الصراع على النفط السوري... لروسيا النصيب الأكبر والولايات المتحدة تسيطر عبر وكلاء

منذ عام 1980 أحيط القطاع النفطي بالسرية ولم تسجل كميات الإنتاج في «أوبك»

صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
TT

الصراع على النفط السوري... لروسيا النصيب الأكبر والولايات المتحدة تسيطر عبر وكلاء

صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»
صورة من فعالية لوزارة النفط والثروة المعدنية السورية نشرت على صفحتها في «فيسبوك»

في حين يجهد غالبية السوريين في البحث عن وسائل بديلة لتأمين وسائل تدفئة وإنارة بديلة للكهرباء والغاز والمحروقات، كاستثمار الطاقة الشمسية، تتنافس الأطراف المتصارعة على الأرض السورية لوضع يدها على منابع النفط والغاز والطاقة السورية، وبينها واشنطن وموسكو، وتتجدد مقولة أن «نفط سوريا ليس للسوريين» التي أطلقتها صحافة الكتلة الوطنية السورية في الثلاثينات من القرن الماضي (جريدة القبس آب 1936) حين كانت كبريات شركات النفط العالمية الأوروبية والأميركية تتسابق على استكشاف النفط في المنطقة العربية. ولعب ذلك التنافس دوراً مهماً في تأجيج النزعات الانفصالية في شمال شرقي سوريا وفق ما كانت تكتبه الصحافة الوطنية حينذاك.
خبير اقتصادي سوري تحفظ عن الكشف عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ عام 1980 ولغاية عام 2010. كان القطاع النفطي السوري في قبضة عائلة الأسد، يحاط بالتكتم والسرية التامة، ولم تكن كميات الإنتاج تسجل بمنظمة الأوبك، كما لم يكشف للسوريين عن الأعداد الحقيقية لحقول الإنتاج النفط ما عدا بضعة حقول كبرى. وجاءت الثورة عام 2011 ضد نظام الأسد وخروج المناطق التي تتركز فيها الثروة النفطية عن سيطرة النظام، لتكشف المستور حول أعداد حقول النفط المستثمرة».
مع بدء المواجهات في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة عام 2012، بدأ النظام السوري يفقد السيطرة على معظم حقول النفط في البلاد، حيث سيطرت فصائل الجيش الحر ومن ثم تنظيم جبهة النصرة على بعض الحقول شرق البلاد بعد مغادرة معظم الشركات لسوريا، وبدأت تلك الفصائل باستخراج النفط بشكل بدائي، إلى أن جاء تنظيم «داعش» عام 2013 لينتزع السيطرة على حقول النفط وتأمين موارد مالية، وبحلول عام 2014 سيطر على معظم حقول النفط وأهمها حقل العمَر في دير الزور.
وزارة الدفاع الأميركية قدرت عائدات «داعش» من النفط السوري 40 مليون دولار شهرياً عام 2015. لكن بعد عامين تم طرد تنظيم «داعش» من معظم المناطق الشرقية واستولت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على حقول النفط. غير أن هذه الحقول كانت قد تعرضت لأضرار كبيرة جراء استهدافها بغارة جوية أميركية لقطع موارد الدخل الرئيسية عن تنظيم «داعش»، الذي بدوره دمّر جانباً كبيراً من البنية التحتية النفطية قبل أن يفرّ منها. الحقول التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية» تشكل نحو 70 في المائة من موارد النفط السوري. أهمها حقل (العمر) وكان ينتج 80 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 وحقل (التنك) في ريف دير الزور الشرقي وينتج 40 ألف برميل يومياً، وحقلا (السويدية) و(الرميلان)، 1322 بئراً نفطياً ونحو 25 بئر غاز، الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، بريف محافظة الحسكة الجنوبي، ويقدر إنتاج هذين الحلقين قبل عام 2011 بـنحو 200 ألف برميل يومياً. أي نحو 50 في المائة من إنتاج سوريا النفطي.
هذا بالإضافة لحقول بالقرب من منطقة مركدة وتشرين كبيبية، بريف الحسكة الغربي، إلى جانب آبار نفطية صغيرة في محافظة الرقة، وكذلك آبار حقول الورد والتيم، 50 ألف برميل يومياً. ومحطة T2 الواقعة على خط النفط العراقي السوري، والجفرة، وكونيكو، بريف دير الزور الشرقي والتي يقع بعضها بيد النظام السوري الذي أعاد سيطرته على حقل (الشاعر) بريف حمص الشرقي عام 2017، ويعتبر من أهم الحقول السورية، إذ يقدر إنتاجه من الغاز بـ3 ملايين متر مكعب يومياً. كما تسيطر قوات النظام والفيلق الخامس (تحت إشراف القوات روسية) على حقول منطقة تدمر بريف حمص وهي الهيل، وآراك، وحيان، وجحار، والمهر، وأبو رباح، إضافة إلى حقول نفطية تنتج 9 آلاف برميل يومياً.

