موجة غضب ومخاوف عراقية عقب «مجزرة السنك» واستهداف منزل الصدر

اتهامات لفصائل موالية لإيران بالوقوف خلفها... وعلاوي يلوح بتحول ملف الاعتداءات إلى «الجنائية الدولية»

TT

موجة غضب ومخاوف عراقية عقب «مجزرة السنك» واستهداف منزل الصدر

شهد العراق، أمس، موجة غير مسبوقة من الغضب نجمت عن المجزرة الجديدة التي نفذتها، ليل السبت، جماعات مجهولة، يُعتقد أنها تنتمي إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، في ساحتي السنك والخلاني، وذهب ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، ضمنهم ثلاثة مصورين صحافيين.
وشهد العراق أيضاً، تنامي مشاعر الخوف من احتمالية انحدار البلاد إلى موجة من التطاعن الداخلي، ومستويات جديدة من العنف، في ظل العجز الواضح الذي تبديه القوات الحكومية في ضبط الأوضاع ووقف ممارسات الفصائل المسلحة المنفلتة، لا سيما بعد استهداف بطيارة مسيرة طال منزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمنطقة الحنّانة في محافظة النجف.
وتقاطعت الروايات التي قدمتها السلطات العراقية من جهة، والمتظاهرون من جهة أخرى، حول ما جرى في ساحتي الخلاني تقاطعاً حاداً حتى بالنسبة إلى أعداد القتلى والجرحى. ففيما تحدثت مصادر رسمية عن سقوط 4 قتلى ونحو عشرين جريحاً، وتحدثت أخرى عن مقتل 7 عناصر من قوات الأمن، تؤكد غالبية الروايات الصادرة عن المتظاهرين مقتل 23 وإصابة أكثر 100 متظاهر على أقل تقدير.
وباستثناء حديث بعض المتحدثين الرسمين عن «شجار» وقع بين المتظاهرين، وتسبب بإحداث حريق مرأب السنك ومواجهات ساحتي السنك والخلاني، لم تصدر عن الجهات الحكومية العراقية أي إيضاحات حول ما حصل بالتحديد، فيما صدرت عن جماعات الاحتجاج روايات كثيرة تتطابق في خطوطها العامة، وإن اختلفت في بعض التفاصيل.
وتتفق غالبية تلك الروايات حول الخطة المدبّرة التي نفذتها فصائل مسلحة بالتنسيق والتعاون أحياناً مع الجهات الرسمية للتأثير على ساحات المظاهرات وفض الاعتصامات، في المنطقة المحصورة بين ساحة التحرير وجسر السنك، وعدم السماح بتمددها إلى الشوارع والمقربات القريبة من البنك المركزي العراقي.
وتتفق جماعات الاحتجاج أيضاً، على أن عملية ضرب المتظاهرين استهدفت قطع الطريق على المظاهرة المليونية التي يخطط لها المحتجون، ويفترض أن تجتمع خلالها، في العاصمة بغداد، جميع الفعاليات الاحتجاجية في بقية المحافظات المنتفضة، في العاشر من الشهر الحالي.
وتشير إحدى تلك الروايات حول طبيعة ما حدث في السنك والخلاني، إلى «تواطؤ» جهات حكومية مع فصائل مسلحة، من خلال تعمد قطع التيار الكهربائي في ساحة السنك ومرأبها، تمهيداً لمرور سيارات المسلحين من أمام نقاط التفتيش دون مساءلة أو متابعة، رغم امتلاك وزارة الداخلية لكاميرات ترصد مداخل ومخارج جميع شوارع العاصمة. وفيما أنحت قيادة عمليات بغداد باللائمة على المتظاهرين لرفضهم وجود القوات الأمنية بالقرب ساحات الاعتصام، وحمّلتهم ضمناً مسؤولية ما حدث، تقول جماعات الاحتجاج: إن «عدم تدخل القوات الأمنية حتى انتهاء المجزرة وانسحاب جميع المسلحين دليل على اتفاق مسبق بين الجانبين».
