وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

تأكيد دور القطاع الخاص وخفض البطالة والنهوض الصناعي والتمكين اللوجيستي وتعزيز المحتوى المحلي

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
TT

وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)

كشفت وزارات سعودية، أمس، عن مستهدفات أعمال وزاراتها للعام المالي الجديد 2020، مجمعين على ضرورة الالتزام بإطار كفاءة الإنفاق وسط ضمان سير مشاريع البنى التحتية والتطوير الخدمي واستدامة التنمية.
وكانت السعودية أقرت أول من أمس موازنة عام 2020، ليفصح الوزراء عن بعض ملامح اهتمامات أجهزتهم خلال الفترة المقبلة، واستراتيجيات العام المقبل، ومواضع صرف الميزانيات في العام الحالي 2019، وما حقق من إنجازات وصولاً إلى مستهدفات «الرؤية السعودية 2030».
وأكد الوزراء خلال اجتماعهم بمنتدى الميزانية 2020 الذي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض على تحقيق جهاتهم نسبأً معتبرة في مستهدفات «رؤية 2030»، مضيفين أنهم وضعوا خططاً متضمنة أهدافاً يسعون إلى تحقيقها في عام 2020.
وشمل منتدى الميزانية 2020 الحديث حول استشراف ميزانية 2020، وعرض عدد من القطاعات وسبل تطويرها، إضافة إلى الكشف عما تم تحقيقه من مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتوزعت المحاور في الملتقى على خمس جلسات، بحثت مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على الاقتصاد، وجلسة للصناعات الوطنية وفرص قطاع التعدين، وثالثة للبنية التحتية اللوجيستية والرقمية، وأثرها على النمو الاقتصادي، وجلسة حول ممكنات نمو واستدامة الاقتصاد والفرص الواعدة، إضافة إلى جلسة منظومة الخدمات الأساسية.
إلى تفاصيل أكثر في خضم تقرير «الشرق الأوسط» التي حضرت المنتدى:

مؤشرات الميزانية
جاءت الجلسة الأولى بعنوان «مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على النمو الاقتصادي»، بمشاركة محمد الجدعان، وزير المالية، الذي شدد على كفاءة الإنفاق في تنفيذ المشاريع، بما يحقق المستهدفات دون المبالغة في المواصفات والأسعار ودون المساس بالحجم والجودة والنوعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لميزانية 2020 هو رفع مستوى الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع، والبنية التحتية.
وأشار الجدعان إلى مشاركة القطاع الخاص خلال عام 2019 في تنفيذ الكثير من المشارع وتشغيلها؛ مما وفّر على الميزانية العامة الإنفاق على هذه المشاريع، كما وفّر فرصاً كثيرة للقطاع الخاص؛ مما نتج من ذلك انتهاء السنة المالية 2019 بحجم إنفاق 1048 مليار ريال (279 مليار دولار)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وحول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، قال الجدعان، إن النظام أحدث قفزة نوعية في التعامل مع الإجراءات الحكومية في منافسات المشتريات، وأعطى أفضلية للمحتوى المحلي بشكل كبير، كما حافظ على حقوق القطاع الخاص، مضيفاً: «تم في اللائحة التنفيذية للنظام تحديد مدة زمنية واضحة لكل جهة حكومية من تاريخ الفاتورة من المورد أو المقاول إلى تاريخ رفعها لوزارة المالية من خلال منصة اعتماد، لتحقيق الشفافية في القطاع الخاص وعدم التأخير في دفع المبالغ».
من جانبه، شدد محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، على أهمية وجود السياسات للهدف البعيد المدى، مبيناً أن قاعدة التنويع الاقتصادي بدأت في إنتاج ثمارها، منوهاً بدور المملكة الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى دور المملكة السيادي في استقرار أسعار النفط، وأن الناتج المحلي هو المقياس الحقيقي لصحة القطاع الخاص ولصحة النمو المستدام، متطرقاً إلى دور القطاع الخاص الذي بدأ بأخذ المبادرات. كما نوّه إلى دور الحكومة في تعزيز واستحداث القطاعات، إلى جانب أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بوصفها أدوات تدعم خزينة الدولة وتدعم الاستثمار المحلي، مفيداً بأن برامج الرؤية بنيت على معاير التنويع الاقتصادي ونموها.
وحول ملف البطالة، لفت التويجري إلى تحسن معدلاتها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن العام الماضي كانت نسبة البطالة 12.9 في المائة لتصل حالياً إلى 12.3 في المائة، مشيراً إلى أن يوم الأحد المقبل ستُعلن أرقام البطالة للربع الثالث لعام 2019.