بيع النفط السوري
الصراع على النفط السوري يمثل للسوريين قضية حياة، إذ يعتبر النفط مورداً أساسياً للدخل القومي، وتظهر بيانات موقع «بريتش بتروليوم» للنفط، أن إنتاج النفط في سوريا، بلغ 406 آلاف برميل في عام 2008. انخفض عام 2009 ليصبح 401 ألف برميل يومياً، ثم أصبح 385 ألف برميل في عام 2010، و353 ألف برميل في عام 2011. و171 ألف برميل في عام 2012. و59 ألف برميل في عام 2013. و33 ألف برميل في عام 2014. ثم 27 ألف برميل في عام 2015. و25 ألف برميل في عامي 2016 و2017، و24 ألف برميل في عام 2018.
الخبير الاقتصادي السوري، اعتبر أن احتياطي سوريا النفطي البالغ 2.5 مليار برميل «ضئيل جداً، مقارنة باحتياطي دول المنطقة الأخرى مثل المملكة العربية السعودية، الذي يبلغ احتياطيها النفطي نحو 268 مليار برميل (أكثر من 100 ضعف). كما أن النفط السوري بوضعه الحالي يعد نفطاً منخفض الجودة، قياساً إلى تكاليف استخراج البرميل من عشرين إلى خمس وعشرين دولاراً لأنه على عمق 1500: 3 آلاف متر، في حين أن تكاليف استخراجه في دول أخرى بالمنطقة تنخفض إلى وسطي 5 دولار أميركي بحسب ما قاله الخبير. وتضطر قوات سوريا الديمقراطية ومن قبلها تنظيم «داعش» إلى بيع النفط السوري للنظام السوري ليعاد تكريره في مصفاتي حمص وبانياس، لأنه الأجدى مادياً، في ظل التكاليف العالية لنقله وتكريره في دول أخرى. وتفيد معلومات أوردها موقع «أويل برايسز» (المختص في أخبار النفط والطاقة ومقره بريطانيا) أن قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، تبيع برميل النفط الخام بـ30 دولاراً، وتؤمن نحو 10 ملايين دولار شهرياً».
ويحصل النظام السوري على النفط من «قسد» عبر وسطاء وشركات تأسست خلال الحرب لهذا الغرض، فالوسطاء الذين كانوا يشترون النفط من تنظيم «داعش» ويقومون بتوصيله إلى مناطق النظام، رعوا الاتفاق بين النظام و«قسد» عام 2018. ومن أبرز الوسطاء رجل الأعمال حسام القاطرجي الذي ظهر اسمه خلال الحرب كمالك لمجموعة القاطرجي، وأصبح عضواً في مجلس الشعب، وتتبع له ميليشيا متخصصة بنقل النفط إلى مناطق سيطرة النظام، كما أسس شركة أرفادا النفطية برأسمال مليار ليرة عام 2018.
ويقضي الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية بمقايضة 100 برميل من النفط الخام المستخرج من حقلي العمر والتنك، بـ75 برميلاً من المازوت المكرر، إضافة إلى حصول «قسد» على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرتها، إلى جانب تغطية حاجتها النفطية. ويتم التنقل من حقلي العمر والتنك إلى حقل التيم جنوب دير الزور الواقع تحت سيطرة النظام ومنه إلى مصفاة حمص. فيما ينقل الغاز من حقول العمر والتنك والجفرة، إلى معمل «كونيكو» في دير الزور، ومنه إلى حقل التيم وبعدها إلى محطة «جندر» الحرارية في حمص. بواقع حصول النظام على 65 في المائة من إيرادات النفط، مقابل نسبة 35 في المائة لقوات سوريا الديمقراطية.