أما الناشط علاء البغدادي، فحمّل صراحة «كتائب حزب الله» مسؤولية أعمال القتل ضد المتظاهرين، واستبعد ضلوع بقية الفصائل «الحشد الشّعبيّ» فيما حدث.
وكتب البغدادي، وهو مقرب من تيار الصدر، عبر صفحته في «فيسبوك»: «قبل يومين دخلت مجاميع تابعة لـ(كتائب حزب الله) إلى ساحة التحرير تحت ذريعة الدّفاع عن المرجعيّة، ورفعوا لافتات ضدّ أميركا وإسرائيل (والسعودية طبعاً) وبعض اللافتات التي تدافع عن السّيد السيستاني». وأضاف أنهم «رفعوا لافتة كتب عليها (الخال، وهي اللافتة ذاتها التي عُلّقت على واجهة مرأب السنك، والخال هو المصطلح المُشفّر الذي يتداوله أفراد (كتائب حزب الله) فيما بينهم، وهو يرمز إلى (قاسم سليماني)، وأيضاً يُطلقونه على قادتهم».
ويشير البغداد إلى أن «عصابات (الخال) قامت بالتمرّكز على يسار حديقة الأُمّة، بالقرب من الشّارع القريب على البتاوين، وحاولوا نصب بعض الخيام».
ويؤكد أنه قام باتصالات مباشرة بـ«سرايا السلام» وبعض العناصر من «كتائب حزب الله»، للحيلولة دون وقوع مجزرة، وبالفعل تم طردهم من ساحة التحرير سلمياً. ويشير إلى أن هدف الكتائب «كان التمرّكز والتخندق في الساحة، كخطوة أولى للتغول بين الجماهير وفضّ الاعتصام وإنهائه، بعد السّيطرة على المطعم التركي وجسور الجمهوريّة والسّنك والأحرار».
ولفت البغدادي أنه وبعد «فشل محاولتهم هذه، وبعد الصّفعة المهمّة التي وجّهت لهم من المرجعيّة، حينما منعت استخدام اسمها وصورها كذريعة للاشتراك في المظاهرات، قاموا بمجزرة الأمس كمحاولة ثانية من أجل الإجهاز على الاعتصام، بعد أن قام بعض أفرادهم من الصّعود إلى (كراج السّنك) ورفع لافتة (الخال)، كإشارة لوجودهم، وأيضاً كإيعازٍ لجماهيرهم بتحديد ساعة الصّفر لمجزرتهم، واقتحام ساحة التحرير».
وتتطابق مع رواية البغدادي روايات كثيرة تحدث بها متظاهرون بشأن لافتة «الخال»، التي وُضِعت على مرأب السنك، وتلك الروايات المتعلقة بالدور الفعال الذي لعبه أصحاب «القبعات الزرقاء» في حماية المتظاهرين من مجزرة أكبر كانت ستحدث ليلة السبت، لولا تصديهم للجماعة المهاجمة وحماية الناس. وانتشرت أمس، في مواقع التواصل الاجتماعي عبارات الشكر لأصحاب القبعات الزرق، وهم جماعات مرتبطة بتيار الصدر نشطوا منذ اليوم الأول لانطلاق المظاهرات، وارتبطت مهامهم بتقديم الدعم اللوجيستي والحماية للمعتصمين والمتظاهرين.
واعتبر مراقبون، أمس، أن تعرُّض منزل زعيم التيار الصدري إلى قصف بطائرة مسيرة، أمس، يشير إلى رسالة تحذيرية شديدة بعثتها إليه الفصائل المرتبطة بإيران والمنزعجة من الدور الفعال الذي يقوم به أتباعه في الحركة الاحتجاجية.
