القيادة الفلسطينية تعدّ قرار الكونغرس الداعم لحل الدولتين «ضربة لترمب»

عباس يهاجم الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في قطاع غزة

مسيرة نظّمتها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة أمس بمناسبة مرور 52 عاماً على تأسيس الجبهة (إ.ب.أ)
مسيرة نظّمتها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة أمس بمناسبة مرور 52 عاماً على تأسيس الجبهة (إ.ب.أ)
TT

القيادة الفلسطينية تعدّ قرار الكونغرس الداعم لحل الدولتين «ضربة لترمب»

مسيرة نظّمتها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة أمس بمناسبة مرور 52 عاماً على تأسيس الجبهة (إ.ب.أ)
مسيرة نظّمتها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة أمس بمناسبة مرور 52 عاماً على تأسيس الجبهة (إ.ب.أ)

قالت الرئاسة الفلسطينية إن قرار الكونغرس الداعم لحل الدولتين يعد «رداً على سياسة الإدارة الأميركية الحالية الخاطئة، والتي كان آخرها تصريحات الوزير بومبيو والتي يعتبر فيها الاستيطان غير مخالف للقانون الدولي». وعبّرت الرئاسة عن تقديرها لما جاء في القرار الصادر عن الكونغرس الأميركي «الداعم لحل الدولتين، والرافض لسياسة الضم والاستيطان، والأمر الواقع، والإجراءات أحادية الجانب، والإقرار بطموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الخاصة به»، مؤكدة أن «ما جاء في هذا القرار يُعد ضربة للرئيس الأميركي ترمب ورسالة واضحة لإدارته ولإسرائيل، مفادها أن السلام يأتي فقط عن طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني».
وجددت الرئاسة تأكيد أن السلام الحقيقي لن يتحقق دون العودة إلى القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وطالبت الإدارة الأميركية بالتراجع عن سياساتها الخاطئة ابتداءً بموضوع القدس، وانتهاءً بدعم الاستيطان، ورفض حل الدولتين. وكان الكونغرس الأميركي قد صادق بأغلبية 226 مقابل معارضة 188، على قرار يدعم حل الدولتين، والذي طرحه العضو الديمقراطي، آلان لوينثال. والقرار الرمزي يدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ووافق المجلس الذي يقوده الديمقراطيون، على قرار غير مُلزم ينص على أن حل الدولتين هو وحده الذي يمكن أن يضمَن بقاء إسرائيل كدولة يهودية ويُلبي «تطلعات الفلسطينيين المشروعة» لقيام دولتهم الخاصة. وجاء في القرار أنه «في حين لا تزال الولايات المتحدة لا غنى عنها لأي جهد قابل للاستمرار لتحقيق هذا الهدف، يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين فقط اتخاذ الخيارات الصعبة الضرورية لإنهاء نزاعهم».
وأكد القرار أنه يمكن للولايات المتحدة، بدعمٍ من الشركاء، أن تلعب دوراً بناءً في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال تقديم اقتراح لتحقيق حل الدولتين بما يتوافق مع مقترحات الولايات المتحدة السابقة. وقال القرار: «من مصلحة الولايات المتحدة مواصلة تعزيز الأمن والاستقرار والرفاهية الإنسانية للفلسطينيين وجيرانهم من خلال استئناف تقديم المساعدة الأجنبية بموجب قانون الولايات المتحدة». وأضاف: «اقتراح الولايات المتحدة للتوصل إلى حل عادل ومستقر ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ينبغي أن يؤيد صراحةً حل الدولتين، ولا يشجع اتخاذ خطوات من جانب أي طرف من شأنها جعل وضع حد سلمي للنزاع هدفاً بعيد المنال».
