ساوثغيت أعاد للمنتخب الإنجليزي حب الجماهير بعد طول غياب

ساوثغيت غير من طريقة أداء المنتخب الإنجليزي بعد طول عناء قبل مجيئه
ساوثغيت غير من طريقة أداء المنتخب الإنجليزي بعد طول عناء قبل مجيئه
TT

ساوثغيت أعاد للمنتخب الإنجليزي حب الجماهير بعد طول غياب

ساوثغيت غير من طريقة أداء المنتخب الإنجليزي بعد طول عناء قبل مجيئه
ساوثغيت غير من طريقة أداء المنتخب الإنجليزي بعد طول عناء قبل مجيئه

من وجهة نظر هذه العيون، على الأقل، فإن النقطة الأدنى التي هبط إليها المنتخب الإنجليزي في السنوات الأخيرة لم تأت داخل أحد الاستادات، ولم تكن عندما استقال كيفين كيغان داخل غرفة الاستحمام باستاد ويمبلي عام 2000، ولا عندما وقف ستيف مكلارين يشاهد وعليه أمارات العجز وقلة الحيلة من خلف مظلة كرواتيا وهي تحرم فريقه من مكان في نهائيات بطولة «يورو 2008»، ولا حتى السقوط المدوي أمام آيسلندا في نيس منذ ثلاثة أعوام في ظل قيادة روي هودجسون - وإنما جاءت تلك النقطة الأدنى على الإطلاق في مسيرة المنتخب بعد ظهيرة أحد الأيام في منتصف فترة السنوات الأربع التي قاد خلالها فابيو كابيلو المنتخب، وذلك في إطار مختلف للغاية عن شارع تسوق في لندن.
وبناءً على توجيهات من قسم العلاقات العامة في اتحاد الكرة، دعا كابيلو الذي تتسم شخصيته بقدر بالغ من العجرفة والتكبر مجموعة كبيرة من الكتاب الرياضيين من صحف وطنية لمأدبة غداء. وكان ذلك هدفاً نادر الحدوث، زادت جاذبيته بفضل الموقع المتميز: سان لورنزو، المطعم الإيطالي الشهير الذي فضلته شخصيات بارزة مثل الأميرة ديانا وجاك نيكلسون وجوان كولينز ومشاهير آخرين كان وجودهم ضمانة لوجود الباباراتزي (مصوري المشاهير المتطفلين) باستمرار حول المكان.
وأقيمت مأدبة الغداء تبعاً لقاعدة أن لا شيء يقال في الداخل سيجري تكراره في الخارج. وكان الطعام جيداً ومرت ساعتان على نحو لطيف للغاية. إلا أنه لم يجر الكشف عن أي أسرار خلال اللقاء. ولم يفصح كابيلو عن أي شيء بخصوص التكتيكات التي يتبعها ولم يكشف تفاصيل عن استعدادات واين روني قبل المباراة. ورغم الحفاوة التي استقبل بها المدرب الإيطالي الضيوف، فإنه لم يبد عليه اهتمام بما يجري. وفي أول لحظة مناسبة للمغادرة، رحل كابيلو برفقة مساعده، فرانكو بالديني، أحد رفاقه الذين جرى تعيينهم لمعاونته على تحويل المنتخب الإنجليزي من الفريق الذي وصل إلى دور ربع النهائي في ظل قيادة سفين غوران إلى فريق يقتنص البطولة.
بعد دقيقتين، وأثناء خروجه من المطعم ولدى الانعطاف إلى شارع تعج فيه أماكن انتظار السيارات الفارهة مثل لامبرغيني وبنتلي تخص أشخاصا فاحشي الثراء، ويعرض الوكلاء العقاريون فيه عقارات تقدر قيمتها بعشرات الملايين، كان من السهل رؤية كابيلو يقف مع بالديني جنباً إلى جنب ويخوضان نقاشاً حميماً. وكانا يتفحصان باهتمام شديد واجهة عرض متجر مجوهرات فاخر، وربما كانا يفكران في كيفية إنفاق دفعة الأموال الضخمة التي أغدقها عليهما اتحاد الكرة.
من المنظور الكروي، كان المشهد معبراً عن حالة ترد خالصة، صورة رمزية للتغييرات التي طرأت على كرة القدم والاعتقاد بأن المال هو الحل لكل شيء. ومثلما علمنا لاحقاً، فإن منح مدرب ما 6 ملايين جنيه إسترليني سنوياً وإطلاق يده في تعيين أقرانه مساعدين له، لا يشكلان ضمانا لتحقيق أي إنجاز. عام 2012، رحل كابيلو فجأة عن المنتخب، مخلفاً وراءه فريقاً يتعرض لانتقادات واسعة باعتباره يتقاضى أجوراً مبالغاً فيها في الوقت الذي يقدم أداءً رديئاً، وذلك قبل أن تقنعنا بطولة الألعاب الأوليمبية في لندن أننا نعيش في بلد ما يزال للتسامح الاجتماعي والإبداع الفني والتفوق الرياضي مكانة كبيرة فيه. واليوم، وبعد مرور سبع سنوات يبدو أن المنتخب الإنجليزي أصبح هو حامل لواء التنوير في مواجهة الفوضى التي تعصف ببلد ساقط في مستنقع عام، وتعصف به جدالات محمومة تبدو دونما نهاية.
ويكمن إنجاز المدرب الحالي غاريث ساوثغيت ليس فقط في سنوات خبرته بمجال كرة القدم، وإنما كذلك في سماته الطبيعية المتمثلة في اللياقة والتواضع واليقظة والاستعداد للتعلم. وفي خضم ذلك، نجح ساوثغيت في جعل المنتخب الإنجليزي محبوباً ربما للمرة الأولى منذ الفترة الرائعة التي تولى خلالها جو ميرسير تدريب الفريق ما بين طرد ألف رامزي ووصول دون ريفي منذ 45 عاماً ماضية.
ومع ذلك، نجد أن لاعبيه واجهوا مشقة كبيرة في خضم مساعيهم للوصول إلى التناغم والاتزان في بعض المباريات. ويأتي النصف الأول من مواجهتهم أمام كوسوفو كأس الأمم الأوروبية أحد الأمثلة على ذلك. بدا الكسل والاسترخاء مسيطرين على جميع عناصر الفريق، وجاءت التمريرات إما رديئة التوقيت أو التنفيذ على نحو كان ليفسح المجال أمام خصوم أقوى للتقدم في النتيجة. كانت تلك صورة المنتخب الإنجليزي المألوفة على مدار أجيال: فريق منغمس في تصوره الذاتي عن تفوقه ويبدو مؤهلاً تماماً للانقضاض عليه.
في خط الدفاع على وجه التحديد، ذكرنا هذا المنتخب بأن الحرية المالية التي تتمتع بها أندية الدوري الممتاز في استيراد فيرجيل فان دايك أو نيغولو كونتي أينما اقتضت الضرورة، قوضت جهود تنمية لاعبين مهرة في فنون الدفاع من أبناء الوطن. وربما نجحت كرة جنوب لندن في تقديم جيل مبهر من المهارات الهجومية، لكنها أخفقت في إمداد ساوثغيت بمهارات مكافئة في خط الدفاع.
الآن، أمامه عدة شهور لمتابعة البطولات والتفكير فيما إذا كان جو غوميز أو فيكايو توموري سيتفوقان على جون ستونز وتيرون مينغز في المنافسة على توفير شريك مثالي لهاري مغواير، الذي يبدو هو ذاته غير معصوم من الوقوع في الأخطاء، وما إذا كانت مهارات ترنت ألكسندر أرنولد ستتفوق على لحظات الإهمال الدفاعي التي يقع فيها من وقت لآخر، وما إذا كان ديكلان رايس وميسون ماونت بمقدورهما النضج بسرعة كافية لأن يبررا ضمهما إلى التشكيل الأساسي للمنتخب. على الأقل، بإمكان ساوثغيت التحلي بالصبر تجاه جادون سانشو وكالوم هودسون أودوي، فرغم أنهما لم يبلغا كامل تألقهما بعد، فإنه كان من الحكمة منحهما فرصة الانضمام إلى المنتخب وخلق شعور الانتماء إلى الفريق بداخلهما. عندما جرى تعيين ساوثغيت منذ ثلاثة أعوام كان يتقاضى أقل من ثلث راتب كابيلو. ومنذ بلوغه دور نصف النهائي لكأس العالم 2018، ارتفع راتبه إلى 3 ملايين جنيه إسترليني سنوياً. ورغم أن هذا يظل مبلغاً كبيراً فإنه لم يعد يبدو في غير مكانه المستحق.