منافسة روسية - أميركية
جاءت عملية «نبع السلام» التركية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتعيد خلط الأوراق في شمال شرقي سوريا. فبعد نحو أسبوعين انتهت العملية التي أدت إلى إبعاد الفصائل الكردية عن منطقة الحدود مع تركيا، وبينما كان النظام السوري مدعوماً بالحليف الروسي يتهيأ لسد الفراغ الحاصل بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، والتمهيد لعملية استعادة السيطرة على الحقول النفطية وأكد المسؤولون الروس على ضرورة استعادة النظام السوري سيطرته على كامل حقول النفط، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بالتصريح يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) أنه يعتزم عقد صفقة مع شركة (إكسون موبيل) إحدى أكبر الشركات الأميركية للذهاب إلى سوريا والقيام بذلك «بشكل صحيح، وتوزيع الثروة النفطية». مشيراً إلى أن حماية آبار النفط «تحرم تنظيم (داعش) مِن عوائده، فيما سيستفيد منه الأكراد، ويمكن أن تستفيد الولايات المتحدة منه أيضاً»، مضيفاً أنه «يجب أن نأخذ حصتنا الآن».
وشكل تصريح ترمب صدمة، إذ جاء بعد إعلانه في السادس من نوفمبر، عزم القوات الأميركية على الانسحاب من شمال شرقي سوريا، الداعمة لـ«قسد». وعلى الضد من ذلك وصلت في نهاية نوفمبر 170 شاحنة عسكرية أميركية يرافقها 17 عربة مدرعة تحمل جنوداً أميركيين، قادمة من شمال العراق إلى القواعد الأميركية القريبة من حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والحسكة شرقي البلاد. وذلك لتقوية ورقة حلفائها الأكراد، ولمنع أي سيطرة اقتصادية لروسيا وإيران على منابع النفط السورية، إمعاناً في تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وسوريا، وحرمانهما من استغلال مناطق شرق سوريا للتحايل على العقوبات وتأمين طرق وموارد النفط.
ومع أن إيران سارعت منذ عام 2017 إلى بسط سيطرتها على منطقة البوكمال شرق سوريا ووضعت يدها على معبر القائم، لتأمين طريق نقل بري يصل بين إيران والساحل السوري عبر العراق، وتسعى لتحصيل المزيد من العقود للاستثمار في مجال الطاقة بسوريا، إلا أنها تبدو اليوم محاصرة بالوجود الأميركي المعادي في مناطق شرق الفرات، وفي مواجهة تنافس الصديق الروسي الذي يستأثر لغاية الآن بأهم العقود النفطية في البلاد.
وروسيا التي تسيّر اليوم دوريات عسكرية في بعض مناطق النفط بالتنسيق مع تركيا، تبدو اللاعب الأقوى على الساحة السورية، في مواجهة اللاعب الأميركي، إذ بات تحديد ملامح أي حل سياسي مقبل رهناً بالعلاقات بينهما. علماً بأن روسيا منذ تدخلت عسكرياً في ساحة الصراع السوري إلى جانب النظام، عام 2015، للاستحواذ على القسم الأكبر من عقود النفط والغاز في سوريا. وبينما تفرض الولايات المتحدة الأميركية هيمنتها عبر حلفائها على أغلب حقول النفط السورية، تستحوذ روسيا على عقود استكشاف الغاز الطبيعي السوري في البحر المتوسط، حيث توجد أكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط في طرطوس. وقد وقعت شركة «سويوز نفتا غاز» الروسية أول عقد مع النظام السوري عام 2013، للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية. وشمل عمليات تنقيب في مساحة 2190 كلم مربع لمدة 25 عاماً. تبعتها شركة «ستروي ترانس غاز» عام 2017 بعقود التنقيب عن الغاز والنفط في شواطئ طرطوس وبانياس، بالإضافة إلى حقل قارة بريف حمص، فضلاً عن حق استخراج الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر. كما حصلت الشركات الروسية (زاروبيج نفط، زاروبيج جيولوجيا، أس تي غه إنجينيرينغ، تيخنوبروم أكسبورت وفيلادا أوليك كيريلوف، ميركوري وديمتري غرين كييف) على عقود للتنقيب وإعادة تأهيل حقول نفط وغاز وصيانة مصافي نفط متضررة في سوريا. وقدرت وزارة النفط السورية عام 2017، احتياطي سوريا البحري من الغاز بـ250 مليار متر مكعب.
وإذا صحت هذه الأرقام فإن روسيا تستحوذ على القسم الأكبر من الكعكة السورية، وهي صاحبة المصلحة الأولى في الوصول إلى حل سياسي يحسم الصراع وبما يمكنها من تفعيل استثماراتها السياسية والاقتصادية في سوريا. في المقابل ما يزال الطرف الأميركي يبدي تراخياً في إدارة الصراع، إذ لا يشكل نصيبه من الكعكة السورية إغراءً له إلا بقدر ما يتيحه من أوراق تصلح للمناورة في مواجهة إيران وروسيا. من خلال فتح ساحة جديدة للصراع شرق سوريا الذي يكتسب أهميته ليس فقط من تركز حقول النفط، وإنما كونه عقدة مواصلات تربط بين كل من تركيا والمنطقة العربية وإقليم كردستان العراق الغني بالنفط وإيران بالغرب. مؤهلة لتكون عقدة تحكم بالطريق الرئيسي لمرور النفط والغاز باتجاه أوروبا. ما يحيلنا إلى الثلث الأول من القرن العشرين ومقولة نفط سوريا ليس للسوريين، وهي مقولة مرشحة في حال استمر أمد الصراع لأن تصبح «أرض سوريا ليس للسوريين».

