مسؤول أممي لـ «الشرق الأوسط»: «داعش» أساء للإسلام أكثر من قضية الرسوم الكارتونية

فريج فينيش قال إن المجتمع الدولي سيندم إذا لم يتحرك بسرعة.. وستتكرر مأساة سربرنيتشا

صور خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمنصة المتحدثين في النقاش داخل البرلمان الأوروبي
صور خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمنصة المتحدثين في النقاش داخل البرلمان الأوروبي
TT

مسؤول أممي لـ «الشرق الأوسط»: «داعش» أساء للإسلام أكثر من قضية الرسوم الكارتونية

صور خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمنصة المتحدثين في النقاش داخل البرلمان الأوروبي
صور خاصة بـ«الشرق الأوسط» لمنصة المتحدثين في النقاش داخل البرلمان الأوروبي

وصف التونسي فريج فينيش مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية لسامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الأعمال التي يقوم بها عناصر «داعش» ضد المدنيين بـ«المجازر والفظائع التي تسيء للإسلام»، وأضاف متسائلا: «لماذا لم يتحرك الشارع العربي ضد هذه المجازر التي تحدث في سوريا والعراق من طرف جماعات إرهابية تتغطى بالدين الإسلامي، أي تستعمل الدين الإسلامي لأسباب إجرامية؟».
وأردف قائلا: «بالتالي يكون السؤال المطروح حاليا هو: هل الشارع العربي مع ما يحدث من مذابح؟ هل هذا الإسلام الذي نريده؟ لماذا نخرج عندما كانت هناك رسوم كارتونية لم نرَها؟» ويقصد الرسوم الكاريكاتيرية التي أساءت للرسول في صحف في الدنمارك قبل سنوات. ويتساءل أيضا: «لماذا لم تخرج مظاهرات ضد ذبح إخوة لنا بطرق بشعة؟».
وقال المسؤول الأممي: «لا بد من التحرك في الشارع العربي والإسلامي وبسرعة». وأشار أيضا إلى المظاهرات التي سبق أن خرجت في الدول العربية والإسلامية ضد الحرب على غزة، وقال: «لا يفيد أن نتحرك عندما يكون هناك حرب ضد غزة، ولا نتحرك عندما يكون هناك مذابح ضد ديننا أو منطقتنا أو قوميتنا».
وجاءت تصريحات فينيش على هامش النقاش الذي جرى في البرلمان الأوروبي حول وضعية حقوق الإنسان في العراق وسوريا.
وأوضح فينيش لـ«الشرق الأوسط»، ردا على سؤال حول رسالته إلى الاتحاد الأوروبي والمشاركين في النقاش: «جئنا إلى هنا بدعوة من البرلمان الأوروبي، والرسالة الأساسية هي أن الدول الأوروبية لها مسؤولية في حماية ما يمكن حمايته، خاصة التهديدات الخطيرة جدا ضد الأقليات الدينية والقومية في العراق وسوريا، وذلك فيما يتعلق بوقف القتال من أجل العمل على حلول سياسية بالنسبة للملف السوري، وإنما بالنسبة للعراق فهناك مخاطر حقيقية داهمة، وقد تتضخم أكثر وأكثر، وقد تشمل أطرافا أخرى، سواء دول جوار أو أبعد من ذلك. وعليه، فإن البرلمان الأوروبي، وهو مؤسسة تشريعية، له تأثير على القرار السياسي، وفيما يتعلق بعين العرب، على سبيل المثال، هناك نداءات استغاثة من الأهالي والسكان، ولا بد أن يتحرك العالم حتى لا نشهد مجازر أخرى في بلادنا».
وفي إجابة عن سؤال حول وجود مشاورات بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حول هذا الصدد، قال فينيش: «هناك مشاورات أكيدة بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومختلف المنظمات الإقليمية، سواء الاتحاد الأوروبي أو الجامعة العربية أو غيرها، وكان الأمين العام في القاهرة قبل أيام، وتحدث حول هذا الأمر، كما أن المبعوث الأممي جيمس تورا الموجود في المنطقة يقوم بجهود كبيرة، ونتمنى أن تُكلل بالنجاح». وخلال مداخلته، أكد فينيش أمام أعضاء البرلمان الأوروبي أن المواجهة ضد «داعش» ليست مواجهة مع الإسلام، ولكن لا بد من التحرك الدولي والفوري بعد الفظائع التي ارتكبتها عناصر «داعش» ضد النساء والأطفال والرجال، وأمام أعين الناس في الشوارع.
