وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

تأكيد دور القطاع الخاص وخفض البطالة والنهوض الصناعي والتمكين اللوجيستي وتعزيز المحتوى المحلي

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
TT

وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)

كشفت وزارات سعودية، أمس، عن مستهدفات أعمال وزاراتها للعام المالي الجديد 2020، مجمعين على ضرورة الالتزام بإطار كفاءة الإنفاق وسط ضمان سير مشاريع البنى التحتية والتطوير الخدمي واستدامة التنمية.
وكانت السعودية أقرت أول من أمس موازنة عام 2020، ليفصح الوزراء عن بعض ملامح اهتمامات أجهزتهم خلال الفترة المقبلة، واستراتيجيات العام المقبل، ومواضع صرف الميزانيات في العام الحالي 2019، وما حقق من إنجازات وصولاً إلى مستهدفات «الرؤية السعودية 2030».
وأكد الوزراء خلال اجتماعهم بمنتدى الميزانية 2020 الذي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض على تحقيق جهاتهم نسبأً معتبرة في مستهدفات «رؤية 2030»، مضيفين أنهم وضعوا خططاً متضمنة أهدافاً يسعون إلى تحقيقها في عام 2020.
وشمل منتدى الميزانية 2020 الحديث حول استشراف ميزانية 2020، وعرض عدد من القطاعات وسبل تطويرها، إضافة إلى الكشف عما تم تحقيقه من مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتوزعت المحاور في الملتقى على خمس جلسات، بحثت مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على الاقتصاد، وجلسة للصناعات الوطنية وفرص قطاع التعدين، وثالثة للبنية التحتية اللوجيستية والرقمية، وأثرها على النمو الاقتصادي، وجلسة حول ممكنات نمو واستدامة الاقتصاد والفرص الواعدة، إضافة إلى جلسة منظومة الخدمات الأساسية.
إلى تفاصيل أكثر في خضم تقرير «الشرق الأوسط» التي حضرت المنتدى:

مؤشرات الميزانية
جاءت الجلسة الأولى بعنوان «مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على النمو الاقتصادي»، بمشاركة محمد الجدعان، وزير المالية، الذي شدد على كفاءة الإنفاق في تنفيذ المشاريع، بما يحقق المستهدفات دون المبالغة في المواصفات والأسعار ودون المساس بالحجم والجودة والنوعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لميزانية 2020 هو رفع مستوى الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع، والبنية التحتية.
وأشار الجدعان إلى مشاركة القطاع الخاص خلال عام 2019 في تنفيذ الكثير من المشارع وتشغيلها؛ مما وفّر على الميزانية العامة الإنفاق على هذه المشاريع، كما وفّر فرصاً كثيرة للقطاع الخاص؛ مما نتج من ذلك انتهاء السنة المالية 2019 بحجم إنفاق 1048 مليار ريال (279 مليار دولار)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وحول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، قال الجدعان، إن النظام أحدث قفزة نوعية في التعامل مع الإجراءات الحكومية في منافسات المشتريات، وأعطى أفضلية للمحتوى المحلي بشكل كبير، كما حافظ على حقوق القطاع الخاص، مضيفاً: «تم في اللائحة التنفيذية للنظام تحديد مدة زمنية واضحة لكل جهة حكومية من تاريخ الفاتورة من المورد أو المقاول إلى تاريخ رفعها لوزارة المالية من خلال منصة اعتماد، لتحقيق الشفافية في القطاع الخاص وعدم التأخير في دفع المبالغ».
من جانبه، شدد محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، على أهمية وجود السياسات للهدف البعيد المدى، مبيناً أن قاعدة التنويع الاقتصادي بدأت في إنتاج ثمارها، منوهاً بدور المملكة الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى دور المملكة السيادي في استقرار أسعار النفط، وأن الناتج المحلي هو المقياس الحقيقي لصحة القطاع الخاص ولصحة النمو المستدام، متطرقاً إلى دور القطاع الخاص الذي بدأ بأخذ المبادرات. كما نوّه إلى دور الحكومة في تعزيز واستحداث القطاعات، إلى جانب أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بوصفها أدوات تدعم خزينة الدولة وتدعم الاستثمار المحلي، مفيداً بأن برامج الرؤية بنيت على معاير التنويع الاقتصادي ونموها.
وحول ملف البطالة، لفت التويجري إلى تحسن معدلاتها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن العام الماضي كانت نسبة البطالة 12.9 في المائة لتصل حالياً إلى 12.3 في المائة، مشيراً إلى أن يوم الأحد المقبل ستُعلن أرقام البطالة للربع الثالث لعام 2019.

