عودة الحرب الكلامية والتهديدات العسكرية بين بيونغ يانغ وواشنطن

صور أقمار صناعية تظهر نشاطاً في موقع صواريخ كوري شمالي

عودة الحرب الكلامية والتهديدات العسكرية بين بيونغ يانغ وواشنطن
TT

عودة الحرب الكلامية والتهديدات العسكرية بين بيونغ يانغ وواشنطن

عودة الحرب الكلامية والتهديدات العسكرية بين بيونغ يانغ وواشنطن

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال حضوره قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لندن، باللجوء إلى القوة العسكرية إذا تراجعت بيونغ يانغ عن التزاماتها الدولية بخصوص برنامجها النووي وصواريخها الباليستية. تصريحات ترمب أثارت من جديد حربا كلامية بينه وبين كوريا الشمالية. وردت بيونغ يانغ قائلة إن «نوبة خرف جديدة» أصابت الرئيس الأميركي، وبهذا قد تعود الحرب الكلامية بينهما مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها بيونغ يانغ لواشنطن لاستئناف المفاوضات النووية. وأوضحت قيادة كوريا الشمالية أنها ليست معنية بإجراء محادثات جديدة بشأن نزع السلاح مع الولايات المتحدة، ما دامت واشنطن ترفض رفع العقوبات. وحددت موعدا نهائيا للولايات المتحدة في نهاية العام. وكان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وترمب تبادلا شتى أنواع الشتائم والإهانات الشخصية التي وضعت العالم على شفير الحرب خلال العام 2017، وسخر ترمب من كيم بوصفه بـ«رجل الصاروخ» ليرد عليه كيم بالتشكيك في الصحة العقلية للرئيس الأميركي ويتهمه بأنه «خرف ومختل عقليا». غير أن انفراجا دبلوماسيا غير مسبوق سجل بينهما وشهد تنظيم عدة لقاءات. لكنّ مفاوضات إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية تعثرت مع فشل قمة في هانوي في فبراير (شباط) 2019.

ومنحت بيونغ يانغ واشنطن مهلة حتى نهاية العام لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية المتأزمة، متوعدة بأنها ستتبنى «نهجا جديدا» لم تحدده إذا لم يقدم الجانب الأميركي عرضا مقبولا.
والثلاثاء، أشار ترمب إلى أن العمل العسكري لا يزال ممكنا، ردا على سؤال بشأن بيونغ يانغ على هامش قمة حلف الأطلسي في بريطانيا. وقال ترمب إنه «بالتأكيد يحب إرسال الصواريخ، أليس كذلك؟ لهذا السبب أطلقت عليه «رجل الصاروخ». وردت بيونغ يانغ بقوة الخميس؛ حيث قالت نائبة وزير الخارجية تشوي سون هوي إن تصريحات ترمب تنم عن «قلة لباقة في كلامه عن القيادة العليا لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية»، مستخدمة الاسم الرسمي للبلد الآسيوي المعزول دوليا. وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «إذا كان المقصود من هذه التصريحات تذكيرنا بتلك الأيام قبل عامين فقط عندما اندلعت حرب كلامية عبر المحيط... فسيكون ذلك تحدياً خطيراً للغاية». واستعادت تشوي توصيف كيم لترمب الذي ذكرته بالاسم، فقالت إن تكراره للتعابير «يجب فعليا تشخصيه على أنه مؤشر نوبة جديدة من الخرف». وجاءت تعليقات كوريا الشمالية غداة تحذيرها من أنه إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية ضدها، فسوف تتخذ «إجراءات مقابلة فورية على أي مستوى». وصرح ترمب خلال القمة: «لدينا أكبر قوة عسكرية على الإطلاق عبر تاريخنا، ونحن أقوى دولة في العالم بفارق كبير». وأضاف: «نأمل ألا نضطر لاستخدامها، لكن إذا احتجنا فسوف نستخدمها». والأربعاء، قال مسؤول آخر في بيونغ يانغ ردا على تعليقات ترمب إنّ استخدام القوات المسلحة «ليس امتيازا للولايات المتحدة دون سواها».
وتعرف الوكالة الكورية الشمالية باستخدامها لغة حادة ومهينة في وصف الخصوم السياسيين لبيونغ يانغ، إذ وصفت رئيسة كوريا الجنوبية السابقة بارك غيون هاي بأنها «عاهرة ماهرة» والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بـ«القواد». وخلال الأسابيع الأخيرة، أصدرت كوريا الشمالية سلسلة من التعليقات الشديدة النبرة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للتفاوض. كما من المرتقب أن يلقي كيم خطابا لمناسبة العام الجديد، وهو خطاب سياسي بالغ الأهمية في الأول من يناير (كانون الثاني). وكانت المفاوضات قد تعثرت بعد قمة فاشلة بين ترمب وكيم عُقدت في فبراير الماضي في فيتنام. ولم يتفق الجانبان على الخطوات المقبلة من أجل تخفيف التوترات، وأطلقت كوريا الشمالية منذ ذلك الحين عددا من الصواريخ قصيرة المدى في البحر.
ذكرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية أنها حصلت على صور ملتقطة عبر قمر اصطناعي تشير إلى أن كوريا الشمالية قد تستعد لاستئناف اختبار محركات بموقع صواريخ ادعى الرئيس الأميركي سابقا أنه تم تفكيكه. وأوردت الشبكة أن صور القمر الاصطناعي التجاري، التي التقطتها شركة بلانيت لابس للتصوير يوم الخميس، أظهرت نشاطاً جديداً في محطة سوهي لإطلاق الأقمار الاصطناعية ووجود حاوية شحن كبيرة في منصة اختبار المحركات بالمنشأة، وفقاً لجيفري لويس، مدير برنامج منع الانتشار بشرق آسيا بمعهد ميدلبوري الذي يعمل بالشراكة مع شركة التصوير. وقال لويس لـ«سي إن إن»: «إن حاوية الشحن لم تشاهد في الموقع قبل يوم الخميس ويشير وجودها إلى أن الكوريين الشماليين يتحركون لاستئناف اختبارات محركات في سوهي».



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».