مقالات ذات صلة

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك يثق في قدرته على تغيير وضع يونايتد

دافع مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بشدة عن قيادته، الجمعة، وأقرّ بمسؤوليته عن تدهور أداء النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

نقل كومباني مدرب «بايرن» إلى المستشفى

ذكرت وسائل إعلام ألمانية، الجمعة، أن فينسن كومباني، مدرب بايرن ميونيخ، نُقل إلى المستشفى بعد أن شعر بتوعُّك أثناء التدريب.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الألماني فابيان هورزيلر مدرب برايتون الإنجليزي (رويترز)

هورزيلر يؤكد استمراره مع برايتون

أكد الألماني فابيان هورزيلر، المدير الفني لفريق برايتون الإنجليزي، أنه لا يزال يركز بشكل كامل على مهامه مع فريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: ساكا سيغيب عن مواجهة إيفرتون

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، الجمعة، إن الجناح بوكايو ساكا سيغيب عن مباراة الفريق أمام ضيفه إيفرتون في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد (إ.ب.أ)

مورينيو يعود إلى مباريات قمة إسبانيا في لقاء «يعج بالوجوه الجديدة»

تُقام أكبر مباراة كرة قدم في إسبانيا، ليلة الأحد، في ملعب «كامب نو» معقل برشلونة، حيث قد يشارك ما يصل إلى 14 وجهاً جديداً في مباراة القمة لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.