في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

«شيفرون» تتحرك عكس المألوف

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال
TT

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

داخل أرض ملحية منبسطة تجتاحها من حين لآخر رياح قوية وتتميز بأعداد كبيرة من الخيول البرية، يغدق المستثمرون الأموال على واحد من أكبر الحقول النفطية خارج منطقة الشرق الأوسط وأكثرها إدراراً للربح؛ حقل تنغيز النفطي.
جدير بالذكر أنه يجري ضخ النفط من أعماق هذا السهل القاصي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي بوتيرة كانت كفيلة باستنزاف حقول أخرى بحلول الوقت الحاضر. ومع هذا، لا يزال النفط يتدفق من هذا الحقل ولا يزال بداخله الكثير.
وتتحرك الشركات المعنية بتشغيل الحقل، وعلى رأسها الشركة الأميركية العملاقة «شيفرون»، عكس الممارسات السائدة بمجال النفط من خلال إقدامهم على مشروع توسع هائل يأملون في أن يزيد الإنتاج بنسبة تقارب 50 في المائة ليصل إجمالي الناتج اليومي للحقل إلى مستوى مليون برميل يومياً الذي يمكن أن يسبب تخلخلاً داخل الحقل النفطي. ومع هذا، فإن الجهات المعنية بتشغيل الحقل تعتقد أنه سيظل نشطاً لعقود مقبلة.
ومع هذا، لا يخلو المشروع من تعقيدات، في الوقت الذي يتحرك فيه الطلب العالمي نحو الثبات. وعليه، ثمة تساؤل كبير يخيم بظلاله على جهود زيادة أعداد العاملين والمعدات الثقيلة بالحقل: هل هذه وجهة ذكية لإنفاق 37 مليار دولار؟
يعمل في مشروع التوسع بالحقل نحو 48.000 عامل، معظمهم من أبناء كازاخستان، ويعيشون داخل بنايات تشبه المهاجع. وتصل إلى الموقع يومياً أجزاء من آلات تزن مئات الأطنان تشكل وحدات من محطات توليد كهرباء ولمعالجة النفط، مقبلة من مصانع في إيطاليا وكوريا الجنوبية وتركيا. وبعد رحلة عبر ممرات مائية داخلية في روسيا حتى ميناء بني حديثاً على بحر قزوين، يجري نقلها في مقطورات عبر مسافة 40 ميلاً تقريباً إلى الحقل النفطي، حيث تتولى رافعة تبلغ زنتها 3.200 طن رفعها وتثبيتها في المكان المناسب.
من ناحيتها، وصفت شركة «وود ماكنزي» المعنية بأبحاث السوق، هذه الجهود بأنها الأضخم بمجال صناعة النفط على مدار عقد كامل.
وفي السياق ذاته، قال جيه. روبنسون ويس، المدير الإداري لمؤسسة «بي سي جي سنتر فور إنرجي إمباكت» البحثية: «هذا مشروع تتمنى أي شركة لو أن بإمكانها المشاركة فيه».
من ناحية أخرى، فإنه من المقرر إنجاز جهود التوسع في غضون نحو 3 سنوات، لكن الواضح أن حقل تنغيز يوفر بالفعل قرابة ربع العائد الوطني لكازاخستان ونحو ربع أرباح «شيفرون». من جهتها، وافقت «شيفرون» على المشروع عام 2016 فيما بدا للكثيرين وقتاً غير مناسب: فقد كان العالم يحظى بمعروض ضخم من النفط، وكانت الصناعة تترنح تحت وطأة انهيار أسعار النفط الذي كان قد بدأ عام 2014. ومع ذلك، بدأ توسيع العمل في حقل تنغيز رهاناً جيداً بالنظر إلى أن أداء الحقل كان جيداً للغاية فيما مضى وأن «شيفرون» أولت أهمية كبيرة لعلاقتها مع كازاخستان.
