراطيين إلى الاعتذار من الرئيس الأميركي؛ لأن ما تسببوا به غير مقبول بحسب قوله. وقال غومير والدموع تغالبه: «هذا يوم حزين في أميركا. هذا أسبوع حزين في أميركا».
هذا، ويتوقع أن يجري التصويت على بندي الاتهامات الأسبوع المقبل في مجلس النواب. ورجحت مصادر مطلعة أن يتم التصويت يوم الثلاثاء المقبل بعد ذلك يصبح الملف بيد مجلس الشيوخ، وهناك تنقلب المعادلة.
فالجمهوريون يتمتعون بـ53 مقعداً في المجلس المؤلف من 100 مقعد. أغلبية سوف تسمح لهم بفرض قوانين معينة للتصويت على بندي العزل. وكان زعيم الأغلبية ميتش مكونيل قال إنه سيسعى إلى عقد جلسات محاكمة سريعة؛ ما فسره البعض بأنه سوف يمنع استدعاء شهود جدد للمحاكمة.
وقال مكونيل للصحافيين يوم الثلاثاء: «يمكن أن أقرر استدعاء شهود وإجراء محاكمة جديدة، أو يمكن أن نقرر بعد تصويت للأغلبية أننا استمعنا إلى إفادات كافية تطلعنا على ما جرى، وأن يتم التصويت على بندي العزل». وأضاف مكونيل أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن بعد.
وفي حال قرر مكونيل عدم استدعاء شهود، فسوف يشكل هذا القرار ضربة للديمقراطيين الذين كانوا يأملون باستدعاء كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، الذين رفضوا الإدلاء بإفاداتهم في مجلس النواب.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «أنا لست في حاجة إلى الاستماع إلى شهود جدد. أنا مستعد للتصويت!»، وتابع غراهام في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»: «لا أريد إعطاء إجراء العزل أي شرعية. هي إجراءات مزيفة».
ويعتقد الجمهوريون أن فتح الباب أمام الشهود سوف يطيل من فترة المحاكمة، ويحرج المسؤولين الحاليين في الإدارة، لكن هذا القرار سوف يقضي في الوقت نفسه على آمال بعض الجمهوريين باستدعاء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ونجله هنتر للإدلاء بإفادتيهما.
وكان الرئيس الأميركي دعا إلى استدعاء بايدن ورئيس لجنة الاستخبارات آدم شيف، لكن التردد الجمهوري في استدعاء الشهود فسره السيناتور الجمهوري رون جونسون الذي قال للصحافيين: «إذا ما فتحنا الباب أمام استدعاء شهود، فيجب استدعاء كل الشهود. وأعتقد أن على الرئيس أن يقرر إلى أي مدى يريد فتح الطريق أمام هذه الاستدعاءات».
هذا، وأفادت محطة «سي إن إن»، بأن زعيم الأغلبية ميتش مكونيل ينوي فرض تصويت لتبرئة ترمب كلياً من التهم، بدلاً من التصويت على عزله. وكان الديمقراطيون في مجلس النواب قرروا اعتماد بندين فقط ضمن بنود الاتهام المطروحة لعزل ترمب، البند الأول استغلال السلطة والبند الثاني عرقلة عمل الكونغرس.
وعلى الرغم من اختلاف التفاصيل عن الاتهامات السابقة لعزل رؤساء سابقين، فإن بنود الاتهام التي أعلنت عنها اللجنة القضائية تشابه إلى حد كبير بنود الاتهام التي واجهها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في عام 1974، وقد استقال الأخير قبل أن يصوت مجلس النواب على هذه البنود التي حظيت بدعم الحزبين حينها.
لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين ملتفون حول ترمب، وقد بدا الدعم الجمهوري واضحاً في تصريحات متكررة لهم، فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في تغريدة: «هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ الأميركي التي تقودها سياسيات حزبية من دون تحقيق مستقل. أخشى أن الديمقراطيين يحوّلون العزل إلى أداة يتم استعمالها عندما لا تعجبهم سياسات الرئيس أو أسلوبه».
يأتي إعلان الديمقراطيين بعد نحو من ثلاثة أشهر من بدء التحقيقات في ملف العزل استمعت خلالها لجان التحقيق في العزل إلى أكثر من 17 دبلوماسياً ومسؤولاً عن الأمن القومي لديهم اطلاع على طبيعة علاقة ترمب بكييف في مجال السياسة الخارجية. كما استمعت اللجان إلى آراء خبراء قانونيين في ملف العزل.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.