الصناعة الوطنية
وفي جلسة «الصناعة الوطنية وفرص قطاع التعدين»، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) ماضٍ في خلق قاعدة لأربعة قطاعات للعمل مجتمعة، وهي قطاع الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، بعد أن كانت تعمل بمعزل عن بعض.
وأوضح الخريف، أن الوزارة تهدف إلى إصلاح الوضع الحالي، والمحافظة على مكتسبات المملكة في القطاع الصناعي والتعدين خلال 40 عاماً، مفصحاً عن العمل حالياً لإيجاد محفزات لهذا القطاع الخاص في الاستثمار سواء القطاع الخاص المحلي أو العالمي بجانب استدامة النمو، وتحقيق المستهدفات.
وأبان الخريف أنه تم الانتهاء من إنشاء بنك الصادرات، حيث ينتظر أن ينطلق رسمياً قريباً، في وقت يتم العمل على تمويل عمليات التصدير، التي بلغت قرابة 5 مليارات هذا العام، وغيرها.
كما أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن نظام التعدين الجديد يؤسس لقاعدة بيانات مستدامة للاستثمار في القطاع، وأن نتائج المسح الجيولوجي ستتيح الفرصة للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، مشيراً إلى أن مشروع المسح الجيولوجي تبلغ تكلفته ملياري ريال (533 مليون دولار) ويغطي الدرع العربي بمساحة 700 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل ثلث مساحة المملكة.

لوجيستيات واتصالات
وجمعت الجلسة الثالثة صالح الجاسر، وزير النقل، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لفت الأخير إلى أنه على الصعيد الاجتماعي نمت الوظائف في قطاع الاتصالات من 250 ألف وظيفة إلى 275 ألفاً، مع ارتفاع التوطين من 40 في المائة إلى 44 في المائة في القطاع، مضيفاً أنه على الصعيد الاقتصادي نمت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي من 3.6 في المائة إلى 4 في المائة في وقت تسعى وزارته لمزيد من توسيع مساهمتها في الناتج المحلي. من جانبه، أفاد الجاسر بأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو قطاع حيوي وممكن للكثير من القطاعات ويتضمن الطرق والنقل السككي والبحري والجوي والخدمات اللوجيستية، مشيراً إلى وجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع على مدار العقود الماضية، بينما في السنوات العشر الماضية تم استثمار أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار).
وحول استراتيجية وزارة النقل، يقول الجاسر، إن وزارته تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة مع زيادة مستوى التكامل ما بين أنماط النقل المختلفة، ورفع مستوى السلامة في الطرق، حيث أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت خفض مستوى الوفيات في حوادث الطرق.

المحتوى المحلي
من جانبه، كشف الدكتور غسان الشبل، الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن استراتيجية الهيئة من خلال رفع عناصر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وتوطين الصناعات والخدمات الواعدة، وتطوير إجراءات المشتريات الحكومية.
وأشار الشبل إلى أن الهيئة تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها، عبر تعظيم عناصر المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، بما يحقق الأثر الاقتصادي المنشود لهذا الملف عبر تمكينه لمبادرات التنمية المستدامة، وإسهامه أيضاً في تحقيق التميز للمشتريات الحكومية وفق أعلى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالتالي الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وقال الشبل: «الهيئة تبذل كل الجهود في سبيل إعطاء أولوية للمنتجات الوطنية من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي، وهو الأمر الذي سيحفز الشركات الوطنية لزيادة حجم عناصر المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها».

الخدمات الأساسية
وفي الجلسة الأخيرة، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في زيادة عدد المنظمات غير الربحية، حيث تم في عام 2019 تأسيس 2843 مؤسسة وجمعية أهلية، بزيادة قدرها 26 في المائة عن العام الماضي، بينما تم تقديم 600 مليون ريال (160 مليون دولار) دعماً للجهات الأهلية للإسهام في تحقيق أهدافها.
وأضاف الراجحي، أن قيمة التمويل الاجتماعي المقدم لأكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة بلغت 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار)، و526 مليون ريال (140 مليون دولار) لدعم 2462 منشأة صغيرة ومتوسطة، و418 مليون ريال (111 مليون دولار) لتمويل أكثر من 32 ألف من مشاريع الأسر المنتجة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في ارتفاع مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى تجاوز مستهدف 2020، حيث تم تحقيق نسبة 25.3 في المائة في العام 2019، مما أوجد فرصاً وظيفية للمواطنين والمواطنات من خلال توقيع اتفاقيات ومبادرات، إضافة إلى إصدار عدد من القرارات الوزارية لتوطين 595 ألف وظيفة، تحقق منها 175 ألف وظيفة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.