في قبضة البعث
تفيد المعلومات التاريخية لدى وزارة النفط السورية بأن أعمال البحث والتنقيب عن النفط بدأت في سوريا عام 1933. وذلك عندما اكتشفت شركة النفط العراقية I.B.C حقول النفط في كركوك العراق التي يتصل امتدادها إلى شرق سوريا في دير الزور. إلا أن عقود التنقيب عن النفط السوري تحكمت بها سلطة الانتداب الفرنسي، بينما كانت الحكومة الوطنية المشكلة تحت الانتداب تكافح لتوقيع معاهدة مع فرنسا تعترف بالسيادة السورية.
وكما تأخر الجلاء لغاية 1946. تأخر أول تدفق تجاري من النفط إلى عام 1956، وكان ما يزال النشاط الاستكشافي محصوراً بالشركات الغربية، إلى أن أحدثت (الهيئة العامة لشؤون البترول) 1958، لتتولى القيام بأعمال التنقيب والإنتاج، إضافة إلى مهام أخرى في مجال التكرير والنقل وشراء المشتقات النفطية.
وبعد استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا بانقلاب 8 مارس (آذار) 1963، صدر المرسوم التشريعي رقم 132 لعام 1964 الذي حظر منح ترخيص للتنقيب والاستثمار للشركات الأجنبية وحصرها بحق الدولة. أما الإنتاج الفعلي للنفط فقد بدأ في مايو (أيار) عام 1968 بوصول أول برميل إلى ميناء طرطوس. من محطة ضخ في تل عدس شمال شرقي سوريا عبر مصفاة حمص.
في عام 1974 أحدثت الشركة السورية للنفط، وإلى جانبها عدة شركات أخرى متخصصة في التكرير والنقل، وترتبط جميعها بوزارة النفط والثروة المعدنية. وقامت الشركة منذ تاريخ تأسيسها بالمشاركة والإشراف على وضع الخارطة الجيولوجية للبلاد بموجب عقد التعاون مع الاتحاد السوفياتي.
تولت الشركة السورية للنفط كافة الأعمال المتعلقة بصناعة استخراج النفط والغاز وشكلت أكثر من 50 في المائة من الدخل القومي. وفي عام 1980 تم تأسيس شركة الفرات للنفط، لتقوم بأعمال التنقيب واستثمار حقول النفط في سوريا، وتوزعت حصصها بواقع 65 في المائة للدولة السورية، و35 في المائة لمجموعة شركات أجنبية ترأستها شركة (شل) الهولندية، التي تولى وكالتها محمد مخلوف شقيق زوجة الرئيس الراحل حافظ الأسد وخال الرئيس بشار الأسد. كما أسس صهر مخلوف الموظف في شركة النفط السورية غسان مهنا، ورجل الأعمال نزار الأسعد شركة (ليدز) في العام ذاته، وراحت هذه الشركة تستحوذ على العقود النفطية لصالح شركة بترو كندا ووكيلها الحصري في سوريا رامي مخلوف ابن محمد مخلوف.
وشهدت تلك الفترة سحب عقد من شركة «توتال» الفرنسية التي بدأت عملها في سوريا بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي أدى إلى تأزم العلاقات السياسية السورية - الفرنسية، لتعود وتشهد انفراجاً عام 2007. حيث بقيت «توتال» تعمل في سوريا في مجال استكشاف وإنتاج النفط لغاية عام 2011، إلى جانب عدد من الشركات الغربية منها شركة (شل) الهولندية. في حين كان وجود الشركات الأميركية قد شهد تراجعاً منذ الثمانينات لدى تراجع اهتمام شركة مارتوان بالنفط والغاز السوري والانتقال إلى للاستثمار في أفريقيا. وذلك على خلفية التعقيدات الإدارية التي كانت تضعها الحكومة السورية على طرق تسديد نفقات الاستكشاف والإنتاج وتقاسم العائدات، وذلك في الوقت الذي كان فيه إنتاج النفط في سوريا يزداد. وتظهر أرقام نشرة (إكونوميست إنتاليجانس يونت)، إلى أن إنتاج النفط في سوريا زاد بين عامي 1995 و2004 ليبلغ 600 ألف برميل يومياً. وحسب المعلومات الرائجة أن تلك الكميات كانت تصرف في السوق السوداء بأسعار مخفضة عن السعر العالمي مقابل تقاضي قيمتها «كاش» بالقطع الأجنبي، وهو ما يبرر عدم وضوح ما إذا كانت كامل عائدات النفط تدخل ميزانية الدولة، إذ كان من المحظورات تناول هذا الموضوع في سوريا.



الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)
من أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني في القصر الرئاسي بمدينة عدن (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تطورات أمنية مقلقة بالتزامن مع بدء الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني مباشرة مهامها من داخل البلاد، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

غير أن هذه التحركات الحكومية ترافقت مع تصعيد ميداني نفذته عناصر موالية لما كان يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في محاولة رأى فيها مراقبون اختباراً مبكراً لقدرة الحكومة على فرض الأمن وحماية المؤسسات السيادية.

وبحسب مصادر أمنية، فقد حاول موالون لـ«الانتقالي» المنحل مساء الخميس اقتحام القصر الرئاسي في منطقة معاشيق، حيث مقر إقامة الحكومة، واعتدوا على أفراد الحراسة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى خلال اشتباكات تخللها إطلاق نار كثيف، في حادثة أثارت مخاوف من مساعٍ منظمة لإرباك المشهد الأمني وإعاقة انطلاقة العمل الحكومي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية الجديدة بدعم سعودي واسع إلى ترسيخ حضورها الميداني وإعادة الثقة بين الدولة والمواطنين، بعد مرحلة طويلة من التوترات السياسية والانقسامات التي انعكست سلباً على الاستقرار والخدمات العامة.

عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

وتعليقاً على هذا التصعيد، أوضحت اللجنة الأمنية في عدن، عبر بيان رسمي، أن الأحداث الأخيرة لم تكن مجرد احتجاجات عفوية، بل جاءت نتيجة دعوات تحريضية وتصعيد ممنهج استهدف عرقلة عمل الحكومة وإثارة الفوضى.

وأكد البيان أن مجاميع مسلحة احتشدت صباح الخميس أمام بوابة قصر معاشيق، وقطعت الطرقات وأثارت أعمال شغب واعتدت على رجال الأمن والممتلكات العامة.

وأشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع تلك التطورات بدرجة عالية من ضبط النفس، وتمكنت من تفريق التجمعات دون وقوع إصابات في المرحلة الأولى، في محاولة لتجنب التصعيد والحفاظ على السكينة العامة.