ويعد القرار تحدياً لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي انتهج منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017، سياسة مخالفة لأسلافه قادتْه إلى اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017، ونقل السفارة الأميركية إليها في عام 2018، وقطع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين، ثم إعلان المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على أنها قانونية. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن قرار الكونغرس الداعم لحل الدولتين والرافض لسياسة الضم والاستيطان، ضربة قوية لمحاولات إدارة الرئيس ترمب شرعنة الاستيطان والضم.
وقال عريقات في تعقيبه على القرار: «نطالب بخطوات ملموسة لمنع إدارة الرئيس ترمب وإسرائيل من الاستمرار في مخالفة القانون الدولي وتدمير خيار الدولتين». والعلاقات بين المسؤولين الفلسطينيين والأميركيين شبه مقطوعة منذ نهاية 2017 عندما اعترف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يرفض دور الولايات المتحدة كوسيط للسلام وإنها يمكن أن تكون جزءاً من آلية دولية إذا تراجعت عن قراراتها.
وهاجم عباس الدور التي تلعبه الولايات المتحدة في قطاع غزة كذلك، وقال إنه لن يسمح لمشروع «المستشفى الأميركي في قطاع غزة، الذي بدأت المعدات والأفراد يصلون إلى الموقع المقرر لإنشائه، بأن يمر». وأضاف: «هذا إلى جانب قرارات أخرى لمجموعة من المشاريع الاقتصادية وغيرها ومنها جزيرة اصطناعية للميناء، ومطار».
وكانت مؤسسة أميركية قد بدأت العمل على إقامة مستشفى ميداني قرب معبر بيت حانون «إيرز» شمال قطاع غزة، ما أثار جدلاً فلسطينياً كبيراً بعدما وصفته حركة «فتح» بأنه قاعدة أميركية أمنية متقدمة في قطاع غزة، فيما دافعت حركة «حماس» عن المستشفى قائلةً إنه ضمن رزمة شملها اتفاق التهدئة الأخير. وتتهم القيادة الفلسطينية الولايات المتحدة بإقامة ودعم مشاريع اقتصادية في غزة ضمن مخطط لفصلها عن الضفة. وبعد خطاب عباس القصير هاجمت اللجنة التنفيذية محاولات الإدارة الأميركية تصفية القضية الفلسطينية عبر مشروع فصل قطاع غزة.
وشددت اللجنة التنفيذية على رفضها المُطلق، وتصميمها على التصدي لجميع محاولات تصفية القضية الفلسطينية وإسقاطها، مُكررة دعوة حركة «حماس» لعدم التعامل مع مثل هذه المشاريع الهزيلة، لأن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية، لا يمكن أن تُقدم قرابين في معابد التحولات السياسية الإقليمية والدولية، ومهما كان حجم الشعارات التي تُحاول تغطية هذا السلوك المُستند إلى استمرار الانقلاب وفصل قطاع غزة عن الضفة والقدس.
وأكدت «التنفيذية» أن الحديث عن المستشفى الأميركي الميداني ومشاريع أخرى في قطاع غزة ليس سوى ملهاة من الإدارة الأميركية التي حاولت، وما زالت تعمل على، إغلاق مستشفيات القدس الشرقية، وتدمير منشآت ومراكز ومؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، والتي أعلنت القدس عاصمة لإسرائيل، وعدّت الاستيطان الاستعماري شرعياً، وأغلقت ممثلية منظمة التحرير في واشنطن، والقنصلية الأميركية في القدس الشرقية، وأسقطت اصطلاح الأراضي المحتلة، وقطعت جميع المُساعدات عن الشعب الفلسطيني بما فيها مشاريع البنى التحتية التي كانت تُقدمها وكالة التنمية الدولية الأميركية، وتواصل فرض الحصار الظالم والجائر على قطاع غزة، ولا بد لأي مشروع للقطاع وفي المجالات كافة أن يتم من خلال الحكومة الفلسطينية.
وتساءلت اللجنة التنفيذية: «هل يُمكن لمن يُمارس هذه السياسات ويُحاول فرض الحقائق الاحتلالية على الأرض وأن يتحدث عن شرعيتها، أن يكون حريصاً على الشعب الفلسطيني ومجالات حياته كافة؟ فمن يسعى لتكريس ويحاول شرعنة الاحتلال لا يمكن إلا أن يكون في مُعسكر تدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وشطب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.