وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

تأكيد دور القطاع الخاص وخفض البطالة والنهوض الصناعي والتمكين اللوجيستي وتعزيز المحتوى المحلي

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
TT

وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)

كشفت وزارات سعودية، أمس، عن مستهدفات أعمال وزاراتها للعام المالي الجديد 2020، مجمعين على ضرورة الالتزام بإطار كفاءة الإنفاق وسط ضمان سير مشاريع البنى التحتية والتطوير الخدمي واستدامة التنمية.
وكانت السعودية أقرت أول من أمس موازنة عام 2020، ليفصح الوزراء عن بعض ملامح اهتمامات أجهزتهم خلال الفترة المقبلة، واستراتيجيات العام المقبل، ومواضع صرف الميزانيات في العام الحالي 2019، وما حقق من إنجازات وصولاً إلى مستهدفات «الرؤية السعودية 2030».
وأكد الوزراء خلال اجتماعهم بمنتدى الميزانية 2020 الذي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض على تحقيق جهاتهم نسبأً معتبرة في مستهدفات «رؤية 2030»، مضيفين أنهم وضعوا خططاً متضمنة أهدافاً يسعون إلى تحقيقها في عام 2020.
وشمل منتدى الميزانية 2020 الحديث حول استشراف ميزانية 2020، وعرض عدد من القطاعات وسبل تطويرها، إضافة إلى الكشف عما تم تحقيقه من مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتوزعت المحاور في الملتقى على خمس جلسات، بحثت مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على الاقتصاد، وجلسة للصناعات الوطنية وفرص قطاع التعدين، وثالثة للبنية التحتية اللوجيستية والرقمية، وأثرها على النمو الاقتصادي، وجلسة حول ممكنات نمو واستدامة الاقتصاد والفرص الواعدة، إضافة إلى جلسة منظومة الخدمات الأساسية.
إلى تفاصيل أكثر في خضم تقرير «الشرق الأوسط» التي حضرت المنتدى:

مؤشرات الميزانية
جاءت الجلسة الأولى بعنوان «مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على النمو الاقتصادي»، بمشاركة محمد الجدعان، وزير المالية، الذي شدد على كفاءة الإنفاق في تنفيذ المشاريع، بما يحقق المستهدفات دون المبالغة في المواصفات والأسعار ودون المساس بالحجم والجودة والنوعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لميزانية 2020 هو رفع مستوى الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع، والبنية التحتية.
وأشار الجدعان إلى مشاركة القطاع الخاص خلال عام 2019 في تنفيذ الكثير من المشارع وتشغيلها؛ مما وفّر على الميزانية العامة الإنفاق على هذه المشاريع، كما وفّر فرصاً كثيرة للقطاع الخاص؛ مما نتج من ذلك انتهاء السنة المالية 2019 بحجم إنفاق 1048 مليار ريال (279 مليار دولار)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وحول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، قال الجدعان، إن النظام أحدث قفزة نوعية في التعامل مع الإجراءات الحكومية في منافسات المشتريات، وأعطى أفضلية للمحتوى المحلي بشكل كبير، كما حافظ على حقوق القطاع الخاص، مضيفاً: «تم في اللائحة التنفيذية للنظام تحديد مدة زمنية واضحة لكل جهة حكومية من تاريخ الفاتورة من المورد أو المقاول إلى تاريخ رفعها لوزارة المالية من خلال منصة اعتماد، لتحقيق الشفافية في القطاع الخاص وعدم التأخير في دفع المبالغ».
من جانبه، شدد محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، على أهمية وجود السياسات للهدف البعيد المدى، مبيناً أن قاعدة التنويع الاقتصادي بدأت في إنتاج ثمارها، منوهاً بدور المملكة الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى دور المملكة السيادي في استقرار أسعار النفط، وأن الناتج المحلي هو المقياس الحقيقي لصحة القطاع الخاص ولصحة النمو المستدام، متطرقاً إلى دور القطاع الخاص الذي بدأ بأخذ المبادرات. كما نوّه إلى دور الحكومة في تعزيز واستحداث القطاعات، إلى جانب أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بوصفها أدوات تدعم خزينة الدولة وتدعم الاستثمار المحلي، مفيداً بأن برامج الرؤية بنيت على معاير التنويع الاقتصادي ونموها.
وحول ملف البطالة، لفت التويجري إلى تحسن معدلاتها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن العام الماضي كانت نسبة البطالة 12.9 في المائة لتصل حالياً إلى 12.3 في المائة، مشيراً إلى أن يوم الأحد المقبل ستُعلن أرقام البطالة للربع الثالث لعام 2019.