الصناعة الوطنية
وفي جلسة «الصناعة الوطنية وفرص قطاع التعدين»، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) ماضٍ في خلق قاعدة لأربعة قطاعات للعمل مجتمعة، وهي قطاع الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، بعد أن كانت تعمل بمعزل عن بعض.
وأوضح الخريف، أن الوزارة تهدف إلى إصلاح الوضع الحالي، والمحافظة على مكتسبات المملكة في القطاع الصناعي والتعدين خلال 40 عاماً، مفصحاً عن العمل حالياً لإيجاد محفزات لهذا القطاع الخاص في الاستثمار سواء القطاع الخاص المحلي أو العالمي بجانب استدامة النمو، وتحقيق المستهدفات.
وأبان الخريف أنه تم الانتهاء من إنشاء بنك الصادرات، حيث ينتظر أن ينطلق رسمياً قريباً، في وقت يتم العمل على تمويل عمليات التصدير، التي بلغت قرابة 5 مليارات هذا العام، وغيرها.
كما أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن نظام التعدين الجديد يؤسس لقاعدة بيانات مستدامة للاستثمار في القطاع، وأن نتائج المسح الجيولوجي ستتيح الفرصة للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، مشيراً إلى أن مشروع المسح الجيولوجي تبلغ تكلفته ملياري ريال (533 مليون دولار) ويغطي الدرع العربي بمساحة 700 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل ثلث مساحة المملكة.

لوجيستيات واتصالات
وجمعت الجلسة الثالثة صالح الجاسر، وزير النقل، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لفت الأخير إلى أنه على الصعيد الاجتماعي نمت الوظائف في قطاع الاتصالات من 250 ألف وظيفة إلى 275 ألفاً، مع ارتفاع التوطين من 40 في المائة إلى 44 في المائة في القطاع، مضيفاً أنه على الصعيد الاقتصادي نمت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي من 3.6 في المائة إلى 4 في المائة في وقت تسعى وزارته لمزيد من توسيع مساهمتها في الناتج المحلي. من جانبه، أفاد الجاسر بأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو قطاع حيوي وممكن للكثير من القطاعات ويتضمن الطرق والنقل السككي والبحري والجوي والخدمات اللوجيستية، مشيراً إلى وجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع على مدار العقود الماضية، بينما في السنوات العشر الماضية تم استثمار أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار).
وحول استراتيجية وزارة النقل، يقول الجاسر، إن وزارته تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة مع زيادة مستوى التكامل ما بين أنماط النقل المختلفة، ورفع مستوى السلامة في الطرق، حيث أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت خفض مستوى الوفيات في حوادث الطرق.

المحتوى المحلي
من جانبه، كشف الدكتور غسان الشبل، الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن استراتيجية الهيئة من خلال رفع عناصر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وتوطين الصناعات والخدمات الواعدة، وتطوير إجراءات المشتريات الحكومية.
وأشار الشبل إلى أن الهيئة تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها، عبر تعظيم عناصر المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، بما يحقق الأثر الاقتصادي المنشود لهذا الملف عبر تمكينه لمبادرات التنمية المستدامة، وإسهامه أيضاً في تحقيق التميز للمشتريات الحكومية وفق أعلى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالتالي الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وقال الشبل: «الهيئة تبذل كل الجهود في سبيل إعطاء أولوية للمنتجات الوطنية من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي، وهو الأمر الذي سيحفز الشركات الوطنية لزيادة حجم عناصر المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها».

الخدمات الأساسية
وفي الجلسة الأخيرة، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في زيادة عدد المنظمات غير الربحية، حيث تم في عام 2019 تأسيس 2843 مؤسسة وجمعية أهلية، بزيادة قدرها 26 في المائة عن العام الماضي، بينما تم تقديم 600 مليون ريال (160 مليون دولار) دعماً للجهات الأهلية للإسهام في تحقيق أهدافها.
وأضاف الراجحي، أن قيمة التمويل الاجتماعي المقدم لأكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة بلغت 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار)، و526 مليون ريال (140 مليون دولار) لدعم 2462 منشأة صغيرة ومتوسطة، و418 مليون ريال (111 مليون دولار) لتمويل أكثر من 32 ألف من مشاريع الأسر المنتجة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في ارتفاع مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى تجاوز مستهدف 2020، حيث تم تحقيق نسبة 25.3 في المائة في العام 2019، مما أوجد فرصاً وظيفية للمواطنين والمواطنات من خلال توقيع اتفاقيات ومبادرات، إضافة إلى إصدار عدد من القرارات الوزارية لتوطين 595 ألف وظيفة، تحقق منها 175 ألف وظيفة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.