من جانبه، قال تود ليفي، رئيس شؤون التنقيب والإنتاج لشؤون أوروبا ومنطقة أوراسيا والشرق الأوسط: «عندما نمعن النظر إلى هذا الأمر، كان هذا المشروع الكبير الذي شعرنا أنه جدير بالاهتمام».
ومع هذا، تبقى عملية التوسع في الحقل بمثابة مغامرة محسوبة. على سبيل المثال، عند النظر إلى الظروف المناخية، نجد أن الثلوج المتساقطة على منطقة بحر قزوين بمقدورها وقف عملية شحن المعدات، وتعطيل آلاف العاملين عن أشغالهم. ومع ذلك، حالف الحظ «شيفرون» حتى هذه اللحظة، حسبما أكد مسؤولون معنيون، وقد جرى إنجاز أكثر عن نصف المشروع.
ويتطلب إحراز تقدم على صعيد العمل داخل حقل تنغيز الحفاظ على علاقات طيبة مع موسكو، التي لم تنسَ أن كازاخستان كانت جمهورية تابعة للاتحاد السوفياتي حتى مطلع تسعينات القرن الماضي. وتتشارك روسيا مع جارتها في حدود تمتد لمسافة 4.200 ميل، ويجري نقل كثير من المعدات المستخدمة في تنغيز عبر ممرات مائية روسية، إضافة إلى شحن النفط المستخرج من تنغيز عبر ميناء روسي يطل على البحر البلطيق. ويساعد في هذا الأمر كون شركة «لوكويل» الروسية شريكاً في مشروع حقل تنغيز، في إطار شراكة تجارية تحمل اسم «تنغيزشيفرويل».
- كازاخستان تعيد تشكيل علاقتها
على جانب آخر، فإنه عند نقطة ما، من الممكن أن تعيد كازاخستان النظر في علاقتها بـ«شيفرون» و«إكسون موبيل»، الشركة الأميركية الأخرى المشاركة في جهود التوسع بالحقل. من ناحيتها، حرصت «شيفرون» على الحفاظ على علاقات طيبة مع مسؤولي حكومة كازاخستان من خلال عقد حوارات مستمرة. إلا أن بعض المحللين يرون أن كازاخستان في خضم مرحلة انتقالية سياسية بعد 3 عقود تحت قيادة الحاكم نفسه. ويعتقد هؤلاء المحللون أن الحكومة الجديدة ربما تقرر أن بنود الاتفاق المبرم منذ 3 عقود تميل بشدة لصالح الشركات النفطية، وربما تسعى لإعادة الاتفاق.
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المستمرة التي تواجه الشركات المعنية بحقل تنغيز تعيين وتدريب عشرات الآلاف من العمال، الذين يجب توفير الطعام والمسكن ووسائل النقل لهم جميعاً مع وضع اعتبارات الإنتاجية في الحسبان. في هذا الصدد، تساءل جيم مايو، مدير الموقع المكلف من جانب «إكسون موبيل»: «السؤال هنا: هل تملك القدرة لإدارة مثل هذا العدد بفاعلية وكفاءة وأمان؟».
فيما يتعلق بالشباب المهنيين في كازاخستان، يمثل المشروع فرصة نادرة. من بين هؤلاء، توغزان أبديشوفا (29 عاماً)، التي بدأت العمل في تنغيز فور تخرجها في الجامعة عام 2011. قبل الشروع في عملية التوسع، وتخوض حالياً دورة تدريب بمجال الهندسة تنظمها «شيفرون». وعن هذا، قالت: «سوف تعيننا هذه الخبرة على العمل أي موقع آخر بمختلف أرجاء العالم».
ويحرص مسؤولون معتبرون أمثال جون أوملشنكو (58 عاماً)، مشرف أعمال التنقيب لدى «شيفرون» ويعرف باسم جون أو، على الاستعانة بأحدث الأساليب في تنغيز. ويتنقل أوملشنكو ذهاباً وإياباً بين ماريلاند وتنغيز، ويقضي 28 يوماً في العمل، تليها 28 يوماً عطلة.