الصناعة الوطنية
وفي جلسة «الصناعة الوطنية وفرص قطاع التعدين»، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) ماضٍ في خلق قاعدة لأربعة قطاعات للعمل مجتمعة، وهي قطاع الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، بعد أن كانت تعمل بمعزل عن بعض.
وأوضح الخريف، أن الوزارة تهدف إلى إصلاح الوضع الحالي، والمحافظة على مكتسبات المملكة في القطاع الصناعي والتعدين خلال 40 عاماً، مفصحاً عن العمل حالياً لإيجاد محفزات لهذا القطاع الخاص في الاستثمار سواء القطاع الخاص المحلي أو العالمي بجانب استدامة النمو، وتحقيق المستهدفات.
وأبان الخريف أنه تم الانتهاء من إنشاء بنك الصادرات، حيث ينتظر أن ينطلق رسمياً قريباً، في وقت يتم العمل على تمويل عمليات التصدير، التي بلغت قرابة 5 مليارات هذا العام، وغيرها.
كما أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن نظام التعدين الجديد يؤسس لقاعدة بيانات مستدامة للاستثمار في القطاع، وأن نتائج المسح الجيولوجي ستتيح الفرصة للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، مشيراً إلى أن مشروع المسح الجيولوجي تبلغ تكلفته ملياري ريال (533 مليون دولار) ويغطي الدرع العربي بمساحة 700 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل ثلث مساحة المملكة.

لوجيستيات واتصالات
وجمعت الجلسة الثالثة صالح الجاسر، وزير النقل، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لفت الأخير إلى أنه على الصعيد الاجتماعي نمت الوظائف في قطاع الاتصالات من 250 ألف وظيفة إلى 275 ألفاً، مع ارتفاع التوطين من 40 في المائة إلى 44 في المائة في القطاع، مضيفاً أنه على الصعيد الاقتصادي نمت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي من 3.6 في المائة إلى 4 في المائة في وقت تسعى وزارته لمزيد من توسيع مساهمتها في الناتج المحلي. من جانبه، أفاد الجاسر بأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو قطاع حيوي وممكن للكثير من القطاعات ويتضمن الطرق والنقل السككي والبحري والجوي والخدمات اللوجيستية، مشيراً إلى وجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع على مدار العقود الماضية، بينما في السنوات العشر الماضية تم استثمار أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار).
وحول استراتيجية وزارة النقل، يقول الجاسر، إن وزارته تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة مع زيادة مستوى التكامل ما بين أنماط النقل المختلفة، ورفع مستوى السلامة في الطرق، حيث أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت خفض مستوى الوفيات في حوادث الطرق.

المحتوى المحلي
من جانبه، كشف الدكتور غسان الشبل، الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن استراتيجية الهيئة من خلال رفع عناصر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وتوطين الصناعات والخدمات الواعدة، وتطوير إجراءات المشتريات الحكومية.
وأشار الشبل إلى أن الهيئة تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها، عبر تعظيم عناصر المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، بما يحقق الأثر الاقتصادي المنشود لهذا الملف عبر تمكينه لمبادرات التنمية المستدامة، وإسهامه أيضاً في تحقيق التميز للمشتريات الحكومية وفق أعلى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالتالي الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وقال الشبل: «الهيئة تبذل كل الجهود في سبيل إعطاء أولوية للمنتجات الوطنية من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي، وهو الأمر الذي سيحفز الشركات الوطنية لزيادة حجم عناصر المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها».