وقال المتحدث باسم الصدر جعفر الموسوي، أمس، إن «ارتكاب مجزرة السنك وقصف الحنانة يهدف إلى قتل مشروع الإصلاح وللدفع بقبول مرشح رئاسة الوزراء كالعادة خلافاً لمطالب المتظاهرين والتضحيات والدماء التي أُريقت في ساحات الفداء».
وفيما لم يتهم تيار الصدر أي جهة بالوقوف وراء استهداف منزل مقتدى الصدر، هددت «سرايا السلام» الجناح العسكري للتيار، أمس، بردّ «لا يتوقعه أحد» في حال ثبوت تورط أي جهة بحادثة الحنانة في النجف، مشيرة إلى أن «التحقيقات جارية».
وقالت «المعاونية الجهادية» لـ«سرايا السلام»، في بيان إن «القصف الذي حصل فجر اليوم لمنزل مرجعنا الشهيد محمد الصدر، ومسكن قائدنا مقتدى الصدر، بطائرة مسيرة له سابقة خطيرة جداً لا تُنذر بخطر بل هي الخطر بعينه».
وطالبت الهيئة السياسية للتيار الصدري، أمس، بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة أحداث بغداد والنجف، وشددت على ضرورة كشف الحكومة عن الجهات التي تقف وراء أحداث ساحة الخلاني والحنانة.
وقال رئيس الهيئة نصار الربيعي في بيان إن «قصف منزل مقتدى الصدر في الحنانة جاء تنفيذاً لأجندات مشبوهة تريد بالعراق الانزلاق نحو الهاوية، وإن تلك الحوادث لن تثنينا عن المضي قدما في الإصلاح والدفاع عن العراق المظلوم».
من جانبه، حذر رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، أمس، الأجهزة الأمنية بتدارك الأمر قبل أن «يتحول ملف الاعتداءات (على المتظاهرين) بالكامل إلى (المحكمة الجنائية الدولية)». وقال علاوي عبر «تويتر»: «عمليات الطعن التي تعرض لها متظاهرو ساحة التحرير هي استكمال لجرائم القناصة واستهدافهم بالقنابل الدخانية والرصاص الحي»، معتبراً أن «حفلات الدم التي تقيمها العصابات الإجرامية على حساب أرواح الشباب العراقي لن تؤدي إلى استقرار البلاد».
واعتبر رئيس الجمهورية، برهم صالح، ما حصل مساء أول من أمس في ساحة الخلاني ومرأب السنك ضد المحتجين، وأدى إلى مقتل وإصابة العشرات «اعتداء إجرامي مسلح قامت به عصابات خارجة عن القانون». وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية أن الأخير «تابع باهتمام شديد وبألم عميق، مع الجهات الحكومية المختصة ما حصل مساء الجمعة من اعتداء إجرامي مسلح قامت به عصابات مجرمة وخارجون على القانون، ذهب ضحيته عدد من الشهداء والجرحى في الاحتجاج الشعبي»، مؤكداً «الحق المشروع لأي مواطن بالاحتجاج والتظاهر السلميين، ومنع وتجريم أي ردّ فعل مسلح وعنيف ضد المتظاهرين السلميين». وأشار إلى أن «مسؤولية أجهزة الدولة الأمنية، بالإضافة إلى حماية المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على أرواح العراقيين، هي ملاحقة المجرمين الخارجين على القانون، والقبض عليهم، وإحالتهم إلى القضاء العادل لينالوا العقاب الرادع الذي يستحقونه». ودعا «الجميع إلى احترام الطابع السلمي للمظاهرات التي تدعو إلى الإصلاح والوئام المجتمعي والتعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية للدولة، للحفاظ على الأمن العام، ومواجهة الخارجين عن القانون». وتقدم صالح بـ«أحر مواساته وتعازيه لجميع عوائل الضحايا الشهداء»، معرباً عن تمنياته بـ«الشفاء العاجل للجرحى».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».