ويشعر أوملشنكو بسعادة بوجوده في مناطق التنقيب، حيث تجري الاستعانة بكلاب حراسة لإبقاء الثعالب والذئاب بعيداً، لكنه أشار إلى أن زوجته قاست بسبب فترات غيابه الطويلة عن المنزل. وأضاف بنبرة ساخرة: «دائماً تتعطل السيارة أو المبرد في غيابي».
ويتمثل تحدٍ آخر في الحفاظ على حالة من السلام وسط قوة عمل منعزلة تضم كثيراً من خلفيات عرقية مختلفة. من ناحيتهم، اشتكى العاملون المنتمون لكازاخستان من تدني أجورهم وظروف العمل الخاصة بهم مقارنة بالأجانب، وتطورت هذه الشكاوى إلى مشاجرات اشتعلت في يونيو (حزيران) خلفت 40 عاملاً مصاباً.
وسحب المقاولون عمالاً من الموقع، وأجبرت الإدارة على تجميد عمليات. وفي النهاية، وعدت الشركة العاملين المحليين بزيادة قدرها 7 في المائة في الراتب، حسبما أفاد أحد مسؤولي الشركة، وجرى بالفعل استئناف العمل لكن ببطء.
- مخاوف انكماش الطلب على النفط
بوجه عام، يتسم مشروع حقل تنغيز بتكاليفه الباهظة وصعوبته، لكن تبقى المخاطرة الكبرى مرتبطة بالمخاوف إزاء دور الوقود الحيوي في التغييرات المناخية. ويظل التساؤل الملح حالياً: هل سينكمش الطلب على النفط قبل أن تبدأ كامل عائدات عملية التوسع بحقل تنغيز في التدفق؟ باستثناء فترات الركود، مال الاستهلاك العالمي من النفط بوجه عام نحو الارتفاع. ومع هذا، تُسرّع المخاوف المرتبطة بالمناخ من وتيرة التحول نحو صور بديلة من الطاقة وربما تؤدي نهاية الأمر إلى تقليص الطلب على النفط.
من ناحيتها، ترى مؤسسة «كربون تراكر» التي تقدم استشارات إلى مستثمرين بخصوص المخاطرة، أن القيود المستقبلية على استهلاك النفط تجعل من غير المحتمل أن تحصد «شيفرون» عائدات مقبولة على المليارات التي أنفقتها في تنغيز. وفي هذا الصدد، قال أندرو غرانت، المحلل البارز لدى المؤسسة، إن أعمال التوسع في تنغيز: «تبدو أشبه برهان على فشل» العالم في إبقاء درجات الحرارة داخل النطاق الذي أقرته اتفاقات باريس.
فيما يخص «تنغيزشيفرويل»، التي تتألف من «شيفرون» بحصة 50 في المائة، و«إكسون موبيل» بحصة 25 في المائة، و«كازموناي غاز»، شركة النفط الوطنية في كازاخستان، بنسبة 20 في المائة، و«لوكويل» بنسبة 5 في المائة، يبدو أن المكاسب المحتملة تفوق المخاطر بكثير.
وعلى رأس الأسباب وراء ذلك أن الحقول النفطية في حجم تنغيز - الذي يضم حقلاً صغيراً إلى جواره، وتشير تقديرات إلى أنه يضم 11 مليار برميل من النفط القابل للاستخلاص-ـ نادرة.
عن ذلك، قال ميك كرالي، المدير المخضرم لدى «شيفرون» والمسؤول عن عملية التوسع: «هذا المشروع النموذجي في تاريخ مسيرتي المهنية والصناعة بأكملها اليوم».
ومع ذلك، فإن حقل تنغيز، الذي اكتشفه جيولوجيون سوفيات خلال سبعينات القرن الماضي، أكثر تعقيداً عن غالبية الحقول الأخرى، ذلك أن النفط يخرج من باطن الأرض يصاحبه غاز سلفيد الهيدروجين الذي قد يؤدي إلى الوفاة. ولا يزال العاملون بالمنطقة يتحدثون عن انفجار ضخم وقع عام 1985 نشر التلوث على مسافة أميال من الموقع.