الخدمات الأساسية
وفي الجلسة الأخيرة، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في زيادة عدد المنظمات غير الربحية، حيث تم في عام 2019 تأسيس 2843 مؤسسة وجمعية أهلية، بزيادة قدرها 26 في المائة عن العام الماضي، بينما تم تقديم 600 مليون ريال (160 مليون دولار) دعماً للجهات الأهلية للإسهام في تحقيق أهدافها.
وأضاف الراجحي، أن قيمة التمويل الاجتماعي المقدم لأكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة بلغت 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار)، و526 مليون ريال (140 مليون دولار) لدعم 2462 منشأة صغيرة ومتوسطة، و418 مليون ريال (111 مليون دولار) لتمويل أكثر من 32 ألف من مشاريع الأسر المنتجة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في ارتفاع مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى تجاوز مستهدف 2020، حيث تم تحقيق نسبة 25.3 في المائة في العام 2019، مما أوجد فرصاً وظيفية للمواطنين والمواطنات من خلال توقيع اتفاقيات ومبادرات، إضافة إلى إصدار عدد من القرارات الوزارية لتوطين 595 ألف وظيفة، تحقق منها 175 ألف وظيفة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

الاقتصاد يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الخميس، إن العالم في حاجة إلى استقرار قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

رغم تكبد شركات الطيران في منطقة الخليج خسائر بمليارات الدولارات جراء التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أثبتت الناقلات السعودية مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات سريعاً؛ وسط توقعات متفائلة بنمو طويل الأجل لحركة السفر في الشرق الأوسط وأفريقيا تصل إلى 3.9 في المائة حتى عام 2050.

هذا ما أعلنه نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن التداعيات الجيوسياسية، وإغلاقات الأجواء المتكررة انعكستا مباشرة على ربحية الناقلات الإقليمية، حيث تراجعت حركة المسافرين الخليجيين بنحو 50 في المائة في مارس (آذار)، و47 في المائة في أبريل (نيسان) الماضيين.

ومع ذلك، شدد العوضي –خلال إحاطة إعلامية على هامش الاجتماع السنوي العام لـ«إياتا» في ريو دي جانيرو– على أن قطاع الطيران السعودي تحرك بسرعة قياسية لإعادة هيكلة عملياته، والتكيف مع المتغيرات، متوقعاً نمواً للقطاع بالمملكة بين 3 و5 في المائة، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الطيران عالمياً.

وجاء هذا الأداء الواعد في وقت حذر فيه العوضي من استمرار أزمة تفاقم الأموال المحتجزة عالمياً، والتي تستأثر منها المنطقتان بحصة الأسد بقيمة تناهز 740 مليون دولار.

العوضي خلال إحاطته الإعلامية (الشرق الأوسط)

خلفية عن اجتماع ريو دي جانيرو

جاءت تصريحات العوضي على هامش أعمال الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي المصاحب له، والذي تستضيفه مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

ويمثل هذا الحدث الأبرز على الأجندة السنوية لصناعة الطيران المدني حول العالم. إذ يجمع قادة وممثلي أكثر من 330 شركة طيران أعضاء في الاتحاد، والتي تستحوذ على نحو 80 في المائة من حركة الملاحة الجوية العالمية، إلى جانب صناع القرار النقدي والسياسي، والموردين، والجهات التنظيمية للمطارات والملاحة حول العالم.

توقيت حرج وملفات ساخنة

ينعقد اجتماع ريو دي جانيرو في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي بيئة تشغيلية بالغة التعقيد؛ حيث يتصدر جدول الأعمال بحث أثر النزاعات الجيوسياسية على الممرات الجوية الدولية، ومرونة سلاسل الإمداد العالمية للطائرات وقطع الغيار، بالإضافة إلى ملف الاستدامة والتحول نحو وقود الطيران المستدام لتحقيق صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

ويشهد الاجتماع تقليدياً إعلان «إياتا» عن تقريرها الاقتصادي المحدث، وحجم الأرباح أو الخسائر المتوقعة لصناعة الطيران العالمية، وهو التقرير الذي يراقب فيه المستثمرون بدقة أداء الأسواق الإقليمية، لا سيما منطقة الشرق الأوسط كمركز ربط حيوي بين الشرق والغرب.

