الأرجنتين تبحث إعادة جدولة برنامجها مع صندوق النقد

بعد تأكيدها العجز عن سداد الديون الخارجية

TT

الأرجنتين تبحث إعادة جدولة برنامجها مع صندوق النقد

أعلنت حكومة الرئيس الأرجنتيني الجديد ألبرتو فرنانديز أنّها بدأت «نقاشات» مع صندوق النقد الدولي بشأن الديون الخارجية المترتّبة على البلاد، والتي تعجز بوينوس آيرس عن سدادها.
وقال وزير الاقتصاد مارتن غوزمان أمس في أول مؤتمر صحافي له منذ تعيينه قبل يومين: «لقد أجرينا بالفعل نقاشات مع صندوق النقد الدولي، وهناك اعتراف بفشل برنامج القروض» الذي حصلت عليه الأرجنتين في 2018، مؤكّداً أنّ «المطلوب هو الاعتراف بالحاجة لبرنامج مختلف».
وأضاف: «لكي لا نضطر للقيام بإصلاح موازني قاسٍ، من الضروري حلّ مشكلة الديون. لكي ندفع، يجب أن تكون لدينا القدرة على الدفع، ولحصول ذلك يجب أن يقف الاقتصاد مجدّداً على قدميه. نريد علاقة بنّاءة مع جميع الدائنين وحملة السندات وصندوق النقد الدولي». وتابع بأن «الأرجنتين لا تستخدم الديون الدولارية للاستثمار في القطاع الإنتاجي، وزادت المدفوعات الأرجنتينية بشكل كبير».
وأبدى الوزير تأييده لفكرة حصول بلاده على تجميد لمدة عامين لخدمة الدين العام (دفع الفوائد المتوجبة على ديونها)، وذلك من خلال اتفاق مع الدائنين يتضمن كذلك إعادة جدولة سداد أصل الدين.
وفي واشنطن قال متحدث باسم صندوق النقد الدولي لوكالة الصحافة الفرنسية إنّه سبق وأن التقى غوزمان برئيسة الصندوق كريستالينا غورغييفا.
وفي 2018 وافق صندوق النقد الدولي على منح الأرجنتين قرضاً بقيمة 57 مليار دولار مقسّما على دفعات تمتد على ثلاث سنوات. ولغاية اليوم تلقّت بوينوس آيرس ما مجموعه 44 مليار دولار من هذا القرض، لكنّ الرئيس الجديد قرّر عدم تلقي الشريحة الأخيرة من هذا القرض وقيمتها 11 مليار دولار. ويبلغ إجمالي الدين العام للأرجنتين 315 مليار دولار، أي ما يقرب من 100 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وفي مؤتمره الصحافي، اعترف الوزير بفداحة الأزمة التي تمر بها البلاد، وقال: «نحن أتينا لحلّ أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة للغاية. الوضع هشّ للغاية»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت «خطة ماكرو - اقتصادية متكاملة» للنهوض بالبلاد، من دون أن يقدّم أي تفاصيل عن هذه الخطة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة التضخم في الأرجنتين هذا العام 55 في المائة وأن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.1 في المائة.
وفي أول خطاب له بعد أداء اليمين الدستوري، أكد الرئيس فرنانديز، أن بلاده غير قادرة على سداد الديون حالياً، مضيفاً بأنه يجب أن ينمو الاقتصاد مجدداً من خلال مشروع خاص بها وينفذه المواطنين، وذلك قبل الوفاء بأي التزامات على البلاد. وأشار إلى أن الحكومة تعمل حالياً نحو إجراء حوار بناء ومتعاون مع صندوق النقد، والدائنين من أجل مناقشة كيفية معالجة أعباء الديون.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية في الأرجنتين توقعت أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 2.7 في المائة خلال العام الجاري، وذلك مقارنة بتوقعاتها السابقة بأن ينكمش الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة فقط، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وتسلم فرنانديز إرثا ثقيلا مع مقاليد الحكم. فمنذ عام 2012، كافحت الأرجنتين لتوليد تدفق كاف من الدولارات عن طريق التصدير، وبين عامي 2011 و2015 فرضت الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، التي أصبحت الآن نائبة الرئيس الجديدة، ضوابط صارمة على العملة أدت إلى تشدد الاقتصاد الكلي.
ولكن منذ التخلص من ضوابط رأس المال في عام 2015، جعلت إدارة الرئيس السابق ماوريسو ماكري المشكلة أسوأ، فبدلاً من التراجع عن الضوابط التي دمرت سوق العملة، ألغت الحكومة جميع الضوابط حتى تلك التي تمنع المضاربة والتي كانت تعتبر ضمانة للاقتصاد الكلي. كما شجع ماكري سياسات الديون غير المسبوقة، مما أدى إلى اقتراض إضافي بقيمة 193 مليار دولار، وشمل ذلك قرض الصندوق، والذي جاء علاوة على قرض سابق بقيمة 44 مليار دولار.
وبحلول نهاية هذا العام، سترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأرجنتين من 52 في المائة، إلى 93 في المائة، وفقا لتوقعات صندوق النقد. وعلاوة على ذلك مارست تواريخ الاستحقاق للديون قصيرة الآجل ضغوطاً إضافية على ميزان مدفوعات الأرجنتين المتدهور بالفعل.



تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
TT

تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

أفاد مصدران في قطاع النفط بأن حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان يستأنف الإنتاج بوتيرة أبطأ من المخطط لها، وذلك بسبب تعطل عمليات الشحن في المحطة البحرية التابعة لمحطة خط أنابيب بحر قزوين (CPC) بالقرب من نوفوروسيسك، بروسيا، نتيجة سوء الأحوال الجوية وإنذارات الطائرات المسيرة، حسبما ذكرت «رويترز».

وقد واجهت كازاخستان سلسلة من التحديات التي أثرت على قطاع النفط لديها، نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على محطة خط أنابيب بحر قزوين، التي تستحوذ على 80 في المائة من صادراتها، وانقطاع التيار الكهربائي الذي أدى إلى توقف الإنتاج في حقل «تنغيز»، الذي يمثل 40 في المائة من إنتاج كازاخستان.

وبعد اندلاع حرائق في محولات حقل «تنغيز»، تعمل كازاخستان على استئناف الإنتاج في أعمق حقل نفطي عملاق منتج في العالم، إلا أنها تواجه قيوداً على محطة خط أنابيب بحر قزوين التي تضخ النفط إلى البحر الأسود.

وذكر مصدران، تحدّثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الوضع، أن إنتاج النفط في حقل «تنغيز» ارتفع إلى 790 ألف برميل يومياً في 24 فبراير (شباط)، مقارنة بـ660 ألف برميل يومياً في اليوم السابق. لكن هذا الرقم لا يزال أقل من المستوى المخطط له سابقاً، والبالغ 950 ألف برميل يومياً، حسب المصدرين. ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن مستوى الإنتاج الحالي في «تنغيز» يقل بنسبة 17 في المائة عن التوقعات.

ويُقدر أن يحتوي حقل «تنغيز»، الواقع غرب كازاخستان على ساحل بحر قزوين، إلى جانب حقل «كوروليف»، على احتياطيات نفط خام قابلة للاستخراج تصل إلى نحو 11.5 مليار برميل.

«تنغيز»

وأعلنت شركة «تنغيز شيفرويل» (TCO)، المشغلة لحقل «تنغيز» بقيادة شركة «شيفرون» الأميركية، الأسبوع الماضي، عن زيادة تدريجية في إنتاج الحقل.

وأشار أحد المصادر إلى أن «تنغيز» جاهزة تقنياً للالتزام بهذا الجدول الزمني، إلا أن إمداد محطة «CPC» بالنفط كان محدوداً بسبب تأخيرات في تحميل ناقلات النفط في محطة البحر الأسود التابعة للمجموعة في يوجنايا أوزيريفكا بالقرب من نوفوروسيسك.

وقال المصدر: «تأخر جدول الشحنات في يوجنايا أوزيريفكا نحو 5 أيام. لم تكن سعة التخزين في الخزانات كافية لتعويض هذا التأخير، لذا كان إمداد النفط محدوداً».

وأفاد مصدر من مُصدِّري النفط بأن محطة خط أنابيب بحر قزوين «CPC» أُغلقت الأسبوع الماضي لمدة 3 أيام على الأقل. وأضاف أن عمليات التحميل تتعرض لانقطاعات متكررة مؤخراً بسبب الأحوال الجوية أو تحذيرات الطائرات المسيّرة.

وقال مصدر آخر في القطاع إن الأحوال الجوية العاصفة أعاقت عمليات رسو وتحميل ناقلات النفط في محطة «CPC»، بالإضافة إلى عمليات التفتيش تحت الماء للسفن، والتي أصبحت إلزامية في المواني الروسية منذ عام 2025 بوصفها إجراءً احترازياً.

وذكرت «رويترز» أن خصومات خام «CPC» المخلوط لشهر فبراير اتسعت إلى أدنى مستوياتها مقارنة بخام برنت منذ أواخر عام 2022؛ حيث ابتعد المشترون عن السوق بسبب إحباطهم من عدم استقرار الصادرات.

وقد قيدت «CPC» عمليات إعادة شحن النفط في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن ألحقت غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة أضراراً بأحد أرصفتها، ولم تستعد طاقتها الإنتاجية الكاملة إلا بنهاية يناير (كانون الثاني).

وتوقف الإنتاج في حقل «تنغيز» في 18 يناير، إثر انقطاع التيار الكهربائي، وبدأ العودة تدريجياً إلى وضعه الطبيعي في 31 يناير. وتصدر شركة «TCO» معظم نفطها الخام عبر نظام «CPC»، في حين يعاد توجيه بعض الكميات عبر طرق بديلة، بما في ذلك خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان (BTC) وإلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا.


مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)
صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)
صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير.

وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي، خلال أعمال الجمعيات العامة العادية وغير العادية لشركتي بترول الصحراء الغربية «ويبكو» وبدر للبترول التابعة، على «أهمية تعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لميناء الحمراء وبنيته التحتية، والمضي قدماً في خطة تحويله إلى مركز لوجيستي إقليمي لتخزين وتداول البترول على ساحل البحر المتوسط، مع تقديم كامل الدعم لتعظيم الاستفادة من طاقات التخزين والتداول بالميناء».

وأشاد بجهود الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «ويبكو» في تفعيل باكورة نشاط تخزين وتداول الخام بالميناء.

من جانبه، أوضح إبراهيم مسعود، رئيس شركة «ويبكو»، أن من المخطط تداول نحو 88 مليون برميل خلال 2026-2027 عبر التسهيلات البحرية وخطوط الأنابيب، بمتوسط 240 ألف برميل يومياً، بما يعكس زيادة ملحوظة في معدلات التداول.

وأضاف أن «من المستهدف تداول 31 مليون برميل خام عبر التسهيلات البحرية، مع التوسع في استقبال وتفريغ وتخزين الشحنات الواردة من الخارج لحساب الغير، فضلاً عن مضاعفة السعات التخزينية المؤجرة إلى 300 ألف متر مكعب بدلاً من 150 ألف متر مكعب، بعد إدخال مستودعين جديدين للخدمة».

وأشار إلى التقدم في تنفيذ مشروعات التوسعات لرفع طاقة تخزين الخام إلى 5.3 مليون برميل بدلاً من نحو 2.8 مليون برميل، إلى جانب إنشاء منطقة متكاملة لتخزين وتداول المنتجات البترولية، تشمل التوسعات الشمالية لتخزين الخام والمنتجات، والتوسعات الجنوبية بطاقة نحو 130 ألف طن من المنتجات البترولية.


النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
TT

النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)
لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتنامي التفاؤل حيال النمو العالمي والطلب الصناعي، عقب حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة الشاملة التي كان قد فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصعد سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة ليبلغ 13.241 دولار للطن المتري بحلول الساعة الـ11:00 بتوقيت غرينيتش، بعدما كان لامس سابقاً 13.320 دولار في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ 12 فبراير (شباط) الحالي، وفق «رويترز».

وكانت المحكمة قد أبطلت الأسبوع الماضي الرسوم التي فُرضت بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية؛ مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وقال ديفيد ويلسون، استراتيجي السلع في بنك «بي إن بي باريبا»: «استفادت الأسواق الآسيوية من قرار المحكمة العليا، الذي استبدل بالرسوم المتبادلة المرتفعة رسوماً أقل؛ بنحو 10 في المائة بموجب (المادة122)».

وأضاف أن هذا التحول أعاد الزخم إلى المعادن الصناعية، لا سيما في الصين، عقب عطلة رأس السنة القمرية، في إشارة إلى تحسن التوقعات بشأن الطلب.

وتنعكس رهانات تعافي الطلب في الصين (أكبر مستهلك للنحاس عالمياً) في ارتفاع «علاوة يانغشان للنحاس»، التي تُعد مؤشراً على شهية الاستيراد، إلى 53 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، مقارنة بـ33 دولاراً في 13 فبراير الحالي، أي قبيل بدء العطلة.

حذر رغم التفاؤل

ورغم التحسن في المعنويات، فإن المتعاملين لا يزال يراقبون مستويات المخزونات من كثب. فقد بلغت مخزونات النحاس في مستودعات «بورصة لندن للمعادن» 249 ألفاً و650 طناً، وهو أعلى مستوى منذ 7 مارس (آذار) الماضي، بزيادة تفوق 80 في المائة منذ 9 يناير (كانون الثاني).

كما ارتفعت المخزونات المسجلة لدى «بورصة شنغهاي» للعقود الآجلة بنسبة 180 في المائة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، لتصل إلى 272 ألفاً و475 طناً.

وتجاوز إجمالي المخزونات في «بورصة لندن»، و«بورصة شنغهاي»، و«بورصة كومكس» الأميركية مستوى مليون طن لأول مرة منذ أكثر من عقدين؛ مما يحدّ من اندفاعة الأسعار رغم تحسن التوقعات.

القصدير يقفز بفعل مخاوف الإمدادات

في سوق القصدير، سجل المعدن 53 ألفاً و100 دولار للطن، وهو أعلى مستوى له في نحو 4 أسابيع، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من إندونيسيا، حيث تدرس الحكومة حظر تصدير مزيد من المواد الخام، بما في ذلك القصدير.

وارتفع القصدير في أحدث تداولاته بنسبة 5.4 في المائة إلى 52 ألفاً و995 دولاراً، وسط تداولات اتسمت بتقلبات حادة نتيجة ضعف السيولة في السوق، وفق متعاملين.

أما بقية المعادن الأساسية، فقد ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 3121 دولاراً للطن، وصعد الزنك 0.2 في المائة إلى 3387 دولاراً، وزاد الرصاص 0.6 في المائة إلى 1966 دولاراً، في حين تراجع النيكل 0.9 في المائة إلى 17 ألفاً و755 دولاراً للطن.