وتعدّ مسألة توافر معدات ضخمة تفصل بأمان النفط عن الغاز الطبيعي وسلفيد الهيدروجين النقطة التي تميزت فيها «شيفرون» بعدما تعثر عندها الاتحاد السوفياتي عام 1991. ورغب نور سلطان نزار باييف، الذي كان حاكماً لكازاخستان ذلك الحين وحتى تقاعده في مارس (آذار)، في الاستعانة بشركة موثوق بها لتنمية الحقل وإدرار المال اللازم للجمهورية المستقلة الناشئة التي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة.
في هذا الصدد، قالت ميرام شليدنوف، المشرفة لدى «تنغيزشيفرويل»: «كان من الصعب للغاية أن نطلع بمثل هذا العمل بأنفسنا». عام 1993، وقع نزار باييف عقداً لمدة 40 عاماً مع «شيفرون» التي بدأت ما يعدّه معظم المراقبين علاقة نفع متبادل. جدير بالذكر أن «تنغيزشيفرويل» أكبر دافع للضرائب في كازاخستان.
اليوم، يتولى قاسم جومارت توكايف، الذي اختاره نزار باييف بنفسه، إدارة البلاد، بينما يبدو أن أكبر مسؤول تنفيذي لدى «شيفرون» بالبلاد لا يزال متفائلاً. وقالت إيمير بونير، المدير العام لـ«تنغيزشيفرويل»، إنها ترى أنه لن يكون هناك أي مشكلات ما دامت «شيفرون» مستمرة ملتزمة بتعهداتها من حيث الالتزام بأهداف الإنتاج ومعاملة العمال على نحو جيد.
وقالت: «لدينا علاقة ناجحة وشفافة للغاية. لذا، لا أشعر بأي قلق على الإطلاق».
في المقابل، يبدي البعض حذراً أكبر، ومن بين هؤلاء فرنسيسكو مونالدي، الزميل لدى معهد بيكر التابع لجامعة رايس الذي يعمل في كازاخستان. وقال مونالدي إن «أي فترة انتقالية في حكم استبدادي» يمكن أن تؤدي لزعزعة الاستقرار السياسي، مضيفاً أن ذلك قد يدفع الحكومة نحو محاولة الاستحواذ على حصة أكبر من عائدات استثمارات كتلك الخاصة بـ«شيفرون».
جدير بالذكر أن بونير تنتمي في الأصل إلى آيرلندا الشمالية وتتولى إدارة المشروع المشترك من مكاتب في مدينة أتيراو، العاصمة النفطية للبلاد، بينما ظل زوجها، ويعمل مسؤولاً تنفيذياً بمجال النفط، في الديار مع ابنتيهما. وشددت بونير على أن «شيفرون» تتواصل باستمرار مع مسؤولين في كازاخستان، وأن الخطوات التي اتخذتها الشركة لتجنب السقوط في الفساد، الذي يمثل مشكلة كبرى أمام الشركات في كازاخستان، نجحت في إبقاء الشركة على المسار الصائب.
وقالت: «هناك دوماً مخاطرة عندما تكون شركة ضخمة في حجم شركتنا وتعمل بأي مكان من العالم وعندما تنفق أموالاً بضخامة الأموال التي ننفقها».
ونظراً لأهمية المشروع الكبرى لمستقبل «شيفرون»، استعانت الشركة بفريق من عناصر أجنبية مخضرمة لإدارته. وإضافة إلى ذلك، استعانت الشركة بفريق من البيولوجيين الذين يتولون دراسة تأثير أعمال التنقيب على عجول البحر والطيور.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 6 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: البحرية الأميركية قد ترافق السفن في مضيق هرمز ضمن تحالف دولي

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ‌إن ⁠البحرية الأميركية ربما بالتعاون ⁠مع تحالف دولي سترافق ⁠السفن عبر ‌مضيق ‌هرمز حالما ‌تسمح الظروف ‌العسكرية بذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة بالشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

أكدت شركة «توتال إنرجيز» أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».