شعار «إياتا» (رويترز)

تأثر القطاع بالتوترات الجيوسياسية

في التفاصيل، أوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط» أن تداعيات الأزمة الأخيرة أدت إلى إغلاقات متكررة للمجالات الجوية، وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن تراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق. وأضاف أن نحو 10 دول اضطرت إلى إغلاق أجوائها، وبعضها لفترات وصلت إلى 70 يوماً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة، مشيراً إلى أن شركات الطيران الخليجية تأثرت بشكل خاص نتيجة توقف بعض المسارات الجوية، وتعطل حركة العبور عبر مراكز الطيران الرئيسة، حيث لم تتمكن حتى الآن من العودة إلى مستويات التشغيل التي كانت عليها قبل فبراير (شباط) الماضي.

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية لكل من أفريقيا والشرق الأوسط، مبيناً أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة لتحقيق نمو سنوي في أعداد المسافرين يصل إلى 3.5 في المائة في سيناريو النمو المرتفع حتى عام 2050، و3.1 في المائة في السيناريو الأساسي، بينما يتوقع أن تسجل أفريقيا نمواً بين 3.2 و3.9 في المائة خلال الفترة نفسها. وقال إن «منطقة الشرق الأوسط تمثل قصة نجاح في المرونة، والقدرة على التعافي، بينما تمثل أفريقيا فرصة نمو كبيرة لم تُستغل بالكامل بعد».

طائرات تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» متوقفة على مدرج مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوارك - نيوجيرسي (رويترز)

الأموال المحتجزة

وفي ملف آخر، حذر العوضي من استمرار أزمة الأموال المحتجزة لشركات الطيران، موضحاً أن منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط تستحوذان على نحو 98 في المائة من إجمالي الأموال المحتجزة عالمياً.

وأضاف أن قيمة الأموال العالقة في المنطقتين تبلغ نحو 740 مليون دولار من أصل 756 مليون دولار على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الجزائر تتصدر القائمة بنحو 160 مليون دولار، تليها لبنان بنحو 139 مليون دولار، ثم موزمبيق بنحو 87 مليون دولار.

وقال العوضي إن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية، إلى جانب وجود مبالغ كبيرة محتجزة لا تستطيع شركات الطيران تحويلها بحرية.

وشرح في هذا الإطار أن الوضع في لبنان يختلف نسبياً، إذ فقدت العملة اللبنانية جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار الاقتصادي. وأشار إلى أنه في الجزائر، على سبيل المثال، توجد مبالغ كبيرة محتجزة لدى المصارف، وقد تضطر شركات الطيران إلى الانتظار نحو عام لتسلمها. وخلال هذه الفترة قد تتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، ما يؤدي إلى تآكل جزء من إيرادات الشركات ومكاسبها عند تحويل الأموال.

وأوضح أن شركات الطيران تكون قد دفعت بالفعل تكاليف الوقود والصيانة ورسوم المطارات والملاحة الجوية قبل أن تتمكن من استرداد إيراداتها، ما يضع ضغوطاً مالية إضافية على الشركات العاملة في تلك الأسواق.

طائرة تابعة لشركة طيران «إيتا» تقف على مدرج مطار فيوميتشينو في روما بينما تقترب طائرة أخرى (رويترز)

تحديات شركات الطيران الأفريقية

ولفت العوضي إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات تتعلق بضعف الربحية، وارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود، والضرائب، ورسوم البنية التحتية، وتمويل وتأجير الطائرات.

وأضاف أن القارة تشهد تحسناً تدريجياً في بيئة الطيران، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات أكثر دعماً للقطاع، وإدراك دوره في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف.


«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)

قال نيكيل رافيشانكار الرئيس التنفيذي لشركة «طيران نيوزيلندا»، السبت، إن عمليات التحوط وزيادة أسعار التذاكر لم تنجح إلا في تعويض ما بين 25 في المائة و40 في المائة من التداعيات التي تكبدتها الشركة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود خلال السنة المالية 2027، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف رافيشانكار على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي المنعقد في ريو دي جانيرو، أن الشركة تتوقع أن يبلغ سعر برميل وقود الطائرات نحو 150 دولاراً، وفقاً لمؤشر سنغافورة للوقود.