ودعا فينيش المجتمع الدولي إلى مساعدة سكان مدينة عين العرب (كوباني) المحاصرة من قبل تنظيم «داعش»، مشيرا إلى أن هناك قرابة 5.2 مليون شخص في العراق بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وأشار إلى تقرير يعتمد على شهود عيان وشهادات الضحايا والمتضررين، يتناول فظائع يرتكبها النظام السوري، ومنها عمليات تعذيب وقتل للمساجين، ولا يسمع أهالي الضحايا سوى عبارة «مات بأزمة قلبية». كما أشار إلى أن عددا من الهاربين من السجون تحدثوا عن الوضعية السيئة للغاية داخل السجون، وعدم وجود مياه صالحة للشرب أو غذاء.
وأكد المشاركون في نقاش داخل البرلمان الأوروبي حول وضعية حقوق الإنسان في سوريا والعراق، خاصة فيما يتعلق بملف اللاجئين، على ضرورة التحرك الدولي وبشكل عاجل لمساعدة المتضررين من الصراعات، سواء فيما يتعلق بممارسات النظام السوري، من قصف للمدنيين أو قتل للسجناء، أو ما يشكله انتشار «داعش» من خطر إقليمي، بل ودولي، في ظل المجازر التي يرتكبها عناصره في المناطق التي يسيطرون عليها.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الألماني توماس شميديغر مسؤول إحدى المؤسسات الناشطة في مجال العمل الإنساني بالمنطقة: «من المهم جدا وصول المساعدات الإنسانية والدعم المطلوب للمواطنين المتضررين من الصراعات، خاصة في كوباني، حيث يدافع المدنيون عن أنفسهم، ويواجهون عناصر (داعش). وهذا الأمر يشير إلى وجود حاجة ضرورية وملحّة لمساعدة المواطنين، لأن استمرار وصول (داعش) إلى مناطق جديدة وسيطرته على المدينة يعني زيادة المجازر. وستقع أحداث مشابهة لما وقع في سربرنيتشا، منتصف التسعينات، في البوسنة والهرسك، وبعد فوات الأوان سيشعر المجتمع الدولي بالندم، لأنه لم يتدخل في الوقت المناسب وبشكل سريع».
وحول ما يقوم به الاتحاد الأوروبي، وهل هو كاف؟ قال إن التكتل الأوروبي لا يتحرك بشكل كافٍ، وأتمنى أن يقوم بالمزيد، وبشكل عاجل.
وخلال النقاش الذي نظمته اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي حول مستجدات الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان في العراق وسوريا، جرى الإعلان عن أن أكثر من 9 ملايين سوري أُجبروا على مغادرة منازلهم خلال العامين الماضيين، موضحا أنه «جرى ملاحظة أن الوضع يزداد سوءا مع تقدم (داعش) في كل من العراق وسوريا».
واتفق معظم أعضاء البرلمان الأوروبي على أن الدول الأوروبية يجب أن تقبل بالمزيد من اللاجئين، وأن تقدم المزيد من الدعم للبلدان المجاورة لسوريا، بحسب ما أكدته رئيسة اللجنة وعضوة البرلمان الأوروبي ايلينا فالنسيانو في كلمتها. ومن ناحيته، قال ممثل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فريج فينيش في الاجتماع إنه «لم يكن هناك صراع خلف الكثير من الوفيات والكثير من اللاجئين والمشردين في الداخل في وقت قصير جدا، مثلما حصل في سوريا».
من جانبها، دعت الرئيسة المشاركة لاتحاد الإيزيديين في أوروبا، وهي منظمة تمثل الأقلية الإيزيدية في العراق ليلى فرمان إلى تقديم دعم دولي، قائلة إن «الناس لن تبقى على قيد الحياة في فصل الشتاء دون مساعدة».
بدوره، أكد رئيس فريق «سوريا - العراق» في المفوضية الأوروبية إدوارد فرنانديز زينكي أن الأزمة تتجاوز سوريا وتؤثر على الدولة المجاورة أيضا، لأن هناك نحو 15 في المائة من مجموع 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في مخيمات اللاجئين، والغالبية العظمى تستقر في المناطق الحضرية بين المجتمعات المضيفة.
وحذر من أن التوترات بين اللاجئين وهذه المجتمعات قد زادت، والأنظمة العامة في هذه البلدان على حدود الانهيار، مضيفا أن أكثر من نصف المساعدات الإنسانية من المفوضية جرى بالفعل توزيعها على الدول المجاورة لسوريا، لدعم اللاجئين.



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».