غير أن التطورات عادت للتصاعد مساء اليوم ذاته، حين تجمعت عناصر وصفتها اللجنة بأنها «محرضة على الفوضى» وحاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية واستهداف المنشآت السيادية.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ خلال مظاهرة سابقة في عدن (أ.ب)

ومع إصرار تلك العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء، بما في ذلك محاولة اقتحام البوابة الخارجية للقصر الرئاسي والاعتداء على القوات الأمنية، اضطرت الأجهزة المختصة إلى التدخل وفق القوانين النافذة لحماية المؤسسات الحكومية. وفق ما جاء في البيان.

وأكدت اللجنة الأمنية أن ما جرى يمثل اعتداءً منظماً أُعدّ له مسبقاً، مشددة على أن حماية المنشآت السيادية تمثل مسؤولية لا يمكن التهاون فيها، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد.

«يد من حديد»

في لهجة حازمة، توعدت اللجنة الأمنية في عدن كل من يسعى للعبث بأمن عدن باتخاذ إجراءات صارمة، مؤكدة أنها «ستضرب بيد من حديد» كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى أو التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية.

وكشفت اللجنة عن بدء لجان تحقيق عملها بالفعل لتحديد المسؤولين عن الأحداث، موضحة أنه تم التعرف على عدد من العناصر المحرضة، وأن أسماء المتورطين ستعلن تباعاً تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق الأنظمة النافذة.

جندي من قوات حماية المنشآت الحكومية يقف حارساً عند نقطة تفتيش في عدن (أ.ب)

وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن الحق في التعبير السلمي مكفول دستورياً وتحترمه الدولة، لكنها أكدت أن هذا الحق مشروط بالالتزام بالقانون وعدم الإضرار بالأمن أو الممتلكات العامة والخاصة.

كما دعت الأسر والمواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم المجتمعية، وحث أبنائهم على عدم الانجرار وراء دعوات وصفتها بالمشبوهة تقف خلفها جهات مدعومة من الخارج تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتعطيل مسار البناء الذي تطمح إليه العاصمة وسكانها.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس تحولاً واضحاً نحو تبني سياسة أمنية أكثر حزماً، تهدف إلى تثبيت سلطة الدولة ومنع تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.

رسائل رئاسية

تزامنت التطورات الأمنية مع مواقف سياسية رئاسية شددت على أهمية استقرار عدن باعتباره شرطاً أساسياً لنجاح الحكومة الجديدة. فقد أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي أن استقرار العاصمة المؤقتة يمثل الركيزة الأساسية لاستكمال معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

وخلال اجتماع حكومي عقد في قصر معاشيق، شدد الصبيحي على ضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة لمنع أي محاولات تستهدف إقلاق السكينة العامة أو تقويض مؤسسات الدولة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً حكومياً فاعلاً إلى جانب المواطنين ومعالجة همومهم بشكل مباشر.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي (يمين) إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني (إكس)

كما دعا الوزارات والجهات الخدمية إلى العمل الميداني وتخفيف معاناة السكان، مشيراً إلى أن نجاح الحكومة لن يقاس بالتصريحات، بل بقدرتها على تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار المعيشي.

من جانبه، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي أن أمن عدن واستقرارها يمثلان أولوية لا تقبل المساومة، مشدداً على رفض أي محاولات لجر المدينة إلى صراعات أو فوضى سياسية. وأبدى دعمه الكامل للحكومة الجديدة، داعياً إلى التكاتف ونبذ الإشاعات وتعزيز المسؤولية الوطنية لحماية مؤسسات الدولة.

وأشار المحرمي إلى أهمية الحوار الجنوبي ـ الجنوبي برعاية سعودية، معتبراً إياه فرصة تاريخية لتوحيد الصف ومعالجة الخلافات السياسية بعيداً عن التصعيد الأمني الذي يضر بحياة المواطنين.

تأتي هذه الأحداث بعد إعلان مجلس القيادة الرئاسي تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، عقب تطورات سياسية متسارعة خلال الشهرين الماضيين، شملت إعادة تشكيل التوازنات داخل المجلس عقب فشل تمرد عضو المجلس عيدروس الزبيدي وهروبه إلى أبوظبي وتعيين الفريق محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، وكذا إسقاط عضوية فرج البحسني.