وذكر أن شركة «طيران نيوزيلندا» لا تواجه نقصاً في إمدادات الوقود، لكن صدمة الأسعار لا تزال تمثل التحدي الرئيسي.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ ما رفع الأسعار بشكل حاد.


ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
TT

ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)

لم يعد النقاش الأميركي حول الذكاء الاصطناعي محصوراً في التنظيم، أو حماية الخصوصية، أو سباق التفوق مع الصين. فتصريحات الرئيس دونالد ترمب عن دراسة حصول الحكومة الأميركية على حصص في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تنقل الملف إلى مستوى أكثر حساسية: من يملك ثروة الذكاء الاصطناعي المقبلة؟ ومن يحق له جني أرباحها إذا كانت ستغيّر سوق العمل والاقتصاد والأمن القومي معاً؟

الفكرة التي قال ترمب إن قادة الصناعة سيبحثونها قريباً في البيت الأبيض، حسب «رويترز» و«واشنطن بوست»، تأتي في توقيت بالغ الدلالة. فشركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«سبيس إكس» تتحرك نحو طرح أسهمها للاكتتاب العام، في مسار قد يصنع شركات بتقييمات تريليونية جديدة. لذلك لا يبدو النقاش مجرد مناورة سياسية، بل محاولة لإعادة تعريف علاقة الدولة الأميركية بقطاع تكنولوجي بات يوصف بأنه البنية التحتية الاقتصادية والمعرفية للقرن الحادي والعشرين.

تحوّل في فلسفة الدولة

تقليدياً، كانت الولايات المتحدة تفضل ترك الابتكار للشركات الخاصة، مع تدخل حكومي محدود عبر القوانين، والعقود الدفاعية، والدعم البحثي أو مكافحة الاحتكار. لكن مقترح امتلاك حصص مباشرة في شركات الذكاء الاصطناعي يمثل انتقالاً من دور «الحكم» إلى دور «الشريك». وهذا ليس تفصيلاً صغيراً في اقتصاد أميركي لطالما قدّم نفسه بوصفه نموذجاً للرأسمالية غير المملوكة من الدولة.

ترمب يتحدث بينما يستمع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض (البيت الأبيض)

وإدارة ترمب سبق أن فتحت هذا الباب عبر صفقات في قطاعات استراتيجية، بينها الرقائق والمعادن النادرة والحوسبة المتقدمة، كما حصل مع شركة «إنتل» المصنعة للرقائق. إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذه المعادلة يعني أن واشنطن تنظر إلى القطاع لا على أنه صناعة عادية، بل بوصفه أصلاً وطنياً شبيهاً بالطاقة أو الدفاع أو البنية الرقمية السيادية.

ومن زاوية مؤيدي الفكرة، إذا كانت الدولة توفر البيئة القانونية، والبحث الأساسي، والعقود الحكومية، والحماية الأمنية، فمن المنطقي أن يحصل المواطنون على نصيب من الأرباح المقبلة. أما من زاوية المنتقدين، فإن دخول الحكومة في ملكية شركات تُنتج أدوات معرفة واتصال وتحليل وسلاح محتمَل، يثير مخاوف من تضارب المصالح ومن تداخل غير صحي بين السلطة السياسية وقوة الخوارزميات.

قلق اجتماعي

جوهر الفكرة ليس مالياً فقط. الذكاء الاصطناعي يعِدُ بنمو اقتصادي هائل، لكنه يثير في الوقت نفسه خوفاً واسعاً من فقدان الوظائف، وتراجع قيمة المهارات التقليدية، واتساع الفجوة بين من يملكون رأس المال ومن يبيعون عملهم. لهذا تبدو فكرة «الصندوق العام» أو «الثروة العامة» محاولة سياسية لامتصاص قلق شعبي متزايد.

في هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة: ترمب، والسيناتور اليساري بيرني ساندرز، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي في «أوبن إيه آي»، رغم اختلافاتهم السياسية والاقتصادية، يلتقون عند سؤال واحد: هل ينبغي أن يحصل الجمهور على حصة مباشرة من أرباح الذكاء الاصطناعي؟

ووفق وكالة «أسوشييتد برس» فإن ساندرز يدفع باتجاه طرح أكثر جذرية يقوم على صندوق سيادي أميركي يحصل على حصة كبيرة من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. أما ألتمان، فيطرح تصوراً أقل صدامية، يقوم على تبرع أو مساهمة جزئية من الشركات لصالح صندوق عام.

هذا التقاطع لا يعني وجود إجماع، بل يكشف عن أن القلق من آثار الذكاء الاصطناعي تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي. اليمين يخشى الرقابة والبيروقراطية والتدخل الحكومي، واليسار يخشى ترك ثروة تريليونية جديدة في يد قلة من المساهمين. وبينهما، تحاول شركات التكنولوجيا تجنب تنظيم قاسٍ عبر اقتراح صيغ «طوعية» تبدو أقل تكلفة سياسياً.

الأمن القومي يزاحم الاقتصاد

التوقيت مهم أيضاً لأن البيت الأبيض تحرك في موازاة ذلك نحو آلية تمنح الحكومة فرصة مبكرة للاطلاع الطوعي على نماذج الذكاء الاصطناعي القوية قبل انتشارها على نطاق واسع، بهدف اختبار أخطار الأمن السيبراني وسوء الاستخدام. وهذا يوضح أن واشنطن لا ترى الذكاء الاصطناعي محركاً للنمو فقط، بل ساحةَ أمن قومي.

جانب من اجتماع ترمب مع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية (البيت الأبيض)

ويرى محللون أن النماذج المتقدمة يمكن أن تساعد في الدفاع السيبراني، لكنها قد تساعد أيضاً في تطوير هجمات إلكترونية، أو تصميم أسلحة، أو نشر تضليل واسع النطاق. لذلك يصبح سؤال الملكية أو الحصة العامة متداخلاً مع سؤال السيطرة والمساءلة. هل امتلاك الدولة حصة يجعلها أكثر قدرة على توجيه التكنولوجيا نحو المصلحة العامة؟ أم يفتح باباً لاستخدام النفوذ الحكومي للضغط على الشركات أو توجيهها سياسياً؟ ويستدلون في ذلك على المواجهة المستمرة بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك».

هذا هو التحذير الذي يردده منتقدون في وادي السيليكون، ومنهم شخصيات محافظة ترى أن «تأميم» جزء من الذكاء الاصطناعي قد يسرّع اندماج السلطة الحكومية مع قوة الشركات، بما يشبه نموذجاً ترفضه الولايات المتحدة عادةً عندما تنسبه إلى خصومها. غير أن المدافعين عن الفكرة يردون بأن البديل ليس سوقاً حرة مثالية، بل شركات عملاقة تملك موارد وبيانات وقدرات قد تتجاوز قدرة الحكومات نفسها.

بعض المحللين يرون أن أكبر تحدٍّ أمام مقترح ترمب هو تصميم الآلية. هل ستكون الحصة الحكومية إلزامية أم طوعية؟ هل ستوضع في صندوق مستقل؟ هل يحصل المواطنون على عوائد مباشرة؟ هل تمتلك الحكومة مقاعد في مجالس الإدارة؟ وهل ينطبق ذلك على الشركات الخاصة قبل الاكتتاب أم بعده؟ ويعتقدون أن الإجابات ستحدد ما إذا كانت الفكرة ستبدو «شراكة مع الجمهور» كما قال ترمب، أم تدخلاً حكومياً واسعاً في قلب الاقتصاد الرقمي.

كما أن الشركات نفسها ستتعامل بحذر. فهي تريد عقود الحكومة وحمايتها ودعمها في سباق عالمي شرس، لكنها لا تريد أن تتحول إلى أذرع شبه رسمية للدولة. المستثمرون أيضاً سيحسبون أثر أي حصة حكومية على التقييمات، وحقوق التصويت، والحوكمة، والقدرة على الابتكار.